مكاتي نجم نوتنغهام فورست وصعوده المذهل
جيمس مكاتي تحول من لاعب احتياط إلى نجم نوتنغهام فورست بفضل تغيير تكتيكي غلاسنر وفرصة بعد رحيل أندرسون. أداءه المميز يفتح له باب العودة للمنتخب الإنجليزي وفرصة لإعادة فورست إلى دائرة الأضواء مع خَبَرَيْن.



قبل أشهرٍ قليلة، كان جيمس مكاتي مجرّد اسمٍ على مقاعد البدلاء في City Ground، لاعباً غالي الثمن ينتظر فرصته بصبرٍ بينما يتربّع مورغان غيبس-وايت على عرش مركز رقم 10 في نوتنغهام فورست. اليوم، تغيّر المشهد كلّياً: مكاتي بات اللاعب الذي يتحدّث عنه الجميع، وحديث العودة إلى المنتخب الإنجليزي لم يعد ترفاً صحفياً، بل احتمالاً واقعياً يطرحه مَن عرفوا النادي عن قرب.
من مقعد الاحتياط إلى قلب خطّة غلاسنر
انتقل مكاتي، البالغ من العمر 23 عاماً، إلى فورست في صيف 2025 قادماً من مانشستر سيتي مقابل 30 مليون جنيه إسترليني (40 مليون دولار). الصفقة لم تكن مغامرة؛ فاللاعب خاض 34 مباراة تنافسية مع سيتي، سجّل خلالها 7 أهداف، من بينها "هاتريك" لافت في كأس الاتحاد الإنجليزي أمام نادي "الأميز"، الفريق المملوك لغاري نيفيل والسير ديفيد بيكهام.
لكنّ موسم 2025-26 لم يكن كما تمنّى مكاتي. فورست كان غارقاً في صراع البقاء بالدوري الممتاز، وغيبس-وايت كان قد فرض سيطرته الكاملة على مركز خط الوسط الهجومي، فلم يجد مكاتي مكاناً ثابتاً في التشكيلة. محاولته الوحيدة التي استحقّت الذكر ذلك الموسم جاءت في الدوري الأوروبي، مباراة واحدة وسط موسمٍ طويل من الانتظار على الهامش.
رحيل أندرسون يفتح الباب
التحوّل الحقيقي بدأ مع رحيل إليوت أندرسون إلى مانشستر في صفقةٍ بلغت 116 مليون جنيه إسترليني (153 مليون دولار) رقمٌ ضخم ترك فراغاً واضحاً في خط وسط فورست. هنا دخل أوليفر غلاسنر، المدرّب الجديد للنادي، بفلسفته الخاصة: بدلاً من البحث عن بديلٍ مباشر لأندرسون في سوق الانتقالات، قرّر تغيير النظام التكتيكي بالكامل، معتمداً على تشكيلة 3-4-2-1 تمنح مكاتي حريةً أكبر في التحرّك.
يشرح غلاسنر هذا القرار بوضوح: "غيّرنا النظام، وربما كان أسهل قليلاً لجيمس أن يلعب في هذا الدور بدلاً من أن يلعب كـ'رقم 6' حين تلعب بخط دفاعي رباعي. هذا يمنحه قليلاً من الحرية الإضافية، ويبدو أنّ الأمر يناسبه جيداً". ويضيف موضحاً فلسفة النادي في سوق الانتقالات: "قرّرنا أنّه ليس الهدف الأول تعويض رحيل إليوت، لأنّه ربما يمكننا فعل ذلك من داخل صفوفنا، وإنفاق المال على مراكز أخرى". وفي معرض حديثه عن غياب صفقاتٍ فورية لسدّ الفراغ، يختصر غلاسنر الأمر بجملةٍ واحدة: "هذا هو السبب في أنّنا لم نُجرِ صفقاتٍ فورية".
من الناحية التكتيكية، يبدو منطق غلاسنر مألوفاً لمن تابع مسيرته مع أدام وارتون في كريستال بالاس؛ فالمدرّب النمساوي يميل إلى بناء منظومته من لاعبين موجودين أساساً في الفريق قبل اللجوء إلى السوق، وهو نهجٌ يحتاج لاعبين متخصّصين قادرين على التكيّف مع خطّة الثلاثي الدفاعي وهي معادلة ما زال فورست يصقلها خطوةً بخطوة.
النتيجة كانت لافتة: مكاتي فاز بجائزة لاعب الشهر مرّتين متتاليتين منذ تبنّيه الدور الجديد، أداءٌ ثابت أعاد اسمه إلى واجهة الحديث الكروي في إنجلترا.
هل يطرق مكاتي باب الأسود الثلاثة؟
هنا يأتي رأي ووكر، المدافع السابق لفورست والمنتخب الإنجليزي، الذي لا يرى مانعاً من عودة مكاتي إلى دائرة الاهتمام الدولي: "بالطبع يمكنه ذلك. تشكيلة إنجلترا ليست أبداً ناديّاً مغلقاً. الآن يحصل على فرصته في فريق فورست، وعليه أن يُقدّم أداءً ثابتاً".
ويذهب ووكر أبعد من ذلك في تقييم الثنائي غيبس-وايت ومكاتي، واصفاً إيّاهما بأنّهما قلب فريق فورست النابض: "إذا كنت تلعب في خط الوسط المركزي ولديك لاعبون مثل غيبس-وايت ومكاتي، فهذا هو قلب فريقك النابض. عند نقطةٍ ما، على فورست أن يبدأ بدفع نفسه صعوداً في جدول الترتيب، لأنّك إن أنهيت الموسم في المركز السادس عشر أو السابع عشر، فأنت خارج دائرة الأضواء".
ولا يفوّت ووكر فرصة التذكير بأنّ النادي يملك المقوّمات الكافية لتحقيق طموحٍ أكبر: "لكن إن كانوا لاعبين جيّدين ويلعبون بشكلٍ جيّد، فإنّ فريقهم يجب أن يبدأ بالصعود في الترتيب. فورست يملك من اللاعبين الجيّدين ما يكفي ليكون في وضعٍ أفضل ممّا كان عليه".
كلامٌ يحمل في طيّاته تحذيراً ودافعاً في آنٍ واحد: فورست بدأ موسم 2026-27 ببدايةٍ بطيئة، ولا يزال أمامه طريق طويل ليترجم مواهبه الفردية إلى موقعٍ يليق بطموحاته في جدول الترتيب.
الجولة المقبلة ستكون محكّاً إضافياً لمسيرة مكاتي الصاعدة ولفريقه بأكمله، حين يحلّ فورست ضيفاً على سيلهيرست بارك يوم الأحد في مباراةٍ قد تُظهر ما إذا كان هذا "القلب النابض" الجديد في خط الوسط قادراً فعلاً على دفع الفريق بعيداً عن مناطق القلق والدخول من جديد إلى دائرة الأضواء التي يستحقّها.
أخبار ذات صلة

غياب مؤثّر يضرب الأهلي قبل الامتحان الآسيوي أمام الوصل

الذكاء الاصطناعي يتنبأ: من سيفوز في كلاسيكو الأهلي والزمالك؟

الكلاسيكو يفي بوعده.. الهلال يلحق بالاتحاد الهزيمة الأولى في دوري روشن
