خَبَرَيْن logo

رحلة ريغان هيسكي بين تحديات ألمانيا وأحلام الإنجاز

ريغان هيسكي يواجه تحدي إثبات نفسه في كولونيا الألماني بعيداً عن ظل والده نجم إنجلترا إيميل هيسكي بينما يكشف الأخير أزمة المواهب الشابة في إنجلترا وضرورة البحث عن فرص حقيقية في الخارج خَبَرَيْن

ريغان هيسكي لاعب كرة قدم شاب يرتدي قميص مانشستر سيتي، يواجه تحديات إثبات نفسه في ألمانيا بعد انتقاله لكولونيا.
رجل يمشي على ملعب كرة قدم يحمل أقماع تدريبية، في مشهد يعكس تحديات تطوير المواهب الشابة في كرة القدم الإنجليزية.
التصنيف:رياضة
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

في مدينة كولونيا الألمانية، حيث لا تُشبه الشوارع ولا اللغة ملاعب مانشستر التي نشأ فيها، يخوض الشاب الإنجليزي ريغان هيسكي اختباره الأصعب: أن يثبت نفسه بعيداً عن الضوء الذي أحاط به اسم عائلته طويلاً. فابن النجم إيميل هيسكي، الذي ارتدى قميص المنتخب الإنجليزي 62 مرة، ينتقل اليوم بين مقاعد البدلاء والدقائق القليلة، في مشهدٍ يختصر أزمةً أكبر يراها والده تطارد جيلاً كاملاً من مواهب إنجلترا الشابة.

انتقل ريغان صيف عام 2026 من نادي سيتي إلى كولونيا الألماني، في صفقةٍ قد تصل قيمتها إلى 7 ملايين جنيه إسترليني (9 ملايين دولار). كان القرار، بحسب والده، بحثاً عن بدايةٍ جديدة بعدما ضاقت أمامه الفرص في أكاديمية سيتي الشهيرة بسبب تكدّس اللاعبين الدوليين المخضرمين في خطّ الهجوم، في وقتٍ كان فيه الشاب يسعى تحديداً لمركزٍ على الجهة اليسرى من الملعب.

حنينٌ مألوف وتحدٍّ جديد

يعترف إيميل هيسكي بأنّ نجله يمرّ بمرحلة تأقلمٍ ليست سهلة. يقول الأب: «إنّه يستمتع بالأمر في الوقت الحالي. لكنّه يجد صعوبةً لأنّه بطبيعة الحال يدخل ويخرج من التشكيلة. وبالطبع هناك لغةٌ مختلفة عليه تعلّمها، وبلدٌ مختلف. لكنّه يستمتع بهذا الجانب أيضاً».

حتى الآن، لم يحظَ ريغان سوى بمشاركةٍ واحدة كبديل استمرّت 15 دقيقة مع كولونيا، وهو رقمٌ متواضع لاعبٍ يحمل اسماً كبيراً وتوقّعاتٍ أكبر. لكنّ صلته بمنتخب بلاده لم تنقطع؛ إذ لا يزال ضمن صفوف منتخب إنجلترا تحت 19 عاماً، وهو ما يمنحه - بحسب والده - فسحةً من الراحة النفسية: «إنّه ما زال صغيراً في السن، لذا فهو ضمن القائمة. ويعود ليكون مع منتخب الشباب تحت 19 عاماً، فيكون مع بعض أصدقائه وأمثالهم. لذا سيستمتع بذلك أيضاً».

مسيرة ريغان الدولية سبق أن مرّت بمحطات لافتة، فقد مثّل منتخب الأشبال (Young Lions) في فئتَي تحت 17 وتحت 18 عاماً، ولعب في بطولة كأس العالم عام 2025. أما ظهوره التنافسي الأول مع سيتي فجاء في سبتمبر 2025 أمام هدرسفيلد في كأس الرابطة الإنجليزية، إلى جانب شقيقه جايدن هيسكي، في لحظةٍ جمعت الأخوين على أرضٍ واحدة قبل أن تفرّقهما الدروب لاحقاً.

السرعة والقوة... والحاجة إلى الفرصة

يصف الأب أبرز مقوّمات ابنه الفنّية بالسرعة والقوة والقدرة على إنهاء الهجمات بفاعلية، لكنه يربط تحقيق هذا الإمكانات بعاملٍ واحد لا بديل عنه: الوقت على أرض الملعب. يقول إيميل هيسكي: «لكن قريباً عليه أن يبدأ المطالبة بمكانٍ في الفريق الأول. فور أن يفعل ذلك، فالسماء هي الحدّ بالنسبة له. لأنّه ليس بعيداً عن حجمي. وما زال أمامه الكثير لينمو».

وحين سُئل عن الهدف الواقعي لموسمٍ أول ناجح في ألمانيا، وضع هيسكي الأب معياراً رقمياً واضحاً: «أعتقد أنّه إذا استطاع أن يخوض ما بين 15 و20 مباراة، فذلك إيجابي. وربما المساهمة في ما بين 10 و15 هدفاً تُعدّ أمراً إيجابياً أيضاً».

لماذا تذهب المواهب الإنجليزية إلى ألمانيا؟

خلف قصة ريغان الفردية، يقف نقدٌ أوسع يوجّهه والده لمنظومة كرة القدم الإنجليزية بأكملها. يرى إيميل هيسكي أنّ اللاعبين الصغار الذين يكونون جاهزين للاحتراف المبكر في سنّ 17 أو 18 عاماً غالباً ما يُحرمون من هذه الفرصة في إنجلترا، ما يدفعهم حتماً للبحث عنها في الخارج: «أعتقد أنّه في سنّ 17 أو 18 عاماً، إذا كنت جاهزاً للعب مع الفريق الأول ولا تحصل على ذلك، وهو ما لن تحصل عليه حتماً في إنجلترا، فعليك الذهاب إلى مكانٍ له سجلٌّ مثبت. ألمانيا تبدو بلداً له سجلٌّ مثبت في هذا الشأن».

ويضيف متحسّراً على ثروة إنجلترا من المواهب الشابة التي لا تجد من يرعاها بالقدر الكافي: «منظومة شبابنا، أي منتخبات الشباب الدولية، لدينا لاعبون رائعون. الألمان رأوا ذلك مراراً وتكراراً في هؤلاء اللاعبين. فلماذا لا نُمنح الفرصة في إنجلترا؟».

ولا يكتفي هيسكي بتوصيف المشكلة، بل يضع يده على ما يعتبره مفارقةً مؤلمة: أنديةٌ إنجليزية تستقدم لاعبين من فرنسا وألمانيا في سنّ العشرين والحادية والعشرين، بينما يملك المنتخب الإنجليزي نفسه لاعبين في العمر ذاته أثبتوا تفوّقهم دولياً على هؤلاء. يقول: «لا ينبغي بالضرورة أن نذهب إلى ألمانيا، ولا ينبغي بالضرورة أن نذهب إلى بلجيكا، ولا ينبغي بالضرورة أن نذهب إلى فرنسا. لكن هذا ما يحدث. نحن نشتري لاعبين في إنجلترا من فرنسا، من ألمانيا، في سنّ العشرين والحادية والعشرين. ولدينا لاعبون في العشرين والحادية والعشرين كنا نواجههم بانتظامٍ على المستوى الدولي، ونهزمهم».

ويستحضر هيسكي أسماء جيلٍ كامل اعتُبر يوماً الأفضل في أوروبا دون أن يحصل على فرصته كاملةً في بلده: «وأن نُنظر إلينا كجيلٍ مع سانشو وفيل فودين، ذلك الجيل، أعتقد أنّ مارك غيهي كان ضمنه أيضاً، واعتُبر الأفضل في أوروبا. لكننا لم نُمنح الفرص. مارك غيهي كان في تشيلسي، لم يحصل على فرصته هناك، واضطرّ للرحيل». ويقرّ بأنّ حجم الدوري الإنجليزي وتميّزه يجعلان المنافسة شرسةً بطبيعتها: «لكن آخرين يحصلون جميعاً على فرصتهم في بلدانهم الخاصة. وأتفهّم الأمر لأننا في إنجلترا لدينا أكبر دوري وربما أفضل دوري. لكن أطفالنا لن يحصلوا أبداً على الفرصة».

ويستحضر هيسكي تجربته الشخصية كمرجعٍ لما يراه خللاً بنيوياً في مسار اللاعبين الصغار، مشيراً إلى حال ابنه الآخر جايدن الذي يقترب من سنّ الحادية والعشرين: «ابني جايدن عمره 20 عاماً، وسيبلغ 21 قريباً. في سنّ 22 رحلتُ إلى ليفربول بعد خمسة مواسم في ليستر. لدينا اليوم كثيرٌ من الصغار الذين، لن أقول إنّهم محتجزون، لكنّهم يفوّتون سنواتٍ مهمّة من التعلّم في أعمار 18 و19 و20 ليلعبوا في فرق تحت 21 عاماً، وهذا لا يمنحهم شيئاً. باستثناء كأس الرابطة الإنجليزية للمحترفين (EFL Trophy)، وهي بطولة جيدة. أحبّها كثيراً، لكنّها مجرّد مباراتين».

من ملاعب الدوري الإنجليزي إلى تدريب الشباب

لا يقتصر دور إيميل هيسكي، الذي توّج مسيرته بألقاب كأس الاتحاد الإنجليزي وكأس الرابطة وكأس الاتحاد الأوروبي مع ليستر وليفربول وأستون فيلا، على النقد وحده. فقد ناقش مؤخراً في مركز سانت جورج بارك التدريبي موضوع تدريب كرة القدم مع برنامج Chase، الذي يتيح مجاناً الحصول على مؤهلات تدريبية للأشخاص من الخلفيات محدودة الدخل في جميع أنحاء المملكة المتحدة، عبر دوراتٍ تمهيدية ممولة بالكامل ومنحٍ دراسية للتدريب الاحترافي.

وبينما يواصل ريغان هيسكي رحلته في كولونيا بحثاً عن موطئ قدمٍ ثابت في الفريق الأول، وعينه على حلم التمثيل الدولي مع منتخب الرجال مستقبلاً، يستعد منتخب إنجلترا الكبير بقيادة المدرّب الألماني توماس توخيل لمرحلةٍ جديدة في دوري الأمم الأوروبية لموسم 2026-2027، بعد وصولٍ لافتٍ إلى نصف نهائي كأس العالم صيف العام ذاته، وفوزٍ ساحقٍ 7-0 على كرواتيا في آخر ظهورٍ له. وكانت إنجلترا على موعدٍ مع استضافة تشيكيا يوم الثلاثاء، في محطةٍ تذكّر الجميع بأنّ المواهب التي يتحدّث عنها إيميل هيسكي لا تزال، رغم كل الجدل، تصنع الفارق حين تُمنح فرصتها.

أخبار ذات صلة

Loading...
حارس المرمى إدوارد ميندي يرتدي زي الحراسة الأزرق ورقم 16، في مباراة دوري أبطال آسيا، مع غياب متوقع له أمام الوصل بسبب الإصابة.

غياب مؤثّر يضرب الأهلي قبل الامتحان الآسيوي أمام الوصل

غياب الحارس السنغالي Edouard Mendy عن مواجهة الأهلي والوصل يضع الفريق أمام تحدٍ كبير في دوري أبطال آسيا، فهل يتمكن حامل اللقب من تعويض هذا الغياب؟ تابع التفاصيل.
رياضة
Loading...
لاعبو الأهلي والزمالك يتنافسون على الكرة في مباراة ضمن الدوري المصري الممتاز، مع توقع تعادل الفريقين 1-1 في قمة الجولة السادسة.

الذكاء الاصطناعي يتنبأ: من سيفوز في كلاسيكو الأهلي والزمالك؟

قمة الأهلي والزمالك في الدوري المصري تعد بمواجهة نارية والتعادل المتوقع 1-1 يعكس توازن القوى بين الفريقين، تابع التفاصيل لتعرف المزيد عن التوقعات والتحليلات.
رياضة
Loading...
لاعب الهلال بالزي الأزرق يسيطر على الكرة في مباراة دوري روشن السعودي أمام الاتحاد، مع لاعبين من الفريقين في الخلفية.

الكلاسيكو يفي بوعده.. الهلال يلحق بالاتحاد الهزيمة الأولى في دوري روشن

حقق الهلال فوزاً مثيراً على الاتحاد بثلاثة أهداف مقابل هدفين في كلاسيكو دوري روشن السعودي، محافظاً على صدارته بفارق 4 نقاط. اكتشف تفاصيل المباراة المثيرة وأحداثها الحاسمة الآن!
رياضة
Loading...
متسلق يقف أمام قمة إيفرست المغطاة بالثلوج، يرمز إلى تحديات صعود الجبل وأهمية مهمة إنزال جثمان Dorje Morup الهندي.

تسلّق إيفرست صعبٌ جداً.. واسترجاع جثةٍ من قربِ قمّته أصعب بكثير

لأكثر من 30 عاماً ظل جثمان Dorje Morup على إيفرست مجهول الهوية، واليوم تؤكد الهند هويته وتخطط لبعثة إنزال عام 2027، تعرف على قصته وتحديات المهمة. اقرأ المزيد!
رياضة
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية