تصعيد كوري شمالي يهدد أمن شرق آسيا والصراعات تتصاعد
خَبَرَيْن ترصد تصاعد التوتر في شبه الجزيرة الكورية مع إطلاق كوريا الشمالية صاروخين باليستيين متتاليين وتبادل التحذيرات بين سول وطوكيو وواشنطن في ظل مناورات عسكرية أمريكية وتصعيد بيونغ يانغ النووي المستمر.

-في وونسان، على الساحل الشرقي لكوريا الشمالية، انطلق صباح الأحد صاروخان في غضون نحو ثلاث ساعات فقط، ليضعا شبه الجزيرة الكورية أمام موجة توترٍ جديدة تتقاطع فيها حسابات بيونغ يانغ النووية مع مناوراتٍ عسكرية تقودها الولايات المتحدة في المحيط الهادئ. لم يكن الحدث معزولاً، بل جاء استمراراً لسلسلة اختباراتٍ صاروخية تتكرر بوتيرةٍ متسارعة، تجعل من كل إطلاقٍ جديد جزءاً من نمطٍ أوسع يتابعه المراقبون في سول وطوكيو وواشنطن عن كثب.
رصدت القوات الكورية الجنوبية الإطلاق الأول من وونسان في الساعة الثالثة عصراً بالتوقيت المحلي (الثانية صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة)، وحدّدته على أنه صاروخ باليستي قصير المدى. وتوصّلت وزارة الدفاع اليابانية إلى تقييمٍ مماثل، مرجّحةً أن يكون المقذوف من طرازٍ باليستي أيضاً. قطع الصاروخ مسافة تقارب 450 كيلومتراً (280 ميلاً)، وتعتقد القيادة العسكرية الكورية الجنوبية أنه ينتمي إلى سلسلة هواسونغ-11، بحسب ما أوردته شبكة NHK اليابانية التي أشارت إلى أن المقذوف سقط خارج المنطقة الاقتصادية الخالصة لليابان.
لم تنتظر بيونغ يانغ طويلاً؛ فبعد نحو ثلاث ساعات، وتحديداً حوالى الساعة 5:50 مساءً بالتوقيت المحلي (4:50 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة)، أطلقت صاروخاً ثانياً من الموقع نفسه، قطع مسافةً أكبر تجاوزت 600 كيلومتر (373 ميلاً). وإذا تأكّد تصنيف المقذوفَين كصاروخين باليستيَّين، فإن ذلك يعني تنفيذ اختبارَين باليستيَّين متتاليَين خلال ثلاث ساعات فقط وهو تسارعٌ لافت حتى بمقاييس برنامج كوريا الشمالية الصاروخي.
كيف تعاملت سول وطوكيو مع الإطلاقَين؟
تابعت أجهزة الاستخبارات في كوريا الجنوبية والولايات المتحدة تطورات الإطلاق أولاً بأول وتبادلتا المعلومات، على ما أوضحت هيئة الأركان المشتركة الكورية الجنوبية في بيانٍ جاء فيه: "تابعت السلطات الاستخباراتية الكورية الجنوبية والأمريكية التطورات ذات الصلة وتبادلتاها منذ المرحلة الأولى للإطلاق، كما تبادلتا المعلومات المتعلقة بـ(الصاروخ الباليستي الكوري الشمالي) مع اليابان". وأصدر مجلس الأمن القومي الكوري الجنوبي إدانةً رسمية للإطلاق، معتبراً أنه يشكّل خرقاً لقرارات مجلس الأمن الدولي، وداعياً بيونغ يانغ إلى وقف أنشطتها الصاروخية فوراً.
من جانبها، احتجّت اليابان عبر قنوات السفارة في بكين، بحسب ما نقلت صحيفة "نيكي" الاقتصادية اليابانية. وذهب وزير الدفاع الياباني شينجيرو كويزومي أبعد من ذلك في توصيف المخاطر، قائلاً: "هذه السلسلة من التصرفات الكورية الشمالية تهدد السلام والأمن في اليابان والمنطقة والمجتمع الدولي".
لماذا تتصاعد الأزمة الآن؟
لا يمكن فصل إطلاقَي الأحد عن سياقٍ أوسع بدأ يتشكّل منذ أواخر أغسطس، حين أجرت الولايات المتحدة مناورةً بحرية بمشاركة كوريا الجنوبية واليابان قرب غوام، امتدت من 29 أغسطس إلى 10 سبتمبر. أدانت بيونغ يانغ هذه المناورة في الأسبوع الذي تلاها، ولم يمرّ وقتٌ طويل قبل أن تُجري كوريا الشمالية اختباراً صاروخياً آخر في 12 سبتمبر أي أن إطلاقَي الأحد يمثّلان ثاني مجموعة اختباراتٍ صاروخية خلال أسبوعٍ واحد تقريباً.
وفي الجمعة، حمّلت كيم يو جونغ، الشقيقة المؤثرة للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، المناورات التي تقودها الولايات المتحدة مسؤولية ما وصفته بتوتر "متفاقم باستمرار" على شبه الجزيرة الكورية، مؤكدةً عدم وجود أي تغييرٍ في مسار بلادها نحو توسيع ترسانتها النووية. وفي اليوم التالي، رفضت بيونغ يانغ قراراً صادراً عن الوكالة الأممية لمراقبة الطاقة النووية بشأن برنامجها النووي، في مؤشرٍ إضافي على تصلّب موقفها إزاء أي رقابةٍ دولية.
هذا التزامن بين الرفض الرسمي لقرارات الرقابة النووية، وتصريحات كيم يو جونغ، والاختبارات الصاروخية المتلاحقة، يرسم صورةً لدولةٍ تربط بين كل تصعيدٍ عسكري خارجي وردٍّ صاروخي داخلي، في معادلةٍ تتكرر منذ سنوات على هذا الجزء من شرق آسيا. والسؤال الذي يترقّبه المراقبون في سول وطوكيو وواشنطن ليس ما إذا كانت بيونغ يانغ ستواصل هذا النمط، بل إلى أي مدى يمكن أن يتسع نطاق الاختبارات القادمة، ومتى قد تتحول التصريحات المتبادلة إلى مواجهةٍ أكثر خطورة على شبه الجزيرة الكورية.
أخبار ذات صلة

غياب تالاريكو 12 يوماً عن الحملة يصبح سلاحاً جمهورياً في سباق مجلس الشيوخ بتكساس

مارك زوكربيرغ والذكاء الاصطناعي: كيف استقطب الملياردير ترامب

اعتقالات الهجرة تتصاعد: وكالة الهجرة الأمريكية تكثّف العمليات رغم المخاوف الجمهورية
