خَبَرَيْن logo

كلوب يغير وجه المنتخب الألماني ويبحث عن الانتصار

يبحث يورغن كلوب عن هوية واضحة للمنتخب الألماني مع أسلوب قتالي وضغط مستمر رغم النتائج المتذبذبة. اكتشافات جديدة مثل فيليب تروي وأزمات في خط الوسط تبرز تحديات المانشافت القادمة في خَبَرَيْن.

يورغن كلوب يتحدث بجدية مع لاعب منتخب ألمانيا بعد مباراة كرة قدم، مع التركيز على تطوير التشكيلة وهوية الفريق تحت قيادته.
التصنيف:رياضة
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

ساد الاستاد اليوناني صمتٌ غريب عند صافرة النهاية. تسعون دقيقة من الاستحواذ شبه الكامل، وضغطٍ متواصل، وفرصٍ تلو الأخرى، انتهت جميعها بلا طائل: صفر-صفر. هكذا اختُتمت أولى محطّات يورغن كلوب على مقعد منتخب ألمانيا، بمشهدٍ يلخّص معضلته الأولى في هذه المهمة الجديدة: فريقٌ يهيمن على مجريات اللعب لكنّه يعجز عن ترجمة هذه الهيمنة إلى أهداف.

أربع مبارياتٍ فقط مرّت منذ تولّي المدرّب الألماني مقاليد منتخب ألمانيا الملقب ب "المانشافت"، لكنّها كانت كافيةً لرسم ملامح مشروعٍ لا يزال في طور التشكّل. تعادلٌ في هولندا وُصف بـ"المحظوظ"، ثمّ هزيمةٌ أمام اليونان على الأرض والجمهور اعتُبرت "غير ضرورية"، فانتصارٌ على صربيا التي بدت "ضعيفةً للغاية"، وأخيراً ذلك التعادل السلبي في أثينا رغم التفوّق الساحق. نتائج متذبذبة، لكنّ ما لفت الأنظار أكثر من النتائج نفسها كان الأسلوب: منتخبٌ أكثر قتاليةً وصلابةً بدنية، يزداد وضوح هويته التكتيكية مع كلّ مباراة.

فلسفة كلوب تبحث عن وقتها

من يعرف مسيرة كلوب في بوروسيا دورتموند وليفربول، يدرك أنّ بصمته التكتيكية لم تكتمل يوماً بين ليلةٍ وضحاها. الرجل احتاج وقتاً في كلا النادِيَين قبل أن يشكّل فرقاً بطولية، وما يحدث الآن مع المنتخب الألماني ليس استثناءً. التشكيلة المفضّلة لديه هي 4-3-3، مع اعتماد الضغط المرتدّ (Counter-Pressing) فور فقدان الكرة، وهجماتٍ سريعة عبر الأطراف تستغلّ المساحات خلف الخطوط المتقدّمة للمنافس.

هذه الفلسفة فتحت الباب أمام منافسةٍ واسعة على المراكز. استدعى كلوب 44 لاعباً موزّعين على تشكيلتين متداخلتين جزئياً خلال هذه الفترة الدولية، خاض منهم 36 لاعباً المباريات فعلياً، بينهم عشرة ظهروا لأوّل مرّة مع "المانشافت". وكما قال كلوب نفسه، فإنّ الفرصة أمام لاعبي الكرة الألمانيين باتت "مفتوحةً على مصراعيها".

أزمة كيميش ومولد بافلوفيتش

لم يكن القرار الأكثر إثارةً للجدل في خطّ الوسط، بل في موقع صانع الألعاب العميق. قبل مباراة اليونان، اتّخذ كلوب خطوةً جريئة بنقل كابتن المنتخب يوشوا كيميش من الظهير الأيمن إلى دور صانع الألعاب العميق الوحيد، في نظامٍ يعتمد على لاعبَي ارتكاز متقدّمَين وصانع ألعاب عميق واحد، بدلاً من الثنائي الدفاعي الذي اعتاد عليه المنتخب الألماني مؤخراً في خطّ الوسط.

لكنّ التجربة لم تدم طويلاً. فبعد مباراة اليونان على أرض ألمانيا، غادر كيميش هذا الدور كما كان مخطّطاً له مسبقاً، لكن رغماً عن إرادته. حلّ مكانه أليكسندر بافلوفيتش، لاعب بايرن ميونيخ، الذي ترك انطباعاً مبهراً في هذا الموقع الحسّاس. تصريحات كلوب اللاحقة زادت الجدل اشتعالاً حول مستقبل كيميش ومكانه الحقيقي في التشكيلة، إذ قال المدرّب الألماني بوضوحٍ لا لبس فيه: "أستطيع أن أقول ليو هذا: كلّما كثر السؤال، قلّت فرصة حصولك على ما تريد".

بين تير شتيغن وأوربيغ.. ودفاعٌ يبحث عن توازنه

في حراسة المرمى، كان مارك-أندريه تير شتيغن قد سُمّي مبدئياً الحارس الأوّل لكلوب قبل بداية هذه الجولة الدولية. لكنّ الحارس البالغ 34 عاماً لم يشارك سوى مرّةٍ واحدة، في أمستردام، وبدا خلالها متأرجحاً بين لحظاتٍ من البراعة وأخرى أقرب إلى الجنون. في المقابل، خاض يوناس أوربيغ، حارس بايرن ميونيخ الاحتياطي والأصغر سنّاً بإحدى عشرة سنة من تير شتيغن، مباراتَين دون أن تهتزّ شباكه فيهما.

أمّا في قلب الدفاع، فبدا يوناثان تاه ونيكو شلوترباك مهتزَّين أمام هولندا، قبل أن يستعيد الخطّ الخلفي صلابته في المباريات الثلاث الأخرى. يان أوريل بيسيك وماليك تياو برزا بأداءٍ قوي، ليضعا نفسيهما في دائرة الاهتمام قبل الاستحقاقات المقبلة.

فيليب تروي.. اكتشاف الظهير الأيمن

إذا كان هناك اسمٌ واحد يمكن القول إنّه خرج من هذه الفترة الدولية برصيدٍ معنوي صافٍ، فهو فيليب تروي، ظهير نادي فرايبورج البالغ من العمر 25 عاماً. كان تروي اللاعب الوحيد الذي بدأ أساسياً في ثلاث مبارياتٍ من أصل أربع تحت قيادة كلوب، وقدّم مستوياتٍ تراوحت بين الجيّدة والمقبولة، لتبدأ الأنظار تتّجه نحوه كحلٍّ طويل الأمد لمركز الظهير الأيمن. ورغم أنّه كان يخوض تجربته الدولية الأولى، فإنّه يُنظر إليه الآن كمرشّحٍ قويٍّ لقيادة هذا المركز أساسياً في مباراة ألمانيا المقبلة أمام صربيا في 13 نوفمبر.

خطّ الوسط يتألّق.. لكن من يسجّل الأهداف؟

في خطّ الوسط، تزدحم الخيارات أمام كلوب: فلوريان فيرتز، توم بيشوف، فيليكس نميتشا، إضافةً إلى جمال موسيالا الذي أصيب خلال هذه الفترة الدولية. ولعلّ أبرز قصص هذه الجولة كانت عودة فيرتز إلى بريقه، بعد فترةٍ صعبة مع ليفربول. يمكن اعتبار هذه العودة إنجاز كلوب الكبير الثاني بعد وضوح هويته التكتيكية، لا سيّما أنّ فيرتز، البالغ 23 عاماً، تولّى قيادة المنتخب كقائدٍ في مباراة اليونان. إلى جانبه، عزّز المهاجم بامباسي كونتي، الذي خاض مباراته الدولية الأولى، موقعه بعد إشادةٍ لافتة من كلوب، فيما رسّخ ديري شيرهانت نفسه كخيارٍ إضافي على الأطراف بعد ظهوره الأول أيضاً.

لكنّ الصورة تصبح أكثر قتامةً حين ننتقل إلى خطّ الهجوم. كاي هافرتس، المهاجم الأساسي للمنتخب، أُصيب بعد ظهورٍ قصير أمام هولندا، وترك فراغاً لم يستطع ملأه أيٌّ من يونس ابن طالب، نيك فولتيماده، أو يوناثان بوركاردت، الذين خيّبوا الآمال في مهمّة سدّ غياب هافرتس.

والنتيجة؟ هيمنة ألمانيا على ثلاثٍ من مبارياتها الأربع لم تُترجم إلا إلى ثلاثة أهدافٍ فقط من أصل 74 تسديدة خلال الجولة الدولية بأكملها، وجميع هذه الأهداف الثلاثة سجّلها لاعبو خطّ الوسط، لا المهاجمون. رقمٌ يختصر أزمة المنتخب الألماني الحقيقية: صناعة فرصٍ وفيرة، وعجزٍ واضح في استثمارها أمام المرمى.

يبقى الأمل معلّقاً على جيلٍ أصغر سنّاً: باريس برونر ونيكولو تريسولدي، مهاجما منتخب تحت 21 عاماً، يُنظر إليهما كخيارَين مستقبليَّين. كذلك لم يستبعد كلوب العودة إلى دينيز أونداف، الذي لم يُستدعَ في هذه الفترة، لكنّه قد يُعيد النظر في موقفه منه مستقبلاً.

نقطة الانطلاق بعد سنوات من التراجع

يأتي مشروع كلوب في لحظةٍ حسّاسة من تاريخ الكرة الألمانية. فتحت قيادة يوليان ناغلسمان، بلغ المنتخب ربع نهائي دوري الأمم الأوروبية عام 2024، قبل أن يخسر في نصف النهائي أمام البرتغال، التي توّجت لاحقاً بلقب البطولة. لكنّ مستوى الفريق تراجع بعد ذلك، في طريقٍ انتهى بما وُصف بفشلٍ ذريع في كأس العالم.

أمام هذه الخلفية، تبدو أربع مباريات كلوب الأولى أشبه بإعادة بناءٍ من الأساس: هويّة تكتيكية تتشكّل، منافسة محتدمة على المراكز، ومواهب شابة تطرق الباب بقوة. لكنّ السؤال الأهم يبقى معلّقاً في الهواء حتى موعد المباراة المقبلة في صربيا يوم 13 نوفمبر: من سيتولّى مهمّة ترجمة كلّ هذا الاستحواذ والضغط العالي إلى ما يحتاجه أيّ منتخبٍ طموح أكثر من أيّ شيءٍ آخر، أهدافٌ تُحسم بها المباريات؟

أخبار ذات صلة

Loading...
حارس المرمى إدوارد ميندي يرتدي زي الحراسة الأزرق ورقم 16، في مباراة دوري أبطال آسيا، مع غياب متوقع له أمام الوصل بسبب الإصابة.

غياب مؤثّر يضرب الأهلي قبل الامتحان الآسيوي أمام الوصل

غياب الحارس السنغالي Edouard Mendy عن مواجهة الأهلي والوصل يضع الفريق أمام تحدٍ كبير في دوري أبطال آسيا، فهل يتمكن حامل اللقب من تعويض هذا الغياب؟ تابع التفاصيل.
رياضة
Loading...
لاعبو الأهلي والزمالك يتنافسون على الكرة في مباراة ضمن الدوري المصري الممتاز، مع توقع تعادل الفريقين 1-1 في قمة الجولة السادسة.

الذكاء الاصطناعي يتنبأ: من سيفوز في كلاسيكو الأهلي والزمالك؟

قمة الأهلي والزمالك في الدوري المصري تعد بمواجهة نارية والتعادل المتوقع 1-1 يعكس توازن القوى بين الفريقين، تابع التفاصيل لتعرف المزيد عن التوقعات والتحليلات.
رياضة
Loading...
لاعب الهلال بالزي الأزرق يسيطر على الكرة في مباراة دوري روشن السعودي أمام الاتحاد، مع لاعبين من الفريقين في الخلفية.

الكلاسيكو يفي بوعده.. الهلال يلحق بالاتحاد الهزيمة الأولى في دوري روشن

حقق الهلال فوزاً مثيراً على الاتحاد بثلاثة أهداف مقابل هدفين في كلاسيكو دوري روشن السعودي، محافظاً على صدارته بفارق 4 نقاط. اكتشف تفاصيل المباراة المثيرة وأحداثها الحاسمة الآن!
رياضة
Loading...
متسلق يقف أمام قمة إيفرست المغطاة بالثلوج، يرمز إلى تحديات صعود الجبل وأهمية مهمة إنزال جثمان Dorje Morup الهندي.

تسلّق إيفرست صعبٌ جداً.. واسترجاع جثةٍ من قربِ قمّته أصعب بكثير

لأكثر من 30 عاماً ظل جثمان Dorje Morup على إيفرست مجهول الهوية، واليوم تؤكد الهند هويته وتخطط لبعثة إنزال عام 2027، تعرف على قصته وتحديات المهمة. اقرأ المزيد!
رياضة
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية