قرعة مثيرة تقلب موازين خليجي وتحدد مصير عمان والعراق
فرحة هدف عُمان تحوّلت إلى جدل بعد بطاقة صفراء حاسمة وأزمة تعادل نادرة مع العراق في خليجي 27. اتحاد الخليج يلجأ للقرعة لتحديد المتأهل وسط تأكيدات بالشفافية. تعرف على تفاصيل اللحظة التي قلبت موازين البطولة في خَبَرَيْن.

في لحظة فرحٍ عابرة، خلع مصعب الشقصي قميصه احتفالاً بالهدف الثالث لعُمان في شباك الكويت، دون أن يدرك أنّ تلك القطعة القماشية التي طارت عن كتفيه ستتحوّل إلى واحدة من أكثر تفاصيل خليجي 27 إثارةً للجدل. الحكم أشهر البطاقة الصفراء فوراً، وبطاقةٌ واحدة، في مباراةٍ لا علاقة مباشرة لها بالعراق، انتهى بها المطاف لتغيّر مصير منتخبٍ بأكمله لم يكن حاضراً حتى في أرضية الملعب.
فبينما كانت عُمان تُنهي مبارتها الفاصلة بفوزٍ مستحق 3-1 على الكويت مساء الثلاثاء، كان العراق يسقط في المقلب الآخر من البطولة بهزيمةٍ 0-2 أمام السعودية، في ختامٍ متزامن لمباريات المجموعة الأولى. النتيجتان معاً وضعتا عُمان والعراق على أرضٍ واحدة تماماً: تعادلٌ كامل في عدد الأهداف، وتعادلٌ في النقاط، وتعادلٌ حتى في سجلّ اللعب النظيف. ثلاث بوابات للفصل بين الفريقين، وثلاثتها أُغلقت في وجه أي حسمٍ تقليدي.
كيف تحوّلت الصالة إلى صالة قرعة؟
أمام هذا التطابق النادر، لم يجد اتحاد كرة القدم لدول الخليج العربي بدّاً من اللجوء إلى القرعة لتحديد من يتأهّل إلى نصف النهائي. القرار أثار موجة تساؤلات على منصة X وفي الصحافة الخليجية حول شفافية العملية، خصوصاً بعد تقارير نقلتها صحيفة "الرياضية" السعودية شكّكت في توقيت إبلاغ عُمان بتأهّلها.
خالد المقرن، رئيس لجنة المسابقات في اتحاد كرة القدم لدول الخليج العربي، نفى هذه الرواية بشكل قاطع في تصريحات لقنوات الكأس: "هذا لم يحدث. لم تُبلَّغ عُمان. فرحتهم بالتأهّل أمرٌ يعود إليهم. اجتمعت اللجنة بعد المباراة، ودرسنا التقارير، وأكّدنا لممثّلي الدولتين أنّهما متعادلتان في البطاقات (8 لكل منهما)."
وأوضح المقرن أنّ الإجراء بأكمله جرى وفق ما هو معروفٌ سلفاً، قائلاً: "معايير التأهّل واللوائح كانت معروفة قبل انطلاق البطولة، واللجوء إلى القرعة في هذه الحالة." وللتأكيد على نزاهة العملية، سُمح لممثّلي المنتخبين العراقي والعُماني بمعاينة الكرات التي أُجريت بها القرعة شخصياً، وهو ما وصفه المقرن بقوله: "سمحنا لممثّلي المنتخبين العراقي والعُماني بفحص الكرات التي ستُجرى بها القرعة، كشكلٍ من أشكال الشفافية، لأنّه ليس لدينا ما نخفيه."
سابقة تُسجَّل في تاريخ البطولة
لم يُخفِ رئيس لجنة المسابقات أنّ ما جرى غير مسبوق في تاريخ كأس الخليج، إذ قال: "هذه نسخة تاريخية، لأنّ هذا الموقف يحدث للمرة الأولى في كأس الخليج. لكن كل شيء يسير وفقاً للوائح." ورغم ذلك، أشار المقرن في سياق آخر إلى أنّ سيناريوهات مشابهة سبق أن وقعت في بطولاتٍ أخرى، بما يجعل اللجوء إلى القرعة أداةً معروفة، وإن كانت نادرة التطبيق على هذا المستوى من الحساسية.
أحد الأسئلة التي طُرحت بقوة كان عن دور التصنيف العالمي في مثل هذه الحالات، خصوصاً أنّ الفارق بين المنتخبين في التصنيف الدولي قد يبدو لكثيرين معياراً منطقياً للفصل. لكن المقرن حسم الأمر بوضوح: "الجميع يعرف اللوائح قبل بداية البطولة، والتصنيف العالمي ليس من ضمن المعايير المعتمدة في تحديد التأهّل."
أما بشأن البطاقة الصفراء التي حملها الشقصي، والتي كانت نقطة الانطلاق لكل هذا الجدل، فقد أوضح المقرن أنّ لجنته لا صلة لها بمثل هذه القرارات الفنية: "لجنة المسابقات لا علاقة لها بالبطاقات، هذا الأمر يخصّ الحكّام. يجب أن يكون اللاعبون أكثر وعياً بأنّ اللعب النظيف عاملٌ مهم في كرة القدم." وحين سُئل عن اعتراضاتٍ نُسبت إلى مسؤولين عراقيين على طريقة إجراء القرعة، أجاب بصراحة: "لا أعلم شيئاً عن هذا الأمر."
من الناحية التكتيكية، تبقى المفارقة قائمة: هدفٌ احتفل به لاعبٌ بطريقةٍ عفوية لا تحمل أي نيّة سيئة، تحوّل بفعل تراكم الإحصاءات إلى تفصيلٍ حاسم في مصير منتخبٍ لم يشارك حتى في تلك المباراة. هكذا تكتب كرة القدم أحياناً قصصها الأكثر غرابة، حيث تتقاطع مصائر الفرق في زوايا لا يتوقعها أحد.
بصرف النظر عن الجدل المحيط بطريقة الحسم، فإنّ عُمان ستخوض نصف النهائي وقد نجت من فخّ التعادل الثلاثي بابتسامة الحظ، فيما يودّع العراق البطولة بخيبة أمل مضاعفة: خسارة أمام السعودية، ثم خسارة القرعة. أنظار المتابعين تتحوّل الآن نحو الجولة المقبلة من خليجي 27، حيث ستُختبر عُمان مجدداً، هذه المرة بأقدام لاعبيها لا بكرات القرعة.
أخبار ذات صلة

غياب مؤثّر يضرب الأهلي قبل الامتحان الآسيوي أمام الوصل

الذكاء الاصطناعي يتنبأ: من سيفوز في كلاسيكو الأهلي والزمالك؟

الكلاسيكو يفي بوعده.. الهلال يلحق بالاتحاد الهزيمة الأولى في دوري روشن
