إيران تصد هجمات أمريكا وتفرض سيطرتها على هرمز
إيران تنفي سيطرة أمريكا على مضيق هرمز وتؤكد إغلاقه حتى تلبى مطالبها. محادثات مع عُمان تسعى لتأمين ممرات ملاحية آمنة وسط توتر مستمر بين طهران وواشنطن. تابع التفاصيل على خَبَرَيْن.

تواصل إيران نفيها القاطع للادّعاءات الأمريكية بشأن السيطرة على مضيق هرمز، في وقتٍ تتعثّر فيه المحادثات الرامية إلى التوصّل إلى تسوية بين الطرفين.
وكان الرئيس الأمريكي Donald Trump قد كرّر الأربعاء ادّعاءه بأنّ الولايات المتحدة تمتلك «السيطرة الكاملة» على هذا الممرّ المائي الحيوي، غير أنّ طهران ردّت بنفيٍ حادّ، مؤكّدةً أنّها لن تُعيد فتح المضيق حتى تُستوفى مطالبها المتعلّقة بالعدوان الأمريكي والتعويضات ورفع العقوبات.
وكتبت هيئة مضيق الخليج الفارسي الإيرانية (PGSA) على منصّة X يوم الأربعاء: «إنّ الادّعاءات والمنشورات المتكرّرة لمسؤولين أمريكيين بأنّ مضيق هرمز لم يعد مُغلَقاً لا تُغيّر الواقع»، مضيفةً أنّ «مضيق هرمز لا يزال مُغلَقاً ولن يُفتح حتى تُقبَل شروط إيران».
وفيما يلي ما نعرفه عن آخر المستجدّات في هذا المضيق الذي تمرّ عبره في أوقات السلم نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال (LNG) على مستوى العالم، فضلاً عن آفاق المحادثات الجارية.
ما آخر المستجدّات في المواجهة الأمريكية-الإيرانية؟
تمنع القوات الإيرانية حالياً أيّ سفينة لا تحمل موافقتها الصريحة من الملاحة عبر المضيق الضيّق الذي يمرّ بالمياه الإقليمية لإيران وعُمان.
وعلى الرغم من ادّعاء Trump بأنّ الولايات المتحدة تسيطر على المضيق، فإنّ حركة الشحن عبر هذا الممرّ الرئيسي تراجعت إلى أدنى مستوياتها في أسبوع، وذلك بفعل الحصار الإيراني. في المقابل، تفرض الولايات المتحدة حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية داخل المضيق وحوله؛ إذ استهدفت القوات الأمريكية الثلاثاء سفينةً ترفع علم بنما في خليج عُمان، زاعمةً أنّها كانت متّجهةً إلى ميناءٍ إيراني وأنّها أخفقت في الاستجابة للتحذيرات.
وفي يوم الخميس، قال وزير الخارجية الإيراني Abbas Araghchi إنّ الولايات المتحدة «أخطأت في حساباتها منذ أمدٍ بعيد بسبب إخفاقاتها الاستخباراتية»، بما في ذلك حين شنّت حربها على إيران إلى جانب إسرائيل بضرباتٍ استهدفت طهران في 28 فبراير. وكتب Araghchi على منصّة X أنّ تصرّفات واشنطن في مضيق هرمز تمثّل «خطأً في الحسابات أكبر من ذلك بكثير»، معلّقاً: «الأسوأ من الأخبار الزائفة هو الاستخبارات الزائفة».
في السياق ذاته، أكّد حجّة الإسلام Hossein Taeb، قائد منظّمة الباسيج شبه العسكرية المنتسبة إلى الحرس الثوري الإيراني (IRGC)، أنّ المضيق «تحت سيطرة إيران وإدارتها». وقال Taeb الخميس وفق ما نقلته وكالة فارس شبه الرسمية: «اليوم ترون أنّ مضيق هرمز تحت إدارة وسيطرة الجمهورية الإسلامية، وبلدنا يمضي في طريقه بأمانٍ تامّ»، مضيفاً: «رأى الأمريكيون قوّة الثورة الإسلامية».
ماذا نعرف عن المحادثات الإيرانية-العُمانية؟
تؤكّد إيران أنّها لا تُجري محادثاتٍ مباشرة مع الولايات المتحدة بشأن المضيق، وأنّها تتفاوض بدلاً من ذلك مع عُمان التي تقترح الشراكة معها في الإدارة المستقبلية للمضيق.
وعقب توقيع مذكّرة تفاهم بين إيران والولايات المتحدة في 17 يونيو، تعهّدت إيران بموجبها بإبقاء المضيق مفتوحاً لمدّة 60 يوماً، غير أنّ خلافاتٍ سرعان ما نشبت حول السيطرة على الممرّ المائي والمسارات المسموح للسفن بسلوكها. وقد أطلقت إيران النار على بعض السفن التي قالت إنّها لم تلتزم بالمسار المحدّد، ما أشعل فتيل التوترات من جديد مع الولايات المتحدة. كما اختلفت إيران مع واشنطن حول حقّها في فرض رسومٍ على السفن العابرة للمضيق. وقد بات المضيق الذي كان مفتوحاً بالكامل لجميع السفن قبل اندلاع الحرب العقبةَ الرئيسية أمام تقدّم محادثات السلام الأشمل.
وتسعى المحادثات الإيرانية-العُمانية الراهنة إلى تذليل هذه العقبات. وكانت قطر قد أعلنت الثلاثاء أنّ هذه المفاوضات بلغت «مرحلةً متقدّمة»، إذ قال المتحدّث باسم وزارة الخارجية القطرية Majed al-Ansari في مؤتمرٍ صحفي: «بوصفنا وسطاء، نريد إعادة فتح مضيق هرمز في أقرب وقتٍ ممكن».
ويسعى المفاوضون إلى التوصّل إلى حلٍّ وسط يُتيح استئناف حركة الشحن التجاري مع معالجة هواجس الأمن لدى إيران وعُمان معاً. وأوضح المتحدّث باسم وزارة الخارجية الإيرانية أنّ المحادثات مع عُمان تتمحور حول «إنشاء ممرّات ملاحية آمنة للدخول والخروج» تُراعي «الحقوق السيادية وتُعالج في الوقت ذاته الاعتبارات الأمنية لكلٍّ من إيران وعُمان». وكانت إيران قد أعلنت الأسبوع الماضي أنّها توصّلت مع عُمان إلى اتّفاقٍ على إحداثيّات هذه الممرّات الملاحية.
ما الذي نعرفه عن محادثات السلام الأشمل بين إيران والولايات المتحدة؟
تقول إيران إنّها لا تُجري محادثاتٍ مباشرة مع الولايات المتحدة، بعد أن انتهكت واشنطن مذكّرة التفاهم المبرمة في 17 يونيو باستئنافها الضربات ضدّ إيران في يوليو.
وتبذل باكستان حالياً جهوداً للوساطة في محادثات السلام، إذ أعلنت الثلاثاء أنّها تعمل على جمع الولايات المتحدة وإيران «على طاولة التفاوض»، في وقتٍ أجرى فيه وزير الداخلية Mohsin Naqvi محادثاتٍ مع مسؤولين إيرانيين رفيعي المستوى في طهران.
تجدر الإشارة إلى أنّ الطرفين أجريا في أبريل مفاوضاتٍ مباشرة، حضرها نائب الرئيس الأمريكي JD Vance ورئيس البرلمان الإيراني Mohammad Bagher Ghalibaf في إسلام آباد. وفي 17 يونيو، وقّع الطرفان عن بُعد مذكّرة التفاهم التي كان من المفترض أن تُطلق مسار تفاوضٍ مدّته 60 يوماً، إلّا أنّ خلافاتٍ متعدّدة حالت دون انطلاق هذا المسار، وتعثّرت المحادثات منذ ذلك الحين.
وقد أفاد Alan Eyre، الزميل الدبلوماسي المتميّز في معهد الشرق الأوسط في واشنطن العاصمة، لقناة الجزيرة في وقتٍ سابق من هذا الشهر، بأنّ المفاوضات الإيرانية-العُمانية حول مضيق هرمز هي المفاوضات الوحيدة ذات الثقل الحقيقي في الوقت الراهن. وأوضح Eyre أنّ إيران ترى أنّه لا جدوى من التحدّث مباشرةً لأنّها «لا تستطيع الاعتماد على أيّ شيء تقوله الولايات المتحدة».
على الصعيد الآخر، علّقت Negar Mortazavi، الزميلة الأولى في مركز السياسة الدولية ومقرّه الولايات المتحدة، على احتمالات إجراء محادثاتٍ مستقبلية بين الطرفين، قائلةً إنّ السؤال المحوري هو ما إذا كانت الخطابات التصعيدية من الجانبين تمثّل «مواقف تفاوضية افتتاحية أم خطوطاً حمراء فعلية». وأضافت Mortazavi لقناة الجزيرة الأربعاء: «إذا كان الطرفان مستعدَّين للتسوية، فلا يزال ثمّة مسارٌ لإنهاء النزاع وإعادة فتح المضيق»، محذّرةً في الوقت ذاته من أنّه «إن لم يكونا كذلك، فقد يظلّ هرمز مُقيَّداً، وتتحوّل المواجهة إلى نزاعٍ مفتوحٍ آخر مطوّل في الشرق الأوسط».
ما أحدث المطالب من إيران والولايات المتحدة؟
أعلن مجلس الأمن القومي الأعلى الإيراني في نهاية الأسبوع الماضي عن شروطٍ جديدة يقول إنّ على الولايات المتحدة الوفاء بها قبل أن يُفتح مضيق هرمز بالكامل.
وتشمل الشروط الستّة: وقف التهديدات الأمريكية ضدّ إيران والإساءة لقيمها الوطنية والدينية؛ ووقفٌ دائم للهجمات على إيران وحلفائها في لبنان وفلسطين واليمن والعراق؛ ورفع الحصار البحري الأمريكي وسحب القوات البحرية والجوية من محيط إيران؛ ودفع تعويضاتٍ عمّا وصفه Zolghadr بـ«حربَين مفروضتَين»؛ ورفع العقوبات؛ والإفراج غير المشروط عن الأصول الإيرانية المجمَّدة.
في المقابل، أعلن Trump للصحفيين في البيت الأبيض الاثنين أنّ إدارته ستسعى للحصول على تعويضاتٍ عن «50 عاماً» من الأضرار التي تسبّبت بها إيران، مؤطِّراً ذلك بوصفه ردّاً مباشراً على مطالب طهران. وقال إنّ هذه المدفوعات ستشمل الخسائر البشرية في صفوف القوات الأمريكية في المنطقة، فضلاً عن المحتجّين المدنيين في إيران، مدّعياً مقتل 52,000 شخص في إيران خلال الأشهر الأربعة الماضية. في المقابل، تقول طهران إنّ نحو 3,117 شخصاً لقوا حتفهم في احتجاجاتٍ شعبية اجتاحت البلاد في يناير قبيل اندلاع الحرب الأمريكية-الإسرائيلية، فيما أفادت وكالة HRANA الحقوقية ومقرّها الولايات المتحدة في فبراير بمقتل نحو 7,000 شخص، من بينهم 6,500 محتجّ.
وفي يوم الخميس، نقل Tohid Assidi عن مراقبين أنّ إيران تُركّز على مسألتَين رئيسيّتَين: أولاهما الضمانات الأمنية التي تسعى إليها لضمان أن يُمهّد أيّ اتّفاقٍ يُتوصَّل إليه الطريقَ نحو مرحلة استقرار؛ وثانيتهما الهواجس الاقتصادية المتمثّلة أساساً في المطالبة برفع الحصار البحري الأمريكي وتجميد العقوبات.
وعلى الرغم من حدّة خطاب Trump، أفاد محلّلون بأنّ الولايات المتحدة قد تضطرّ إلى الرضوخ لبعض المطالب الإيرانية في ظلّ تصاعد الضغوط الداخلية لتفادي مزيدٍ من التصعيد. وأفادت وسائل إعلام أمريكية بأنّ المخاوف من نضوب مخزونات الذخيرة الدفاعية أسهمت في دفع Trump إلى التراجع عن تهديداته بشنّ ضرباتٍ واسعة النطاق ضدّ إيران.
أخبار ذات صلة

ترامب وإيران: لماذا قد يختاران الانتظار حتى الانتخابات النصفية؟

ترامب والمصانع الإيرانية: فكّ تشفير ادّعاءات جديدة حول المواقع النووية

تخضع المواقع الأمريكية لاستهداف إيراني أكثر فعالية بفضل معلومات استخباراتية تقدمها مجموعات صينية، وفقاً لمصادر.
