جدل حضور عمدة مسلم في ذكرى هجمات الحادي عشر من سبتمبر
في ذكرى 11 سبتمبر في مانهاتن جدل محتدم حول حضور زوهران مامداني أول عمدة مسلم لنيويورك بين رفض سياسي ودعم للتمثيل والتنوع وسط تساؤلات عن الهوية والانتماء في خَبَرَيْن.

في مانهاتن السفلى، حيث تقرأ عائلات الضحايا أسماء ذويهم كلّ عام في صمتٍ مهيب، تتشابك هذا الأسبوع خيوطٌ من الحزن والسياسة والهوية حول سؤالٍ يبدو بسيطاً في ظاهره: من يحقّ له أن يكون حاضراً؟
الذكرى الخامسة والعشرون لهجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001 لم تكن لتمرّ في هدوء أصلاً، لكنّ حضور عمدة نيويورك زوهران مامداني للاحتفالية الرسمية حوّل الحدث إلى ساحة جدلٍ سياسي حادّ، يكشف عن توتّراتٍ تتجاوز يوم الذكرى بكثير.
من هو مامداني ولماذا يُثير حضوره هذا الجدل؟
في يناير 2024، أصبح زوهران مامداني أوّل عمدةٍ مسلم في تاريخ مدينة نيويورك. كان عمره تسع سنوات حين وقعت الهجمات عام 2001، وهو اليوم يمثّل جيلاً نشأ في ظلّ ما أفرزته تلك الأحداث من إسلاموفوبيا وقوانين مراقبة طالت المجتمعات المسلمة في الولايات المتحدة. لكنّ خصومه لا يرون في حضوره تمثيلاً لمدينةٍ متعدّدة، بل استفزازاً لذاكرةٍ مؤلمة.
رودي جولياني، عمدة نيويورك إبّان هجمات 2001 والذي لُقّب آنذاك بـ«عمدة أمريكا»، أعلن صراحةً معارضته: "يُسيء إليّ أن يحضر زوهران مامداني احتفالية الجمعة." وانضمّ إليه جورج باتاكي، حاكم ولاية نيويورك وقت الهجمات، الذي طالب هو الآخر بأن يبتعد مامداني عن الحفل. أمّا المرشّح للحكومة بروس بليكمان، فأعلن أنّه سيولّي ظهره للعمدة إن حضر.
وصلت عريضةٌ تطالب بإقصاء مامداني من الحفل إلى مبنى بلدية نيويورك، وقد وقّعها أكثر من 100,000 شخص، وسلّمها ذوو الضحايا وعضوان من مجلس المدينة. أطلقتها شيري سباراسيو، أرملة أحد ضحايا الهجمات، وهي تُصرّح بأنّ اعتراضها ليس دينياً: "الأمر يتعلّق حصراً بسياساته اليوم. إنّه اليوم يقف مع أشخاصٍ كهاسان بيكر... هذا ما نعترض عليه."
جدل بيكر وما قاله مامداني
هاسان بيكر، الناشط اليساري المقرّب من مامداني، كان قد صرّح بأنّ الولايات المتحدة "استحقّت" هجمات الحادي عشر من سبتمبر، قبل أن يعتذر لاحقاً. ردّ مامداني على تلك التصريحات بحزم، ووصفها بأنّها "مثيرةٌ للاعتراض ومقرفة". لكنّ ذلك لم يُهدّئ موجة الانتقادات.
في المقابل، تصاعدت أصواتٌ تدافع عن حقّ العمدة في الحضور. شهانا حنيف، عضوة مجلس مدينة نيويورك وأوّل امرأة مسلمة تُنتخب لهذا المنصب، قالت بوضوح: "يُقلقني أن يُعامَل العمدة بشكلٍ مختلف لمجرّد أنّه مسلم." وأضافت في إشارةٍ مباشرة إلى جولياني: "من هو حتّى يُقرّر للمسلمين أين يجب أن يكونوا أو لا يكونوا؟"
أمّا سكوت هيبارد، رئيس قسم العلوم السياسية في جامعة DePaul، فيضع الجدل في سياقٍ أوسع: "يمكن تحقيق مكاسب سياسية كبيرة من توظيف الإرهاب سياسياً."
ماذا يقول مامداني نفسه؟
لم يتراجع مامداني عن قراره بالحضور، وجاء موقفه في صيغة هجومٍ مضادّ. فقبل أسابيع من الذكرى، زار مراكز الإطفاء، وكشف عن نصبٍ تذكارية، وأعلن أنّ الحادي عشر من سبتمبر سيصبح أوّل "يوم رسمي للذكرى والخدمة" في تاريخ المدينة.
والأهمّ من ذلك، أصدرت إدارته أكثر من 170,000 وثيقة تكشف أنّ مسؤولين أوهموا الجمهور بسلامة الهواء في المنطقة بعد الهجمات، وهو ما أودى بحياة الآلاف بأمراضٍ مرتبطة بالتلوّث. قال مامداني في هذا الشأن: "أُصيب الناس لأنّ القادة الذين وثقوا بهم كذبوا عليهم وأخبروهم بأنّ الهواء آمنٌ للتنفّس."
وفي تصريحٍ يلخّص موقفه من الجدل برمّته، قال العمدة: "أنا فخورٌ بأن أكون عمدة هذه المدينة، أحبّ هذه المدينة وأحبّ هذا البلد، وما أريد أن يتمحور حوله هذا الأسبوع هو التركيز على العائلات التي سُرق منها أحبّاؤها قبل 25 عاماً في ذلك العمل الإرهابي المروّع في الحادي عشر من سبتمبر."
من سيحضر ومن سيغيب؟
الاحتفالية ستُقام في مانهاتن السفلى وفق التقاليد المعتادة: قراءة أسماء الضحايا الذين تجاوز عددهم 3,000 شخص، ولحظات صمتٍ مهيبة، وتجمّع المسؤولين تحت خيمةٍ كبيرة. نائب الرئيس الأمريكي JD Vance، الذي سبق أن انتقد مامداني، مقرّرٌ له الحضور، في حين أعلن الرئيس السابق Donald Trump عدم مشاركته. وأشارت تقارير إلى أنّ بعض الناجين وذوي الضحايا قد يُقاطعون الحفل هذا العام.
يبقى السؤال الأعمق معلّقاً بعد مرور ربع قرن على تلك الهجمات: هل باتت ذكرى الحادي عشر من سبتمبر فضاءً للوحدة الوطنية، أم أنّها تحوّلت إلى مرآةٍ تعكس الانقسامات التي لم تُشفَ بعد انقساماتٌ حول الهوية والانتماء وحقّ المسلمين الأمريكيين في أن يكونوا جزءاً من ذاكرة بلدهم الجماعية؟
أخبار ذات صلة

غياب تالاريكو 12 يوماً عن الحملة يصبح سلاحاً جمهورياً في سباق مجلس الشيوخ بتكساس

مارك زوكربيرغ والذكاء الاصطناعي: كيف استقطب الملياردير ترامب

اعتقالات الهجرة تتصاعد: وكالة الهجرة الأمريكية تكثّف العمليات رغم المخاوف الجمهورية
