ميلي سفيلار حارس بلا منتخب بين بلجيكا وصربيا
ميلي سفيلار حارس روما المميز في الدوري الإيطالي يعيش مأزقاً دولياً بعد مشاركته الوحيدة مع صربيا ورفض بلجيكا ضمه بسبب قواعد الاتحاد الدولي قصة فريدة بين تألق محلي وحلم دولي ضائع على خَبَرَيْن.

في الوقت الذي يُجمع فيه النقّاد والمحلّلون على أنّ ميلي سفيلار واحدٌ من أفضل حرّاس مرمى الدوري الإيطالي خلال الموسمين الأخيرين، يقف هذا الحارس البالغ من العمر 27 عاماً أمام مفارقةٍ قلّ نظيرها في عالم كرة القدم: رجلٌ يحرس عرين منتخبه النادي ببراعة، لكن لا منتخب وطني يحرس عرينه هو. خمسة أيام فقط كانت كفيلة بأن تُغلق أمامه الباب إلى الأبد أمام تمثيل بلجيكا، البلد الذي وُلد فيه وترعرع ولعب لكل فئاته العمرية تقريباً.
حارسٌ وُلد في أنتويرب وكبر بين ثقافتين
وُلد سفيلار في مدينة أنتويرب البلجيكية قبل 27 عاماً، لأبٍ صربي هو راتكو سفيلار، أحد أساطير نادي أنتويرب، ولأمٍّ من أصولٍ بوسنية-صربية. نشأ الحارس الشاب في بلجيكا، وتدرّج في أكاديميتي بيرشوت وأندرلخت الشهيرتين، قبل أن يمرّ عبر معظم المنتخبات البلجيكية للفئات العمرية الصغرى، في مسارٍ كان يُنبئ بأنّه سيُمثّل بلجيكا يوماً ما على المستوى الأول.
لكن حين حان وقت الاختيار النهائي على مستوى المنتخبات الأولى، اختار سفيلار أن يرتدي قميص صربيا، بلد والده. وفي سبتمبر 2021، خاض مباراته الدولية الأولى مع الصرب في وديةٍ أمام قطر، بعد خمسة أيام فقط من بلوغه عامه الثاني والعشرين. كان حينها لاعباً في صفوف بنفيكا البرتغالي، وبدا أنّ مسيرته الدولية قد استقرّت أخيراً مع المنتخب الصربي.
قرارٌ واحد أغلق كل الأبواب
غير أنّ الندم تسلّل سريعاً إلى سفيلار بعد تلك المباراة الوحيدة. رفض الحارس استدعاءً لاحقاً من صربيا، وسعى بدلاً من ذلك إلى العودة لتمثيل بلجيكا، البلد الذي يحمل فيه جذوره الثقافية والرياضية الأعمق. ونسبت تقارير صحفية صربية هذا القرار إلى حدّة المنافسة على مركز حراسة المرمى داخل المنتخب الوطني، حيث كان يتواجد حينها فانيا ميلينكوفيتش-سافيتش (الذي لعب لتورينو وينشط حالياً مع نابولي)، وبريدراغ رايكوفيتش (الذي كان في ريال مايوركا الإسباني وينتمي الآن إلى الاتحاد السعودي)، وجورجي بيتروفيتش (الذي انتقل من تشلسي إلى بورنموث الإنجليزي).
لكن الرغبة وحدها لم تكن كافية. فقواعد التبديل الدولي في كرة القدم تنصّ على أنّ اللاعب لا يمكنه تغيير جنسيته الرياضية إلا إذا لم يخض أكثر من ثلاث مباريات دولية رسمية، وبشرط ألّا يكون قد شارك في أي بطولة نهائية، وأن تكون تلك المباريات قد لُعبت قبل بلوغه سنّ الحادية والعشرين. وهنا تكمن المأساة الصغيرة في قصة سفيلار: مباراته الوحيدة مع صربيا جاءت بعد عيد ميلاده الثاني والعشرين بخمسة أيام فقط، أي أنّه تجاوز الشرط العمري بأكثر من عام كامل، لا بأيامٍ قليلة كما قد يُتوقّع من حالةٍ على الحدود.
النتيجة أنّ صربيا لم تعد تعتبره خياراً مطروحاً منذ قراره في 2021، بينما لا تستطيع بلجيكا استدعاءه رغم رغبتها المحتملة في ضمّه. وبين البلدين، يقف سفيلار بلا منتخبٍ يلعب له، إذ لم يخض أي مباراة دولية منذ ظهوره اليتيم أمام قطر. ويواصل محاموه منذ سنواتٍ البحث عن مخرجٍ قانوني لهذا المأزق، دون أن يُفضي ذلك حتى الآن إلى أي حل.
الأداء على المستوى الإيطالي لا يعرف هذا الصراع
على عكس حيرة الانتماء الدولي، لا يبدو أنّ هذه الأزمة تؤثّر على مستوى سفيلار مع ناديه. فقد تُوّج بجائزة أفضل حارس مرمى في الدوري الإيطالي خلال كل من الموسمين الماضيين، ليصبح أحد الركائز التي يعتمد عليها نادي روما في طريقه نحو صدارة الدوري الإيطالي حالياً، إلى جانب دونيل مالن، في ثنائيةٍ من الثبات والانضباط ساهمت في استقرار الفريق الروماني.
يبقى السؤال معلّقاً: هل يجد محامو سفيلار يوماً ثغرةً تُعيد له حلم اللعب الدولي، أم سيظل أحد أفضل حرّاس القارة العجوز رهينة قاعدةٍ صارمة وخمسة أيامٍ غيّرت مسار قصته؟ حتى ذلك الحين، سيكتفي الجمهور بمتابعته وهو يصدّ الكرات في روما، بعيداً عن أي قميصٍ وطني.
أخبار ذات صلة

غياب مؤثّر يضرب الأهلي قبل الامتحان الآسيوي أمام الوصل

الذكاء الاصطناعي يتنبأ: من سيفوز في كلاسيكو الأهلي والزمالك؟

الكلاسيكو يفي بوعده.. الهلال يلحق بالاتحاد الهزيمة الأولى في دوري روشن
