تفشي الحصبة يهدد حياة غير الملقحين في بنسلفانيا
موجة حصبة غير مسبوقة تضرب Pennsylvania مع وفاة 4 أشخاص بينهم مراهق بسبب مضاعفات نادرة والسبب تراجع التطعيم. معركة سياسية حول اللقاحات تزيد الأزمة تعقيداً. اكتشف تفاصيل الأزمة وأهمية لقاح MMR في حماية حياتنا على خَبَرَيْن.

في ولاية Pennsylvania الأمريكية، لقي مراهقٌ يبلغ من العمر 18 عاماً حتفَه جرّاء مضاعفاتٍ عصبية نادرة أعقبت إصابته بالحصبة — ولم يكن ملقَّحاً. كان هذا الشابّ من مقاطعة Mifflin، وقد فارق الحياة بعد أن أصابه التهابٌ دماغي ونخاعي متبدّد حادّ (Acute Disseminated Encephalomyelitis)، وهو اضطرابٌ عصبي نادر يُعدّ من أشدّ مضاعفات الحصبة وطأةً. وبوفاته، بات عدد الوفيات المرتبطة بالحصبة في Pennsylvania خلال عام 2026 أربعةً: رضيعَين، وامرأةٌ في الأربعين من مقاطعة Jefferson، وهذا المراهق — وهو رقمٌ لم تشهده الولايات المتحدة منذ عام 1992.
تفشٍّ بلا سابقة منذ عقود
تُعاني Pennsylvania من أسوأ موجة حصبة منذ أكثر من ثلاثة عقود؛ إذ سُجّلت 693 حالة في 38 مقاطعة حتى الآن خلال عام 2026. وعلى المستوى الوطني، تجاوزت الحالات المُبلَّغ عنها 3,200 حالة وفق بيانات مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC)، في مشهدٍ يُعيد إلى الأذهان حقبةً كان فيها هذا المرض — الذي أُعلن القضاء عليه في الولايات المتحدة عام 2000 — جزءاً من الماضي.
وقد سبق هذا التفشّي، عامٌ 2025 شهد ثلاث وفيات بالحصبة: اثنتان في Texas وواحدة في New Mexico. غير أنّ ما تشهده Pennsylvania الآن يتخطّى ذلك بمراحل.
قالت الدكتورة Debra Bogen، وزيرة الصحة في Pennsylvania: "أفكاري مع الأسرتَين اللتَين فقدتا أحبّاءهما جرّاء هذا الفيروس شديد العدوى، فيما تواجه Pennsylvania أسوأ تفشٍّ للحصبة منذ أكثر من ثلاثة عقود. نظلّ ملتزمين بالعمل مع شركائنا في أرجاء Pennsylvania للحدّ من هذا التفشّي ومنع المزيد من الوفيات. يعني ذلك ضمان حصول الناس على الحقائق المتعلّقة بالحصبة والوصول إلى لقاح MMR — الذي أبقى تفشّيات الحصبة تحت السيطرة لعقود".
ما الذي يجعل الحصبة خطيرةً إلى هذا الحدّ؟
الحصبة ليست مجرّد طفحٍ جلدي وحمّى عابرة — هذا ما تؤكّده الأرقام. فبين غير الملقَّحين، يُستشفى نحو 20% من المصابين. والالتهاب الرئوي — وهو السبب الرئيسي للوفاة في صغار السنّ — يُصيب 5% من الأطفال المصابين بالحصبة. أمّا التهاب الدماغ (Encephalitis) فيطال طفلاً واحداً من كلّ 1,000 مصاب. وتتراوح نسبة الوفيات بين 1 و 3 لكلّ 1,000 طفل مصاب.
في مواجهة هذه المخاطر، يقف لقاحٌ واحدٌ فعّال وآمن: لقاح MMR المعتمد منذ عام 1963، الذي يوفّر حمايةً تبلغ 97% بعد جرعتَين. وتؤكّد CDC أنّ اللقاح آمنٌ جداً، وأنّ آثاره الجانبية خفيفةٌ وتزول من تلقاء نفسها. بيد أنّ تراجع معدّلات التطعيم هو ما فتح الباب أمام هذا التفشّي، وفق ما أكّده حاكم الولاية Josh Shapiro بقوله: "Pennsylvania تعاني من أسوأ تفشٍّ للحصبة في البلاد. هذا المرض أُعلن القضاء عليه في الولايات المتحدة عام 2000 — ومع ذلك، وبعد عقود، نراه يتصاعد من جديد بسبب تراجع معدّلات التطعيم".
معركةٌ سياسية في قلب أزمة صحية
لا تقتصر المعركة على الفيروس؛ ثمّة معركةٌ موازية تدور حول الأرقام نفسها وكيفية الإبلاغ عنها. رفض الحاكم Shapiro العروضَ الفيدرالية للمساعدة المقدَّمة من وزير الصحة Robert F. Kennedy Jr.، محتجّاً بما يصفه من تضليلٍ علني حول اللقاحات. وردّ Kennedy بأنّ Shapiro يُضخّم الأزمة ويُلفّق الوفيات لأغراضٍ سياسية، متّهماً فريقه بأنّ هذه الوفيات ربّما "اختُلقت كلياً" لدعم روايةٍ تُصوّر الحصبة أشدّ خطورةً مما هي عليه.
وزاد الأمر تعقيداً أنّ CDC لم تُدرج حتى الآن أيّاً من وفيات Pennsylvania الأربع في إحصاءاتها الرسمية لعام 2026. فقد قرّرت مديرة CDC الدكتورة Erica Schwartz عدم إدراج أوّل وفاتَين مُبلَّغ عنهما في التحديثات الأسبوعية، مستندةً إلى عدم كفاية الأدلّة التي تربط الوفاة مباشرةً بالحصبة. وتجدر الإشارة إلى أنّ CDC تعتمد معايير صارمة لإحصاء وفيات الحصبة، تستلزم إثبات العلاقة السببية المباشرة.
على الصعيد المحلّي، أكّد الطبيب الشرعي في مقاطعة Lancaster الدكتور Stephen Diamantoni وفاةَ أحد الرضيعَين بسبب الحصبة، غير أنّه أشار إلى أنّ وفاة الرضيع الثاني كانت بسبب تمزّق في الطحال لا علاقة له بالحصبة. في المقابل، نشرت الطبيبة الشرعية في مقاطعة Mifflin Andrea Alcalde بياناً يتعلّق بسبب وفاة المراهق الأخير.
وقد حمل Shapiro على Kennedy بلهجةٍ حادّة: "هذا الوضع الخطير يزداد سوءاً بسبب RFK Jr. الذي يعبث بالصحة والسلامة العامة. لقد تجاوز الوقت المناسب لأن يتوقّف @SecKennedy عن إذكاء الشكوك في اللقاحات ونشر المعلومات المضلِّلة وتقويض المهمّة الجادّة للوكالات الصحية العامة في البلاد. ومن المثير للقلق العميق أن نعلم أنّ الوزير تدخّل شخصياً في إجراءٍ إداري لتوجيه CDC بعدم الإبلاغ عن هذه الوفيات في Pennsylvania، على الأرجح لأنّها لا تتناسب مع روايته الزائفة".
ما يجري في Pennsylvania ليس مجرّد تفشٍّ وبائي محلّي؛ إنّه اختبارٌ حقيقي لقدرة المنظومة الصحية العامة على العمل في ظلّ بيئةٍ سياسية مشحونة تتنازع فيها الروايات حول الأرقام والأسباب والمسؤوليات. وفي غياب توافقٍ وطني على الحقائق الأساسية — كم وفاةً حدثت؟ ما الذي تعدّه CDC وفاةً بالحصبة؟ — يظلّ السؤال الأصعب معلّقاً: كيف يمكن احتواء وباءٍ حين يُصبح اللقاح نفسه ساحةً للجدل السياسي؟ القرار الشخصي بشأن التطعيم يبقى بين كلّ فردٍ وطبيبه المعالج — لكنّ هذا القرار لا يُتّخذ في فراغ، بل في سياقٍ يُشكّله ما يُقال ويُكتَب ويُنشر.
أخبار ذات صلة

الإيبولا تخترق حدود كينيا رغم الاستعدادات: تحذيرٌ من انتشارٍ إقليمي

الأطباء أخطأوا تشخيصها لثلاثين سنة.. ونجت بصعوبة من الانتظار

الحياة الطبيعية في مدن سيبيريا وسط تحذيرات من طاعون
