خَبَرَيْن logo

هجوم خط الأنابيب السعودي يهدد أمن الطاقة الإقليمي

هجوم بطائرات مسيرة على خط أنابيب النفط السعودي يهدد أمن الطاقة الإقليمي ويزيد التوترات بين الرياض وطهران. مكالمات عاجلة مع ترامب ورفض أمريكي للضربة يعكس تعقيدات التحالفات الإقليمية والدولية خَبَرَيْن

الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب يتفقد حرس الشرف العسكري وسط توترات إقليمية وأمنية متعلقة بأمن الطاقة في الشرق الأوسط.
يفتتح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مراسم الاستقبال في العاصمة الأيرلندية دبلن يوم السبت، حيث يقوم بتفقد حرس الشرف. بريندان سميالوسكي/وكالة فرانس برس/صور غيتي
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

حين تُغلق إيران مضيق هرمز أمام ناقلات النفط، يتحوّل خط الأنابيب الممتد بين الشرق والغرب إلى شريانٍ لا غنى عنه لاستمرار تدفّق الخام السعودي إلى الأسواق العالمية. وهذا بالضبط ما جعل الهجوم الذي استهدفه بطائراتٍ مسيّرة انطلقت من الأراضي العراقية حدثاً يتجاوز في دلالاته مجرّد عمليةٍ أمنية عابرة إذ يمسّ في آنٍ واحد أمن الطاقة الإقليمي، والحسابات الأمريكية في المنطقة، والتوازنات الهشّة في حربٍ لم تضع أوزارها بعد.

أعلنت وزارة الخارجية السعودية وقوع إصاباتٍ وأضرارٍ جرّاء الهجوم الذي نُفّذ يوم الخميس، فيما أقدمت وزارة الطاقة على إغلاق الخط احترازياً. وأوضحت الوزارة في بيانٍ رسمي أنها تتّخذ «التدابير اللازمة لتأمين خط الأنابيب وتقييم سلامته». وقد كشفت صور الأقمار الاصطناعية عن حجم ما لحق بمحطة الضخ القريبة من منطقة المصبّاح؛ إذ تُظهر صورةٌ التُقطت في 15 فبراير 2026 المحطة قبيل الهجوم، في حين توثّق صورةٌ أخرى مؤرّخة في 11 سبتمبر 2026 الأضرار التي طالتها.

خطٌّ بلا بديل

يضخّ خط الأنابيب الشرقي الغربي نحو 5 ملايين برميل من النفط يومياً، ناقلاً إياها من حقول المنطقة الشرقية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر. وفي ظلّ الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قِبل إيران، بات هذا الخط المسار الرئيسي الذي تعتمد عليه الرياض لتصدير نفطها متجاوزةً نقاط الخنق البحرية. ولهذا السبب تحديداً، يُضاعف الهجوم من وطأة الضغوط الأمنية التي تواجهها المملكة في خضمّ نزاعٍ إقليمي متشعّب الأطراف.

مكالمتان مع ترامب... ورفضٌ للطلب السعودي

على الصعيد الدبلوماسي، تحرّك ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بسرعةٍ لافتة؛ إذ أجرى مكالمتَين هاتفيتَين مع الرئيس الأمريكي دونالد Trump يوم الخميس ذاته، حثّه خلالهما على شنّ ضرباتٍ ضد الحوثيين في اليمن. غير أن Trump آثر التريّث، ورفض الاستجابة للطلب السعودي.

وفي تصريحاتٍ أدلى بها من دبلن يوم السبت، حمّل Trump إيران مسؤولية الهجوم بصياغةٍ تتضمّن قدراً من التحفّظ، قائلاً: «أعتقد أنهم كذلك، على الأرجح هم». ولم تتأخّر إشارة البيت الأبيض إلى المقاربة الأمريكية في التعامل مع هذا التصعيد، إذ أعلن المتحدث باسمه أن الإدارة «منصبّة على حماية مصالحنا الأمنية الجوهرية كضمان حرية الملاحة في البحر الأحمر مع تمكين شركائنا الإقليميين من تولّي القيادة في إدارة تحديات الأمن الإقليمي وحلّها».

بغداد تدين وتُغلق الحدود

على الصعيد العراقي، أصدرت الحكومة إدانةً صريحة للهجوم، وأمرت بفتح تحقيقٍ عاجل فيه. وفي خطوةٍ احترازية، أغلقت السلطات العراقية بعض المنافذ الحدودية يوم السبت. في المقابل، نفى تحالف الفصائل المسلحة المدعومة إيرانياً في العراق، المعروف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، أي صلةٍ له بالعملية.

تجدر الإشارة إلى أن هذا الإنكار لا يُقدّم ولا يؤخّر كثيراً في المعادلة الإقليمية؛ فالمملكة العربية السعودية تخوض أصلاً صراعاً مفتوحاً مع الحوثيين في اليمن، وتدعم الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً في مواجهتهم، فيما تواصل الجماعات المرتبطة بطهران توسيع نطاق عملياتها في أكثر من ساحة.

إلى أين يتجه المشهد؟

رفض Trump الاستجابة للطلب السعودي بضرب الحوثيين يكشف عن فجوةٍ في الحسابات بين واشنطن والرياض، حتى حين تتطابق تقديراتهما حول هوية المسؤول. فالبيت الأبيض يُفضّل تحميل الشركاء الإقليميين عبء المواجهة المباشرة، بينما تجد المملكة نفسها في موقعٍ يستدعي دعماً أمريكياً أوضح وأكثر حسماً. والسؤال الذي يبقى مفتوحاً: هل تتحوّل هذه الضربة إلى نقطة تصعيدٍ تُعيد رسم قواعد الاشتباك في المنطقة، أم أنها ستُدار بالأسلوب ذاته الذي أُديرت به ضرباتٌ سابقة — بالإدانة والتحقيق وانتظار الجولة التالية؟

أخبار ذات صلة

Loading...
دخان كثيف يتصاعد من مطار الملك خالد الدولي بالرياض بعد هجوم صاروخي للحوثيين تسبب في أضرار وخسائر بشرية.

هجوم على مطار سعودي يوقع قتلى وحوثيون يحذرون من صراع مستمر

تصاعدت الهجمات الحوثية على مطار الملك خالد بالرياض، ما تسبب في خسائر بشرية وأضرار مادية كبيرة. اكتشف تفاصيل التصعيد وتأثيره على الأمن السعودي واستعد للمزيد من التغطية الحصرية. اقرأ الآن!
الشرق الأوسط
Loading...
ناقلات نفط عالقة في مياه هادئة وسط ضباب كثيف قبالة سواحل، تعكس تأثير العقوبات الأمريكية على صادرات النفط الإيراني وحصار الملاحة البحرية.

ترامب يضيّق الخناق على إيران... والنظام يرفض الاستسلام

تواجه صادرات النفط الإيراني أزمة حادة مع توقف الشحنات منذ سبتمبر وسط حصار أمريكي خانق، والاقتصاد ينهار بسرعة. اكتشف كيف يصمد النظام رغم العقوبات القاسية واستمر في القراءة لتعرف التفاصيل.
الشرق الأوسط
Loading...
مجموعة من الجنود اليمنيين على متن شاحنة عسكرية في طريق ريفي، في سياق التصعيد العسكري لاستعادة مناطق الحوثيين في اليمن.

التحالف السعودي يتعهد بدعم العملية العسكرية اليمنية ضد الحوثيين

تتصاعد الحرب في اليمن مع انطلاق هجوم واسع لاستعادة مناطق الحوثيين، ما يهدد الملاحة الدولية ويزيد من معاناة الأسر جوعاً. تعرف على تفاصيل المعركة وتأثيرها الإنساني والاقتصادي في قلب الصراع اليمني المستمر. تابع المزيد الآن.
الشرق الأوسط
Loading...
منظر جوي لموقع نووي إيراني في الصحراء يعكس التوترات والمفاوضات الأمريكية الإيرانية حول البرنامج النووي ورفع العقوبات.

ترامب مستعدّ لتخفيف العقوبات على إيران مقابل تقدّم ملموس في الملفّ النووي

تتواصل المفاوضات بين واشنطن وطهران وسط شروط أمريكية صارمة ورفض مقترحات إيرانية حول مضيق هرمز. هل تنجح الوساطة القطرية في كسر الجمود؟ تابع التفاصيل لتعرف المزيد.
الشرق الأوسط
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية