عبدالله الحمدان بين التألق والانتقاد في كأس الخليج
فوز السعودية على الكويت 1-0 في افتتاح كأس الخليج لم يُغفل لحظة خروج عبدالله الحمدان وسط انتقادات رغم تألقه مع النصر. دونيس يدافع عنه ويطرح تساؤلات حول أفضل طريقة لتوظيفه في المنتخب خَبَرَيْن.



انتهت المباراة بفوزٍ سعودي هادئ 1-0 على الكويت في افتتاح كأس الخليج العربي السابعة والعشرين مساء الأربعاء، لكنّ الحديث بعد الصافرة الأخيرة لم يدر حول النتيجة بقدر ما دار حول لحظةٍ واحدة: خروج عبدالله الحمدان من الملعب في الدقيقة 83 وسط صافراتٍ من المدرّجات لم تُخطئها الكاميرات. مهاجمٌ دخل المباراة بثقة نجم "النصر"، وخرج منها محمّلاً بانتقاداتٍ لم يشفع لها الفوز نفسه.
القصة بدأت قبل ذلك بدقائق، حين مرّر همّام الحمامي كرةً مثالية وضعت الحمدان وجهاً لوجه أمام حارس الكويت، في واحدةٍ من فرصتين واضحتين أهدرهما المهاجم السعودي خلال اللقاء. لم تكن تلك اللحظة سوى تجسيدٍ لمشوارٍ كامل من التذبذب امتدّ طوال الشوطين، إذ بدا الحمدان بعيداً عن مستواه المعتاد في التمركز واتخاذ القرار، وعانى في حركاته الهجومية وفي احتفاظه بالكرة أمام الخط الدفاعي الكويتي. وهكذا أهدر هجوم "الصقور" أكثر من فرصة كانت أصابع الحمدان حاضرة فيها بشكلٍ أو بآخر.
لماذا غيّر دونيس؟ ولماذا صفّق الجمهور للبديل؟
حين قرّر جورجيوس دونيس إشراك فراس البريكان بدلاً من الحمدان بعد 83 دقيقة، تغيّر إيقاع الهجوم السعودي على الفور. أضاف البريكان حركةً أكثر حيوية داخل منطقة جزاء الكويت وحولها، وانزلق نحو الجهة اليسرى ليفتح مساحاتٍ للاعبين القادمين من العمق تفصيلٌ تكتيكي بسيط، لكنّه كشف الفارق بين مهاجمٍ يبحث عن العمق ومهاجمٍ يعمل بذكاء بين الخطوط.
وهنا تكمن المفارقة التي يطرحها كثيرون حول دور الحمدان في المنتخب: فهو لاعبٌ يُبدي تفوّقاً واضحاً حين يُستخدم كمهاجمٍ ثانٍ خلف مهاجم الصدارة، لا حين يُطلب منه قيادة الهجوم بمفرده. مع "النصر"، أثبت الحمدان في مناسباتٍ عدة أنّ قوته الحقيقية تكمن في الدخول إلى منطقة الجزاء واستغلال الثغرات الدفاعية المركزية بذكاء تحرّكه، وقد ظهرت قدرته على التسديد بقوة بوضوح في مباراة فريقه الأخيرة أمام الخليج. لكنّ منتخب السعودية يفتقر حالياً إلى الخيار البديل الذي يمنحه تلك الحرية: فبين عبدالله السالم وفراس البريكان وصالح الشهري، هناك من يمكنه أن يشغل مركز صدارة الهجوم بينما يعود الحمدان إلى منطقته المفضّلة خلف المهاجم.
من الناحية التكتيكية، يرى كثيرون أنّ الحلّ كان في متناول دونيس منذ بداية المباراة: إمّا سحب الحمدان إلى مسافةٍ أعمق قليلاً ليعمل كصانع لعبٍ متقدّم، أو إشراك مهاجم صريح إلى جانبه منذ الدقيقة الأولى، بما يعيد ترتيب الخط الأمامي بشكلٍ يمنح الحمدان الدور الذي يُجيده فعلاً.
دفاع المدرّب عن نجمه المتعثّر
في المؤتمر الصحفي عقب المباراة، لم يتخلَّ دونيس عن مهاجمه رغم الأداء الباهت. قال المدرّب اليوناني بصراحة: "أحياناً يلعب وأحياناً لا يلعب"، في إشارةٍ إلى التذبذب الذي يلازم الحمدان هذا الموسم. لكنّه أضاف موضّحاً موقفه بوضوح أكبر: "لست ساحراً لأغيّر ما يمرّ به الحمدان مع ناديه، لكنّه يبقى لاعباً مهمّاً بالنسبة لنا، وهو بالتأكيد يمنحنا بُعداً وقوةً إضافية".
كلمات دونيس بدت أقرب إلى محاولة احتواء أزمةٍ صغيرة قبل أن تتضخّم، أكثر من كونها دفاعاً مطلقاً عن الأداء. فالمدرّب نفسه اعترف ضمنياً بأنّ ما يقدّمه الحمدان مع "النصر" ينعكس على حضوره مع "الصقور"، دون أن يُغلق الباب أمام إعادة النظر في طريقة توظيفه مستقبلاً.
الفوز على الكويت منح السعودية بدايةً مثالية في مشوار الدفاع عن لقبها، لكنّ الأسئلة التي طُرحت حول دور الحمدان لن تُغلق إلا حين يقرّر دونيس أين بالضبط يريد أن يضع نجمه: في الصدارة كما فعل الأربعاء، أم خلفها حيث يبدو أكثر خطورة. الجولة المقبلة من البطولة ستكون الاختبار الحقيقي لهذا القرار، وسط ترقّب جماهيري واسع تتردّد أصداؤه بالفعل على منتديات "Kooora".
أخبار ذات صلة

غياب مؤثّر يضرب الأهلي قبل الامتحان الآسيوي أمام الوصل

الذكاء الاصطناعي يتنبأ: من سيفوز في كلاسيكو الأهلي والزمالك؟

الكلاسيكو يفي بوعده.. الهلال يلحق بالاتحاد الهزيمة الأولى في دوري روشن
