هالاند يتحدى دفاع البرتغال وفوز جديد لجيسوس
في أوسلو البرودة لا تمنع البرتغال من الفوز على النرويج 2-1 رغم هدف هالاند الوحيد من ست محاولات. جيسوس يثبت نجاحه بتكتيك دفاعي محكم وتبديلات ذكية. التحدي القادم في كوبنهاغن سيحدد صدارة المجموعة تابع التفاصيل على خَبَرَيْن.



في أوسلو، حيث البرودة تلسع الوجوه وجماهير النرويج تنتظر نجمها المدلَّل، وقف إيرلينغ هالاند وحيداً أمام الكرة للمرة السادسة داخل منطقة الجزاء البرتغالية. خمس محاولاتٍ سابقة اصطدمت بجدارٍ من دفاعٍ لم يتزحزح، وفي السادسة أخيراً اهتزّت الشباك. لكنّ هذا الهدف، رغم قيمته الرمزية، لم يكن كافياً لتغيير مصير المباراة: البرتغال، حاملة لقب دوري الأمم الأوروبية، خرجت من ملعب أوليفال بفوزٍ 2-1، لتحصد العلامة الكاملة من مباراتيها الأوليين في المجموعة A4، وتتصدّر الترتيب بفارق ثلاث نقاط.
الفوز الثاني على التوالي لخورخي جيسوس منذ توليه مقاليد المنتخب البرتغالي جاء بتوقيع لاعبَين مختلفَين تماماً في الطراز: جواو فيليكس، الذي يجيد فكّ الأقفال الدفاعية بلمسةٍ واحدة، وغونسالو راموش، الصياد الذي لا ينتظر فرصةً ثانية. الثنائي سجّلا هدفَي البرتغال قبل أن يقلّص هالاند الفارق في الشوط الثاني، مانحاً النرويجيين أملاً لم يكتمل.
كيف كُبِح جماح هالاند؟
المدرّب البرتغالي البالغ من العمر 72 عاماً لم يُخفِ إعجابه بالمنتخب المضيف، واصفاً إياه بأنه من بين أفضل خمسة منتخبات في أوروبا. وفي تصريحاتٍ لقناة Sport TV بعد صافرة النهاية، قال جيسوس: «بالنسبة لي، هذا المنتخب النرويجي هو من بين أفضل خمسة منتخبات في أوروبا. لديهم مهاجمٌ قادرٌ على التسجيل في أي لحظة. لكنّ خطّ دفاعنا، بمساعدة بالينيا ونيفيش، كان قوياً جداً في الممر الأوسط. ومع ذلك، سدّد هالاند ست كراتٍ داخل المنطقة وسجّل من واحدةٍ فقط».
هذه الجملة الأخيرة تختصر فلسفة الأداء البرتغالي بالكامل: لم يكن الهدف منع هالاند من التسديد، فهذا شبه مستحيل مع لاعبٍ بحجمه، بل تقليص فاعلية كل تسديدة. رينالتو فيغا وروبن دياش تكفّلا بالرقابة المباشرة في قلب الدفاع، بينما شكّل جواو بالينيا وروبن نيفيش خط صدٍّ إضافياً أمام الثنائي، قاطعَين خطوط التمرير قبل أن تصل الكرة إلى المهاجم النرويجي في وضعياتٍ مريحة. النتيجة: ست محاولات، هدفٌ واحد فقط نسبةٌ تُرضي أي مدرّبٍ يواجه مهاجماً بقامة هالاند.
تبديلاتٌ بلا مساحة للتجربة
حين لجأ جيسوس إلى مقاعد البدلاء في الدقائق الأخيرة، لم يكن يفكّر في التحصّن خلف نتيجة 2-1، بل في توسيع الفارق. إدخال برناردو سيلفا في الوقت المتأخر جاء لهدفٍ محدّد: الاحتفاظ بالكرة في الممر الأوسط وتهدئة إيقاع المباراة لصالح فريقه. وأوضح المدرّب البرتغالي هذا الاختيار بصراحة: «تبديلاتي لم تكن أبداً بهدف الدفاع عن النتيجة، بل كانت دائماً بهدف الوصول إلى 3-1. هذه ليست مباراة ودّية يمكن للمدرّبين فيها أن يجرّبوا. هنا، تجرّب شيئاً وإمّا أن ينجح أو يفشل».
هذه العقلية التنافسية تفسّر جزءاً كبيراً من انطلاقة جيسوس المثالية على رأس المنتخب: فوزان من فوزين، بعد أن افتتحت البرتغال مشوارها بالفوز على ويلز في الجولة الأولى. سجلٌّ لا يترك مجالاً للشكّ في أنّ الرجل جاء إلى هذه المهمة وهو يعرف تماماً ما يريد.
محطة كوبنهاغن... اختبارٌ آخر لصدارة المجموعة
تُنهي البرتغال تعافيها من رحلة أوسلو الباردة لتتّجه فوراً نحو كوبنهاغن، حيث ستواجه الدنمارك يوم الخميس على ملعب باركن. فوزٌ ثالثٌ على التوالي هناك سيمنح فريق جيسوس سيطرةً تكاد تكون حاسمة على المجموعة A4، ويقرّب الكتيبة البرتغالية خطوةً إضافية من تثبيت لقبها القارّي. في الموازاة، ستخوض النرويج اختباراً مختلفاً تماماً حين تحلّ ضيفةً على ويلز في اليوم ذاته، في مواجهةٍ قد تحدّد ما إذا كانت الهزيمة أمام البرتغال مجرد عثرةٍ عابرة أم بداية مسارٍ أصعب.
بين أوسلو وكوبنهاغن، تبدو المسافة قصيرة جغرافياً، لكنّها قد تكون فاصلةً في تاريخ هذه المجموعة. فريق جيسوس يمضي بثقةٍ من يعرف طريقه، وهالاند وحده، رغم ستّ محاولاتٍ ضائعة تقريباً، أثبت أنّ الخطر يبقى قائماً ما دام واقفاً أمام الكرة.
أخبار ذات صلة

غياب مؤثّر يضرب الأهلي قبل الامتحان الآسيوي أمام الوصل

الذكاء الاصطناعي يتنبأ: من سيفوز في كلاسيكو الأهلي والزمالك؟

الكلاسيكو يفي بوعده.. الهلال يلحق بالاتحاد الهزيمة الأولى في دوري روشن
