السيطرة الحوثية على المخا تهدد مضيق باب المندب
سيطرة الحوثيين على مدينة المخا الاستراتيجية تثير قلق الأسواق العالمية وترفع أسعار النفط مع تهديدهم لمضيق باب المندب الحيوي للملاحة الدولية وسط تصعيد إيراني سعودي مستمر في اليمن تابع التفاصيل على خَبَرَيْن

في تحوّلٍ قد يُعيد رسم موازين القوى في أحد أكثر الممرّات المائية حساسيةً في العالم، سيطرت قوات الحوثيين المدعومة إيرانياً يوم الخميس على مدينة المخا الساحلية اليمنية الاستراتيجية على البحر الأحمر، مُنهيةً بذلك سيطرة قوات المقاومة الوطنية المدعومة سعودياً على هذا الميناء البالغ الأهمية. وعلى الفور، قفزت أسعار النفط بنسبة 4%، لتبلغ عقود خام برنت حاجز 105 دولارات للبرميل، في إشارةٍ واضحة إلى حجم القلق الذي أثاره هذا التطوّر في الأسواق العالمية.
المخا: بوّابة باب المندب
تقع المخا على بُعد 50 ميلاً شمال جزيرة بريم، وهي الموقع الذي يتحكّم فعلياً في مضيق باب المندب، ذلك الممرّ الاستراتيجي الذي يربط آسيا بأوروبا عبر قناة السويس، وتعبر منه يومياً ملايين البراميل من النفط. وكانت المدينة قد شهدت في الشهر الماضي تصعيداً حوثياً مكثّفاً، إذ استهدف الحوثيون ميناءها بأكثر من 25 صاروخاً، قبل أن يُتوِّجوا هجومهم بالسيطرة الكاملة عليها.
يقود قوات المقاومة الوطنية التي خسرت المخا طارق صالح، نائب رئيس الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، وهو الذي حذّر من أنّ الأمر لا يتوقّف عند هذا الحدّ. وقال صالح إنّ الحوثيين لو تمكّنوا من السيطرة على جزيرة بريم، فإنّهم سيكونون قادرين على «الإمساك بالمضيق ذاته»، مضيفاً أنّ إخراجهم منه سيستلزم «قوةً دولية ضخمة وأساطيل بحرية».
تصعيدٌ يُغذّيه التوتّر الإيراني-السعودي
لا يمكن فهم هذا التطوّر الميداني بمعزلٍ عن سياقه الإقليمي الأوسع. ففي يوليو، سمح الحوثيون لطائرةٍ إيرانية بالهبوط في مطار صنعاء، في خرقٍ مباشر للسيطرة السعودية على المجال الجوّي اليمني. ردّت الرياض بضربات استهدفت مدارج المطار، مُنهيةً بذلك الهدنة التي كانت قائمةً منذ عام 2022. وجاء الحوثيون بدورهم بردٍّ مزدوج: فرضوا حصاراً على السفن السعودية، وشنّوا هجمات على ناقلات نفط ومنشآت نفطية. وتتولّى الحرس الثوري الإيراني تدريب الحوثيين وتقديم الدعم اللوجستي لهم، فيما تحافظ الولايات المتحدة على حصارٍ بحري وضربات عسكرية موجّهة ضدّ إيران في المنطقة.
في هذا السياق، يرى أحمد ناجي، كبير المحللين المعنيّين بالملفّ اليمني في مجموعة الأزمات الدولية، أنّ الحوثيين باتوا «في موقعٍ جيّد لتعزيز نفوذهم حول باب المندب، كما يستطيعون الآن حماية أنفسهم من أيّ عمليات برية قادمة من هذه المنطقة». وأضاف ناجي أنّ «السؤال الآن هو كيف سيردّ التحالف بقيادة السعودية… هذه ليست نهاية المعركة، ومن المرجّح أن نشهد مزيداً من التطوّرات في الأيام المقبلة».
ماذا يعني ذلك للملاحة الدولية؟
يُشكّل باب المندب شرياناً حيوياً لتجارة النفط العالمية؛ إذ تعبره ناقلات تحمل ملايين البراميل يومياً، وتستخدمه المملكة العربية السعودية لشحن الديزل إلى أوروبا. وبينما يؤكّد الحوثيون أنّ تقدّمهم لا يُهدّد حركة الملاحة التجارية الدولية، يرى المراقبون أنّ مجرّد إحكام قبضتهم على المخا يمنحهم ورقةَ ضغطٍ غير مسبوقة في أيّ مفاوضاتٍ مقبلة.
على الصعيد الإنساني، تجدر الإشارة إلى أنّ الأمم المتحدة تصنّف الأزمة الإنسانية في اليمن من بين الأسوأ في العالم، وأنّ كلّ تصعيدٍ عسكري يُضاف إلى ثقلٍ يتحمّله المدنيون اليمنيون منذ سنوات.
يبقى السؤال المطروح الآن: هل يكتفي الحوثيون بما حقّقوه، أم أنّ المخا ليست سوى محطّةٍ في مسعاهم للسيطرة على الشريط الساحلي اليمني بأكمله على البحر الأحمر؟ الأيام القليلة المقبلة ستكون كفيلةً بالإجابة، لا سيّما في ظلّ ترقّب ردّ التحالف بقيادة الرياض على هذا التطوّر الميداني الذي يُعيد خلط الأوراق في ملفٍّ شائكٍ لم يجد طريقه إلى الحلّ منذ سنوات.
أخبار ذات صلة

هجوم على مطار سعودي يوقع قتلى وحوثيون يحذرون من صراع مستمر

ترامب يضيّق الخناق على إيران... والنظام يرفض الاستسلام

التحالف السعودي يتعهد بدعم العملية العسكرية اليمنية ضد الحوثيين
