خطر قانوني يهدد سمعة الدوري الإنجليزي الممتاز
أوليفر غلاسنر يحذر من تكرار أزمة كريستال بالاس مع قضية مانشستر سيتي التي تهدد سمعة الدوري الإنجليزي ونزاهته أمام الجماهير العالمية بينما يحاول سيتي احتواء الأزمة داخلياً في خَبَرَيْن.



عشرة أيام فقط. هذا هو الفارق الزمني الذي يتذكّره أوليفر غلاسنر جيداً، بين لحظة صدور الحكم النهائي في قضية كريستال بالاس الأوروبية، وبين انطلاق بطولة مؤتمر الأبطال التي وجد فريقه نفسه مضطراً للمشاركة فيها بعد تخفيض درجته من الدوري الأوروبي. تلك التجربة المرّة هي ما يجعل مدرّب نوتنغهام فورست اليوم يرفع صوته محذّراً من تكرار السيناريو ذاته مع قضية مانشستر سيتي، لكن هذه المرّة على مستوى يهدّد سمعة الدوري الإنجليزي الممتاز بأكمله أمام جماهيره حول العالم.
القضية التي يتحدّث عنها غلاسنر ليست تفصيلاً عابراً. فقد صدر مؤخّراً حكمٌ يُدين مانشستر سيتي بترتيب "عقود صورية"، وهو الاتهام الذي فتح الباب أمام واحدة من أكثر الأزمات القانونية حساسيةً في تاريخ الدوري الإنجليزي الحديث. والنادي، من جهته، لم يستسلم للحكم، بل تقدّم بطعنٍ رسمي يوم الخميس الماضي، مؤكّداً أنّ الحكم الابتدائي كان "معيباً من أساسه".
لماذا يستحضر غلاسنر جراح كريستال بالاس؟
خلال فترة عمل غلاسنر مدرّباً لكريستال بالاس، وجد النادي نفسه في مواجهة نزاعٍ قانوني مع الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) بسبب قواعد ملكية الأندية المتعدّدة. النزاع لم يكن مجرّد خلافٍ إداري بارد؛ بل كان حالة ترقّبٍ يومية أثّرت على كل تفصيل في حياة الفريق. يروي غلاسنر تلك الأيام بمرارةٍ واضحة:
"لم نكن نعرف مع بالاس إن كنّا سنلعب في الدوري الأوروبي أم في دوري المؤتمر، ثم قيل لنا: ستعرفون يوم الخميس، ثم تحوّل الأمر إلى يوم الاثنين، لأنّ الأمر كان يتأجّل دائماً. بعدها حصلنا على الحكم النهائي قبل عشرة أيام فقط من انطلاق دوري المؤتمر. ولهذا أعتقد أنّ هذا الأمر يجب أن يُنجز في أسرع وقتٍ ممكن."
النتيجة كانت أن تدخّلت محكمة التحكيم الرياضي لتخفّض درجة كريستال بالاس من الدوري الأوروبي إلى دوري المؤتمر، بعد أن ظلّ وضع النادي في البطولات القارية معلّقاً لأسابيع، تاركاً الفريق وجهازه الفني عاجزَين عن التخطيط السليم حتى اللحظات الأخيرة.
خطرٌ يتجاوز حدود إنجلترا
من هذه التجربة الشخصية، ينطلق غلاسنر في تحذيره الأوسع بشأن قضية مانشستر سيتي. فهو لا يطالب فقط بسرعة البتّ، بل يضع إصبعه على جرحٍ أعمق يتعلّق بثقة الجماهير ذاتها:
"ما زال هناك ضررٌ يلحق بالدوري الإنجليزي الممتاز، ليس فقط في إنجلترا. إنّه موضوعٌ كبير في جميع أنحاء العالم، خصوصاً في أوروبا. الأهم من كل شيء هو نزاهة الدوري، لأنّه بمجرّد أن يفقد الجمهور ثقته فيه، لن يعودوا لمشاهدته بعد الآن."
هذه الجملة الأخيرة تحديداً تختصر المأزق الحقيقي الذي يواجهه الدوري الإنجليزي: مسابقةٌ يتابعها مليارات المشاهدين حول العالم، وجزءٌ كبير من جاذبيتها يقوم على افتراض أنّ المنافسة عادلة ونظيفة. أي تأخّرٍ إضافي في حسم القضية، بحسب تحذير غلاسنر، قد يفاقم الضرر الواقع بالفعل على "منتج" الدوري الذي يُباع لملايين المشجّعين كمنافسةٍ شريفة.
إيميري: "تحت قيادة غوارديولا، لم يكن لهم مثيل"
لم يكن غلاسنر الصوت الوحيد من خارج الصفوف المباشرة للقضية. مدرّب أستون فيلا الإسباني أونّاي إيميري اختار نبرةً مختلفة، أقرب إلى الحياد القانوني مع لمسة أسًى رياضي. فهو يرى أنّ الفصل في مسألة "التضخيم الاصطناعي" المحتمل لقدرات بعض الأندية يجب أن يُترك للمحاكم والجهات المختصة، لا للتكهّنات:
"إذا كانت أنديةٌ أخرى قد تضخّمت بشكلٍ مصطنع وبدأ ذلك يظهر الآن، فسيكون هناك بالتأكيد بعض الضرر. هذا أمرٌ يعود للمحاكم والجهات المعنية للبتّ فيه. أشعر بالأسى بسبب الطريقة التي كان يلعب بها ذلك الفريق. تحت قيادة بيب غوارديولا، كانت هناك أوقاتٌ لم يكن لهم فيها مثيل."
كلمات إيميري تحمل في طيّاتها اعترافاً ضمنياً بحجم الصدمة: فريقٌ صنع لنفسه مكانةً تاريخية في العقد الأخير، أصبح اليوم في قلب عاصفةٍ قانونية قد تعيد تعريف إرثه بالكامل.
في معسكر سيتي: محاولة احتواء العاصفة من الداخل
وسط هذا الجدل الخارجي المتصاعد، كان مدرّب مانشستر سيتي الإيطالي إنزو ماريسكا يتعامل مع الأزمة من زاويةٍ مختلفة تماماً: حماية تركيز غرفة الملابس. فبعد عودة اللاعبين من فترة التوقّف الدولي، التقى ماريسكا بلاعبيه في أكاديمية مانشستر سيتي لكرة القدم، في اجتماعٍ تناول القضية القانونية وملف "العقود الصورية" مباشرةً، وسط تقارير تتحدّث عن تمويلٍ سرّي بقيمة 830 مليون جنيه إسترليني مرتبط بهذه العاصفة القانونية.
هدف ماريسكا من هذا اللقاء كان واضحاً: منع الجدل القانوني المحيط بالنادي من التسلّل إلى غرفة الملابس وتشتيت تركيز اللاعبين عن سعيهم لحصد الألقاب هذا الموسم. فبينما يُترك الجانب القانوني لمحامي النادي ومحكمة الاستئناف، يحاول المدرّب الإيطالي أن يبقي فريقه مركّزاً على ما يمكن التحكّم فيه: الأداء داخل الملعب.
القضية الآن في يد الاستئناف الذي قدّمه النادي الأسبوع الماضي، ومعها يبقى السؤال الذي طرحه غلاسنر معلّقاً: هل سيحصل الدوري الإنجليزي على حكمٍ نهائي سريع يحمي سمعته أمام جماهيره حول العالم، أم أنّ سيناريو التأجيل الذي عاشه كريستال بالاس سيتكرّر بنسخةٍ أكبر وأكثر تأثيراً؟ الإجابة، كما يبدو، لن تأتي قبل أن تصدر محكمة الاستئناف كلمتها الفصل.
أخبار ذات صلة

غياب مؤثّر يضرب الأهلي قبل الامتحان الآسيوي أمام الوصل

الذكاء الاصطناعي يتنبأ: من سيفوز في كلاسيكو الأهلي والزمالك؟

الكلاسيكو يفي بوعده.. الهلال يلحق بالاتحاد الهزيمة الأولى في دوري روشن
