إيران تنتظر رد أمريكا الحاسم على فتح مضيق هرمز
إيران تعرض إعادة فتح مضيق هرمز مقابل رفع الحصار ورفع العقوبات الأمريكية لكن ترامب يرفض العرض، وسط توتر إقليمي وتصعيد في اليمن. هل تنجح الوساطات في فك الأزمة؟ تابع التفاصيل على خَبَرَيْن.

تنتظر طهران، بحسب وزير خارجيتها عباس عراقجي، موقفاً أمريكياً "قطعياً" (definitive) بشأن مقترحها لإعادة فتح مضيق هرمز، في وقتٍ يعلّق فيه صيّادو النفط الخليجيون وشركات الشحن العالمية آمالهم على أي انفراجٍ يُنهي أشهراً من التوتر في أحد أكثر الممرّات المائية حساسيةً في العالم. غير أنّ الرفض الذي أعلنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مساء السبت يضع هذا الانتظار أمام علامة استفهامٍ كبيرة، فيما يستمرّ القتال في اليمن على وقع تصعيدٍ موازٍ يذكّر بأنّ أزمة هرمز ليست سوى واجهةٍ لمواجهةٍ إقليمية أوسع.
ما الذي اقترحته إيران بالضبط؟
عرضت طهران إعادة فتح المضيق خلال أسبوعٍ واحد، على أن يُستأنف بعدها التفاوض النووي مع واشنطن. وربطت إيران هذا العرض بشرطين أساسيين: رفع الحصار البحري المفروض عليها، ومنحها إعفاءاتٍ من العقوبات النفطية الأمريكية. وأوضح عراقجي أنّ هذه الشروط لا تخرج عن إطار مذكّرة التفاهم التي وقّعها البلدان في يونيو، قائلاً: "إذا تحقّقت الشروط اللازمة، يمكن إعادة فتح المضيق واستعادة الملاحة البحرية الطبيعية خلال سبعة أيام. الخيار الآن بيد الولايات المتحدة". وأضاف في تصريحٍ يحمل نبرة تحدٍّ: "لا يمكنكم قصف بلدٍ، والتهديد بإبادته، وفرض حصارٍ بحري وإجراءاتٍ قسرية عليه، ثم توقّع استعادة الأمن والملاحة تلقائياً".
تجدر الإشارة إلى أنّ مذكّرة يونيو التي يستند إليها الاقتراح الإيراني الحالي كانت قد انهارت بعد توقيعها بوقتٍ قصير، إثر تجدّد المواجهات بين الطرفين، وهو ما يفسّر جزءاً من التشكيك الأمريكي في جدّية العرض الجديد.
وجاء الطرح الإيراني هذا الأسبوع على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، حيث زار مسؤولون إيرانيون كبار المدينة والتقوا مسؤولين أمريكيين في لقاءاتٍ وُصفت بأنها جرت عبر وسطاء. وقال عراقجي إنّ "ردّ الفعل الأول من الرئيس الأمريكي" قد وصل، لكنّ "شيئاً لم يُنقل إلينا بعد من الوسطاء"، مضيفاً بنبرةٍ تجمع بين الحذر والتشكيك: "بالطبع، قال الرئيس الأمريكي أيضاً أشياء جيدة، وأشياء متناقضة كثيرة أيضاً، وهو ما نسمعه منه للأسف كثيراً. ننتظر أن تُنقل إلينا الآراء القطعية عبر الوسطاء، وسنتّخذ قرارنا بناءً عليها".
رفضٌ أمريكي حاسم ونبرة تشكيك في الدوافع الإيرانية
لم ينتظر ترامب طويلاً قبل حسم موقفه. ففي تصريحاتٍ يوم السبت، وصف المقترح الإيراني بأنه "غير مقبول"، مفسّراً الطرح الإيراني بأنه محاولةٌ للخروج من موقف ضعف، إذ قال: "يريدون عقد صفقةٍ يُفتح فيها المضيق فوراً لأنهم يخسرون بشدّة". وأضاف: "يريدون عقد صفقة، وأعتقد أنّ هذا جيد. أنا أيضاً أحبّ عقد الصفقات، لكن هذه الصفقة لن تكون مقبولة". وردّ عراقجي على هذا الوصف بجملةٍ مقتضبة، قائلاً إنّ ما تسلّمته طهران حتى الآن هو "لا شيء أكثر" من ذلك التصريح الأولي، في انتظار موقفٍ رسمي عبر قنوات الوساطة.
من جهته، أكّد مسؤول في البيت الأبيض أنّ "المناقشات مع الوسطاء كانت إيجابية وبنّاءة"، لكنه شدّد على أنّ الولايات المتحدة لا تشعر بأي إلحاح للتوصّل إلى اتفاق، قائلاً: "الولايات المتحدة في موقعٍ قوي جداً بسيطرتها على مضيق هرمز، لذلك لسنا في عجلةٍ من أمرنا". وفي السياق ذاته، وضع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو سقفاً زمنياً واقعياً لأي مسارٍ تفاوضي محتمل مع طهران، قائلاً في وقتٍ سابق من هذا الأسبوع: "إذا كان سيُبرَم اتفاقٌ مع إيران... فسيتطلّب ذلك عملاً شاقّاً على مدى فترةٍ من الزمن".
الخطاب الذي ألقاه ترامب أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة يعكس هذا التردّد بين مسارين متناقضين تماماً. فقد طرح الرئيس الأمريكي خيارين محتملين بشأن مستقبل العلاقة مع طهران: "لديّ قرارٌ كبير يجب اتّخاذه: هل سيُبرَم اتفاقٌ مع إيران يسمح لها بإعادة البناء وخلق بلدٍ أعظم بكثير ممّا كانت عليه؟ أم أُبيد الجمهورية الإسلامية وأفعل ذلك بسرعة، دون أن أمنحها فرصةً لقتل وتدمير الناس والدول مجدداً؟". هذه الازدواجية في الخطاب هي بالضبط ما أشار إليه عراقجي حين تحدّث عن "أشياء متناقضة كثيرة" يسمعها من الرئيس الأمريكي.
وفي تطوّرٍ يزيد من تعقيد المشهد، نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" (Wall Street Journal) يوم الجمعة أنّ استئناف القصف الأمريكي لإيران بات مرجّحاً بعد الانتخابات النصفية المقبلة، وإن أشار مسؤولون أمريكيون إلى أنّ مواقف ترامب قد تتغيّر خلال الأسابيع المقبلة.
من جانبه، حذّر المتحدّث باسم الجيش الإيراني محمد أكرامينيا، الأحد، من أنّ الولايات المتحدة قد تشنّ هجوماً جديداً على إيران، واصفاً "الوضع الإقليمي السيّئ" الراهن، لكنه أكّد أنّ طهران "مستعدّة لأي مواجهة".
اليمن: جبهةٌ موازية تتّسع رقعتها
بينما تدور هذه المفاوضات غير المباشرة، سُجّلت ضرباتٌ جديدة في اليمن يوم الأحد، في إطار القتال المستمرّ بين جماعة الحوثيين المدعومة من إيران والفصائل المدعومة من السعودية. وأسفرت ضربةٌ استهدفت سوقاً في محافظة تعز عن مقتل سبعة أشخاص على الأقل، وإصابة عشراتٍ آخرين بينهم أطفال، بحسب ما أعلنته وزارة الصحة التابعة للحوثيين. في المقابل، قالت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً إنّ الضربة استهدفت معسكراً عسكرياً تابعاً للحوثيين.
يأتي هذا التصعيد بعد شهرٍ سيطر خلاله مقاتلو الحوثيين على شريطٍ طويل من ساحل اليمن على البحر الأحمر، وأطلقوا خلاله أيضاً صواريخ وطائرات مسيّرة استهدفت منشآت الطاقة السعودية. وفي ظلّ الربط المتكرّر بين هذه العمليات وطهران، نفى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن تكون بلاده هي مَن يوجّه الحوثيين، مكتفياً بالقول: "الحوثيون مسؤولون عن أفعالهم".
يبقى السؤال المعلَّق هو: هل ستنقل الوساطة القائمة بين طهران وواشنطن ردّاً أمريكياً "قطعياً" خلال الأيام المقبلة يحسم مصير مضيق هرمز، أم أنّ ملف اليمن المتصاعد سيسبق أي انفراجٍ محتمل ويعيد خلط الأوراق مجدداً؟ الإجابة، بحسب مسؤولين أمريكيين أنفسهم، مرهونةٌ بمواقف ترامب التي قد تتبدّل خلال الأسابيع المقبلة، فيما يبقى الوسطاء الحلقة الأضعف في نقل رسائل واضحة بين العاصمتين.
أخبار ذات صلة

هجوم على مطار سعودي يوقع قتلى وحوثيون يحذرون من صراع مستمر

ترامب يضيّق الخناق على إيران... والنظام يرفض الاستسلام

التحالف السعودي يتعهد بدعم العملية العسكرية اليمنية ضد الحوثيين
