مبابي وديمبلي وجدل الكرة الذهبية في المنتخب الفرنسي
في معسكر المنتخب الفرنسي توتر بين مبابي وديمبلي بسبب جائزة الكرة الذهبية وزيدان يحاول تهدئة الأجواء قبل أربع مباريات حاسمة. هل ستؤثر الخلافات على وحدة الفريق أم ستبقى مجرد نقاشات؟ التفاصيل في خَبَرَيْن.

في ردهات مركز كليرفونتين، حيث تُصنع منتخبات فرنسا وتُدفن الخلافات عادةً خلف أبواب التدريبات المغلقة، سيجتمع كيليان مبابي وعثمان ديمبلي وجهاً لوجه بعد أيامٍ من تبادل الكلمات التي لم تكن بريئة تماماً. لم يكن الخلاف على أرض الملعب هذه المرة، بل في تصريحاتٍ حول جائزة الكرة الذهبية، تركت خلفها توتراً يحتاج زين الدين زيدان، المدرّب الجديد للمنتخب الفرنسي، إلى نزع فتيله قبل أن ينشغل بأربع مباراتٍ حاسمة.
قبل أن تتصاعد الحكاية إلى هذا الحدّ، كانت عطلة نهاية الأسبوع قد حملت نتائج متباينة للاعبين. مبابي خرج خاسراً مع ريال مدريد بنتيجة 2-1 أمام أتلتيكو مدريد، بينما ابتسم الحظ لديمبلي حين فاز باريس سان جيرمان بالنتيجة ذاتها 2-1 على حساب أولمبيك مارسيليا. لكن ما جرى بعد ذلك على هامش الترشيحات لجائزة الكرة الذهبية هو ما شغل الأضواء فعلاً.
من الذي أشعل فتيل الجدل؟
البداية كانت من مبابي نفسه، حين تحدّث عن مسيرة زميله ديمبلي بطريقةٍ لم تخلُ من المقارنة الصريحة. قال نجم ريال مدريد: "ديمبلي؟ لطالما نُظر إليه كلاعبٍ موهوب. أما أنا، فلطالما نُظر إليّ باعتباري المختار. كنت في القمة منذ البداية، منذ وقتٍ مبكر جداً. مساره كان مختلفاً، عانى من الإصابات، لكنه عوّض ذلك".
ولم يكتفِ مبابي بهذا القدر، بل ذهب أبعد في وصف مكانته الخاصة حين قارن نفسه بأساطير سبقوه إلى المنصة الذهبية: "في بعض السنوات، اعتبرت نفسي أفضل لاعبٍ في العالم. لم أرَ لاعباً أقوى مني. ثم حين حضر ميسي إلى الحفل وفاز، قلت إن أفضل لاعبٍ كان على المنصة. لا مشكلة. وحين فاز كريستيانو، قلت الأمر نفسه... أما بالنسبة للآخرين، فقد راقبتهم، وحتى لو فاز هو بالكرة الذهبية، فلن أُبدّل مكاني به أبداً".
الرد لم يتأخر، وجاء هذه المرة من ديمبلي عبر قناة "Ligue 1+"، بنبرةٍ هادئة لكنها لم تخلُ من الحسم: "طوال مسيرتي، لم أقل كلمةً واحدة، عملت بجدٍّ لا يُصدّق. كما قلت، لم أكن يوماً اللاعب المختار، لكنني اجتهدت، وفي العام الماضي كوفئت على موسمٍ رائع مع باريس سان جيرمان. أما هذا العام، فسنرى، لا ضغط، فقط استرخاء".
واللافت أن ديمبلي، رغم كل ما قيل، اختار خفيسا كفاراتسخيليا مرشحاً له لنيل الجائزة، وقال عنه بإعجابٍ واضح: "سأكون سعيداً للغاية لأنه يستحقها هو الآخر. موسمه كان استثنائياً. بالنسبة لي، هو أفضل لاعبٍ في العالم. لهذا يستحق الكرة الذهبية".
وبحسب ما ذكرت صحيفة "ليكيب" يوم الاثنين، فوجئ مبابي بردّ ديمبلي، وهو ما أضفى بعداً إضافياً على قصةٍ بدأت تتحوّل من مجرد نقاشٍ رياضي إلى مادةٍ دسمة لعناوين الصحف.
هل ستُترجَم الكلمات إلى توترٍ داخل المعسكر؟
هنا يأتي دور زيدان، الذي يبدأ فترته على رأس المنتخب الفرنسي بهذا الاستدعاء المشحون بالحساسية. مصادر من داخل المنتخب وطاقم التدريب الجديد نفت وجود أي مشكلةٍ حقيقية بين اللاعبين، مستندةً إلى تصريحات المدرّب نفسه في آخر مؤتمرٍ صحفي.
قال زيدان بوضوحٍ لا يترك مجالاً للتأويل: "لا أريد أن أضع حداً للمتعة والنقاش. المتعة والنقاش يحدثان يومياً. هذه نقاشات، وهي جزء من اللعبة. أعرف شعور الفوز بالكرة الذهبية، وكل لاعبٍ يتمنى ذلك. هناك نقاشات، وهذا أمرٌ طبيعي. أعتقد أن معظمها خارج المنتخب، لكن داخلياً، لن تكون هناك أي مشكلات. سنركّز على خوض هذه المباريات الأربع، بدءاً من تركيا".
من الناحية الإدارية، يبدو أن زيدان يتعامل مع الموضوع بذكاءٍ يتناسب مع خبرته كلاعبٍ سابق عاش أجواء غرف الملابس الكبرى؛ فهو لا ينكر وجود النقاش، لكنه يرفض تحويله إلى أزمة، ويوجّه التركيز بالكامل نحو الاستحقاقات الرياضية القادمة.
وينتظر أن يُسوّي مبابي وديمبلي خلافهما بطريقةٍ وديّة داخل أجواء المعسكر، بعيداً عن كاميرات الإعلام وميكروفوناته.
أربع مباريات تحت المجهر
جدول فرنسا القادم لا يترك مجالاً للتشتت: مواجهة تركيا في 25 سبتمبر، ثم بلجيكا في 28 سبتمبر، تليها إيطاليا في 2 أكتوبر، وأخيراً لقاءٌ ثانٍ مع بلجيكا في 5 أكتوبر. أربع مباريات في أسابيع معدودة، تتطلّب من زيدان تركيزاً كاملاً بعيداً عن أي انشغالٍ جانبي.
يبقى السؤال معلقاً في أروقة كليرفونتين: هل ستبقى قصة الكرة الذهبية مجرد نقاشٍ عابر بين نجمين كبيرين، أم ستترك أثراً على كيمياء الفريق في مواجهة تركيا أولاً؟ الإجابة ستبدأ بالتشكّل مع الصافرة الأولى في 25 سبتمبر، حين تُختبر وحدة الصف الفرنسي بعيداً عن الكلام وعلى أرض الملعب وحدها.
أخبار ذات صلة

غياب مؤثّر يضرب الأهلي قبل الامتحان الآسيوي أمام الوصل

الذكاء الاصطناعي يتنبأ: من سيفوز في كلاسيكو الأهلي والزمالك؟

الكلاسيكو يفي بوعده.. الهلال يلحق بالاتحاد الهزيمة الأولى في دوري روشن
