نهاية مرصد سويفت الفضائي ومخاطر سقوطه على الأرض
مرصد Swift الفضائي يقترب من سقوطه بعد فشل محاولة إنقاذ غير مسبوقة. تعرف على تفاصيل المهمة التقنية والتحديات التي واجهت فريق العمل ومدى خطورة الحطام على الأرض في تقرير خَبَرَيْن الشامل.

يقترب أحد أكثر التلسكوبات الفضائية إنتاجاً في تاريخ وكالة "ناسا" من نهايته: مرصد Neil Gehrels Swift آخذٌ في الهبوط بسرعة نحو الغلاف الجوي للأرض بعد فشل محاولة إنقاذٍ غير مسبوقة كانت تهدف إلى رفع مداره. والسؤال الذي يشغل كثيرين الآن ليس متى سيسقط فحسب، بل ماذا سيتبقّى منه حين يحترق في الغلاف الجوي، وهل يشكّل ذلك خطراً فعلياً على أي أحد على سطح الأرض.
المرصد، الذي يزن 1,452 كيلوغراماً (3,200 رطل) ويدور حالياً على ارتفاع نحو 325 كيلومتراً (200 ميل) فوق الأرض، يقترب من الذكرى الثانية والعشرين لإطلاقه في نوفمبر 2004. ويقدّر المهندسون أنه سيهبط إلى ما دون 300 كيلومتر (185 ميلاً) في أوائل أكتوبر أو منتصفه، وهي العتبة التي تصبح بعدها عملية تشغيله صعبة عملياً، قبل أن يسقط من مداره ويحترق في الغلاف الجوي.
لماذا فشلت مهمة الإنقاذ؟
في محاولةٍ لإطالة عمر Swift، طوّرت شركة Katalyst Space Technologies، ومقرّها ولاية أريزونا، مركبةً صغيرة أُطلق عليها اسم LINK، صُمّمت لتقترب من Swift وتُمسك به بأذرعٍ آلية ثلاث وترفعه إلى مدارٍ أكثر استقراراً. بُنيت المركبة وأُطلقت خلال تسعة أشهر فقط، في مطلع يوليو، لكنها فقدت السيطرة على اتجاهها خلال أسابيع قليلة من إطلاقها.
عمل مهندسو Katalyst على كبح الدوران غير المنضبط للمركبة باستخدام محرّكاتها الدافعة، ورفعوا برمجيات طيران جديدة لها، غير أن المناورة التي أعادت توجيه LINK استنزفت وقودها الدافع. ونتيجةً لذلك، كما أوضحت الشركة: "حدّدت Katalyst وناسا معاً أن LINK لم تعد تمتلك وقوداً كافياً لتنفيذ مرحلة الإمساك ورفع المدار المخطَّط لها بأمان".
ورغم ذلك، مضت الشركة قدماً في منتصف أغسطس بعملية اقترابٍ من Swift، لا كمحاولة إنقاذ هذه المرّة، بل كعرضٍ تقني توضيحي. واقتربت LINK من Swift إلى مسافة تراوحت بين 12 و15 كيلومتراً (7.5 إلى 9 أميال) في الأسبوع الأول من سبتمبر، وأطلقت محرّكاتها الدافعة الكهربائية الثلاثة، وأخرجت أذرعها الآلية الثلاث التي كانت مُعدّة أصلاً للإمساك بـSwift، في تمرينٍ لكيفية اقتراب مهمة خدمةٍ مستقبلية من قمرٍ صناعي أو تلسكوب. لم يكن Swift في الأصل مصمَّماً لتلقّي الخدمة في الفضاء، وبعد 85 يوماً في الفضاء، دخلت LINK الغلاف الجوي للأرض واحترقت في 25 سبتمبر.
مدير قسم الفيزياء الفلكية في ناسا، Shawn Domagal-Goldman، وصف المهمة بقوله: "منذ البداية، كانت هذه مهمّةً عالية المخاطر وعالية العائد". وأضاف أن ناسا كانت تدرك حدود الاحتمالات منذ البداية: "من دون تدخّل، كان Swift سيدخل الغلاف الجوي بحلول نهاية العام". وتابع أن المحاولة كانت ذات قيمة رغم فشلها في تحقيق هدفها الأساسي: "وبينما سنحزن لرؤية مهمة Swift تصل إلى نهايتها، كنّا نعلم أن جهد الرفع هذا سيكون قيّماً للوكالة على مستوياتٍ متعددة — تطوير تقنية خدمة المركبات الفضائية الأمريكية، وتحدّينا لتحقيق جداول زمنية غير مسبوقة للمهمة، واختبار كيفية تشغيل الأقمار الصناعية لإطالة بقائها في المدار الأرضي المنخفض". وختم: "نحن فخورون جداً بالسرعة التي وصل بها هذا الفريق إلى هذا الحدّ، ونجمع الدروس المستفادة لنضمن استعدادنا للذهاب إلى أبعد من ذلك".
الرئيس التنفيذي لشركة Katalyst، Ghonhee Lee، نظر إلى التجربة من زاوية مشابهة: "بُنيت LINK لمواجهة مشكلةٍ لم يكن لها حلٌّ سهل". وأقرّ بأن الأهداف لم تتحقق كاملةً، لكنه اعتبر أن ما تحقق أساسٌ يُبنى عليه: "رغم أننا لم نُنجز كل هدفٍ وضعناه نصب أعيننا، فإننا في أقل من عام انتقلنا من فكرة مهمة إلى إطلاق وتشغيل أول روبوت فضائي تجاري. هذا أساسٌ يمكننا البناء عليه". وأضاف أن الشركة تنظر إلى الأمام: "مستقبل الفضاء سيتطلّب مركباتٍ قادرة على فعل المزيد بمجرد وصولها إلى هناك. نحن نبني نحو ذلك المستقبل". وتعتزم Katalyst تطبيق بيانات مهمة LINK ودروسها على الجيل القادم من مركباتها، التي قد تخدم مهماتٍ قائمة في الفضاء مستقبلاً.
هل يشكّل حطام Swift خطراً حقيقياً؟
هذا هو السؤال الذي يهمّ القارئ أكثر من تفاصيل الهندسة الفضائية، والإجابة عليه تستند إلى تقييم شركة تتبّع الأجسام الفضائية LeoLabs، لا إلى تخمين. وقالت الشركة إنه "في حين أن من الممكن أن يبقى بعض الأجزاء الصلبة من مركبة Swift بعد إعادة الدخول بسبب حجمها، فإن احتمال أن يتسبّب الحطام بضررٍ ملموسٍ بالممتلكات أو أذى جسدي لأي شخص ضئيلٌ جداً". وأوضحت أن "الأرجح، كما هي الحال مع معظم الحطام الذي يبقى بعد إعادة الدخول، أن يسقط في المحيط أو على أرضٍ غير مأهولة". لم تردّ ناسا حتى الآن على طلبٍ للتعليق بشأن مخاطر إعادة دخول Swift.
تجدر الإشارة إلى أن هذا التقييم صادر عن شركة تتبّع متخصصة استناداً إلى حجم المركبة ومسار هبوطها، وليس نتيجة دراسةٍ منشورة أو تحليلٍ مستقلّ شامل؛ وهو ما يجعله تقديراً احتمالياً معقولاً، لا ضماناً قاطعاً.
إرثٌ علميٌّ يصعب تعويضه
منذ نوفمبر 2004، عمل Swift بوصفه أداةً متعدّدة الاستخدامات في الفيزياء الفلكية بالمدار الأرضي المنخفض. صُمّم أساساً لدراسة انفجارات أشعة غاما (Gamma-ray bursts)، أقوى الانفجارات المعروفة في الكون، بفضل قدرته على الانعطاف بسرعةٍ لرصد الأحداث الكونية العابرة، بما فيها الثقوب السوداء المتوهّجة. كما استُخدم لرصد ومضاتٍ كونية أخرى، وكذلك الكويكبات والمذنّبات.
وتفاقم هبوط المرصد بفعل عوامل خارج سيطرة المهندسين: احتكاك الغلاف الجوي قلّل ارتفاعه تدريجياً، وزادت حدّة هذا الاحتكاك بفعل النشاط الشمسي المتصاعد خلال العامين الماضيين، إذ بلغت الشمس ذروة دورتها التي تستغرق 11 عاماً في 2024، وتسبّبت التوهّجات الشمسية القوية والانبعاثات الكتلية الإكليلية في توسّع الغلاف الجوي للأرض وزيادة الاحتكاك على Swift. وكانت أُطفئت أجهزة المرصد لأشهر لتقليل استهلاك الطاقة وإبطاء هبوطه، لكن علماء المهمة عادوا لتشغيل أجهزته لجمع البيانات ومواصلة الرصد حتى النهاية، وهو قرارٌ يُسرّع من تدهور المرصد، لكنه يعكس حرصاً على استثمار كل لحظةٍ متبقية منه علمياً.
ولا يوجد حالياً بديلٌ رصديٌّ مُعدٌّ لخلافة Swift في مهماته. مدير أبحاثه الرئيسي في مركز غودارد لرحلات الفضاء التابع لناسا في غرينبلت بولاية ميريلاند، S. Bradley Cenko، ربط بين المهمة واسم صاحبها العلمي، عالم الفلك Neil Gehrels، الذي سُمّي المرصد تكريماً له: "حين صمّم Neil Gehrels، الذي سُمّي المرصد باسمه، هذا المرصد، لم يكن قد أُطلق من قبل شيءٌ مثله". وأضاف: "كان سيحتفل بأن جهد الرفع هذا كان جزءاً من إرث Swift، وأنه سمح لناسا بتجربة شيءٍ جديدٍ وجريء حتى وإن لم تكن النتيجة مضمونة".
ومع اقتراب موعد سقوطه المتوقع، يبقى Swift نموذجاً لما يمكن أن تقدّمه محاولةٌ محفوفة بالمخاطر من دروسٍ تفيد مهمات الخدمة الفضائية المقبلة، حتى حين لا تحقق هدفها المباشر. أما القرار بشأن أي خطرٍ محتمل من حطامه، فسيتضح أكثر مع اقتراب موعد إعادة دخوله الفعلي، الذي تتابعه الجهات المختصة عن كثب.
أخبار ذات صلة

هذه الجزيرة كانت موطنًا لأكبر مستعمرة للبطريق على الكواكب، لماذا فقدت هذا اللقب للتو؟

المصريون القدماء كانوا يضحّون بالخدم عند وفاة الملوك

علماء الفلك يكتشفون احتمال ولادة كوكب من رماد نجوم ميتة
