مانشستر سيتي بين المجد والاتهامات المالية الكبرى
مانشستر سيتي يواجه اتهامات مالية خطيرة قد تهدد ألقابه الثمانية في الدوري الإنجليزي وكؤوس أخرى. النادي يرفض إغلاق القضية وينتظر قرار اللجنة المستقلة وسط ترقب لعقوبات قد تصل لخصم نقاط أو الاستبعاد من الدوري خَبَرَيْن

ثمانية ألقاب رفعها مانشستر سيتي في فترةٍ واحدة من تاريخه، تحوّلت اليوم إلى ملفٍّ قانونيٍّ قد يُهدّد بإعادة النظر في كل ما بُني خلال تلك السنوات. فبحسب تقارير صحفية، خلصت لجنةٌ مستقلة إلى إدانة النادي الإنجليزي في 114 تهمة من أصل 115 تتعلّق بمخالفات مالية، فيما لا تزال العقوبة المُحتملة معلّقةً بين خصم النقاط والغرامة غير المحدودة، بل واستبعاد النادي بالكامل من الدوري الممتاز.
الخبر، الذي كشف عنه الصحفي David Ornstein من موقع The Athletic، لم يأتِ مصحوباً بأي قرارٍ نهائي بشأن العقوبات حتى لحظة كتابة هذا التقرير. مصدرٌ في الدوري الإنجليز الممتاز : بأنه لا يستطيع التعليق على الأمر، بينما يُنتظر أن يتقدّم مانشستر سيتي بطعنٍ رسمي على قرار اللجنة.
ماذا قال النادي؟
في بيانٍ صدر يوم الجمعة، ردّ مانشستر سيتي على التقارير المتداولة بلهجةٍ حذرة، مؤكّداً أن القضية لم تُغلق بعد. جاء في البيان: «تظل عملية الدوري الإنجليز الممتاز جاريةً، مع عناصر مهمة لا تزال قيد الإنجاز، وتخضع لسرّية صارمة».
وذهب النادي أبعد من ذلك في الدفاع عن مسار القضية طوال السنوات الماضية، قائلاً: «احترم النادي بدقّة الإجراءات القانونية الواجبة على مدى ثماني سنوات، على أساس أن مجلس إدارة الدوري الإنجليز الممتاز وإدارته التنفيذية سيتصرّفان كجهةٍ رقابيةٍ مستقلة ونزيهة وعادلة، بعيداً عن أي تأثيرٍ حزبي».
هذا التمسّك بـ«الحيادية» ليس جديداً على سيتي، إذ سبق للنادي أن خاض معركةً مشابهة أمام محكمة التحكيم الرياضي (CAS) قبل خمس سنوات، وخرج منها منتصراً جزئياً.
جذور القضية: أربع سنوات من التحقيق
القضية الحالية لم تُولد فجأة. فقد وُجّهت الاتهامات إلى مانشستر سيتي في فبراير 2023، بعد تحقيقٍ استمر أربع سنوات كاملة. الدوري الإنجليز الممتاز زعم أن النادي قدّم معلوماتٍ مالية غير دقيقة امتدّت من موسم 2009-2010 وحتى موسم 2017-2018.
أما الاتهامات المتعلّقة بقواعد الفارق المالي النظيف الخاصة بالاتحاد الأوروبي لكرة القدم (UEFA)، فقد غطّت الفترة من 2013-2014 إلى 2017-2018. وفي السياق ذاته، شملت مزاعم مخالفة قواعد الربحية والاستدامة المالية الخاصة بالدوري الإنجليز نفسه المواسم من 2015-2016 إلى 2017-2018.
الجلسات بدأت في سبتمبر 2024 واستمرّت حتى نهاية العام ذاته، في وقتٍ كان فيه Pep Guardiola لا يزال يتولّى مهمّة تدريب الفريق.
ثمانية ألقاب تحت المجهر
ما يجعل هذه القضية استثنائية هو أن الفترة الزمنية المشمولة بالتحقيق لم تكن عادية في تاريخ النادي، بل كانت العصر الذهبي الذي حوّل مانشستر سيتي من فريقٍ متوسط إلى قوةٍ مهيمنة على الساحة الإنجليزية والأوروبية.
خلال تلك السنوات، أحرز سيتي ثمانية ألقاب: ثلاثة ألقاب في الدوري الإنجليز الممتاز، وثلاثة ألقاب في كأس الرابطة، وكأس واحدة لكأس الاتحاد الإنجليزي (FA Cup).
كأس الاتحاد الإنجليزي التي حصدها النادي في موسم 2010-2011 لم تكن مجرّد لقبٍ عابر، بل كانت أول بطولةٍ كبرى يحقّقها سيتي منذ 35 عاماً، إذ يعود آخر لقبٍ له قبل ذلك إلى عام 1976. وبعدها بموسمٍ واحد، أي في 2011-2012، افتتح النادي سلسلته التاريخية بأول ألقابه الثمانية في الدوري الإنجليز الممتاز السلسلة التي تحوّلت اليوم إلى محور الجدل القانوني.
سابقة 2020: حين انتصر سيتي في أوروبا
هذه ليست المرة الأولى التي يجد فيها مانشستر سيتي نفسه في قفص الاتهام المالي. ففي عام 2020، تلقّى النادي إيقافاً لمدة موسمين عن المشاركة في المسابقات الأوروبية، بعد أن وصف الاتحاد الأوروبي المخالفات بأنها «خروقات خطيرة» لقواعد الفارق المالي النظيف.
لكن محكمة التحكيم الرياضي (CAS) ألغت ذلك الإيقاف لاحقاً، وإن أبقت على عقوبةٍ ماليةٍ مخفّفة، إذ خُفّضت الغرامة من 34 مليون دولار إلى 11.3 مليون دولار فقط. ومع ذلك، خلصت المحكمة إلى أن سيتي فشل في التعاون مع الاتحاد الأوروبي خلال التحقيق نتيجةٌ تُذكّر بأن سجل النادي القانوني ليس خالياً تماماً من العثرات، حتى في أوقات انتصاراته.
غوارديولا: «الجميع بريء حتى تثبت إدانته»
خلال فترة انعقاد الجلسات، لم يتردّد Pep Guardiola في التعليق على القضية بأسلوبه الهادئ المعتاد. في تصريحاتٍ سابقة له، قال المدرّب الإسباني: «أنا سعيد بأن الأمر يبدأ يوم الاثنين»، مضيفاً: «أعلم أنه ستكون هناك المزيد من الشائعات، وسيظهر خبراء جدد حول الأحكام. سنرى. أعرف ما يبحث عنه الناس، وأعرف ما يتوقّعونه».
وأضاف غوارديولا، في تصريحٍ يلخّص فلسفته تجاه القضية بأكملها: «الجميع بريء حتى تثبت إدانته. لجنة مستقلة ستقرّر، وأنا أتطلّع إلى القرار».
هذا التصريح، الذي جاء قبل انعقاد الجلسات، يبدو اليوم أكثر إثارةً للتأمّل في ضوء ما تُشير إليه التقارير من إدانةٍ شبه كاملة.
ماذا بعد؟
الطريق أمام مانشستر سيتي لا يزال طويلاً. فحتى مع صدور تقارير الإدانة، لم تُحدَّد العقوبات بعد، وسيناريوهات العقاب المطروحة تتراوح بين خصم النقاط من رصيد النادي في الدوري، وغرامةٍ ماليةٍ غير محدودة السقف، بل ووصلت التكهنات إلى احتمال استبعاد النادي بالكامل من الدوري الإنجليز الممتاز وهو السيناريو الأكثر تطرّفاً بين جميع الاحتمالات.
النادي، من جانبه، يُصرّ على أن القضية لم تنتهِ بعد، وأن الطعن المرتقب سيكون خطوته التالية. وبين تمسّك سيتي بحقّه في إجراءاتٍ عادلة، وانتظار الجماهير لمصير الألقاب الثمانية التي رفعها النادي في تلك الحقبة، يبقى السؤال الأكبر معلّقاً: هل ستصمد سجلات مانشستر سيتي التاريخية أمام حكم اللجنة المستقلة، أم أن كرة القدم الإنجليزية على موعدٍ مع إعادة كتابة أحد أكثر فصولها إثارةً في العقد الأخير؟
أخبار ذات صلة

غياب مؤثّر يضرب الأهلي قبل الامتحان الآسيوي أمام الوصل

الذكاء الاصطناعي يتنبأ: من سيفوز في كلاسيكو الأهلي والزمالك؟

الكلاسيكو يفي بوعده.. الهلال يلحق بالاتحاد الهزيمة الأولى في دوري روشن
