الجمهوريون في مواجهة تحديات كبرى للسيطرة على الكونغرس
خَبَرَيْن تستعرض تحديات الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي وسط اقتصاد متدهور وحرب مثيرة للجدل وشعبية ترامب المنخفضة رغم امتلاكهم أدوات دفاعية قوية هل يكفي الزخم للفوز بمجلس النواب أم أن الموجة الديمقراطية أقوى؟

ثمّة مفارقةٌ تستحق التأمّل في المشهد الأمريكي اليوم: الحزب الجمهوري يخوض انتخابات التجديد النصفي لعام 2026 من موقع الأغلبية الحاكمة، لكنّه يفعل ذلك بأثقالٍ لم تجتمع على أيٍّ من أسلافه في انتخاباتٍ مشابهة. التضخّم يقضّ مضاجع الناخبين، وحربٌ جديدة تُثير جدلاً واسعاً، ورئيسٌ تنخفض شعبيّته إلى مستوياتٍ تاريخية. ومع ذلك، فإنّ الجمهوريين لا يدخلون هذه المعركة أعزلَ تماماً — فالخريطة الانتخابية والمال والقانون يمنحونهم سياجاً دفاعياً يصعب اختراقه. السؤال الحقيقي ليس مَن يمتلك الزخم، بل هل يكفي الزخم وحده للفوز بمجلس النواب؟
بيئةٌ أشدّ قسوةً من 2018
لفهم حجم التحدّي الذي يواجهه الجمهوريون، يكفي أن نقارن أرقاماً بسيطة. في يوم الانتخابات عام 2018، كان سعر الغالون من البنزين 2.75 دولاراً — أي ما يعادل 3.65 دولاراً بعد تعديل التضخّم وفق حاسبة مكتب إحصاءات العمل. أمّا الأسبوع الماضي، فقد بلغ السعر 4.28 دولاراً، وفق بيانات AAA. هذا الرقم ليس مجرّد إحصاء اقتصادي؛ إنّه ما يشعر به المواطن الأمريكي في كلّ زيارةٍ لمحطّة الوقود.
والأرقام الأعمق تأتي من استطلاع CNBC لصيف 2026، الذي كشف أنّ 27% فقط من الأمريكيين يصفون الاقتصاد بالجيّد أو الممتاز، فيما يرى 73% أنّه متوسّط أو سيّئ. في المقابل، كان الاستطلاع ذاته عام 2018 يُسجّل 58% إيجابياً مقابل 40% سلبياً. بمعنى آخر، الصورة الاقتصادية السلبية اليوم ضعفُ ما كانت عليه قبل ثماني سنوات. يُلخّص المحلّل الجمهوري Micah Roberts هذا المشهد بقوله: «هذه بيئةٌ مختلفةٌ جذرياً. الجميع في كلّ مكان يشعر بضغطٍ اقتصادي».
إلى جانب الاقتصاد، تُلقي الحرب على إيران بظلالها الثقيلة. استطلاعات الرأي العام تُظهر معارضةً شعبيةً لهذه الحرب تُقارن بما سُجّل إزاء حرب العراق عام 2006 — وهو عامٌ شهد خسارة الجمهوريين لمجلس النواب، إذ أفاد 59% من الناخبين في استطلاعات الخروج آنذاك بأنّ الحرب لم تُحسّن الأمن، وصوّت أكثر من 75% منهم للديمقراطيين.
أمّا شعبية ترامب، فهي الأكثر إثارةً للقلق في المعسكر الجمهوري. يُسجّل مجمع استطلاعات CNN 35% تأييداً مقابل 63% رفضاً — وهو رقمٌ أدنى ممّا كان عليه كلٌّ من بايدن عام 2022، وأوباما عام 2010، وبوش عام 2006، وكلينتون عام 1994، في مراحل مقارنة من ولاياتهم. في انتخابات 2018، كانت نسبة تأييده 45% مقابل 54% رفضاً — وهو فارقٌ كبير عن الواقع الراهن. وتقول المحلّلة الديمقراطية Anna Greenberg إنّ ما يرصده الميدان أعمق من مجرّد أرقام: «في الولايات الحمراء، يبدو أنّ الناخبين المستقلّين والناخبين اللاتينيين والنساء البيض من غير حاملات الشهادات الجامعية غاضبون جداً جداً من ترامب، ومن الجمهوريين بالتبعة. حين تُجري مجموعات التركيز، يشعرون بأنّهم خُذلوا وكُذب عليهم».
الموجة الديمقراطية: زخمٌ حقيقي أم سراب؟
المؤشّرات الأولية تدعم الحديث عن موجةٍ ديمقراطية. في 110 انتخاباتٍ فرعية منذ عام 2024، يتقدّم المرشّحون الديمقراطيون بـ12.5 نقطة على ما حقّقته Kamala Harris في الدوائر ذاتها — وهو أداءٌ أفضل من الفارق الذي سجّله الديمقراطيون في 2017-2018 حين تقدّموا 10.6 نقاط على هيلاري كلينتون، وهي الفترة التي انتهت بهم يستردّون مجلس النواب. وفي الانتخابات التمهيدية لعام 2026، ذهب 56% من الأصوات إلى المسابقات الديمقراطية على المستوى الوطني، مقارنةً بـ54% عام 2018، في حين لم تتجاوز نسبة الأصوات الجمهورية في تمهيديات 2014 و2022 حدّ 53%.
ويُضاف إلى ذلك أنّ الديمقراطيين يفوزون تاريخياً بنسبٍ كبيرة من أصوات الرافضين لترامب: 90% عام 2018 و93% عام 2020. والمحلّل الديمقراطي Nick Gourevitch يُلخّص الرواية التي يُسوّقها الديمقراطيون في ثلاث كلمات: «إنّه رجلٌ سيّئ، مجنون، والاقتصاد في حالٍ سيّئة».
غير أنّ Whit Ayres، المحلّل الجمهوري، يُقرّ بالمشكلة دون مواربة: «هذا أحد التحدّيات الكبرى أمام المرشّحين الجمهوريين. الحماسة الديمقراطية أعلى بكثيرٍ من الحماسة الجمهورية في هذه اللحظة».
الجدار الدفاعي الجمهوري
ولكن — وهنا يكمن جوهر المعادلة — هل تكفي هذه الموجة لتحقيق الأغلبية؟ الخريطة الانتخابية تُجيب بتحفّظ.
في عام 2018، كان الجمهوريون يدافعون عن 23 مقعداً في دوائر صوّتت لهيلاري كلينتون. اليوم، لا يدافعون إلّا عن 3 مقاعد في دوائر صوّتت لـHarris. هذا يعني أنّ الهدف الأسهل — الدائرة التي يحكمها جمهوري لكنّها تميل ديمقراطياً — بات نادراً. علاوةً على ذلك، يدافع الجمهوريون عن 30 مقعداً في دوائر تأرجحت بفارقٍ ضيّق في 2024، مقارنةً بـ36 مقعداً في 2018 — وهو عددٌ أقلّ يعني جداراً دفاعياً أكثر تماسكاً. في المقابل، يجد 13 ديمقراطياً أنفسهم يدافعون عن دوائر تفوّق فيها ترامب على المتوسّط الوطني بـ5 نقاط أو أكثر، مقارنةً بـ4 فقط عام 2018.
وفي مجلس الشيوخ، تبدو الصورة أكثر قتامةً للديمقراطيين: المقعد الجمهوري الوحيد في ولايةٍ صوّتت لـHarris هو Maine، فيما تبقى North Carolina ساحةً متقاربة، أمّا بقيّة الولايات فقد فاز فيها ترامب بفوارق مزدوجة الأرقام.
ويُضاف إلى هذا الجدار الدفاعي ميزةٌ ماليةٌ واضحة؛ إذ تتمتّع اللجان الحزبية الجمهورية والمجموعات الخارجية بأفضليةٍ ماليةٍ كبيرة على نظيراتها الديمقراطية، وفق بيانات Politico. وقد أضافت المحكمة العليا — ذات الأغلبية المعيّنة من قِبل الجمهوريين — إلى هذه الميزة بإصدار حكمَين رفعا القيود المفروضة على التنسيق بين الحزب وحملاته الانتخابية وعلى أسعار الإعلانات. فضلاً عن ذلك، تسعى إدارة ترامب إلى توظيف أدواتٍ أخرى تشمل إعادة رسم الدوائر الانتخابية، وتقييد التصويت بالبريد، وإمكانية نشر أجهزة إنفاذ القانون الفيدرالية في مناطق التصويت الديمقراطية.
ولا يمكن إغفال مؤشّرٍ آخر: تراجع شعبية الحزب الديمقراطي ذاته، إذ تُظهر استطلاعات Pew Research أنّ نسبة التأييد للحزب ظلّت في أواخر الثلاثينيات خلال السنوات الثلاث الماضية، وهو أدنى ممّا كانت عليه عام 2018.
معادلةٌ لا تحسمها الأرقام وحدها
Tom Davis، النائب الجمهوري السابق ورئيس اللجنة الوطنية الجمهورية للكونغرس، يُصيغ المعضلة بدقّةٍ نادرة: «هذه الانتخابات تمنح الجمهوريين أفضليةَ الملعب، وعليهم استثمارها. لكنّها في الوقت ذاته استفتاءٌ على الرئيس، وقد اجتمعت عليه أشياءٌ سيّئة كثيرة في آنٍ واحد».
المحلّل الجمهوري Micah Roberts يُكمل الصورة من الزاوية الأخرى: «ثمّة كثيرون قد يقولون: لا أحبّ ترامب، لكنّني لا أتّفق مع سياسات الحزب الآخر ولا مع وجهته». وهذا التردّد هو ما يُراهن عليه الجمهوريون لتحويل الاستياء من ترامب إلى تصويتٍ باهت لا إلى موجةٍ ديمقراطية.
أمّا في الولايات الحمراء التي يسعى الديمقراطيون إلى اختراقها، فإنّ المحلّلة Celinda Lake تضع الأمر بصراحة: الديمقراطيون هناك «يجب أن يُثبتوا أنفسهم بوصفهم مرشّحين مختلفين فعلاً، قادرين على تغيير الأمور. لن يفوز الحزب؛ ما سيفوز هو التصويت من أجل التغيير».
هذه الجملة تحمل في طيّاتها السؤال الذي ستجيب عنه نوفمبر 2026: هل يكفي الغضب من ترامب لتجاوز خريطةٍ انتخابية أُعيد رسمها، وفجوةٍ مالية واسعة، وحزبٍ معارض لا يزال يبحث عن رسالةٍ تُقنع من خذله ترامب بأنّ البديل يستحق الثقة؟ الزخم الديمقراطي حقيقي، لكنّ الجدار الجمهوري أيضاً حقيقي — والفارق بين الاثنين هو ما ستقوله صناديق الاقتراع.
أخبار ذات صلة

غياب تالاريكو 12 يوماً عن الحملة يصبح سلاحاً جمهورياً في سباق مجلس الشيوخ بتكساس

مارك زوكربيرغ والذكاء الاصطناعي: كيف استقطب الملياردير ترامب

اعتقالات الهجرة تتصاعد: وكالة الهجرة الأمريكية تكثّف العمليات رغم المخاوف الجمهورية
