تصاعد الغضب الدولي ضد مشروع الاستيطان الإسرائيلي E1
تصاعد إدانات دولية لمشروع بناء وحدات استيطانية في الضفة الغربية يهدد حل الدولتين ويزيد التوتر في المنطقة. دعوات للتراجع الفوري وسط تحذيرات من تبعات قانونية وإنسانية خطيرة على الفلسطينيين خَبَرَيْن

منذ أن فتحت إسرائيل باب مناقصات البناء لأكثر من 1,200 وحدة سكنية ضمن مشروع المستوطنة المعروف بـ«E1»، تصاعدت موجة الإدانات الدولية بوتيرةٍ لافتة، في مؤشّرٍ على أنّ هذا المشروع يمسّ خطوطاً حمراء تتجاوز حدود الخلاف الثنائي بين إسرائيل والفلسطينيين.
إدانة أوروبية وغربية مشتركة
في بيانٍ مشترك صدر يوم الخميس، وصفت كلٌّ من المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا وكندا والنرويج هذه المناقصات بأنّها «غير مقبولة»، وأنّها تنتهك «التواصل الإقليمي للأراضي الفلسطينية». وحذّرت الدول السبع من «تبعاتٍ قانونية وتداعياتٍ على السمعة» ستطال المشاركين في هذه المشاريع، مطالبةً إسرائيل بـ«التراجع الفوري عن هذه الخطط وإنهاء توسّع المستوطنات في الضفة الغربية».
وأضاف البيان أنّ هذه الخطط «لن تُبعدنا عن السلام فحسب، بل ستزيد من تقويض المكانة الدولية لإسرائيل».
في السياق ذاته، رحّب الرئيس الفلسطيني محمود عباس يوم الجمعة بهذا البيان المشترك، وطالب بالتراجع الفوري عن مشروع E1 وإيقاف التوسّع الاستيطاني في الضفة الغربية المحتلّة. وأشاد عباس بتأكيد الدول السبع أنّ المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلّة غير قانونية، وأنّها تُقوّض ما يُعرف بـ«حلّ الدولتين»، معتبراً أنّ مشروع E1 يمثّل «خطوةً بالغة الخطورة» في مسار التوسّع الاستيطاني والضمّ. كما دعا عباس هذه الدول، إلى جانب الاتحاد الأوروبي ومجلس الأمن الدولي، إلى اتّخاذ تدابير ملموسة لوقف تنفيذ المشروع.
على الصعيد الإقليمي، أعلنت وزارة الخارجية المصرية «الرفض التام لمحاولات ترسيخ الوضع الراهن عبر التوسّع الاستيطاني غير المشروع»، وطالبت المجتمع الدولي بـ«اتّخاذ خطواتٍ جدية لوقف هذه الانتهاكات». وكتب رئيس الوزراء الماليزي Anwar Ibrahim على منصّات التواصل الاجتماعي أنّ هذه الخطط «تُقوّض بشكلٍ خطير آفاق قيام وطنٍ فلسطيني متواصل جغرافياً»، مضيفاً أنّ إسرائيل تخلّت عن «حتى مظهر السعي إلى السلام أو احترام إرادة المجتمع الدولي».
وفي السياق ذاته، أعلن الأمين العام للأمم المتحدة Antonio Guterres، على لسان المتحدّث باسمه Stephane Dujarric، أنّه «يشعر بقلقٍ بالغ إزاء تقارير البؤر الاستيطانية الإسرائيلية غير القانونية الجديدة في الضفة الغربية المحتلّة»، بما فيها المناقصات الأخيرة.
تصاعد العنف وتوسّع الاستيطان
تجدر الإشارة إلى أنّ المستوطنات والبؤر الاستيطانية الإسرائيلية في الأراضي المحتلّة تُعدّ غير مشروعة بموجب القانون الدولي، غير أنّ وتيرة توسّعها تسارعت منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية على غزة في أكتوبر 2023.
ومشروع E1 المقرّر أن يضمّ ما لا يقلّ عن 3,400 وحدة سكنية، سيربط القدس الشرقية المحتلّة بمنطقة مستوطنة معاليه أدوميم على مساحةٍ تبلغ نحو 12 كيلومتراً مربعاً من الأراضي الفلسطينية. والأخطر من ذلك أنّ هذه المستوطنة ستُقسّم الضفة الغربية شمالاً وجنوباً، وتقطع صلتها بالقدس الشرقية التي طالما اعتبرها الفلسطينيون عاصمةً لدولتهم المستقبلية.
وكان وزير المالية الإسرائيلي المتطرف Bezalel Smotrich قد أشاد بالموافقة النهائية على مشروع E1 في أغسطس الماضي، واصفاً إيّاها بأنّها «تاريخية»، وقائلاً: «الدولة الفلسطينية تُمحى من الطاولة ليس بالشعارات بل بالأفعال». وقد أدانت المشروع آنذاك 21 دولة على الأقل.
على الصعيد الآخر، تُحذّر منظمات حقوق الإنسان من موجة تهجيرٍ جماعي للفلسطينيين من الضفة الغربية، في ظلّ تصاعد اعتداءات المستوطنين ونموّ المستوطنات غير القانونية. وتُشير أبحاث الجهاز الإنساني للأمم المتحدة إلى أنّ عدد الفلسطينيين الذين أُجبروا على النزوح جرّاء هجمات المستوطنين وعمليات الهدم والإخلاء خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026 تجاوز إجمالي ما سُجّل طوال عام 2025. كما حذّرت منظمة Human Rights Watch في تقريرٍ حديث من أنّ عشرات المجتمعات الفلسطينية في الضفة الغربية باتت مهدَّدة بالاختفاء الكامل.
وفي هذا السياق، يربط المحلّلون التسابق نحو بناء المستوطنات بالانتخابات الإسرائيلية المقرّرة في أكتوبر المقبل، إذ يبدو أنّ الملفّ الاستيطاني يُوظَّف ورقةَ ضغطٍ داخلية في المشهد الانتخابي الإسرائيلي.
أخبار ذات صلة

هجوم على مطار سعودي يوقع قتلى وحوثيون يحذرون من صراع مستمر

ترامب يضيّق الخناق على إيران... والنظام يرفض الاستسلام

التحالف السعودي يتعهد بدعم العملية العسكرية اليمنية ضد الحوثيين
