خَبَرَيْن logo

انفجار خط الأنابيب السعودي يرفع أسعار النفط ويهدد الاستقرار

أسعار النفط تتجاوز 100 دولار بعد هجوم بالطائرات المسيّرة على خط الأنابيب الشرقي الغربي السعودي ما أدى لتراجع الإنتاج إلى أدنى مستوى منذ عقود، وسط موقف سعودي حذر ودعوات عراقية للتحقيق في الحادثة تابع التفاصيل على خَبَرَيْن

دخان أسود يتصاعد من محطة ضخ في خط الأنابيب الشرقي-الغربي السعودي بعد هجوم بطائرات مسيّرة، مما أدى إلى تراجع الإنتاج وارتفاع أسعار النفط.
تُظهر صورة فضائية حريقًا صغيرًا مشتعلاً في محطة ضخ بالقرب من الذكرى في المملكة العربية السعودية بتاريخ 10 سبتمبر 2026. Planet Labs
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

أسعار النفط تتخطّى 100 دولار، والإنتاج السعودي يتراجع إلى أدنى مستوياته منذ 1990 — هذا ما يكشف عنه الهجوم بالطائرات المسيّرة الذي استهدف خطّ الأنابيب الشرقي-الغربي السعودي في العاشر من سبتمبر 2026، ليُضيف فصلاً جديداً في سجلّ التصعيد الإقليمي المتواصل. الضربة لم تطل بنيةً نفطية عادية؛ بل استهدفت شرياناً حيوياً يُعدّ البديل الاستراتيجي لمضيق هرمز، ويضخّ نحو 5 ملايين برميل يومياً من الخليج العربي إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر.

ماذا جرى على الأرض؟

وفقاً لما أعلنته وزارة الخارجية السعودية، فإنّ «الهجوم على خطّ الأنابيب الشرقي-الغربي في منطقتَي الرياض والمدينة المنوّرة جرى بواسطة عدد من الطائرات المسيّرة القادمة من العراق، ممّا أسفر عن إصابات وأضرار يجري التعامل معها حالياً». وقد أقدمت السلطات السعودية على إغلاق الخطّ احترازياً في أعقاب الهجوم، فيما رصدت الأجهزة المعنية 9 حرائق كبيرة قرب مسار الخطّ يوم الهجوم، وإن تبيّن أنّ 6 منها تعود إلى حفر الحرق الاعتيادية.

الصور الجوية التي التُقطت في اليوم الأوّل، 10 سبتمبر 2026، كشفت عن حريق صغير يصحبه دخان أسود كثيف عند إحدى محطات الضخّ. وفي اليوم التالي، جاءت صور الأقمار الاصطناعية أكثر إيلاماً.

فقد أظهرت صور 11 سبتمبر 2026 أضراراً واسعة النطاق جرّاء الحرائق في محطة الضخّ القريبة من منطقة المصبعة، وهو ما يُجسّد حجم الدمار الذي خلّفته الضربات. وتجدر الإشارة إلى أنّ إصلاح محطات الضخّ يُعدّ أقلّ كلفةً وتعقيداً من إصلاح الخطّ ذاته في حال تضرّره مباشرةً، غير أنّ التداعيات التشغيلية والاقتصادية ظلّت بالغة الأثر.

الموقف السعودي: ضبط النفس دون تنازل

اختارت الرياض ألّا تردّ عسكرياً في المرحلة الراهنة، وجاء التوضيح صريحاً في بيان الخارجية: «تُبيّن المملكة أنّه بناءً على طلب رئيس الوزراء العراقي بمنح الحكومة العراقية الشقيقة الفرصة لاتّخاذ الإجراءات اللازمة لمنع الهجمات المنطلقة من الأراضي العراقية ضدّ المملكة والدول المجاورة، فقد اختارت المملكة عدم الردّ في هذه المرحلة، دعماً لجهود الحكومة العراقية». وهو موقف يوازن بين الاعتراف بخطورة الاستهداف والحرص على إبقاء الباب مفتوحاً أمام المسار الدبلوماسي.

في المقابل، أصدرت بغداد بياناً قاطعاً عبر وكالة الأنباء العراقية، جاء فيه: «تدين الحكومة العراقية الهجمات التي استهدفت المملكة العربية السعودية الشقيقة، وتؤكّد رفضها لأيّ اعتداء يمسّ أمن المملكة واستقرارها أو يُلحق الضرر بالعلاقات الأخوية الراسخة بين البلدين»، مُعلنةً في الوقت ذاته فتح تحقيق عاجل في الحادثة.

السياق الإقليمي: تصعيد متراكم

لا يمكن فهم هذا الهجوم بمعزل عن المشهد الإقليمي الأوسع. فقد جاء في سياق تصاعد حدّة التهديدات التي تمارسها الميليشيات المتحالفة مع إيران في العراق واليمن ضدّ البنية التحتية السعودية، فضلاً عن استيلاء ميليشيا يمنية موالية لطهران على مدينة ميناء استراتيجية في البحر الأحمر، مما يُضيّق الخيارات أمام حركة ناقلات النفط في المنطقة.

وفي هذا السياق، كان وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان قد التقى في واشنطن، في أواخر يوليو 2026، بالرئيس الأمريكي Donald Trump ونائبه JD Vance، وكان ملفّ التهديدات الإيرانية بالوكالة محوراً رئيسياً في تلك المباحثات. أمّا على صعيد الموقف الأمريكي من الهجوم الأخير، فقد آثر المسؤولون وقيادة القوات المركزية الأمريكية (CENTCOM) التحفّظ وعدم التعليق، في حين أفادت المعطيات بأنّ الاستخبارات الأمريكية تجمع معلومات حول الحادثة. كما أحجمت شركة Aramco عن الردّ على طلبات التعليق.

ماذا يعني ذلك لأسواق الطاقة؟

الأرقام تتحدّث بوضوح: تراجع الإنتاج السعودي إلى أدنى مستوياته منذ عام 1990 وفق ما أُبلغ به أوبك، وتخطّت أسعار النفط حاجز 100 دولار للبرميل هذا الأسبوع في ظلّ التوترات المتصاعدة. والخطّ الشرقي-الغربي ليس مجرّد بنية تحتية؛ فهو يُمثّل المسار البديل الذي أعادت إليه المملكة ضخّ نحو 5 ملايين برميل يومياً بعد إغلاق مضيق هرمز، ما يجعل استهدافه رسالةً مزدوجة: ضرب القدرة الإنتاجية وتهديد بدائل التصدير في آنٍ واحد.

السؤال الذي يظلّ مفتوحاً الآن هو: هل ستُفضي التحقيقات العراقية إلى نتائج ملموسة تُقيّد حركة الميليشيات المنفّذة، أم أنّ قرار الرياض بضبط النفس سيُفسَّر في بعض الأوساط على أنّه دعوةٌ لتكرار الهجمات؟ الإجابة ستُحدّد إلى حدٍّ بعيد مآلات أمن الطاقة الإقليمي في الأشهر المقبلة.

أخبار ذات صلة

Loading...
دخان كثيف يتصاعد من مطار الملك خالد الدولي بالرياض بعد هجوم صاروخي للحوثيين تسبب في أضرار وخسائر بشرية.

هجوم على مطار سعودي يوقع قتلى وحوثيون يحذرون من صراع مستمر

تصاعدت الهجمات الحوثية على مطار الملك خالد بالرياض، ما تسبب في خسائر بشرية وأضرار مادية كبيرة. اكتشف تفاصيل التصعيد وتأثيره على الأمن السعودي واستعد للمزيد من التغطية الحصرية. اقرأ الآن!
الشرق الأوسط
Loading...
ناقلات نفط عالقة في مياه هادئة وسط ضباب كثيف قبالة سواحل، تعكس تأثير العقوبات الأمريكية على صادرات النفط الإيراني وحصار الملاحة البحرية.

ترامب يضيّق الخناق على إيران... والنظام يرفض الاستسلام

تواجه صادرات النفط الإيراني أزمة حادة مع توقف الشحنات منذ سبتمبر وسط حصار أمريكي خانق، والاقتصاد ينهار بسرعة. اكتشف كيف يصمد النظام رغم العقوبات القاسية واستمر في القراءة لتعرف التفاصيل.
الشرق الأوسط
Loading...
مجموعة من الجنود اليمنيين على متن شاحنة عسكرية في طريق ريفي، في سياق التصعيد العسكري لاستعادة مناطق الحوثيين في اليمن.

التحالف السعودي يتعهد بدعم العملية العسكرية اليمنية ضد الحوثيين

تتصاعد الحرب في اليمن مع انطلاق هجوم واسع لاستعادة مناطق الحوثيين، ما يهدد الملاحة الدولية ويزيد من معاناة الأسر جوعاً. تعرف على تفاصيل المعركة وتأثيرها الإنساني والاقتصادي في قلب الصراع اليمني المستمر. تابع المزيد الآن.
الشرق الأوسط
Loading...
منظر جوي لموقع نووي إيراني في الصحراء يعكس التوترات والمفاوضات الأمريكية الإيرانية حول البرنامج النووي ورفع العقوبات.

ترامب مستعدّ لتخفيف العقوبات على إيران مقابل تقدّم ملموس في الملفّ النووي

تتواصل المفاوضات بين واشنطن وطهران وسط شروط أمريكية صارمة ورفض مقترحات إيرانية حول مضيق هرمز. هل تنجح الوساطة القطرية في كسر الجمود؟ تابع التفاصيل لتعرف المزيد.
الشرق الأوسط
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية