خَبَرَيْن logo

معاناة سكان بورتو ريكو من أزمة المياه المتجددة

في بورتو ريكو يعاني الملايين من انقطاعات متكررة في المياه بسبب الجفاف وبنية تحتية متهالكة. كبار السن والفقراء يتحملون العبء الأكبر في كفاح يومي لتأمين أبسط ضرورات الحياة. تعرف على تفاصيل الأزمة في خَبَرَيْن.

صنبور ماء قديم مع عبوات مياه بلاستيكية وخلفية خريطة بورتو ريكو تعبر عن أزمة انقطاع المياه ونقص المياه الصالحة في الجزيرة.
تصوير فوتوغرافي توضيحي بواسطة ألبرتو مير/سي إن إن/غيتي إيماجز
التصنيف:الأمريكتين
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

في منزلها الصغير المبني من الخرسانة، تحتفظ ميلاغروس بيكا كينيونيس البالغة من العمر 96 عاماً بمجموعةٍ لا تُحصى من الزجاجات وأوعية الدهان وعبوات المبيّض ومنظّفات الغسيل. تقطن هذه الجدّة في بلدة لويزا الساحلية الفقيرة في الشمال الشرقي من بورتو ريكو، وترى كلّ يومٍ تقريباً "خيطاً رفيعاً من الماء" يتسرّب من صنبورها قبل أن تنقطع الخدمة عند العاشرة مساءً حتى الفجر.

تقول بيكا كينيونيس: "أسحب الأوعية بما تبقّى لديّ من قوّة وأُغطّيها. ثلاثة أوعية في الحمّام، وواحد في المطبخ. في الخارج، لديّ ثلاثة أوعية سعة غالونين. أمام المنزل: 15 حاوية صغيرة بحجم الغالون الواحد. وبجانب الجدار 10 زجاجات كبيرة."

سيدة مسنة تجمع أوعية بلاستيكية مختلفة في فناء منزلها في بورتو ريكو، تعبيراً عن أزمة انقطاع المياه المتكررة في الجزيرة.
Loading image...
ميلاجرس بيكا كوينونيس، تبلغ من العمر 96 عامًا، تنظر إلى الزجاجات التي تستخدمها لجمع مياه الشرب. إيزابيل روزاليس/سي إن إن

هذا الكفاح اليومي من أجل تأمين الماء بجمعه في أوعيةٍ صغيرة وخزّاناتٍ متفرّقة هو روتين البقاء اليومي لمئات الآلاف من المواطنين الأمريكيين في الجزيرة، جرّاء انقطاعات الخدمة المتكرّرة. والأشدّ هشاشةً من بينهم كبار السن والمرضى وذوو الدخل المحدود هم من يحملون العبء الأثقل.

تُقدَّم بورتو ريكو للعالم وجهةً سياحية جميلة ومفعمة بالحيوية، غير أنّ 3.2 مليون أمريكي يقطنون فيها يخوضون كفاحاً يومياً مضنياً من أجل الحصول على ضروريّات الحياة، في مقدّمتها الماء النظيف الجاري. وبيكا كينيونيس، التي باتت تستحمّ بغمس كوبٍ بلاستيكي أحمر في دلوٍ من الماء، لا يغيب الماء عن تفكيرها لحظة.

بلغ الوضع المائي الهشّ في هذا الإقليم الأمريكي منعطفاً بالغ الخطورة خلال الصيف الماضي، تحت وطأة الجفاف وما يصفه الخبراء بسوء الإدارة والبنية التحتية المتهالكة التي عانت من إهمالٍ طويل وغياب الصيانة. وفي يوم الجمعة، أتمّ سكان العاصمة سان خوان والمجتمعات المجاورة أسبوعهم الثالث الكامل على جداول ترشيد إجبارية للمياه.

يُضطرّ السكان إلى تحمّل انقطاع المياه لمدّة تصل إلى يومين متتاليين، فيلجؤون إلى الاستحمام بالدلاء والشامبو الجاف، ويستخدمون المياه المعبّأة للطهي وإعداد القهوة، ويأكلون بأطباقٍ ورقية وأدوات بلاستيكية، وأحياناً يتخلّون عن الغسيل وتنظيف المنازل وسحب المراحيض. كلّ ذلك وفواتير المياه تواصل وصولها دون انقطاع.

يقول يوجين سموتكين، أستاذ الكيمياء في جامعة Northeastern المقيم في سان خوان القديمة مع زوجته: "حين يصطدم الجفاف ببنيةٍ تحتية متهالكة، فهذا لم يعد مجرّد جفاف. هذه أزمة إنسانية عميقة الجذور. ليست قصّة جفافٍ بالمعنى المعتاد."

سد مائي في بورتو ريكو يظهر انخفاض مستوى المياه بسبب الجفاف وتدهور البنية التحتية في أزمة المياه المستمرة.
Loading image...
تُظهر الصورة انخفاض مستويات المياه أسفل سد كارايزو في تروخيو ألتو، بورتو ريكو، بتاريخ 11 أغسطس. ريكاردو أوردوينغو/رويترز

في 31 يوليو، أعلنت حاكمة بورتو ريكو Jenniffer González-Colón حالة الطوارئ بسبب الجفاف، دون أن يتّضح متى ستُرفع إجراءات الترشيد. وقالت الحاكمة الجمهورية في وقتٍ سابق من هذا الشهر، في إشارةٍ إلى الجفاف: "هذا وضعٌ لم نكن نتوقّعه أبداً."

و وافقت وزارة الزراعة الأمريكية على إعلان كارثة الجفاف في الجزيرة، ممّا يُتيح للمزارعين والمنتجين الزراعيين في 26 بلدية الحصول على قروضٍ طارئة، وفق ما أعلنه مكتب الحاكمة يوم الأربعاء. وأشارت González-Colón هذا الأسبوع إلى أنّها "لا تستبعد" طلب إعلانٍ فيدرالي لحالة الطوارئ الوطنية، الذي سيُفضي إلى تدفّق تمويلٍ فيدرالي ضخم على الجزيرة، مؤكّدةً أنّ حكومتها بحاجةٍ إلى "استنفاد كلّ الموارد المحلية قبل اللجوء إلى الإعلان الوطني."

وقالت: "أتفهّم تماماً حجم الإحباط"، معترفةً بالإهمال الذي طال البنية التحتية في الجزيرة.

هطول أمطار دون المعدّل الطبيعي قد يمتدّ حتى العام المقبل

سجّلت العاصمة سان خوان في يوليو أجفّ شهرٍ في تاريخها منذ أكثر من 120 عاماً، وفق ما أفاد به إيمانويل رودريغيز، الهيدرولوجي في هيئة الطقس الوطنية في سان خوان. وتعاني معظم أرخبيل الجزيرة من ظروف جفافٍ تتراوح بين المعتدل والشديد، تمسّ أكثر من 3 ملايين شخص، بحسب مرصد الجفاف الأمريكي.

وتُفقد البحيرات والأنهار التي بلغ بعضها مستوياتٍ قياسية منخفضة مياهها في ظلّ عجزٍ في هطول الأمطار قد يمتدّ لأشهرٍ، بحسب رودريغيز الذي أضاف: "قد نبقى دون المستويات الطبيعية من الأمطار حتى يناير على الأقل."

وتتّصل هذه الأزمة المائية أيضاً بتدهور البنية التحتية، ولا سيّما الانكسارات المتكرّرة التي شهدها ما يُعرف بـالناقل العملاق (Superaqueduct)، وهو خطّ أنابيب بقطر 72 بوصة يحمل المياه الصالحة للشرب عبر مسافة 50 ميلاً على طول الساحل الشمالي إلى منطقة سان خوان الحضرية المكتظّة بالسكان. ومنذ انكسار هذا الخطّ في يونيو، تتولّى الحرس الوطني لبورتو ريكو وجهاتٌ حكومية من مختلف أنحاء الجزيرة توزيع المياه الصالحة للشرب عبر شاحنات الصهاريج، وفق مكتب الحاكمة.

ولم يستجب مكتب الحاكمة ولا هيئة القنوات والصرف الصحي في بورتو ريكو لطلبات التعليق المتعدّدة.

وقال كارلوس بيسكيرا، المهندس المدني ووزير النقل والأشغال العامة الأسبق الذي عيّنته الحاكمة مستشاراً لأزمة المياه، إنّ الجفاف "هو المحرّك الفوري" للأزمة الراهنة، "لكنّه لا يُفسّر بالكامل هشاشة" منظومة المياه. وأضاف بيسكيرا، عبر البريد الإلكتروني: "تعاني بورتو ريكو من بنيةٍ تحتية متقادمة وخسائر مائية ضخمة، ومناطق تفتقر إلى التكرار والمرونة الكافيين."

وقبل الانكسارات الأخيرة، كان ما يقارب 60% من المياه المعالجة يُهدر، معظمه بسبب "عدّادات غير دقيقة، واستهلاكٍ غير مرخّص، أو تسرّبات في خطوط المياه الرئيسية"، وفق تقرير صدر عام 2019 عن الجمعية الأمريكية للمهندسين المدنيين حول البنية التحتية في الجزيرة.

سنواتٌ من الأيام الخالية من الماء

تحتفظ هيلدا رودريغيز، المديرة التنفيذية البالغة من العمر 58 عاماً لمنظّمةٍ غير ربحية في سان خوان، بسجلٍّ مفصّل للأيام التي انقطع فيها الماء عن منزلها في حيّ مونتيفلوريس بمنطقة سانتورسي في العاصمة. بدأت تدوين ذلك قبل خمس سنوات، مستخدمةً رمز قطرة الماء على هاتفها لتتبّع أيام انقطاع المياه.

يُظهر سجلّها لهذا العام أكثر من 200 يومٍ بلا ماء. في عام 2025، بلغت 175 يوماً. وقبلها: 142 يوماً. وفي عام 2023: 100 يوم. وفي 2022: 136 يوماً. وقبل ذلك بعامٍ واحد: 22 يوماً فحسب.

قالت بضحكةٍ مرّة: "احتجت إلى تدوين كلّ هذا لأنّ أحداً لن يصدّقني. في بورتو ريكو، نمزح من كلّ شيء. هذه أفضل طريقة للبقاء على قيد الحياة وسط ما يحدث لنا طريقةٌ للتنفّس ونحن نمضي قُدُماً."

لكنّ هذه الأزمة ليست مزحة.

وأضافت رودريغيز، التي تتابع أيضاً كلّ شكوى تقدّمت بها لشركة المياه على مرّ السنين: "إنّها تعثّرٌ تلو تعثّر. وما إن تظنّ أنّك بدأت تنهض، حتى يقع شيءٌ آخر."

دفتر ملاحظات صغير يسجل مواعيد انقطاع المياه في بورتو ريكو، مع شعار حكومة بورتو ريكو حول أزمة نقص المياه.
Loading image...
دفتر ملاحظات يحتوي على سجل لمكالمات هيلدا رودريغيز التي تقدمت فيها بشكاوى إلى شركة مياه الشرب. بإذن من هيلدا إي. رودريغيز جيمينيز

وفي حيٍّ آخر من أحياء سانتورسي، تتابع مجموعةٌ تُعرف بـ"Exigimos Agua" (نطالب بالماء) سجلاً إلكترونياً للأيام التي انقطعت فيها المياه أو الكهرباء منذ عام 2024، حين رصد سكان حيّ ماتشوتشال 57 يوماً بلا ماء و58 يوماً بلا كهرباء. وحتى الآن في العام الجاري، تقول المجموعة إنّ عدد الأيام بلا ماء تجاوز 140 يوماً، فيما بلغت أيام انقطاع الكهرباء 24 يوماً على الأقل.

لطالما عانى سكان بورتو ريكو، ومنهم أكثر من مليوني شخصٍ في منطقة سان خوان الحضرية، من موجات جفافٍ حادة تُفاقم تدهور منظومة المياه المتهالكة. وقد أفضت موجات الجفاف الشديدة بين عامَي 2014 و2016 إلى قيودٍ على استخدام المياه طالت أكثر من مليون شخص، ثمّ تكرّر الأمر في عام 2020.

قال رودريغيز: "مشكلة المياه في منطقة سان خوان رافقتنا منذ سنوات. كلّ عامٍ تزداد سوءاً. إنّها مُنهِكة، قلقٌ دائم لا ينقطع. هذه ليست حياةً كريمة."

وخلال جفاف عام 1994، أفضى الترشيد إلى توفّر المياه في منطقة سان خوان الحضرية يوماً كلّ يومين أو ثلاثة، وفق تقريرٍ صدر عام 2020 أعدّته الجمعية الأمريكية للمهندسين المدنيين. وفي الأيام التي كانت المياه متاحة، كان الضغط يصل إلى بعض الأحياء بعد منتصف الليل ليخفت مع الفجر.

في عام 1995، وحين كانت خدمة المياه لا تتوفّر إلا يومين أو ثلاثة في الأسبوع، اشترت رودريغيز خزّاناً بسعة 600 غالون وتكبّدت تكاليف تركيبه بحوالي 1,000 دولار. وتقول إنّ تكلفة ذلك اليوم ستتجاوز ضعفَي هذا المبلغ.

في حينه، استجابت شركة المياه لجفاف 1994 بالتعهّد بإنهاء شحّ المياه عبر إنشاء الناقل العملاق بتكلفة مليار دولار وشبكة روابطه، إلى جانب تجريف خزّان كاررايزو، المصدر الرئيسي للمياه في منطقة سان خوان.

يد مسن تعبئ زجاجة بلاستيكية بمياه نادرة من صنبور في بورتو ريكو وسط أزمة نقص المياه وانقطاعات الخدمة المتكررة.
Loading image...
شخص يملأ وعاءً من ينبوع طبيعي في تروخيو ألتو بتاريخ 6 أغسطس. ريكاردو أردوينغو/وكالة فرانس برس عبر غيتي إيميجز

دخل الناقل العملاق الخدمة عام 2000 بطاقةٍ استيعابية تبلغ 75 مليون غالون يومياً. وبعد أكثر من ربع قرنٍ على تشغيله، كشفت انكساراته الأخيرة عن خللٍ جوهري في منظومة المياه بالجزيرة: الاعتماد المفرط على خطّ نقلٍ واحد طويل المدى دون بديلٍ مكافئ عند حدوث انقطاعٍ كبير، وهو ما يستلزم اهتماماً دائماً واستثماراً متواصلاً، بحسب بيسكيرا.

وكتب في تقريره: "صُمِّم الناقل العملاق في الأصل كمصدرٍ مكمّل للمياه، غرضه تعزيز الأنظمة القائمة وتقوية شبكة سان خوان الحضرية، لا استبدال مصادر المياه التقليدية."

وأعلنت González-Colón أنّ ما لا يقلّ عن 7 مليارات دولار من الأموال الفيدرالية خُصِّصت لمشاريع تحسين البنية التحتية للمياه، مشيرةً إلى أنّ الإهمال وغياب الاستثمار في منظومة المياه يمتدّان لعقودٍ ماضية، فضلاً عمّا خلّفه إعصارا إيرما وماريا من دمارٍ زاد الأمور تعقيداً.

بالنسبة لسموتكين، تعكس أزمة المياه تاريخاً طويلاً من الإهمال الهيكلي والتخلّي الممنهج من قِبَل السلطات المحلية والفيدرالية على حدٍّ سواء. وقال، وهو مقيمٌ في الجزيرة منذ قرابة 25 عاماً ويعمل على إدخال مصادر الطاقة المتجدّدة إليها: "الصورة الراسخة هي صورة الناس واقفين بزجاجاتهم وأوعيتهم، يقضون حياتهم يسعون للحصول على شيءٍ بديهي كالماء، لأنّ البنية التحتية التي كان يُفترض أن توصله إليهم قد خذلتهم."

في أحد أيام الأربعاء الأخيرة، كانت لورديس تانيون، سكّانة بلدية تروخيو ألتو جنوب شرق سان خوان، في طريقها للاطمئنان على خزّان المياه في منزل والدتها، حين بدأت الأمطار تهطل فجأة. توقّف سائق سيارةٍ مجاورة وأخرج يديه من النافذة كأنّه يريد أن يلتقط قطرات المطر المتساقطة.

قالت تانيون: "الابتلال بأول مطرٍ في مايو عادةٌ متوارثة هنا، يقولون إنّه يجلب الحظّ السعيد. يخرج الناس ليبتلّوا. هكذا نشعر الآن حين تمطر. كلّنا نتضرّع لمزيدٍ من المطر."

"هذا بات يومنا العادي"

عام 2017، ضرب إعصار ماريا الجزيرةَ قبل تسعة أيامٍ من الافتتاح الرسمي لمطعم هيكتور روزا، Rosa Cocina Libre، في حيّ كوبي بسان خوان، فتأخّر الافتتاح خمسة أشهر. والآن يجد روزا نفسه في مواجهة أزمةٍ جديدة يرى أنّه كان بالإمكان تفاديها. تبدأ صباحاته بفتح الصنابير للتحقّق من جريان المياه.

إن لم يجد ماءً، يُسرع للبحث عن مصدرٍ بديل وسبيلٍ لإحضاره في أقرب وقت. يمتلك المطعم خزّاناً وخزّانَين متنقّلَين إضافيَّين بطاقةٍ إجمالية تبلغ نحو 2,000 غالون، يحتاج إلى ملئها مرّةً على الأقل يومياً لإبقاء المطعم يعمل. وقال روزا إنّه يتساءل كثيراً كم من الوقت سيستطيع الاستمرار في العمل في بورتو ريكو.

"أحبّ جزيرتي وأحبّ أن أكون هنا في بورتو ريكو"، قال. "أريد أن أكون جزءاً من هذه الجزيرة، لكنّ الأمر يشبه أن تكون مكبَّل اليدين كلّ عامٍ كلّ شهرٍ ثمّة شيءٌ ما."

امرأة تشرب ماءً من صنبور خارجي بينما رجل يملأ دلاءً، في سياق أزمة نقص المياه وانقطاعات الخدمة في بورتو ريكو.
Loading image...
امرأة تستخدم ينبوعًا طبيعيًا أثناء تنظيف أسنانها بينما يجمع السكان المياه في دلاء وزجاجات خلال تقنين المياه الإلزامي في تروخيو ألتو في 6 أغسطس. ريكاردو أردوينغو/وكالة فرانس برس عبر جيتي إيمجز

لا مفرّ من أزمة المياه أينما ذهب إدواردو كالداثو. في شقّته في إيسلا فيردي، إحدى أكثر المناطق السياحية ازدحاماً في الجزيرة، وفي مطعمه-حانته Calle Sin Salida في سان خوان، لا يأتي تحذيرٌ مسبق بموعد انقطاع المياه أو عودتها. يعتمد على خزّانٍ بسعة 400 غالون للإبقاء على مطعمه مفتوحاً أربعة أيامٍ في الأسبوع، لكنّ إبقاء الخزّان ممتلئاً بات عملاً بدوامٍ كامل.

قال: "هذا بات يومنا العادي. أعلم أنّ هذا لن يُحلّ."

رفاييل كابريرا، أستاذ جامعي يبلغ من العمر 64 عاماً، يقطن في مجمّعٍ سكني مؤلّف من 30 شقّة في مونتيفلوريس جنوب ماتشوتشال. في عام 2022، جمع السكان ما يقارب 100,000 دولار لشراء مضخّةٍ وخزّان معالجةً لمشكلة انقطاع المياه المتقطّع. وظلّ الخزّان الذي تبلغ سعته قرابة 4,000 غالون معطّلاً حتى العام الماضي، حين حصل السكان أخيراً على تصاريح شركة المياه اللازمة لتشغيله، بحسب كابريرا.

قال: "الأصعب هو فقدان الأمل في مشكلةٍ تبدو بلا حلّ."

يرى بعض السكان أنّ الأمل بات بعيد المنال في ظلّ ما تراكم على الجزيرة من محنٍ من كوارث طبيعية إلى إفلاس الحكومة إلى مجلسٍ للرقابة المالية يُدير تمويل البنية التحتية.

وقال بيسكيرا حين سُئل عن انتقادات السكان: "الإحباط مفهوم، لكنّ من المهمّ أيضاً إدراك مدى تعقيد استعادة منظومة توزيع المياه بعد انقطاعٍ مطوّل. يحتاج السكان والشركات إلى أكثر المعلومات واقعيةً حول موعد وصول الخدمة فعلياً إلى مناطقهم."

في لويزا، تقود موديستا إيريثاري، ابنة أبناء بيكا كينيونيس، سيّارتها يومياً لمساعدة الجيران المسنّين. تجمع المياه من شاحنات الصهاريج، وتوزّع عبواتٍ مُتبرَّعاً بها من المياه والطعام، وتقود سائقي شاحنات المياه إلى منازل المرضى طريحي الفراش. وتحرص كلّ يومٍ تقريباً على الاطمئنان على جدّتها الكبيرة.

قالت بصوتٍ خافت: "أجد كثيراً من كبار السن وحيدين في ظروفٍ لا إنسانية ولا أحد يعتني بهم."

ساعدت إيريثاري مجتمعها في أعقاب الأعاصير، وخلال جائحة كوفيد-19، وفي طوارئ أخرى عديدة. وتقول إنّ اليأس الذي تولّده أزمة المياه يُشبه ما عاشه الناس في أعقاب إعصار ماريا.

"أتمنّى لو كان لديّ المزيد من الأيدي. ثمّة أناسٌ مهما احتاجوا لن يطلبوا المساعدة. لن يفتحوا أبوابهم خجلاً. المعاناة بالغةٌ جدّاً."

أمّا جدّتها الكبيرة، فتقضي جزءاً من يومها في ملء مجموعتها من الزجاجات والأوعية.

قالت بيكا كينيونيس: "كلّما جاء الماء، أملأ كلّ زجاجةٍ وكلّ وعاءٍ أجده. لم أضطرّ قطّ للعيش هكذا حتى في أعتى العواصف."

أخبار ذات صلة

Loading...
زعيم حزب كيبيك الانفصالي بول سان-بيير بلامندون يحتفل بفوز حزبه في الانتخابات الإقليمية مع مؤيدين وأعلام كيبيك.

انفصاليّو كيبيك يفوزون بالانتخابات لكن دون أغلبيّة برلمانيّة

فوز حزب كيبيك بالانتخابات دون أغلبية يؤكد تعقيد المشهد السياسي في المقاطعة الكندية الناطقة بالفرنسية. هل هو انتصار للاستقلال أم رفض للحكومة؟ اكتشف التفاصيل وتأثيرها على مستقبل كيبيك الآن.
الأمريكتين
Loading...
فلافيو بولسونارو يخاطب حشداً في حملة انتخابية على شاطئ كوباكابانا وسط دعم واسع، مع تركيز على الأمن ومحاربة الفساد.

فلافيو بولسونارو يرث حركة والده اليمينية.. هل يصل للرئاسة البرازيلية؟

في سباق رئاسي محتدم، يسعى فلافيو بولسونارو لخلافة والده وسط تحقيقات فساد وخلافات عائلية. اكتشف تفاصيل الصراع السياسي والتحديات الأمنية في البرازيل الآن. اقرأ المزيد لتعرف القصة كاملة.
الأمريكتين
Loading...
رجل يقف أمام هيكل خرساني مهجور لمحطة خوراغوا النووية في كوبا، رمز لحلم الطاقة النووية المتوقف منذ عقود.

محطّة كوبا النووية: من حلم الاستقلال إلى رمز الخيبة

في كوبا، حلم محطة خوراغوا النووية توقف بسبب الضغوط السياسية وانهيار الاتحاد السوفييتي، مما يزيد أزمة الكهرباء في الجزيرة. اكتشف تفاصيل هذا المشروع العملاق وأسباب فشله الآن.
الأمريكتين
Loading...
جنود في زي عسكري يقفون في صف أمام طائرة مسيرة على الأرض خلال تدريب أو تحضير لعمليات مكافحة الطائرات المسيّرة في أمريكا اللاتينية.

الطائرات بدون طيار: سلاح الجريمة المنظمة الجديد في أميركا اللاتينية والحكومات تتخبط

في أمريكا اللاتينية، تحولت الطائرات المسيّرة من أدوات تهريب إلى أسلحة خطيرة بيد العصابات، مما يزيد من خطر العنف وانتشار الجريمة المنظمة. اكتشف كيف تؤثر هذه الظاهرة على الأمن والحياة اليومية. اقرأ المزيد الآن.
الأمريكتين
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية