جنوب السودان على شفير حرب أهلية مدمرة
في جنوب السودان هجوم مسلح يودي بحياة اثنين من عناصر بعثة الأمم المتحدة وسط تصاعد العنف واحتمال اندلاع حرب أهلية شاملة. خَبَرَيْن ترصد تطورات النزاع وتأثيره على جهود السلام في المنطقة.

في ولاية جونقلي بجنوب السودان، كانت دوريةٌ تابعة لبعثة الأمم المتحدة تسلك طريقها نحو منطقة باجوت حين شنّ مسلّحون مجهولون كميناً أودى بحياة اثنَين من عناصرها. أعلنت البعثة الأممية في جنوب السودان (UNMISS) عن الهجوم في بيانٍ أصدرته يوم الاثنين، وسط مخاوف متصاعدة من أن البلاد تسير نحو حربٍ أهلية شاملة.
لم تُكشَف هويّات القتيلَين أو جنسيّاتهما حتى الآن. وأفادت البعثة بأنّ ثلاثة عناصر آخرين أُصيبوا بجروح، إلى جانب ضابطَين من الشرطة الجنوب سودانية وموظّفَين مدنيَّين ملحقَين بالبعثة.
وأعلنت البعثة أنّها نشرت «قوّة ردّ فعل سريع» لتأمين المنطقة ودعم الاستجابة الطارئة.
وقالت أنيتا كيكي غبيهو، رئيسة البعثة: «إنّ هذا العنف المميت الذي يستهدف عناصر UNMISS، الذين يؤدّون مهامّهم لدعم السلام في جنوب السودان، أمرٌ لا يمكن قبوله».
تصاعد حدّة النزاع
رصدت التقارير الأممية أكثر من 450 هجوماً على العمّال الإنسانيين وأصولهم بين يناير ويوليو من العام الجاري، أي ما يزيد على ضعفَي الرقم المسجَّل في الفترة ذاتها من العام الماضي. وقد قُتل ما لا يقلّ عن 36 عاملاً إنسانياً ومتعاقداً، متجاوزاً بذلك الـ31 قتيلاً الذين سقطوا طوال عام 2025. وعلى الرغم من تعدّد الهجمات التي طالت العمّال الإنسانيين هذا العام، يظلّ استهداف عناصر حفظ السلام أمراً نادر الحدوث.
تجري هذه الأحداث على خلفية أشهرٍ من الاشتباكات المتواصلة بين القوّات الحكومية وقوّات الزعيم المعارض ريك مشار، الذي شغل منصب نائب الرئيس قبل أن يُعلَّق من مهامّه العام الماضي ويُوضَع قيد الإقامة الجبرية، في مواجهة اتّهاماتٍ بالخيانة العظمى يصفها بأنّها ذات دوافع سياسية.
انهار اتّفاق تقاسم السلطة الذي أبرمه مشار مع الرئيس سالفا كير عام 2018، وهو الاتّفاق الذي جرى التفاوض عليه تحديداً لتفادي سيناريو الحرب الأهلية. واليوم، بعد ثماني سنوات من توقيعه، تجد البلاد نفسها على حافّة ذلك السيناريو بالذات.
تصاعد القتال في ديسمبر حين سيطرت قوّات المعارضة على مواقع حكومية في جونقلي، فردّت الحكومة بغاراتٍ جوية وهجماتٍ برية، حتى وهي تؤكّد التزامها باتّفاق 2018. وفي هذا السياق، واصلت الولايات المتحدة ضغطها على كيرٍ ومشار للعودة إلى طاولة الحوار، مطالِبةً في وقتٍ سابق من هذا العام باتّخاذ «إجراءاتٍ عاجلة للحفاظ على السلام والحدّ من خطر الحرب الأهلية من خلال العودة الفورية إلى الحوار بين أطراف اتّفاق السلام لعام 2018».
أخبار ذات صلة

جنوب أفريقيا تواجه موجةً من الإطلاقات النارية الجماعية: ما أسباب الارتفاع المفاجئ؟

تسليم ستة نيجيريين إلى الولايات المتحدة بتهمة الاحتيال على نساء بمبلغ 6 ملايين دولار في عمليات احتيال عاطفي

الخطوط الجوية تسلّم بيانات الصندوق الأسود بعد حادثة التحليق المنخفض فوق الملعب
