السعودية تعود للقب الخليج بإنجاز تاريخي وروح جماعية
بعد 23 عاماً من الانتظار استعاد المنتخب السعودي كأس الخليج بفوز تاريخي على الإمارات بقيادة المدرب دونيس الذي بنى فريقاً متماسكاً يستعد الآن لكأس آسيا المقبلة بخطوات ثابتة وجمهور يعانق الفرح خَبَرَيْن

تحت أضواء ملعب "النماء" في جدة، وبعد صافرة النهاية التي أنهت احتفالاً استمر دقائق طويلة، أدرك الجمهور السعودي أنه يعيش لحظة لم يذقها منذ 23 عاماً. هدفان دون رد في مرمى الإمارات كانا كافيين لحسم نهائي النسخة 27 من كأس الخليج العربي، وإعادة الكأس إلى الرياض بعد غياب طويل بدأ عام 2003، تاريخ آخر تتويج سعودي بهذا اللقب الإقليمي العريق. أما الإماراتيون، الباحثون عن استعادة مجدهم الخليجي منذ آخر لقب لهم في 2013، فغادروا الملعب بخيبة أمل، لكن دون أن يفقدوا احترام الجميع لمشوارهم حتى المباراة الأخيرة.
من "لا أعرف اللاعبين" إلى بطل الخليج
المدرب اليوناني جورجيوس دونيس، الذي يقود دفة المنتخب السعودي، لم يتردد في ربط هذا الإنجاز بمحطة أبعد بكثير من استادات الخليج: مونديال 2026 الذي استضافته الولايات المتحدة وكندا والمكسيك. قال دونيس إن تلك التجربة الدولية كانت حجر الأساس الذي بُني عليه النجاح الأخير: "تعلّمنا الكثير من تجربة كأس العالم، ومع التوجيهات والعمل تحسّنّا وتطوّرنا خطوة بخطوة، وأعتقد أن اللاعبين يستحقون هذه النتيجة".
لكن الطريق لم يكن معبّداً منذ البداية. يعترف المدرب اليوناني بأنه حين تسلّم المهمة لم يكن يعرف لاعبيه معرفة كاملة، بل إن المنتخب نفسه لم يكن قد خاض مباريات كثيرة في تلك الفترة. ومع ذلك، يصف دونيس ما حدث لاحقاً بأنه تطور كبير في الانسجام والفهم الجماعي: "أتوقع أن نواصل تقديم الأداء نفسه في المستقبل. حين توليت المهمة لم أكن أعرف اللاعبين بشكل كامل، ولم نكن قد خضنا مباريات كثيرة، لكن مع مرور الوقت تحسّنّا كثيراً، والآن نرى مستوى الفهم والتطور داخل الفريق".
من الناحية الفنية، يرجع دونيس هذا الانسجام إلى عامل الروح الجماعية منذ اليوم الأول للمعسكر، قائلاً: "من اليوم الأول كان لدى اللاعبين الرغبة والشغف، وكان هناك اتحاد وانسجام داخل الفريق". هذه الكلمات تلخص فلسفة المدرب اليوناني: أن النتائج الكبيرة لا تُصنع بالتكتيك وحده، بل بثقافة غرفة الملابس أولاً.
كأس آسيا تلوح في الأفق
الاحتفال بكأس الخليج لن يطول كثيراً، فالمنتخب السعودي مقبل على استحقاق أكبر مع نهاية هذا العام، حين يستضيف بلاده بطولة كأس آسيا. ويبدو دونيس مدركاً لحجم المسؤولية القادمة، إذ وجّه رسالة مباشرة إلى الإعلام طالباً الصبر والدعم: "أحترم الإعلام، وأطلب منكم الصبر والدعم".
كما كشف المدرب اليوناني عن نيته الاستمرار مع نواة معينة من اللاعبين، مشيراً تحديداً إلى همام وفراس، ومؤكداً أن الفريق بحاجة إلى التحلي بالصبر مع هذه الفئة: "نريد تطوير كرة القدم والاستمرار مع هذه المجموعة من اللاعبين، مثل همام وفراس. يجب أن نتحلى بالصبر معهم، وسنقدم أفضل ما لدينا في المنافسات القادمة".
أما عن الخطوات العملية المقبلة، فقد رسم دونيس مساراً واضحاً يبدأ بالاحتفال بالإنجاز قبل الانتقال إلى مرحلة المراجعة الفنية: "سنستمتع بهذه اللحظة، ثم سنقيّم عملنا وندرس جميع المباريات فنياً، ونبحث عن أفضل الحلول. سنختار اللاعبين الأنسب لنا، وسنرى ما سيحدث الشهر المقبل، مع اختياراتنا التالية في ديسمبر". بهذا التصريح، يضع المدرب اليوناني جدولاً زمنياً واضحاً لمرحلة ما بعد كأس الخليج، تبدأ بتحليل تقني شامل وتنتهي بقائمة جديدة في ديسمبر.
جمهور يستحق الفرحة
لم ينسَ دونيس في لحظة التتويج أن يوجّه كلمة خاصة للجماهير السعودية التي رافقت الفريق طوال البطولة بلا انقطاع. قال: "طوال البطولة رأينا رغبة كبيرة وحباً وشغفاً من الجماهير، ودعمونا في كل الأوقات. كنت أنظر إليهم وأشعر أنهم يستحقون هذه الفرحة، واليوم أسعدناهم. اللاعبون الآن يشعرون بالثقة والفخر، ويمكنهم تحقيق المزيد معاً".
هذا اللقب، الذي أنهى انتظاراً استمر 23 عاماً، لا يبدو محطة نهاية بقدر ما هو نقطة انطلاق جديدة. فالمنتخب السعودي، المدعوم بثقة اكتسبها من مونديال القارات الثلاث ومن تتويجه الخليجي الأخير، يتجه الآن نحو اختبار أكبر على أرضه في كأس آسيا نهاية العام، في وقت تبقى فيه الأنظار معلقة على القائمة الجديدة التي سيعلنها دونيس في ديسمبر.
أخبار ذات صلة

غياب مؤثّر يضرب الأهلي قبل الامتحان الآسيوي أمام الوصل

الذكاء الاصطناعي يتنبأ: من سيفوز في كلاسيكو الأهلي والزمالك؟

الكلاسيكو يفي بوعده.. الهلال يلحق بالاتحاد الهزيمة الأولى في دوري روشن
