ميسي يودع الأرجنتين ويترك إرثاً لا يُنسى
ميسي يودع الأرجنتين في مباراة وداعية على أرضه بعد مسيرة حافلة بـ125 هدفاً. سكالوني يحرص على توديع أسطورة كرة القدم بحضور خاص بينما المنتخب يبدأ مرحلة جديدة بدون نجم عصره. تفاصيل لحظة الوداع في خَبَرَيْن.



في السادس من أكتوبر المقبل، سيقف ليونيل ميسي على أرضية استاد "المونومنتال" في بوينس آيرس للمرة الأخيرة بقميص الأرجنتين، في مباراةٍ وديّة أمام بنين لن تكون كأيّ مباراةٍ أخرى. فبعد أكثر من عقدين حمل خلالهما شارة القيادة وأثقل بها سجلّ التاريخ، يطوي النجم الثلاثيني والتاسع بعد الثلاثين من عمره صفحة مسيرته الدولية، تاركاً خلفه رقماً يصعب على أيّ لاعبٍ آخر الاقتراب منه: 125 هدفاً دولياً، وهو الرصيد الذي يجعله الهدّاف التاريخي المطلق لمنتخب بلاده.
القرار لم يكن مفاجئاً تماماً؛ فقد أعلن ميسي في أواخر أغسطس عزمه على الاعتزال الدولي، لكنّ ما أضفى على اللحظة بعداً إنسانياً خاصاً هو أنّ المدرّب ليونيل سكالوني هو من سعى شخصياً لترتيب هذا الوداع خلال النافذة الدولية الحالية، حرصاً منه على أن يكون حاضراً على خط التماس في تلك الأمسية التي لن تتكرر.
لماذا أصرّ سكالوني على أن يكون الوداع الآن؟
قال سكالوني موضّحاً دوافعه: "أعتقد أن لاعباً مثله يستحق ذلك". وأضاف بصراحةٍ تحمل ظلال العاطفة أكثر من الحسابات الفنية: "وقد ساهمت شخصياً بنصيبي لأنني أريد أن أكون حاضراً في وداعه. وبما أنني لا أعرف إن كنت سأكون متاحاً لاحقاً، فقد بذلنا جهداً لكي يكون حاضراً في هذه المباراة".
الجملة تحمل دلالةً أعمق من ظاهرها؛ فمستقبل سكالوني نفسه على مقعد القيادة الفنية للمنتخب ليس مضموناً إلى الأبد، وهو ما دفعه إلى التحرّك سريعاً كي لا يفوت لحظة الوداع الكبرى. وتابع المدرّب الأرجنتيني شارحاً السياق الإنساني للقرار: "كنّا نعلم كل ما كان يمرّ به، ومع ذلك بذل الرغبة والجهد ليأتي ويودّع الجميع مع أهله، مع الناس الذين يحبّونه كثيراً. وأعتقد أنه إذا كان هناك تكريمٌ يجب أن يُقام، فينبغي أن يُقام الآن، لأن السحر لاحقاً قد لا يكون هو نفسه. وأعتقد أن الوقت قد حان الآن كي يشعر بهذا الحبّ من الجميع".
إرثٌ لا يتكرّر
حين يتحدّث سكالوني عن ميسي، يتحدّث بلغة من عاش التجربة من الداخل لا من راقبها من بعيد. فقد وصف تدريب النجم الأرجنتيني بأنه "أفضل تجربة" في مسيرته: "بالنسبة لي، أن أتمكّن من تدريبه كان التجربة القصوى. كان حلماً. أخبرته بذلك، وسأقولها لبقية حياتي. لن يكون هناك أحدٌ مثله أبداً".
ولم يكتفِ المدرّب بذلك، بل ذهب إلى وصف ندرة ظواهر مثل ميسي في عالم الكرة: "من النادر جداً أن يظهر لاعبٌ كهذا ليس فقط بسبب ما يفعله داخل الملعب، بل بسبب كل ما ينقله خارجه أيضاً. لنستمتع بهذا".
هذا الإرث تُرجم أيضاً على أرض المونديال، حيث خاض ميسي نسخته السادسة مع الأرجنتين، وسجّل 8 أهداف موزّعة على 8 مشاركات في تاريخه بكأس العالم رقمٌ يختصر حضوره الطاغي في أكبر محفلٍ كروي على مدار سنوات. وحين سُئل سكالوني عن استحقاق ميسي لألقاب أفضل لاعب بعد أدائه الأخير في المونديال، لم يتردد في الحسم: "بعد كأس العالم الذي لعبه للتوّ، لا يوجد الكثير لإضافته. إذا كانت الجائزة لأفضل لاعب، فلا شك في ذلك. الأمر محسومٌ بالفعل، والإحصائيات تثبته. وطالما هو على أرضية الملعب، من الصعب الجدال في أنه لا يستحقها".
محطتان قبل الوداع الكبير
قبل أن يصل الميعاد الموعود في بوينس آيرس، سيخوض المنتخب الأرجنتيني محطتين تحضيريتين ضمن النافذة الدولية ذاتها. ففي 30 سبتمبر، تحلّ الأرجنتين ضيفةً على بوليفيا في مدينة قرطبة (كوردوبا)، قبل أن تستضيف بوركينا فاسو في 3 أكتوبر. وتبقى مباراة بنين، في 6 أكتوبر، محطة الختام التي تحمل كل الرمزية، إذ لا يُستبعد أن يضيف ميسي أرقاماً جديدة إلى رصيده الدولي البالغ 125 هدفاً قبل أن يُسدل الستار نهائياً على مسيرته مع "الألبيسيليستي".
ما بعد ميسي وأوتاميندي
الوداع لا يقتصر على ميسي وحده؛ فالمدافع الخبير نيكولاس أوتاميندي يعتزل بدوره الملعب الدولي في التوقيت نفسه تقريباً، ما يجعل هذه النافذة الدولية محطة فاصلة في تاريخ المنتخب الأرجنتيني. ومن هذا المنطلق، يستغل سكالوني قوائمه الأخيرة لوضع لبنات مرحلةٍ جديدة، تُبنى من دون أبرز نجمين قاداه إلى المجد خلال السنوات الماضية.
وبين هدفٍ محتمل يُضاف إلى الرقم القياسي، وتحيّةٍ تنتظرها مدرّجات "المونومنتال" المكتظّة، تستعد الأرجنتين لتوديع حقبةٍ كاملة بحفاوةٍ تليق برجلٍ حوّل كرة القدم إلى حكاية. وبعد صافرة النهاية في السادس من أكتوبر، ستبدأ بالفعل الجولة الأصعب: تلك التي يخوضها منتخبٌ يتعلّم كيف يمشي من جديد من دون بوصلته الأبدية.
أخبار ذات صلة

غياب مؤثّر يضرب الأهلي قبل الامتحان الآسيوي أمام الوصل

الذكاء الاصطناعي يتنبأ: من سيفوز في كلاسيكو الأهلي والزمالك؟

الكلاسيكو يفي بوعده.. الهلال يلحق بالاتحاد الهزيمة الأولى في دوري روشن
