البرتغال تتألق بلا رونالدو في دراما كروية مثيرة
خسارة رونالدو خلاف داخلي وغيابه عن منتخب البرتغال لم يمنع الفريق من الفوز 4-2 على الدنمارك في مباراة مشحونة بالدراما والرموز. البرتغال تثبت قدرتها على الصمود وتتقدم في دوري الأمم الأوروبية مع استمرار الغموض حول مستقبل نجمها خَبَرَيْن

في الدقيقة الأخيرة من المباراة، حين سجّل راسموس هويلوند هدف التعادل للدنمارك، اختار الاحتفال بطريقةٍ لم تخطر على بال أحد: وقف أمام جماهير استاد باركن وصرخ "سيييو" إشارة كريستيانو رونالدو الشهيرة ذاتها، في ليلةٍ غاب فيها صاحب هذه الإشارة عن معسكر منتخب البرتغال بالكامل. مفارقةٌ لم تكن تخطيطاً من أحد، لكنّها لخّصت المشهد: نجمٌ غائبٌ عن الملعب، وفريقه يخوض معركته وحده، وحتى المنافس يستعير إرثه ليحتفل بلحظته.
خلافٌ يُبعد رونالدو عن المعسكر عشية المواجهة
الأربعاء، وقبل يومٍ واحد من المباراة، غادر كريستيانو رونالدو معسكر منتخب البرتغال إثر خلافٍ مع المدرّب خورخي جيسوس. جذور الأزمة تعود إلى استبعاد النجم البرتغالي من التشكيلة الأساسية في مواجهة النرويج، وهو قرارٌ لم يُهضم بسهولة، فانفجر الخلاف بين الطرفين قبل أن يحزم رونالدو حقائبه ويغادر. في غيابه، منح جيسوس الثقة لغونسالو راموش ليحتلّ مكانه في التشكيلة الأساسية، وكان على المهاجم الشاب أن يثبت أنّ الفريق قادرٌ على المضيّ قدماً دون أكبر نجومه.
أربعة أهدافٍ وقصّةٌ من شوطين متناقضين
الليلة في كوبنهاغن حملت كلّ عناصر الدراما الكروية. افتتح جواو كانسيلو التسجيل للبرتغال، قبل أن يُدرك ميكيل دامسغارد التعادل للدنمارك في لعبةٍ شارك فيها محمد دارامي. لكن غونسالو راموش، الوريث المؤقّت لمكانة رونالدو، أعاد التقدّم لمنتخب بلاده قبل نهاية الشوط الأول بهدفٍ مثّل أول ردٍّ عملي على أزمة الغياب.
مطلع الشوط الثاني، اقترب برونو فرنانديز من تسجيل الهدف الثالث لكن حارس الدنمارك تصدّى لمحاولته. وبدا أنّ الفريق الدنماركي استعاد توازنه حين أدرك راسموس هويلوند التعادل من تمريرةٍ حاسمة أخرى لدامسغارد، فاحتفل بتلك الإشارة التي تحمل اسم رونالدو، في مشهدٍ أضاف بعداً رمزياً لليلةٍ مشحونة أصلاً بالتوتر. ولم يكن غوستاف إيزاكسن، الذي دخل بديلاً، بعيداً عن تسجيل هدفٍ ثالث للدنمارك لولا إهداره فرصةً واضحة.
لكنّ البرتغال ردّت بسرعةٍ قاتلة. هجمةٌ مرتدّة قادها برونو فرنانديز ورافاييل لياو مهّدت الطريق أمام فيتينيا لتسجيل الهدف الثالث، بعد أن كان قد أهدر عرضيةً سابقة في الشوط نفسه. وكاد راموش أن يُضيف هدفاً رابعاً مبكراً، لولا أن اعترض الدفاع الدنماركي مسار تسديدته.
من الناحية التكتيكية، بدا واضحاً أنّ الجهاز الفنّي البرتغالي اختار الحسم عبر الهجمات المرتدّة السريعة بدلاً من الاستحواذ الطويل، مستغلّاً سرعة لياو وقراءة فرنانديز للمساحات خلف خطّ دفاع الدنمارك المتقدّم. هذا الخيار منح الفريق أفضليةً واضحة كلّما انفتحت المباراة.
بطاقات وتوتّر في الدقائق الأخيرة
مع اقتراب النهاية، أرسل الجهاز الفنّي البرتغالي تيرينكاو لزيادة الضغط الهجومي، في وقتٍ شهدت فيه المباراة توتّراً متصاعداً. حصل محمد دارامي على بطاقةٍ صفراء بعد تدخّلٍ متأخّر على برونو فرنانديز، بينما نال روبن نيفيش إنذاراً مماثلاً بعد مراجعة حكم الفيديو المساعد (VAR) لتدخّلٍ وُصف بالعنيف. ورغم خطورة الموقف، لم يتوجّه الحكم إلى شاشة مراجعة ملعبية، فأفلتت البرتغال من بطاقةٍ حمراء كانت ستُعقّد مهمّتها في الدقائق الأخيرة.
وسط هذا التوتّر، أجرى جيسوس تبديلاً مزدوجاً بإشراك جواو نيفيش وجواو فيليكس بدلاً من بيدرو نيتو وغونسالو راموش، في قرارٍ سيُثمر سريعاً: ففي الدقيقة 87، سجّل جواو فيليكس الهدف الرابع ليحسم مباراةً ظلّت مفتوحة النتيجة حتى اللحظات الأخيرة، وينهيها البرتغاليون بفوزٍ 4-2 كان أصعب ممّا توحي به النتيجة النهائية.
صدارة مستحقّة وطريقٌ مفتوح نحو الدور المقبل
بهذا الانتصار، رفع منتخب البرتغال رصيده إلى 9 نقاط من 3 انتصارات، محافظاً على صدارة مجموعته في دوري الأمم الأوروبية. أمّا الدنمارك، فحلّت ثانيةً بفارق الأهداف رغم رصيدها السلبي (-1)، بعد أن سجّلت 6 أهداف واستقبلت 7 في مرمى الدنمارك. وجاء منتخب النرويج ثالثاً، فيما تذيّل ويلز ترتيب المجموعة.
وبحسب جدول المباريات المقبلة، تلتقي البرتغال مع النرويج، بينما تواجه ويلز الدنمارك، في مباراتين مقرّرتين يوم 4 أكتوبر 2026 عند الساعة 20:45. وبين الآن وتلك الجولة الحاسمة، يبقى السؤال معلّقاً: هل يعود كريستيانو رونالدو إلى صفوف المنتخب قبل أن تُحسم المجموعة، أم أنّ البرتغال، التي أثبتت قدرتها على الفوز من دونه في كوبنهاغن، ستمضي في طريقها نحو الدور المقبل دون الحاجة إلى حسم خلافها الداخلي بسرعة؟
أخبار ذات صلة

غياب مؤثّر يضرب الأهلي قبل الامتحان الآسيوي أمام الوصل

الذكاء الاصطناعي يتنبأ: من سيفوز في كلاسيكو الأهلي والزمالك؟

الكلاسيكو يفي بوعده.. الهلال يلحق بالاتحاد الهزيمة الأولى في دوري روشن
