رحيل رونالدو عن منتخب البرتغال يثير التساؤلات الكبرى
رونالدو يغادر معسكر البرتغال بطائرته الخاصة وسط تساؤلات عن مستقبله الدولي بعد جلوسه على مقاعد البدلاء في مباراة النرويج وزيدان يثني على مسيرته الذهبية مع ريال مدريد خَبَرَيْن يكشف تفاصيل نهاية حقبة أسطورة الكرة البرتغالية.

غادر الطائرة الخاصة، وغادر معه جزءٌ من قصةٍ استمرت عشرين عاماً مع القميص الأحمر الذهبي. في مطلع هذا الأسبوع، ترك كريستيانو رونالدو معسكر منتخب البرتغال على متن طائرته الخاصة، تاركاً خلفه علامات استفهامٍ كبيرة حول مستقبله الدولي، بعد أن غاب عن قائمة المشاركين في مباراة النرويج ولم يحظَ بأي دقيقةٍ على أرض الملعب. لم يصدر أي إعلانٍ رسمي عن اعتزاله المنتخب حتى الآن، لكن المشهد وحده كان كافياً ليشعل نقاشاً واسعاً عن نهاية مسيرةٍ قد تكون الأعظم في تاريخ الكرة البرتغالية.
لماذا غضب رونالدو؟
الحكاية بدأت من مقاعد البدلاء. جلس رونالدو طوال مباراة النرويج دون أن يُستدعى، وهو الأمر الذي لم يُخفِ انزعاجه منه. ورغم ذلك، فضّل مدرّب البرتغال خورخي خيسوس عدم الدخول في تبريراتٍ عاطفية، قائلاً إنه لا يشعر بأي ضغطٍ يدفعه لإشراك رونالدو أو حتى منحه دقائق بديل. تصريحٌ صريح، يعكس فلسفة مدربٍ يرى أن القرارات الفنية يجب أن تُتخذ بمعزلٍ عن الاسم أو التاريخ.
في الخلفية، يُقال إن الاتحاد البرتغالي لكرة القدم يحاول جاهداً تفادي نهايةٍ قاتمة لمسيرة أعظم هدّافي تاريخ المنتخبات الدولية، في محاولةٍ لإيجاد مخرجٍ يليق بحجم ما قدّمه رونالدو على مدار سنوات. فالرجل الذي يقترب من عامه الثاني والأربعين في فبراير المقبل، لا يستحق كما يرى كثيرون أن تُختصر مسيرته الدولية في مشهد مغادرةٍ غاضبة.
واللافت أن المنتخب البرتغالي لم يتعثر في غياب نجمه؛ فقد حقق فوزاً ساحقاً 2-4 على الدنمارك بعد رحيل رونالدو، قبل أن يستعد لمواجهة النرويج هذا الأحد على ملعبه في مدينة بورتو. وتجدر الإشارة إلى أن البرتغال، بوجود رونالدو في التشكيلة، كانت قد فازت سابقاً على النرويج 1-2 وعلى ويلز 1-0، ما يعني أن الفريق لم يكن يعاني من أزمة نتائج، بل من أزمة إدارة ملفٍّ حسّاس.
زيدان يرفع القبعة
وبينما كانت الأضواء مسلّطة على البرتغال، جاءت كلمات زين الدين زيدان من فرنسا لتعيد الذاكرة إلى سنوات الذهب في العاصمة الإسبانية. مدرّب المنتخب الفرنسي، الذي قاد رونالدو في ريال مدريد لسنواتٍ حاسمة، وقف يوم الأحد في مؤتمرٍ صحفي، عشية مواجهة فرنسا مع بلجيكا، ليُقدّم تحيةً مؤثرة لنجمه السابق.
قال زيدان: «أعتقد أننا يجب أن نعترف بمسيرته العظيمة، فما حقّقه استثنائي. كنت محظوظاً بما يكفي لأحظى به تحت جناحي. تحيةً لكريستيانو!». وأضاف، في تصريحٍ يحمل مزيجاً من الاحترافية والامتنان: «لطالما كان لديّ احترامٌ كبير لجميع اللاعبين، لكن أكثر لمن عملت معهم، وخصوصاً كريستيانو، الذي منحنا عدداً كبيراً من الألقاب». ولم ينسَ المدرب الفرنسي أن يختصر العلاقة في جملةٍ واحدة: «لقد ساعدني على الفوز بأشياء مذهلة».
ثنائي زيدان ورونالدو لم يكن عابراً في تاريخ ريال مدريد؛ فمن أصل أربعة ألقاب لدوري أبطال أوروبا حصدها رونالدو مع النادي الملكي، أشرف زيدان شخصياً على ثلاثةٍ منها، في أعوام 2016 و2017 و2018، إضافةً إلى لقب الدوري الإسباني الذي توّجا به معاً عام 2017. تلك الحقبة التي حوّلت ريال مدريد إلى فريقٍ لا يُقهر في البطولة القارية، كانت من أكثر الفصول إثارةً في مسيرة كلا الرجلين.
أرقامٌ يصعب تكرارها
بعيداً عن الحنين، تبقى الأرقام هي الشاهد الأكثر صدقاً على حجم ما قدّمه رونالدو مع منتخب بلاده. خاض النجم البرتغالي 234 مباراة دولية، سجّل خلالها 146 هدفاً، وتوّج مع البرتغال بلقب كأس الأمم الأوروبية مرة واحدة، ودوري الأمم الأوروبية مرتين. أرقامٌ تجعل أي حديثٍ عن نهاية مسيرته أمراً يستحق التوقف الطويل، لا مجرد خبرٍ عابر.
في المقابل، يواصل منتخب فرنسا مشواره بثباتٍ لافت، إذ يتصدر مجموعته برصيد 7 نقاط بعد فوزه على بلجيكا 0-1 وعلى تركيا 0-1، وتعادله مع إيطاليا 1-1. ووفقاً لجدول دوري الأمم الأوروبية للمجموعة الأولى، تستضيف البرتغال النرويج في 4 أكتوبر 2026 الساعة 20:45، فيما تلتقي فرنسا مع بلجيكا في اليوم التالي، 5 أكتوبر 2026، في التوقيت ذاته.
يبقى السؤال معلّقاً فوق ملاعب أوروبا كلها: هل شهدنا بالفعل آخر ظهورٍ لكريستيانو رونالدو بقميص المنتخب البرتغالي؟ لا إعلان رسمياً حتى الآن، لكن الصمت نفسه بات جزءاً من القصة. وبين محاولات الاتحاد البرتغالي لتجنّب نهايةٍ غير لائقة، وتحية زيدان التي بدت أقرب إلى كلمة وداعٍ من زميل درب، يبدو أن الجولة المقبلة لن تحمل فقط نتيجة مباراة، بل قد تحمل إجابةً عن مصير أحد أعظم اللاعبين في تاريخ اللعبة.
أخبار ذات صلة

غياب مؤثّر يضرب الأهلي قبل الامتحان الآسيوي أمام الوصل

الذكاء الاصطناعي يتنبأ: من سيفوز في كلاسيكو الأهلي والزمالك؟

الكلاسيكو يفي بوعده.. الهلال يلحق بالاتحاد الهزيمة الأولى في دوري روشن
