تحليق منخفض يثير الجدل في سماء كيب تاون
تحليق طائرتين منخفضتين جداً فوق ملعب في كيب تاون قبل مباراة رغبي أثار جدلاً واسعاً بين مشجعي الرياضة وخبراء الطيران. هل كانت لحظة احتفال أم مخاطرة غير مبررة؟ اكتشف التفاصيل والتحقيقات في خَبَرَيْن.

على بُعد 46 قدماً فقط من سقف الملعب، اخترقت طائرتان من طراز Embraer-190 سماء كيب تاون، فأشعلتا جدلاً لا يزال يتصاعد بين مشجّعي الرغبي وخبراء الطيران على حدٍّ سواء. ما بدا للمتفرّجين لحظةً من الإثارة النادرة قبيل مباراة Springboks وAll Blacks، تحوّل بعد أيامٍ قليلة إلى ملفٍّ تحقيقي تتولّاه هيئة الطيران المدني جنوب أفريقيا (SACAA).
ماذا حدث فوق ملعب DHL؟
نفّذت شركة Airlink الإقليمية التحليق المنخفض يوم السبت فوق ملعب DHL في كيب تاون، قُبيل انطلاق مباراة المنتخبَين. استخدمت الشركة طائرتَي Embraer-190 بـ98 مقعداً لكلٍّ منهما، غير أنّ المقاعد كانت خاليةً تماماً، وكان يقود كلّ طائرة ثلاثة من كبار الطيّارين. وكانت Airlink قد أجرت تحليقاً مشابهاً قبل أسبوعٍ واحد فوق ملعب Ellis Park في جوهانسبرغ، قبل أن تسحب طلباً مقدَّماً لتحليقٍ ثالث مخطَّط له.
أصدرت الشركة بياناً أكّدت فيه أنّ ما جرى كان ضمن الحدود المعتمدة، إذ جاء فيه: «تشير البيانات المسجَّلة في مسجّلَي بيانات الرحلة الرقميَّين (الصندوقَين الأسودَين) إلى أنّ الرحلتَين نُفِّذتا ضمن حدود الارتفاع والسرعة الآمنة المعتمدة والمُدرَّب عليها من قِبَل هيئة الطيران المدني جنوب أفريقيا (SACAA)».
بين الاحتفال والمساءلة
لم يُخفِ وزير الرياضة والفنون والثقافة Gayton McKenzie إعجابه بالمشهد، إذ كتب ساخراً: «من المعروف أنّنا نمتلك أفضل الطيّارين في العالم، كان ذلك مذهلاً، في المرّة القادمة سأطلب من الطيّارين الهبوط على أرض الملعب، استعدّوا لمزيدٍ من الدهشة». بيد أنّ الهيئة التنظيمية كانت أكثر تحفّظاً في ردّ فعلها، وأعلنت أنّها طلبت مزيداً من المعلومات من Airlink، مشيرةً إلى أنّه «من الضروري أن نستجوب أحداث عطلة نهاية الأسبوع الماضية بعقولٍ صافية وبيانات في متناول أيدينا، لنحدّد ما إذا كانت ثمّة مخاوف أمنية تستوجب مراجعةً شاملة».
في المقابل، لم يُبدِ Pete Goelz، الرئيس السابق للمجلس الوطني لسلامة النقل الأمريكي (NTSB)، أيّ تسامح مع ما جرى، معتبراً إيّاه «إجراءً غير آمن على الإطلاق وغير ضروري، فالتحليق على ارتفاع 1,000 قدم يُبهر الجمهور ويُمتّعه، ولا مبرّر للنزول أدنى من ذلك سوى المجازفة غير اللازمة».
سابقةٌ جنوب أفريقية بامتياز
ليس هذا أوّل تحليقٍ منخفض يُصاحب مباريات الرغبي في جنوب أفريقيا؛ ففي عام 1995 حلّقت طائرة Boeing 747 تابعة لـSouth African Airways فوق نهائي كأس العالم للرغبي في جوهانسبرغ، وفي عام 2024 حلّقت طائرة A380 تابعة لـEmiratesفوق الملعب ذاته. لكنّ ما يميّز حادثة هذا الأسبوع هو الارتفاع القياسي المنخفض، وهو ما يجعل بيانات تتبّع الرحلة المنشورة وثيقةً مرجعيةً مهمّة في التحقيق الجاري. يبقى السؤال الجوهري معلّقاً: هل تكفي الموافقة التنظيمية وحدها لتبرير مثل هذه المجازفة، أم أنّ ثمّة حدوداً ينبغي ألّا تتجاوزها الإثارة حتّى في أكثر لحظات الاحتفال بهجةً؟
أخبار ذات صلة

جنوب أفريقيا تواجه موجةً من الإطلاقات النارية الجماعية: ما أسباب الارتفاع المفاجئ؟

تسليم ستة نيجيريين إلى الولايات المتحدة بتهمة الاحتيال على نساء بمبلغ 6 ملايين دولار في عمليات احتيال عاطفي

بعثة مراقبة وقف إطلاق النار تصل إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية
