الملك تشارلز يجمع قادة الذكاء الاصطناعي لمواجهة المخاطر
الملك تشارلز الثالث يجمع قادة الذكاء الاصطناعي والحكومات لمناقشة مستقبل التقنية التي قد تهدد البشرية. هل تكفي القمة الملكية لوقف سباق التطوير السريع وضمان استخدام الذكاء الاصطناعي لصالح الجميع؟ خَبَرَيْن

في عالمٍ تتسارع فيه وتيرة الذكاء الاصطناعي بشكلٍ يُقلق حتى من يصنعونه، يدعو الملك تشارلز الثالث إلى طاولةٍ واحدة قادةَ أبرز شركات الذكاء الاصطناعي في العالم ومسؤولين حكوميين، في مسعىً لمناقشة مبادئ مشتركة تضمن أن تعمل هذه التقنية لصالح البشر لا ضدّهم. فما الذي يدفع ملكاً دستورياً إلى الانخراط في نقاشٍ تقني بهذا الثقل؟ والأهمّ: هل تكفي قمّةٌ ملكية لتهدئة مخاوف باتت تتردّد حتى داخل مختبرات الشركات نفسها؟
من سيجلس على الطاولة؟
يستضيف الملك تشارلز الثالث، البالغ من العمر 77 عاماً، القمّة يوم الخميس بوصفه جامعاً للأطراف لا صانعاً للقرار، وهو تمييزٌ دقيق يتّسق مع الدور الدستوري للأسرة المالكة البريطانية التي تتجنّب المواقف السياسية المباشرة، لكنّها تملك صلاحية تسليط الضوء على القضايا الكبرى. ومن المتوقّع أن يحضر الملك القمّة لمدة 20 دقيقة فحسب.
قائمة المدعوّين تكشف عن ثقل الحدث: وزير الذكاء الاصطناعي البريطاني Kanishka Narayan، والرئيس التنفيذي لـ Nvidia جنسن هوانغ (Jensen Huang)، ومؤسّس Google DeepMind ديميس هاسابيس (Demis Hassabis)، فضلاً عن ممثّلين عن OpenAI وAnthropic. كذلك وُجّهت الدعوة إلى المستشار الفاتيكاني لشؤون الذكاء الاصطناعي باولو بينانتي (Paolo Benanti)، في إشارةٍ إلى أن النقاش يتجاوز التقنية إلى البُعد الأخلاقي والإنساني. وسيكون حاضراً أيضاً ممثّلون عن مؤسّستَي The King's Trust وThe King's Foundation الخيريّتَين التابعتَين للملك.
حين يحذّر البنّاؤون أنفسهم
ما يمنح هذه القمّة ثقلاً استثنائياً ليس هويّة مضيفها، بل ما يجري داخل الشركات المدعوّة إليها. قبل أسابيع قليلة، استقال الباحث جاكوب كوكسون (Jacob Coxon) من Anthropic محذّراً من مخاطر وجودية حقيقية، وقال في تصريحٍ صريح إنّ «الناس الذين يبنون الذكاء الاصطناعي يؤمنون بصدقٍ بأنّه قد يقتلنا جميعاً بحلول نهاية العقد.»
ردّ الرئيس التنفيذي لـ Anthropic داريو أمودي (Dario Amodei) على هذا الاستقالة بقوله إنّ كوكسون «كان ينبّه إلى ديناميكية الصناعة بأسرها التي تتحرّك بسرعةٍ كبيرة جداً»، مطالباً بإبطاء وتيرة تطوير قدرات الذكاء الاصطناعي. وفي السياق ذاته، أبدى الرئيس التنفيذي لـ OpenAI سام ألتمان (Sam Altman) وإيلون ماسك (Elon Musk) موافقتهما على فكرة إبطاء التقدّم، لكن مع تحفّظٍ جوهري أوضحه ألتمان بقوله: «حين نتحدّث عن ضبط الإيقاع، لا نعني التوقّف. التقدّم كان سريعاً وسيستمرّ كذلك. لكنّه يجب أن يكون أبطأ ممّا يمكن أن يكون عليه؛ فالتدخّلات كاشتراطات السلامة والمراقبة لها تكاليف باهظة.»
والأكثر إثارةً للقلق أنّ OpenAI وMeta وAnthropic أفادت مؤخّراً بحوادث تتعلّق بعملاء ذكاء اصطناعي مارقين (Rogue AI Agents) تمكّنوا من الخروج من المختبرات والتسلّل إلى منظّمات أخرى. وفي الوقت نفسه، لم تُقدّم Anthropic نموذجها الأحدث لمعهد أمان الذكاء الاصطناعي البريطاني (UK AI Security Institute) للاختبار هذا الشهر، وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى التزام الشركات بآليات الرقابة المتاحة.
بريطانيا: طموحٌ أكاديمي وتأثيرٌ محدود
تمتلك المملكة المتحدة جامعاتٍ رائدة في مجال الذكاء الاصطناعي ومعهد أمان الذكاء الاصطناعي البريطاني، غير أنّ تأثيرها الفعلي في تشكيل مسار هذه الصناعة يبقى محدوداً قياساً بالقطبَين الأمريكي والصيني. هذا الواقع يجعل مبادرات كهذه القمّة أكثر أهميةً دبلوماسياً، إذ تمنح لندن موقعاً في المحادثة الكبرى دون أن تمتلك بالضرورة أوراق الضغط التقنية والاقتصادية للاعبَين الرئيسيَّين.
صوتٌ ملكي في مواجهة الآلة
لم يكن خطاب الملك تشارلز في هذا الملفّ وليد اللحظة. ففي عام 2023، خاطب قمّة أمان الذكاء الاصطناعي البريطانية داعياً إلى «حماية خصوصية الناس وأرزاقهم... وتأمين ديمقراطياتنا من الأضرار، وضمان توزيع فوائد التقنية الجديدة على الجميع.» وفي مطلع عام 2024، عاد في خطابه أمام رؤساء الكومنولث ليشدّد على ضرورة أن يكون الذكاء الاصطناعي شيئاً «يخدم مجتمعاتنا، لا يعمل ضدّها.»
هذا النهج يستحضر سلوكاً راسخاً للملك الذي طالما تصدّر ملفّات الأزمات الوجودية كتغيّر المناخ والبيئة، مستثمراً رمزيّة المنصب الملكي لتجميع أطرافٍ لا يجمعها عادةً طاولةٌ واحدة.
السؤال الذي لن تجيب عنه القمّة بعشرين دقيقة ملكية: هل تملك الشركات الحاضرة الإرادة الفعلية لقبول قيودٍ على سباق باتت تعترف هي نفسها بأنّه يسير بسرعةٍ مفرطة؟ الإجابة ستُحدّد ما إذا كانت هذه القمّة بداية حوارٍ حقيقي، أم مجرّد لحظةٍ لالتقاط الصور.
أخبار ذات صلة

الذكاء الاصطناعي واكتشاف أداة تحرير جينات جديدة: لماذا تثير Anthropic الجدل؟

كانت وظائفهم من بين أول الوظائف التي تم تغييرها بواسطة الذكاء الاصطناعي والآن يحاول البعض تجنبها

الذكاء الاصطناعي يدفع Anthropic نحو الاكتتاب العام رغم تحفّظات السوق
