تصعيد خطير في مضيق هرمز والبحر الأحمر يهدد أمن الخليج
ضربتان في مضيق هرمز تصعّدان التوتر مع تصاعد نفوذ الحوثيين في اليمن وتهديد الملاحة البحرية الحيوية. هل تنجح الدبلوماسية الخليجية في مواجهة شروط إيران وفتح ممرات الطاقة أم يزداد الصراع تعقيداً؟ تابع التفاصيل في خَبَرَيْن.

ضربتان في ليلةٍ واحدة تُعيدان رسم خريطة التوتّر في مضيق هرمز، وتُلقيان بظلالهما على ممرَّين بحريَّين يتحكّمان معاً في شريانٍ رئيسي من شرايين الطاقة العالمية. فمع الضربة التي استهدفت سفينةً تجارية إيرانية قرب جزيرة قشم السبت الماضي، وأودت بحياة شخصٍ واحد على الأقل، بات الملف البحري في الخليج يتشابك مع تصعيدٍ متوازٍ في اليمن، حيث يواصل الحوثيون المدعومون من طهران توسيع نفوذهم العسكري وتصعيد عملياتهم ضدّ المملكة العربية السعودية.
ضربة قشم: من يقف وراءها؟
وقعت الحادثة في ساعاتٍ مبكّرة من صباح السبت، حين أُصيبت السفينة التجارية الإيرانية بالقرب من جزيرة قشم، ما أسفر عن مقتل شخصٍ واحد وإصابة أربعة آخرين. وأشار محافظ قشم، وفق ما نقلته وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية (إيرنا)، إلى أنّ الهجوم جاء من «عدوٍّ إرهابي»، دون أن يُسمّي جهةً بعينها. وتكتسب جزيرة قشم أهميةً استراتيجية استثنائية؛ إذ لا تبعد سوى 14 ميلاً عن ميناء بندر عباس، المفصل الرئيسي في السيطرة الإيرانية على المضيق.
في الليلة ذاتها، رصد مركز UK Maritime Trade Operations Centre (UKMTO) البريطاني للعمليات البحرية التجارية ضربةً ثانية في المضيق، إذ أُصيبت سفينةٌ أخرى بقذيفةٍ مجهولة المصدر اندلع على إثرها حريقٌ اضطرّ طاقمها إلى الإخلاء. ولم يُصدر US Central Command الأمريكي أيّ تعليقٍ على الحادثتَين حتى وقت كتابة هذا التقرير.
تجدر الإشارة إلى أنّ حركة الملاحة في مضيق هرمز تراجعت بنحو 90% قياساً بمستوياتها قبل اندلاع النزاع، وإن كان المضيق يُعدّ في أوقاتٍ اعتيادية ممرّاً لنحو 20 مليون برميل نفطٍ يومياً، ما يجعله من أكثر نقاط الاختناق الطاقوية حساسيةً في العالم. وكانت القوات الأمريكية قد ضربت في مناسباتٍ سابقة سفناً ترفع العلم الإيراني في سياق الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية والتهديدات الصاروخية المتبادلة.
طهران تشترط.. وعمّان تستضيف
على الصعيد الدبلوماسي، تنعقد الاثنين في مسقط جلسةٌ تجمع كبار دبلوماسيي دول الخليج العربي بوزير الخارجية الإيراني، يتمحور جدول أعمالها حول إدارة حركة الملاحة في المضيق. غير أنّ البحرين أعلنت صراحةً أنّها لن تشارك في هذا الاجتماع، فيما يظلّ تمثيل بقية الدول الخليجية غير محدّد.
وتدور منذ أشهرٍ مفاوضاتٌ بين طهران ومسقط حول صيغةٍ لإدارة الملاحة في المضيق، لكنّ الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وضع شرطاً مسبقاً واضحاً، إذ قال: «سيُفتح الممر المائي بشرط أن تُنهي الولايات المتّحدة حصارها». وذهب إبراهيم عزيزي، رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، إلى أبعد من ذلك حين أكّد أنّ «الحوار والتفاوض لا طائل منهما ما لم يقبل الجانب الأمريكي جميع شروط إيران».
هذا الموقف يُضيّق هامش المناورة الدبلوماسية أمام اجتماع عمّان، ويجعل منه في أحسن الأحوال محطّةً لاستطلاع المواقف لا لبلورة اتّفاق.
الحوثيون يفتحون جبهةً ثانية
على الجبهة اليمنية، أعلن الحوثيون الأحد استهدافهم قاعدةً عسكرية سعودية في منطقة شرورة، مستخدمين ما وصفه المتحدّث باسمهم يحيى سريع بـ«وابلٍ من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة» لضرب «مستودعات الأسلحة وغرف القيادة والسيطرة». وكان الحوثيون قد أعلنوا قبل ذلك أنّ القوات السعودية شنّت 129 غارةً جوية على مناطق خاضعة لسيطرتهم في اليمن خلال يوم السبت وحده.
والأشدّ دلالةً في هذا السياق هو ما أعلنه الحوثيون الأسبوع الماضي من سيطرتهم على جزيرة بريم الواقعة عند مدخل البحر الأحمر، وهو ما يمنحهم موطئ قدمٍ مباشراً على مضيق باب المندب، الممرّ الحيوي الثاني الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن. وقد أفادت فصائل المقاومة الوطنية اليمنية الموالية للحكومة بسقوط أكثر من 500 مقاتلٍ في صفوفها خلال ثلاثة أسابيع من الهجوم الحوثي على الساحل الغربي.
وفي تطوّرٍ موازٍ، أغلقت المملكة العربية السعودية مؤقّتاً خطّ الأنابيب الشرقي-الغربي السبت إثر هجومٍ بطائرةٍ مسيّرة يُرجَّح ارتباطه بميليشياتٍ مدعومة إيرانياً في العراق. وحين سُئل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن هذه التطوّرات، اكتفى بالقول: «كلّ شيءٍ سيكون على ما يرام».
بين الانفراج والتصعيد
ثمّة مفارقةٌ لافتة في المشهد الراهن: فبينما تنعقد في مسقط محادثاتٌ تهدف إلى تهدئة التوتّر البحري، تتصاعد على الأرض وتيرة الضربات في مضيقَين استراتيجيَّين في آنٍ واحد. وقد طلب وليّ العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان من ترامب مرّتَين ضرب الحوثيين، فرفض الرئيس الأمريكي في كلتا المرّتَين.
يُشير هذا التقاطع إلى أنّ اجتماع عمّان الاثنين سيُعقد تحت وطأة ضغطٍ ميداني متصاعد، لا في أجواء الانفراج التي كانت تُبشّر بها الأشهر الماضية. فهل تملك الدبلوماسية الخليجية ما يكفي من رصيدٍ لفتح ثغرةٍ في جدار الاشتراطات الإيرانية، أم أنّ الوقائع على الأرض ستُملي شروطها قبل أن تبدأ المفاوضات؟
أخبار ذات صلة

هجوم على مطار سعودي يوقع قتلى وحوثيون يحذرون من صراع مستمر

ترامب يضيّق الخناق على إيران... والنظام يرفض الاستسلام

التحالف السعودي يتعهد بدعم العملية العسكرية اليمنية ضد الحوثيين
