مورينيو في معركة اختيار بين صانع ومراوغ ريال مدريد
مورينيو أمام تحدي كبير لاختيار بين أردا غولر صانع الألعاب ودوماندي المراوغ في ديربي العاصمة ريال مدريد أتلتيكو مدريد. هل يختار الدقة والكيمياء مع مبابي أم القوة والاختراق الفردي؟ تابع التحليل على خَبَرَيْن.

على مقاعد الاستوديوهات الإسبانية، اختصرت صحيفة «AS» معضلة خوسيه مورينيو في صورتين بلاغيتين لا تحتاجان إلى شرح: أردا غولر هو «Stradivarius» الفريق، بينما يان ديوماندي هو «Gibson Flying V» خطّه الأمامي. الأول كمانٌ يعزف الألحان الدقيقة، والثاني قيثارةٌ كهربائية تصدح بالقوة الخام. وبين هاتين الأداتين، يقف المدرّب البرتغالي أمام واحدٍ من أدقّ قرارات موسمه، قبل ساعاتٍ من ديربي العاصمة الذي يستضيفه أتلتيكو مدريد على ملعب الرياض إير متروبوليتانو، في 20 سبتمبر 2026 عند الساعة 16:15.
الأزمة ليست في نقص الخيارات، بل في وفرتها. فمركزٌ واحد ينتظر لاعباً واحداً، وأمام مورينيو موهبتان بمواصفات متناقضة تماماً: غولر بصناعته وركلاته الثابتة وكيمياء واضحة مع كيليان مبابي، وديوماندي بمراوغاتٍ نادرة تُنهك أي خطّ دفاعي يواجهه.
من يستحقّ القميص: الصانع أم المراوِغ؟
الأرقام هنا لا تجامل أحداً. في مباراة إلتشي التي فاز فيها ريال مدريد 3-2، أنجز ديوماندي 7 مراوغات ناجحة من أصل 9 محاولات، أي نصف إجمالي مراوغات الفريق بأكمله في تلك المواجهة وحدها. والأدهى أنّ هذا النمط لم يكن استثناءً؛ فقد تكرّر المشهد ذاته أمام رايو فاليكانو ومنافسين سابقين، ما يعني أنّ اللاعب الشاب لم يقدّم لحظة تألّقٍ عابرة بقدر ما رسّخ سمة أسلوب لعبه.
الإحصاءات الموسمية تعزّز هذا الانطباع: يحقّق ديوماندي نسبة نجاح 88% في المراوغات التي يبدأها، مقابل 52% فقط لفينيسيوس جونيور، بمعدل 5.2 مراوغة لكل 90 دقيقة أمام 3.1 لصاحب الجناح الأيسر التقليدي. بعبارة أخرى، يقدّم ديوماندي تهديداً بالمراوغة الفردية يفوق ما يقدّمه فينيسيوس نفسه على الجهة المقابلة من الملعب وهو ما يشرح لماذا تُجبَر خطوط الدفاع المنافسة على مضاعفة التغطية عليه، وإرهاق الظهيرَين في مطاردته طوال الشوط.
لكنّ غولر لا يقلّ حضوراً في المعادلة. اللاعب التركي شارك أساسياً في 4 من آخر 6 مباريات لريال مدريد، وكان من أوائل البدلاء في 3 مباريات أخرى، وهو من يتولّى تنفيذ الركلات الثابتة بقدمه اليسرى حين يكون في الملعب مهمة ينتقل تنفيذها إلى أرنولد في غيابه. ولغولر بصماتٌ حاسمة يتذكّرها جمهور الميرينغي جيداً: التمريرة التي صنعت هدف بيلينغهام الحاسم في كورنيا، والهدف المباشر من ركلة حرة على ملعب مارتينيز فاليرو.
بين مزاح المدرّب وجدّية القرار
في المؤتمر الصحفي، حين سُئل مورينيو عمّا إذا كانت الصفقة الباهظة التي دفعها النادي لضمّ ديوماندي 125مليون يورو ستمنحه أفضلية في التشكيلة، لم يتردّد المدرّب البرتغالي في المزاح قائلاً: «كم كلّفنا؟»، قبل أن يوضّح جدّياً أنّ سعر الصفقة لن يكون عاملاً في قرار التشكيل. وحين سُئل عمّا إذا كان هناك لاعبٌ آخر في الفريق يمتلك قدرة ديوماندي الفردية على كسر الخطوط، أجاب بحسم: «لا، لا يوجد أحدٌ مثله».
هذا التصريح لا يعني بالضرورة أنّ غولر سيغيب عن التشكيلة الأساسية. فمورينيو نفسه أكّد أنّه لا يوجد لاعبٌ لا يُستغنى عنه في صفوف ريال مدريد، وقد اختار في مباراة إلتشي إشراك اللاعبَين معاً، في إشارةٍ إلى أنّ الحلّ التكتيكي قد لا يكون بالضرورة استبعاد أحدهما بالكامل. ومن المعروف عن المدرّب البرتغالي ولعه بالحلول التكتيكية غير المتوقّعة في المباريات الكبرى، وهو ما يبقي الباب مفتوحاً أمام أي مفاجأة في تشكيلة الديربي.
عودة بيلينغهام تُعقّد المعادلة
يزيد من تعقيد القرار أنّ جود بيلينغهام يعود إلى التشكيلة تحديداً في موعد الديربي، ما يضع مورينيو أمام معادلةٍ أوسع من مجرّد الاختيار بين غولر وديوماندي. فخط الوسط بات شبه محسوم بوجود توشواميني، الذي يُعدّ جاهزاً كركيزة أساسية، وفالفيردي الذي يوصف بأنّه لاعبٌ لا يُمَسّ في التشكيلة. أما في الجهة اليمنى، فيبدو دومفريس المرشّح الأوفر حظاً للمشاركة أساسياً.
وبذلك يجد مورينيو نفسه أمام خيارَين إضافيَّين: إمّا تعزيز خط الوسط بلاعبٍ رابع، أو إشراك لاعبٍ هجومي إضافي وهو ما يعيد غولر وديوماندي إلى واجهة النقاش من جديد، هذه المرّة في ظلّ عودة نجمٍ يغيّر توازن القوى داخل غرفة الملابس.
مقارنةٌ محفوفة بالمخاطر
وصفت الصحافة الإسبانية هذه المقارنة بين الصانع والمراوِغ بأنّها «مخاطرة» حقيقية، فكلّ اختيارٍ يحمل ثمناً: التضحية بدقّة الكرات الثابتة وكيمياء مبابي، أو التفريط في سلاحٍ نادر قادر على كسر أي دفاعٍ منظّم بمفرده. القرار النهائي لن يُعرف إلا مع صافرة بداية المباراة على ملعب الريال مدريد.
وبانتظار ذلك، يبقى ديربي العاصمة موعداً لا يحتمل التكهّنات فحسب، بل التحليل العميق أيضاً، وهو ما يمكن متابعته والمشاركة فيه عبر منتديات كورة التي فتحت النقاش حول اللغز نفسه: هل يختار مورينيو الكمان أم القيثارة في أهمّ مواجهاتٍ الموسم؟
أخبار ذات صلة

غياب مؤثّر يضرب الأهلي قبل الامتحان الآسيوي أمام الوصل

الذكاء الاصطناعي يتنبأ: من سيفوز في كلاسيكو الأهلي والزمالك؟

الكلاسيكو يفي بوعده.. الهلال يلحق بالاتحاد الهزيمة الأولى في دوري روشن
