خَبَرَيْن logo

السيطرة الحوثية على المخا تهدد مضيق باب المندب

سيطرة الحوثيين على مدينة المخا الاستراتيجية تثير قلق الأسواق العالمية وترفع أسعار النفط مع تهديدهم لمضيق باب المندب الحيوي للملاحة الدولية وسط تصعيد إيراني سعودي مستمر في اليمن تابع التفاصيل على خَبَرَيْن

خريطة فضائية لمضيق باب المندب بين اليمن وشبه الجزيرة العربية، موقع استراتيجي يربط البحر الأحمر بخليج عدن ويؤثر على تجارة النفط العالمية.
صورة فضائية لمضيق باب المندب في البحر الأحمر، وهو ممر تجاري حيوي ونقطة ساخنة للقرصنة والصراعات الإقليمية.
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

في تحوّلٍ قد يُعيد رسم موازين القوى في أحد أكثر الممرّات المائية حساسيةً في العالم، سيطرت قوات الحوثيين المدعومة إيرانياً يوم الخميس على مدينة المخا الساحلية اليمنية الاستراتيجية على البحر الأحمر، مُنهيةً بذلك سيطرة قوات المقاومة الوطنية المدعومة سعودياً على هذا الميناء البالغ الأهمية. وعلى الفور، قفزت أسعار النفط بنسبة 4%، لتبلغ عقود خام برنت حاجز 105 دولارات للبرميل، في إشارةٍ واضحة إلى حجم القلق الذي أثاره هذا التطوّر في الأسواق العالمية.

مسلحون من قوات الحوثيين في المخا اليمنية يحتفلون بسيطرتهم على المدينة الاستراتيجية المطلة على البحر الأحمر ومضيق باب المندب.
Loading image...
أطلق مقاتلون موالون لجماعة الحوثي في اليمن هتافات خلال تجمع لتجنيد المزيد من المقاتلين في صنعاء يوم الخميس. تصوير محمد الهويس/وكالة فرانس برس/غيتي إيميجز

المخا: بوّابة باب المندب

تقع المخا على بُعد 50 ميلاً شمال جزيرة بريم، وهي الموقع الذي يتحكّم فعلياً في مضيق باب المندب، ذلك الممرّ الاستراتيجي الذي يربط آسيا بأوروبا عبر قناة السويس، وتعبر منه يومياً ملايين البراميل من النفط. وكانت المدينة قد شهدت في الشهر الماضي تصعيداً حوثياً مكثّفاً، إذ استهدف الحوثيون ميناءها بأكثر من 25 صاروخاً، قبل أن يُتوِّجوا هجومهم بالسيطرة الكاملة عليها.

يقود قوات المقاومة الوطنية التي خسرت المخا طارق صالح، نائب رئيس الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، وهو الذي حذّر من أنّ الأمر لا يتوقّف عند هذا الحدّ. وقال صالح إنّ الحوثيين لو تمكّنوا من السيطرة على جزيرة بريم، فإنّهم سيكونون قادرين على «الإمساك بالمضيق ذاته»، مضيفاً أنّ إخراجهم منه سيستلزم «قوةً دولية ضخمة وأساطيل بحرية».

تصعيدٌ يُغذّيه التوتّر الإيراني-السعودي

لا يمكن فهم هذا التطوّر الميداني بمعزلٍ عن سياقه الإقليمي الأوسع. ففي يوليو، سمح الحوثيون لطائرةٍ إيرانية بالهبوط في مطار صنعاء، في خرقٍ مباشر للسيطرة السعودية على المجال الجوّي اليمني. ردّت الرياض بضربات استهدفت مدارج المطار، مُنهيةً بذلك الهدنة التي كانت قائمةً منذ عام 2022. وجاء الحوثيون بدورهم بردٍّ مزدوج: فرضوا حصاراً على السفن السعودية، وشنّوا هجمات على ناقلات نفط ومنشآت نفطية. وتتولّى الحرس الثوري الإيراني تدريب الحوثيين وتقديم الدعم اللوجستي لهم، فيما تحافظ الولايات المتحدة على حصارٍ بحري وضربات عسكرية موجّهة ضدّ إيران في المنطقة.

في هذا السياق، يرى أحمد ناجي، كبير المحللين المعنيّين بالملفّ اليمني في مجموعة الأزمات الدولية، أنّ الحوثيين باتوا «في موقعٍ جيّد لتعزيز نفوذهم حول باب المندب، كما يستطيعون الآن حماية أنفسهم من أيّ عمليات برية قادمة من هذه المنطقة». وأضاف ناجي أنّ «السؤال الآن هو كيف سيردّ التحالف بقيادة السعودية… هذه ليست نهاية المعركة، ومن المرجّح أن نشهد مزيداً من التطوّرات في الأيام المقبلة».

ماذا يعني ذلك للملاحة الدولية؟

يُشكّل باب المندب شرياناً حيوياً لتجارة النفط العالمية؛ إذ تعبره ناقلات تحمل ملايين البراميل يومياً، وتستخدمه المملكة العربية السعودية لشحن الديزل إلى أوروبا. وبينما يؤكّد الحوثيون أنّ تقدّمهم لا يُهدّد حركة الملاحة التجارية الدولية، يرى المراقبون أنّ مجرّد إحكام قبضتهم على المخا يمنحهم ورقةَ ضغطٍ غير مسبوقة في أيّ مفاوضاتٍ مقبلة.

على الصعيد الإنساني، تجدر الإشارة إلى أنّ الأمم المتحدة تصنّف الأزمة الإنسانية في اليمن من بين الأسوأ في العالم، وأنّ كلّ تصعيدٍ عسكري يُضاف إلى ثقلٍ يتحمّله المدنيون اليمنيون منذ سنوات.

يبقى السؤال المطروح الآن: هل يكتفي الحوثيون بما حقّقوه، أم أنّ المخا ليست سوى محطّةٍ في مسعاهم للسيطرة على الشريط الساحلي اليمني بأكمله على البحر الأحمر؟ الأيام القليلة المقبلة ستكون كفيلةً بالإجابة، لا سيّما في ظلّ ترقّب ردّ التحالف بقيادة الرياض على هذا التطوّر الميداني الذي يُعيد خلط الأوراق في ملفٍّ شائكٍ لم يجد طريقه إلى الحلّ منذ سنوات.

أخبار ذات صلة

Loading...
دخان كثيف يتصاعد من مطار الملك خالد الدولي بالرياض بعد هجوم صاروخي للحوثيين تسبب في أضرار وخسائر بشرية.

هجوم على مطار سعودي يوقع قتلى وحوثيون يحذرون من صراع مستمر

تصاعدت الهجمات الحوثية على مطار الملك خالد بالرياض، ما تسبب في خسائر بشرية وأضرار مادية كبيرة. اكتشف تفاصيل التصعيد وتأثيره على الأمن السعودي واستعد للمزيد من التغطية الحصرية. اقرأ الآن!
الشرق الأوسط
Loading...
ناقلات نفط عالقة في مياه هادئة وسط ضباب كثيف قبالة سواحل، تعكس تأثير العقوبات الأمريكية على صادرات النفط الإيراني وحصار الملاحة البحرية.

ترامب يضيّق الخناق على إيران... والنظام يرفض الاستسلام

تواجه صادرات النفط الإيراني أزمة حادة مع توقف الشحنات منذ سبتمبر وسط حصار أمريكي خانق، والاقتصاد ينهار بسرعة. اكتشف كيف يصمد النظام رغم العقوبات القاسية واستمر في القراءة لتعرف التفاصيل.
الشرق الأوسط
Loading...
مجموعة من الجنود اليمنيين على متن شاحنة عسكرية في طريق ريفي، في سياق التصعيد العسكري لاستعادة مناطق الحوثيين في اليمن.

التحالف السعودي يتعهد بدعم العملية العسكرية اليمنية ضد الحوثيين

تتصاعد الحرب في اليمن مع انطلاق هجوم واسع لاستعادة مناطق الحوثيين، ما يهدد الملاحة الدولية ويزيد من معاناة الأسر جوعاً. تعرف على تفاصيل المعركة وتأثيرها الإنساني والاقتصادي في قلب الصراع اليمني المستمر. تابع المزيد الآن.
الشرق الأوسط
Loading...
منظر جوي لموقع نووي إيراني في الصحراء يعكس التوترات والمفاوضات الأمريكية الإيرانية حول البرنامج النووي ورفع العقوبات.

ترامب مستعدّ لتخفيف العقوبات على إيران مقابل تقدّم ملموس في الملفّ النووي

تتواصل المفاوضات بين واشنطن وطهران وسط شروط أمريكية صارمة ورفض مقترحات إيرانية حول مضيق هرمز. هل تنجح الوساطة القطرية في كسر الجمود؟ تابع التفاصيل لتعرف المزيد.
الشرق الأوسط
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية