زلزال مانشستر سيتي يهز تاريخ الدوري الإنجليزي
زلزال في الدوري الإنجليزي بعد إدانة مانشستر سيتي بـ114 مخالفة مالية والأندية المنافسة تستعد لمعركة قانونية قد تعيد كتابة تاريخ الألقاب. سؤال دي خيا يطرح نفسه من جديد من هو البطل الحقيقي؟ تفاصيل الحكاية على خَبَرَيْن.



في وقتٍ متأخر من الليل، وبينما كان العالم الرياضي يستوعب صدمة الحكم الصادر بحق نادي مانشستر سيتي، كتب دايفيد دي خيا، حارس مرمى مانشستر يونايتد السابق، تغريدةً واحدة اختصرت حجم الزلزال الذي يهزّ تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز: «إذن... لنتحدّث. كم لقباً في الدوري الإنجليزي الممتاز فزت به إذن؟». سؤالٌ ساخر، لكنّه يحمل ثقل عقدٍ كاملٍ من المنافسة الضائعة، ويلخّص القلق الذي بدأ يتسلّل إلى غرف ملابس المنافسين التاريخيين لسيتي.
حكمٌ يهزّ عرش السنوات العشر
خلصت لجنة تحقيق مستقلة إلى إدانة نادي مانشستر سيتي في 114 تهمة من أصل 115 تهمة مالية، تغطّي الفترة الممتدة بين موسمَي 2009 و2018. الرقم وحده كافٍ لتفسير حجم الصدمة التي سرت في أوساط الأندية المنافسة، إذ لا يتعلّق الأمر بمخالفةٍ عابرة، بل بمنظومة اتُّهم النادي بانتهاجها على مدى تسعة مواسم كاملة، شكّلت العصر الذهبي لهيمنته المحلية والقارية.
اللجنة المستقلة، بحسب ما تشير إليه التقارير، تنظر الآن في مروحةٍ واسعة من العقوبات المحتملة، تتراوح بين الهبوط إلى درجةٍ أدنى، وخصم نقاطٍ ثقيل، وغراماتٍ مالية باهظة، بل وصولاً إلى سحب الألقاب التاريخية التي حصدها النادي خلال تلك الفترة. وهو الاحتمال الأخير الذي يفتح الباب أمام سؤالٍ لم يكن مطروحاً بهذا الوضوح من قبل: من يستحقّ فعلاً أن يُتوَّج بطلاً لتلك المواسم؟
لماذا سأل دي خيا عن ألقابه؟
سؤال دي خيا لم يأتِ من فراغ. الحارس الإسباني، الذي خاض أكثر من 500 مباراة بقميص مانشستر يونايتد وظلّ حارساً أساسياً للفريق حتى رحيله عام 2023، عاش عن قرب لحظات الحرمان من اللقب لصالح الجار اللدود. ففي موسم 2011-2012، خسر يونايتد اللقب لصالح سيتي بفارق الأهداف فقط، في واحدةٍ من أكثر النهايات دراميةً في تاريخ المسابقة. وتكرّر السيناريو موسم 2017-2018 تحت قيادة المدرّب جوزيه مورينيو، ثم مجدداً في موسم 2020-2021 بقيادة أولي غونار سولشاير.
ثلاث مرات إذن أنهى يونايتد الموسم وصيفاً خلف سيتي، وثلاث مرات شعر جمهور أولد ترافورد أنّ اللقب أفلت من بين أيديهم بفارقٍ ضئيل. تغريدة دي خيا لم تكن مجرّد تعليقٍ عابر، بل تعبيراً عن سؤالٍ يشغل بال كلّ من عاش تلك المواسم من قريب: هل كانت المنافسة عادلة أصلاً؟
أندية تتحرّك... ومحامون يستعدّون للمعركة
الصدمة لم تبقَ حبيسة تغريدةٍ واحدة. فقد بادرت أندية مانشستر يونايتد وآرسنال وليفربول وتوتنهام هوتسبر إلى التعاقد مع كبار المحامين المتخصّصين في القانون الرياضي، في خطوةٍ تكشف أنّ المسألة انتقلت من النقاش الرياضي إلى ساحة القضاء. هذه الأندية تدرس حالياً إمكانية رفع دعاوى تعويضٍ عن الأموال التي خسرتها، سواء في صورة جوائز مالية فاتتها بسبب عدم إحرازها الألقاب، أو عائدات تجارية ضاعت نتيجة عدم الفوز بالبطولة في تلك المواسم.
من جهته، أعلن مانشستر سيتي عزمه استنفاد كل السبل القانونية المتاحة للطعن في أيّ عقوباتٍ رياضية قد تُفرض عليه، كما يستعدّ لمواجهة دعاوى التعويض المرتقبة من الأندية المنافسة. النادي، الذي بنى في تلك السنوات إمبراطوريةً رياضية وتجارية، لا يبدو أنه سيتنازل بسهولة عمّا حقّقه دون معركةٍ قانونية طويلة.
معضلة الدوري الإنجليزي: عقابٌ بلا إعادة كتابة للتاريخ؟
يجد الدوري الإنجليزي الممتاز نفسه أمام معادلةٍ بالغة الحساسية: كيف يطبّق العقوبات المستحقّة على مخالفةٍ ثبتت بحكم لجنةٍ مستقلة، دون أن يفتح الباب أمام إعادة كتابة كاملة لتاريخ المسابقة؟ فسحب الألقاب، إن حدث، لن يكون مجرّد تعديلٍ إداري في السجلّات، بل سيعيد ترتيب حسابات مواسم بأكملها، ويمنح أندية مثل يونايتد ألقاباً كانت قاب قوسين أو أدنى منها، ثم أفلتت بفارق أهداف أو نقاط بسيطة.
من الناحية الواقعية، فإنّ المعركة القانونية المقبلة لن تُحسم سريعاً. فالتوقّعات تشير إلى أنّ النزاع، بشقّيه الرياضي والمالي، سيمتدّ لأشهر عديدة قبل الوصول إلى تسويةٍ نهائية، وسط ترقّب حذر من كل الأطراف: سيتي المتمسّك بحقّه في الدفاع عن إرثه، والأندية المنافسة المتحفّزة لاسترداد ما تعتبره حقاً ضائعاً، ودي خيا وأمثاله من اللاعبين الذين عاشوا تلك المواسم عن قرب، ينتظرون إجابةً واضحة عن سؤالٍ بسيط: من الفائز الحقيقي في نهاية المطاف؟
بين أروقة المحاكم الرياضية وأرشيف الألقاب، يبدو أنّ الجولة المقبلة في هذه القضية لن تُلعب على أرضية الملعب، بل في قاعات التحكيم، حيث ستُكتب فصولٌ جديدة قد تغيّر ملامح عقدٍ كاملٍ من تاريخ الدوري الإنجليزي.
أخبار ذات صلة

غياب مؤثّر يضرب الأهلي قبل الامتحان الآسيوي أمام الوصل

الذكاء الاصطناعي يتنبأ: من سيفوز في كلاسيكو الأهلي والزمالك؟

الكلاسيكو يفي بوعده.. الهلال يلحق بالاتحاد الهزيمة الأولى في دوري روشن
