تسرب نفطي ضخم يهدد سواحل عمان والمحيط الحيوي
تسارع جهود إنقاذ ناقلة نفط متضررة قبالة سواحل عُمان بعد تضاعف بقعة التسرّب 28 مرة في أسبوع وسط تحديات بيئية وتقنية كبيرة تستدعي استجابة دولية عاجلة لحماية السواحل والأنظمة البحرية خَبَرَيْن

عملية إنقاذ تتسابق مع الزمن لاحتواء ناقلة النفط المتضرّرة قبالة سواحل عُمان، وسط تقارير تُشير إلى أن حجم البقعة النفطية تضاعف أكثر من 28 مرّة خلال أسبوع واحد.
أعلنت شركة Ambrey لإدارة المخاطر، يوم الخميس، أن عملية إنقاذ باتت جارية لتثبيت أوضاع ناقلة النفط المتضرّرة المتسبّبة في التسرّب النفطي الكبير قبالة سواحل سلطنة عُمان. جاء هذا الإعلان بعد يومٍ واحد من تأكيد الهيئة البيئية العُمانية أن النفط المتسرّب من ناقلة Caroline Bezengi وصل إلى شواطئ المنطقة الوسطى من السلطنة.
تتسرّب الناقلة، التي يُرجَّح أنها جزء من الأسطول الخفي الروسي المستخدَم لنقل النفط الخاضع للعقوبات، منذ شهر يونيو الماضي، حين أبلغ طاقمها عن انفجارٍ مجهول المصدر على متنها. والناقلة راسية في مياه قريبة من أرخبيل الحلانيات.
استجابة دولية «واسعة النطاق»
أوضحت Ambrey أنها تعمل بالتنسيق مع السلطات العُمانية، وأن خدماتها جُنِّدت في إطار «استجابة دولية واسعة» تشمل سفن الإنقاذ والطائرات والكوادر المتخصّصة. غير أن الشركة لم تُفصح عن أسماء الدول أو الشركات الأخرى المشاركة في العملية، سوى الإشارة إلى عُمان وشركة دولية متخصّصة في الاستجابة لتسرّبات النفط لم تُسمِّها.
في السياق ذاته، أعلنت المنظمة البحرية الدولية (IMO) الوكالة البحرية التابعة للأمم المتحدة أنها «ترصد الوضع عن كثب» وستواصل دعم الجهود الجارية، دون أن تُقدّم تفاصيل إضافية.
في المقابل، أعلنت صناديق التعويض الدولية عن تلوّث النفط وهي منظّمتان حكوميتان دوليتان أُسِّستا لتعويض الأضرار الناجمة عن التلوّث النفطي أنها لن تُشارك في عمليات التنظيف، بعد أن خلصت إلى أن الحادثة تندرج على الأرجح ضمن أعمال الحرب، مما يُفعِّل بند الاستثناء في اتفاقياتها.
أكّدت Ambrey، ومقرّها هيريفورد في المملكة المتحدة، أنها تتوقّع وصول سفن الإنقاذ إلى Caroline Bezengi قريباً، مشيرةً إلى أن كوادر متخصّصة صعدت فعلاً إلى متن الناقلة لبدء تثبيت حمولتها.
وقال Ed Wollaston، مدير الاستجابة العالمية في Ambrey، إن «الوضع البالغ الصعوبة» ازداد تعقيداً بسبب الأحوال الجوّية الموسمية المصاحبة لموسم الخريف السنوي.
«بيد أننا نشرنا أبرز الخبراء في كل جانب من جوانب الاستجابة، وحشدنا المعدّات الداعمة والطائرات والسفن اللازمة»، قال Wollaston في بيانٍ رسمي. «نعمل على مدار الساعة للحدّ من الأثر البيئي لهذا الوضع.»
البقعة النفطية تتضاعف 28 مرّة في أسبوع
وفق تحليلات صور الأقمار الاصطناعية، اتّسعت البقعة النفطية اتّساعاً حادّاً خلال الأسبوع الماضي، ما يُثير مخاوف جدّية على الخطوط الساحلية والأنظمة البيئية في المنطقة، بما فيها محمية بحرية أُسِّست العام الماضي قبالة أرخبيل الحلانيات.
أعلنت منظمة Greenpeace البيئية، يوم الخميس، أن البقعة النفطية نمت استناداً إلى صور الأقمار الاصطناعية من 45 كيلومتراً مربّعاً في أواخر يوليو، إلى نحو 1,300 كيلومتر مربّع بحلول يوم الأربعاء. في حين قدّرت السلطات العُمانية حجمها يوم الاثنين بنحو 400 كيلومتر مربّع.
قالت Hanen Keskes، رئيسة حملات Greenpeace لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إن ملابسات هذا التسرّب تجعل الاستجابة له «بالغة التعقيد بشكل خاص».
«بالنظر إلى حجم هذه الكارثة ناقلة متضرّرة في موقع نائٍ، في موسم الأمطار الموسمية، دون مالكٍ واضح أو مؤمِّن موثَّق يمكن إلزامه بالاستجابة السريعة فهذه حالةٌ تستوجب تحريك المساعدة الدولية بصورة عاجلة»، قالت Keskes . «القدرات كالمعدّات المتخصّصة والخبرات اللازمة قد تتجاوز ما تملكه أي دولة منفردة، وكل يومٍ من التأخير يُتيح للنفط الانتشار أكثر.»
«نافذة الاستجابة أُغلقت»
رأى Najmedin Meshkati، خبير تسرّبات النفط وأستاذ الهندسة المدنية والبيئية في جامعة Southern California، أن السلطات كان ينبغي لها التحرّك بوتيرة أسرع لاحتواء التسرّب.
«فترة الشهرين تلك كانت نافذة الاستجابة، وقد أُغلقت. في مجال الاستجابة للتسرّبات، السيطرة على المصدر في اليوم الثالث تساوي أضعافاً مضاعفة من السيطرة في اليوم الستّين»، قال Meshkati .
غير أنه أقرّ في الوقت ذاته بصعوبة الموقف الذي وجدت فيه السلطات العُمانية نفسها:
«وُضعت أمام حطامٍ يتيم، لا مالك مستجيب، ولا مؤمِّن قابل للتحقّق، ولا دولة علَمٍ فاعلة، ونظام تعويضٍ يتضمّن استثناء الحرب الذي قد يُبطله كلياً»، أضاف Meshkati. «لا توجد إدارة بحرية متوسّطة الحجم في العالم مجهَّزة لمثل هذا الوضع. لكن هذا بالضبط هو الحجّة لتصعيد الاستجابة بقوّة أكبر وفي وقت أبكر.»
«مبدأ الملوِّث يدفع» أمام اختبار جيوسياسي
أشار Damilola S. Olawuyi، أستاذ قانون الطاقة والبيئة في جامعة حمد بن خليفة في قطر، إلى أن هذا التسرّب يكشف الحاجة إلى آليات دولية أكثر صرامة لمحاسبة الجهات المتسبّبة في التلوّث.
«التزام الجهة المسؤولة عن التلوّث بتحمّل تكاليف التنظيف والمعالجة أي مبدأ 'الملوِّث يدفع' ظلّ ركيزةً راسخة في القانون الدولي منذ أمد بعيد»، قال Olawuyi . «بيد أنه في ظل إعادة التوازن الجيوسياسي المتسارعة، بات تحديد الجهة المسؤولة عن التلوّث أمراً بالغ التعقيد، مما يُعرقل تدابير الحدّ من المخاطر والاستجابة والمعالجة الفعّالة.»
أخبار ذات صلة

تبرّعات مركز كينيدي تنخفض أكثر من 100% بعد إضافة اسم ترامب، وفق وثائق داخلية

آسيا والصراع على الفاكهة: عالم تحسين النباتات والتهريب السري للبذور

تراثٌ عريقٌ وعلمٌ حديثٌ يشكّلان مستقبل صناعة الثروة الحيوانية
