تهديدات إيرانية تتصاعد وبلغاريا ترفع التأهب العسكري
حلف NATO يحذر من تهديدات إيرانية محتملة على مواقع عسكرية أمريكية في أوروبا وبلغاريا ترفع التأهب في قاعدة Bezmer الجوية وسط تصاعد التوترات. هل تدخل أوروبا مواجهة جديدة لم تختَرها؟ تابع التفاصيل على خَبَرَيْن.

حلف NATO يُحذّر من تهديدات إيرانية، وبلغاريا ترفع مستوى التأهّب في قاعدة Bezmer الجوية
ثمّة مسلّمةٌ تبدو بديهيةً في قراءة المشهد الراهن: إنّ التوتّر بين إيران والغرب لا يعدو كونه حرباً بالوكالة تدور في الشرق الأوسط، بعيداً عن الأراضي الأوروبية. غير أنّ التطوّرات الأخيرة تُعقّد هذه الفرضيّة وتضعها موضع الاختبار.
أعلن حلف NATO، في بيانٍ رسمي صدر الأربعاء، أنّه على استعدادٍ تامّ للتعامل مع أيّ تهديد محتمل في ضوء تقاريرَ تشير إلى أنّ إيران تدرس تنفيذ هجماتٍ على مواقع عسكرية أمريكية في أوروبا. وقال مسؤولٌ في الحلف لم يُكشَف عن هويّته: "NATO مستعدٌّ للتعامل مع أيّ تهديد، وسيفعل دائماً ما يلزم للدفاع عن جميع الحلفاء."
واستشهد المسؤول ذاته بأنّ الحلف اعترض 4 صواريخ باليستية أطلقتها إيران باتجاه تركيا خلال العام الجاري، مقدّماً ذلك دليلاً على أنّ "الموقف الرادع والدفاعي للحلف متين وفعّال" في مواجهة التهديدات الخارجية.
جاءت هذه التصريحات رداً على تقريرٍ نشرته صحيفة Financial Times، أفادت فيه بأنّ طهران باتت تُفكّر جدياً في استهداف مواقع عسكرية أمريكية في أرجاء أوروبا.
بلغاريا ترفع مستوى التأهّب في قاعدة Bezmer
تنظر دول جنوب شرق أوروبا إلى هذه التقارير بقلقٍ بالغ، لا سيّما تلك التي تحتضن منشآت عسكرية تدعم العمليات الأمريكية. وفي هذا السياق، أقرّ البرلمان البلغاري في يوليو الماضي استخدامَ قاعدة Bezmer الجوية محطّةً لتزوّد الطائرات العسكرية الأمريكية بالوقود، مع السماح بتمركز نحو 250 عسكرياً أمريكياً فيها حتى أكتوبر.
وأعلن وزير الداخلية البلغاري Ivan Demerdzhiev، في تصريحٍ لوكالة BTA الوطنية، أنّ بلاده اتّخذت "جميع الإجراءات الممكنة" في القاعدة بالتنسيق مع وزارة الدفاع، مشيراً إلى أنّ هذه الإجراءات صُمّمت للتعامل مع مستوى تهديدٍ أعلى ممّا تُشير إليه التقديرات الأمنية الراهنة. وأضاف: "نحن نرصد الوضع والمستجدّات باستمرار، وسنواصل اتّخاذ تدابير احترازية أكثر شمولاً وكثافةً بكثير من مستوى التهديد الذي تُشير إليه المعلومات المتاحة حالياً."
طهران تُحذّر بلغاريا مباشرةً
ولعلّ الأكثر دلالةً في هذا المشهد أنّ وزير الخارجية الإيراني Abbas Araghchi اتصل بنظيرته البلغارية فور منح بلغاريا الإذنَ باستخدام القاعدة، ليذكّرها وفق ما أوردته وكالة Tasnim الإيرانية بأنّ "أيّ طرفٍ يُشارك بأيّ صورةٍ في تنفيذ هجومٍ عسكري ضدّ إيران سيتحمّل بالتأكيد مسؤولية تبعاته."
هذه الرسالة المباشرة تكشف عن استراتيجية إيرانية واضحة المعالم: توسيع دائرة الضغط لتشمل الحلقات الأوروبية في المنظومة الأمريكية، لا الاكتفاء بمواجهة واشنطن في الشرق الأوسط.
أوروبا ليست بمنأى عن المواجهة
تجدر الإشارة إلى أنّ قاعدةً جوية بريطانية في قبرص كانت الموقعَ الأوروبي الوحيد الذي تعرّض لضربةٍ بطائرةٍ مسيّرة منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في فبراير الماضي. وقد شنّت طهران منذ ذلك الحين هجماتٍ انتقامية على قواعد وأهداف أمريكية في منطقة الشرق الأوسط، محذّرةً مراراً من أنّ أيّ دولةٍ تُساند العمليات العسكرية ضدّها ستُعرّض نفسها للاستهداف.
مذكّرة التفاهم تنتهي دون اتفاق
على الصعيد الدبلوماسي، كانت الولايات المتحدة وإيران قد وقّعتا في يونيو مذكّرةَ تفاهم لوقف الأعمال العدائية، تضمّنت أجلاً زمنياً للتوصّل إلى اتفاقٍ دائم. غير أنّ هذا الأجل انتهى يوم الاثنين دون التوصّل إلى أيّ اتفاق، ودون أن تجري أيّ مفاوضات حتى اللحظة.
ولعلّ السؤال الذي ينبغي لصانع القرار الأوروبي أن يُعيد النظر فيه هو: هل الانتشار العسكري الأمريكي على الأراضي الأوروبية الذي كان يُنظر إليه تقليدياً بوصفه ضمانةً للأمن بات في ظلّ هذه المعطيات يُدخل أوروبا طرفاً في مواجهةٍ لم تختَر توقيتها ولا شروطها؟ هذا تمييزٌ جوهري بين الالتزام بالحلف والانجرار إلى الحرب، وهو تمييزٌ لا تحتمل التبعاتُ الراهنة تجاهلَه.
أخبار ذات صلة

الشرطة الإيطالية تكتشف 3.6 مليون دولار مخبأة في جدران وأرضيات شقة

مكسيكو تستجيب لمقتل إسبانية بسرعة... لكن ماذا عن ضحاياها النساء؟

أوروبا تستعدّ للصراع الأوسع: ما وراء أوكرانيا
