لقاء حماس وكوشنر في العلمين ومسار السلام في غزة
خلال لقاء في العلمين حضره قادة حماس وجاريد كوشنر وممثلون دوليون تم بحث خارطة طريق السلام لقطاع غزة التي ترفضها إسرائيل وتطالب حماس بإلزام الاحتلال بتنفيذ التزاماته لإنهاء العنف وتحقيق استقرار دائم خَبَرَيْن

التقى قادة حركة حماس في مصر Jared Kushner، صهر الرئيس الأمريكي Donald Trump ومبعوثه إلى الشرق الأوسط، الذي يسعى إلى دفع خطة سلام لغزة رفضتها إسرائيل. وأفاد مصدر فلسطيني بأن قيادة حماس أطلعت Kushner على انتهاكات إسرائيل لوقف إطلاق النار في غزة، مشيراً إلى أن Kushner أكد رفض الولايات المتحدة لأي خطط تهدف إلى تهجير سكان القطاع.
وكشف مسؤول مطّلع على تفاصيل اللقاء أن حماس وKushner اجتمعا في مدينة العلمين، وذلك بهدف «ترجمة التزامات خارطة الطريق إلى خطوات ملموسة وقابلة للتحقق». وأضاف المصدر، الذي لا ينتمي إلى مجلس السلام ولا إلى الجانب الأمريكي، أن هذه الخطوات «تصون وقف إطلاق النار، وتبدأ بنقل جميع المسؤوليات الحكومية إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وتضمن عدم إسناد أي دور لحماس في الإدارة المستقبلية للقطاع».
وشدّد المصدر ذاته على أنه «لا مجال للغموض: يجب على حماس التخلي عن السلطة الحكومية وجميع الأسلحة والبنية التحتية العسكرية، ولا يجوز أن تكون غزة مصدراً للإرهاب ضد إسرائيل مجدداً».
تشكيلة المشاركين في اجتماع العلمين
حضر الاجتماع خليل الحية، القيادي السياسي في حماس، إلى جانب رئيس المخابرات المصرية حسن رشاد، والدبلوماسي القطري علي الثوادي، ومسؤول تركي رفيع، وفق ما نقلته وسيلة الإعلام الأمريكية Axios. كما انضم إلى Kushner في الاجتماع مبعوث مجلس السلام نيكولاي Mladenov ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق Tony Blair، العضو في المجلس ذاته.
ومن المقرر أن يلتقي Kushner برئيس الوزراء الإسرائيلي Benjamin Netanyahu يوم الاثنين، في إطار جولة تستهدف تضييق الهوة بين الأطراف حول خارطة الطريق التي وصفها Netanyahu الأسبوع الماضي بأنها «غير مقبولة» لإسرائيل.
حماس تطالب بـ«إلزام» إسرائيل بالخطة
أصدرت حماس بياناً يوم الأحد أكدت فيه، خلال لقائها مع «وفود الوسطاء وضامني اتفاق وقف إطلاق النار في غزة»، قبولها بخارطة الطريق للمرحلة الثانية من خطة الرئيس Trump. وقالت الحركة إنها هي وقوى المقاومة «التزمتا التزاماً كاملاً بالمرحلة الأولى من الاتفاق»، في حين «أخفقت إسرائيل في تنفيذ هذه المرحلة، وصعّدت عملياتها العسكرية على الأرض، وعمّقت الكارثة الإنسانية، ورفضت خارطة الطريق صراحةً».
ودعت حماس «الأطراف الوسيطة ومجلس السلام إلى الوفاء بمسؤولياتهم وإلزام الاحتلال بتنفيذ جميع التزاماته في المرحلة الأولى، ووقف جميع الانتهاكات، وإنهاء عمليات القتل والاقتحام، والموافقة على خارطة الطريق للمرحلة الثانية من خطة الرئيس Trump، والشروع في وضع جدول زمني لتنفيذها».
تجدر الإشارة إلى أن الولايات المتحدة رفضت لسنواتٍ طويلة أي تواصل مع حماس، التي تصنّفها «منظمة إرهابية». غير أن إدارة Trump باتت تُبدي ارتياحاً متزايداً إزاء التواصل المباشر معها، أملاً في إنهاء الصراع.
وعلى صعيد آخر، كان الحية قد التقى برئيس المخابرات المصرية حسن رشاد في وقت سابق، وفق ما أوردته وكالة Reuters، فيما أجرى Kushner محادثات مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي. وأشار مكتب الرئاسة المصرية إلى أن المباحثات تناولت أيضاً العلاقات المصرية-الأمريكية، إذ أبرز السيسي عمق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين وأثنى على التعاون الجاري في الملفات ذات الاهتمام المشترك. في المقابل، أشاد Kushner بمستوى التنسيق مع مصر وأعرب عن تقديره لدور السيسي في تعزيز السلام والاستقرار الإقليمي.
وفي السياق ذاته، أصدر وزراء خارجية ثماني دول هي مصر والإمارات وقطر والأردن وإندونيسيا وباكستان وتركيا والمملكة العربية السعودية بياناً مشتركاً يوم الأحد أدانوا فيه رفض إسرائيل لخارطة الطريق المدعومة أممياً، واصفين إياه بأنه «اعتداء مباشر» على جهود السلام الأمريكية وعلى مسار إقامة الدولة الفلسطينية. وحمّلوا إسرائيل المسؤولية الكاملة عن تعطيل خطة الهدنة، وطالبوا واشنطن بالتدخل لفرض الامتثال، مؤكدين أن حل الدولتين على حدود 1967 هو السبيل الوحيد لتحقيق استقرارٍ دائم، وداعين مجلس السلام إلى التحرك بحزم في مواجهة أي عرقلة إضافية.
الغارات الإسرائيلية مستمرة
على الصعيد الميداني، أكد مسؤول إسرائيلي رفيع أن Kushner وMladenov مقرر أن يلتقيا بـNetanyahu يوم الاثنين. وأبدى المسؤول قلق إسرائيل إزاء المطالبة الأمريكية بوقف عمليات الاغتيال الموجّهة لعناصر حماس غزة.
تدعو خطة Trump إلى وقف فوري للعمليات العسكرية في غزة، وترسم مساراً يقوم على نزع سلاح حماس في مقابل انسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع، وإعادة إعمار غزة في ظل إدارة مدنية فلسطينية جديدة. وبعد أن خفّفت إسرائيل وتيرة هجماتها على القطاع المحاصر في مطلع الشهر الجاري، عادت خلال الأيام الأخيرة إلى شنّ غاراتٍ جوية، على الرغم من سريان «وقف إطلاق النار» المُعلن في أكتوبر 2025.
وأفاد مسعفون بإصابة 5 فلسطينيين على الأقل يوم الأحد جراء ضربة إسرائيلية استهدفت مخيماً للخيام في خان يونس. كما طالت غارة جوية منفصلة شقة سكنية في مخيم النصيرات وسط غزة، ما أسفر عن إصابة عدد من الأشخاص، وفق ما أوردته المصادر الطبية.
كان Trump قد أعلن الشهر الماضي عن تحقيق اختراق في خطته لإنهاء الحرب، مشيراً إلى موافقة إسرائيل و حماس عليها. وأكدت حماس أنها قبلت الخطة تفادياً لاستئناف الحرب، لكنها اشترطت أن يتوقف تنفيذ الاتفاق على وفاء إسرائيل بالتزاماتها أولاً، بما فيها سحب قواتها ووقف هجماتها.
وبحسب مصادر رسمية فلسطينية، تجاوز عدد الفلسطينيين الذين استشهدوا بنيران إسرائيلية في غزة منذ دخول «وقف إطلاق النار» حيز التنفيذ 1,250 شخصاً، فيما تخطّى إجمالي حصيلة الشهداء منذ أكتوبر 2023 حاجز 73,300 شهيد.
أخبار ذات صلة

هجوم على مطار سعودي يوقع قتلى وحوثيون يحذرون من صراع مستمر

ترامب يضيّق الخناق على إيران... والنظام يرفض الاستسلام

التحالف السعودي يتعهد بدعم العملية العسكرية اليمنية ضد الحوثيين
