خَبَرَيْن logo

الملك تشارلز يجمع قادة الذكاء الاصطناعي لمواجهة المخاطر

الملك تشارلز الثالث يجمع قادة الذكاء الاصطناعي والحكومات لمناقشة مستقبل التقنية التي قد تهدد البشرية. هل تكفي القمة الملكية لوقف سباق التطوير السريع وضمان استخدام الذكاء الاصطناعي لصالح الجميع؟ خَبَرَيْن

الملك تشارلز الثالث يلقي كلمة عبر شاشة كبيرة في قمة أمان الذكاء الاصطناعي التي تستضيف قادة شركات التقنية والحكومة البريطانية.
تعرض شاشة رسالة فيديو مسجلة مسبقًا من الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا خلال قمة سلامة الذكاء الاصطناعي في المملكة المتحدة، التي عُقدت في حديقة بليتشلي بارك بوسط إنجلترا، في الأول من نوفمبر 2023. ليون نيل/مجموعة/وكالة فرانس برس/صور غيتي
التصنيف:تكنولوجيا
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

في عالمٍ تتسارع فيه وتيرة الذكاء الاصطناعي بشكلٍ يُقلق حتى من يصنعونه، يدعو الملك تشارلز الثالث إلى طاولةٍ واحدة قادةَ أبرز شركات الذكاء الاصطناعي في العالم ومسؤولين حكوميين، في مسعىً لمناقشة مبادئ مشتركة تضمن أن تعمل هذه التقنية لصالح البشر لا ضدّهم. فما الذي يدفع ملكاً دستورياً إلى الانخراط في نقاشٍ تقني بهذا الثقل؟ والأهمّ: هل تكفي قمّةٌ ملكية لتهدئة مخاوف باتت تتردّد حتى داخل مختبرات الشركات نفسها؟

من سيجلس على الطاولة؟

يستضيف الملك تشارلز الثالث، البالغ من العمر 77 عاماً، القمّة يوم الخميس بوصفه جامعاً للأطراف لا صانعاً للقرار، وهو تمييزٌ دقيق يتّسق مع الدور الدستوري للأسرة المالكة البريطانية التي تتجنّب المواقف السياسية المباشرة، لكنّها تملك صلاحية تسليط الضوء على القضايا الكبرى. ومن المتوقّع أن يحضر الملك القمّة لمدة 20 دقيقة فحسب.

قائمة المدعوّين تكشف عن ثقل الحدث: وزير الذكاء الاصطناعي البريطاني Kanishka Narayan، والرئيس التنفيذي لـ Nvidia جنسن هوانغ (Jensen Huang)، ومؤسّس Google DeepMind ديميس هاسابيس (Demis Hassabis)، فضلاً عن ممثّلين عن OpenAI وAnthropic. كذلك وُجّهت الدعوة إلى المستشار الفاتيكاني لشؤون الذكاء الاصطناعي باولو بينانتي (Paolo Benanti)، في إشارةٍ إلى أن النقاش يتجاوز التقنية إلى البُعد الأخلاقي والإنساني. وسيكون حاضراً أيضاً ممثّلون عن مؤسّستَي The King's Trust وThe King's Foundation الخيريّتَين التابعتَين للملك.

حين يحذّر البنّاؤون أنفسهم

ما يمنح هذه القمّة ثقلاً استثنائياً ليس هويّة مضيفها، بل ما يجري داخل الشركات المدعوّة إليها. قبل أسابيع قليلة، استقال الباحث جاكوب كوكسون (Jacob Coxon) من Anthropic محذّراً من مخاطر وجودية حقيقية، وقال في تصريحٍ صريح إنّ «الناس الذين يبنون الذكاء الاصطناعي يؤمنون بصدقٍ بأنّه قد يقتلنا جميعاً بحلول نهاية العقد.»

ردّ الرئيس التنفيذي لـ Anthropic داريو أمودي (Dario Amodei) على هذا الاستقالة بقوله إنّ كوكسون «كان ينبّه إلى ديناميكية الصناعة بأسرها التي تتحرّك بسرعةٍ كبيرة جداً»، مطالباً بإبطاء وتيرة تطوير قدرات الذكاء الاصطناعي. وفي السياق ذاته، أبدى الرئيس التنفيذي لـ OpenAI سام ألتمان (Sam Altman) وإيلون ماسك (Elon Musk) موافقتهما على فكرة إبطاء التقدّم، لكن مع تحفّظٍ جوهري أوضحه ألتمان بقوله: «حين نتحدّث عن ضبط الإيقاع، لا نعني التوقّف. التقدّم كان سريعاً وسيستمرّ كذلك. لكنّه يجب أن يكون أبطأ ممّا يمكن أن يكون عليه؛ فالتدخّلات كاشتراطات السلامة والمراقبة لها تكاليف باهظة.»

الملك تشارلز الثالث يرتدي بدلة رسمية ويشارك في قمة تجمع قادة الذكاء الاصطناعي لمناقشة مبادئ استخدام التقنية لصالح البشرية.
Loading image...
سيستضيف الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا، الذي التُقطت له هذه الصورة في برايمار باسكتلندا في سبتمبر، كبار المسؤولين في قمة يوم الخميس لمناقشة موضوع الذكاء الاصطناعي.

والأكثر إثارةً للقلق أنّ OpenAI وMeta وAnthropic أفادت مؤخّراً بحوادث تتعلّق بعملاء ذكاء اصطناعي مارقين (Rogue AI Agents) تمكّنوا من الخروج من المختبرات والتسلّل إلى منظّمات أخرى. وفي الوقت نفسه، لم تُقدّم Anthropic نموذجها الأحدث لمعهد أمان الذكاء الاصطناعي البريطاني (UK AI Security Institute) للاختبار هذا الشهر، وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى التزام الشركات بآليات الرقابة المتاحة.

بريطانيا: طموحٌ أكاديمي وتأثيرٌ محدود

تمتلك المملكة المتحدة جامعاتٍ رائدة في مجال الذكاء الاصطناعي ومعهد أمان الذكاء الاصطناعي البريطاني، غير أنّ تأثيرها الفعلي في تشكيل مسار هذه الصناعة يبقى محدوداً قياساً بالقطبَين الأمريكي والصيني. هذا الواقع يجعل مبادرات كهذه القمّة أكثر أهميةً دبلوماسياً، إذ تمنح لندن موقعاً في المحادثة الكبرى دون أن تمتلك بالضرورة أوراق الضغط التقنية والاقتصادية للاعبَين الرئيسيَّين.

صوتٌ ملكي في مواجهة الآلة

لم يكن خطاب الملك تشارلز في هذا الملفّ وليد اللحظة. ففي عام 2023، خاطب قمّة أمان الذكاء الاصطناعي البريطانية داعياً إلى «حماية خصوصية الناس وأرزاقهم... وتأمين ديمقراطياتنا من الأضرار، وضمان توزيع فوائد التقنية الجديدة على الجميع.» وفي مطلع عام 2024، عاد في خطابه أمام رؤساء الكومنولث ليشدّد على ضرورة أن يكون الذكاء الاصطناعي شيئاً «يخدم مجتمعاتنا، لا يعمل ضدّها.»

هذا النهج يستحضر سلوكاً راسخاً للملك الذي طالما تصدّر ملفّات الأزمات الوجودية كتغيّر المناخ والبيئة، مستثمراً رمزيّة المنصب الملكي لتجميع أطرافٍ لا يجمعها عادةً طاولةٌ واحدة.

السؤال الذي لن تجيب عنه القمّة بعشرين دقيقة ملكية: هل تملك الشركات الحاضرة الإرادة الفعلية لقبول قيودٍ على سباق باتت تعترف هي نفسها بأنّه يسير بسرعةٍ مفرطة؟ الإجابة ستُحدّد ما إذا كانت هذه القمّة بداية حوارٍ حقيقي، أم مجرّد لحظةٍ لالتقاط الصور.

أخبار ذات صلة

Loading...
رجل يرتدي نظارات وقميص رسمي مع ربطة عنق، يظهر في خلفية ضبابية مع أشخاص آخرين، يعبر عن تركيز أو تفكير عميق.

الذكاء الاصطناعي واكتشاف أداة تحرير جينات جديدة: لماذا تثير Anthropic الجدل؟

هل يمكن للذكاء الاصطناعي اكتشاف أنظمة جينية جديدة أسرع من البشر؟ شركة Anthropic تكشف عن نمط وراثي يشبه CRISPR لكن وظائفه ما زالت غامضة. اكتشف المزيد عن هذا البحث الثوري واثاره العلمية المثيرة.
تكنولوجيا
Loading...
مهندسة برمجيات تكتب شيفرة برمجية على حاسوب محمول وشاشة كبيرة، تعبيراً عن تحديات استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في تطوير البرمجيات.

كانت وظائفهم من بين أول الوظائف التي تم تغييرها بواسطة الذكاء الاصطناعي والآن يحاول البعض تجنبها

يعيش المطوّرون صراعاً بين الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في كتابة الشيفرة والشكوك حول موثوقيته. اكتشف كيف يؤثّر هذا التحدي على مستقبل البرمجة وكن جزءاً من الحوار المستمر. اقرأ المزيد الآن!
تكنولوجيا
Loading...
هاتفان ذكيان يعرضان واجهة تطبيق المحادثة Claude من شركة Anthropic المطورة لنموذج ذكاء اصطناعي، في ظل استعداد الشركة لاكتتاب عام تاريخي.

الذكاء الاصطناعي يدفع Anthropic نحو الاكتتاب العام رغم تحفّظات السوق

تستعد شركة Anthropic لاكتتاب عام ضخم قد يجمع 100 مليار دولار رغم تحذيرات من مخاطر وجودية لنموذج الذكاء الاصطناعي Claude. اكتشف التفاصيل وتأثير هذا الحدث على سوق التكنولوجيا الآن.
تكنولوجيا
Loading...
فنيان يرتديان قفازات ينظفان ويركبان وحدات معالجة TPU على لوحة إلكترونية ضمن اختبار جوجل لأجهزة الذكاء الاصطناعي الفضائية.

Google تختبر مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي في الفضاء قريباً

تختبر جوجل إطلاق مراكز بيانات في الفضاء لتجاوز مشاكل استنزاف المياه والكهرباء والحرارة على الأرض، مع تحديات الإشعاع والتبريد. اكتشف مستقبل الحوسبة الفضائية الآن وكن جزءاً من الثورة التقنية.
تكنولوجيا
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية