منتخب جبل طارق يصنع مفاجأة بلا هزيمة في أوروبا
منتخب جبل طارق يحقق تحولاً تاريخياً بسلسلة ست مباريات بلا هزيمة ويصعد مركزه الأوروبي ليصبح ثاني أفضل منتخب بعد إسبانيا بفضل قيادة سكوت وايزمان ولاعبه الشاب جيمس سكانلون تابع التفاصيل على خَبَرَيْن

على منصة إكس، جاء الردّ أقصر من أن يُنسى: "أعتقد أنك تشير إلى الإجابة". بهذه الجملة الهادئة، ردّ الحساب الرسمي لمنتخب جبل طارق على تغريدة حساب The European Football Express الذي تساءل بدهشة: "جبل طارق في سلسلة ستّ مباريات بلا هزيمة؟ هذا أمرٌ لم أتخيّل يوماً أنّني سأكتبه! والسؤال الآن: هل سيكون الحصان الأسود في البطولة الأوروبية القادمة؟". سؤالٌ بريء على وسائل التواصل، لكنّه يلخّص واحدةً من أغرب حكايات كرة القدم الأوروبية هذا الموسم.
فمنتخبٌ لم يتجاوز تعداد سكان بلده بضعة عشرات الآلاف، وكان حتى وقتٍ قريب غارقاً في واحدةٍ من أسوأ سلاسله التاريخية اثنتا عشرة هزيمةً متتالية وخمس عشرة مباراةً دون طعم الفوز بات اليوم، بحسب تصنيف صحيفة Marca للصور الحالية للمنتخبات الأوروبية، ثاني أكثر المنتخبات القارية تألقاً، ولا يتقدّمه في هذا الترتيب سوى إسبانيا، بطلة القارة بلا منازع.
من الهزائم المتتالية إلى صاحب أطول سلسلة بعد إسبانيا
التحوّل لم يأتِ من فراغ، بل حمل توقيع رجلٍ عاش قصّة جبل طارق من الداخل قبل أن يقودها من الخارج. سكوت وايزمان، المولود في Kingston upon Hull والذي مثّل منتخب إنجلترا تحت 20 عاماً ثلاث مرات، اختار لاحقاً أن يرتدي قميص جبل طارق، فجمع 38 مشاركةً دوليةً قبل اعتزاله، ثم أشرف على المنتخبين الرجالي والنسائي لفترة، قبل أن يتسلّم رسمياً مقاليد المنتخب الرجالي الأول الصيف الماضي.
وعند توليه المهمة، لم يُخفِ وايزمان اعتزازه بالعودة إلى بيته الكروي الثاني، فقال: "إنّه لشرفٌ عظيم أن أُعيَّن مدرّباً لمنتخب جبل طارق الرجالي الأول. تمثيل جبل طارق، أولاً كلاعب ثم كمدرّب، كان أعظم شرفٍ في مسيرتي المهنية". وأضاف، وهو يستشرف المرحلة المقبلة: "أنا متحمّسٌ للفرصة التي تنتظرني، وملتزمٌ تماماً بمساعدة لاعبينا على مواصلة التطوّر والمنافسة، وجعل جبل طارق فخوراً على الساحة الدولية".
ستّ مباريات غيّرت الصورة
لم تكن العودة سهلة، لكنّها كانت متدرّجة وصلبة. في يونيو/حزيران الماضي، بدأ جبل طارق استعادة ثقته بفوزٍ ساحقٍ 4-0 على جزر العذراء البريطانية، أعقبه بفوزٍ آخر 4-1 على جزر كايمان في مباراة ودية. ثم جاءت فترة التوقّف الدولي في سبتمبر/أيلول لتختبر الفريق بمنافسين أقرب جغرافياً وتكتيكياً: تعادلٌ 0-0 مع ساو تومي وبرينسيب، ثم تعادلٌ آخر بالنتيجة ذاتها أمام أندورا، وتعادلٌ 1-1 مع مالطا في دوري الأمم الأوروبية المجموعة الرابعة. وأغلق جبل طارق هذه السلسلة بفوزٍ لافت 2-0 على ليختنشتاين في آخر مبارياته الودية.
ست مباريات إذن بلا هزيمة واحدة ليست كلّها انتصارات، لكنّها مجتمعةً رسمت صورةً جديدةً لمنتخبٍ اعتاد الجماهير الأوروبية رؤيته في ذيل الترتيب. وعلّق وايزمان على هذا التحوّل بجملةٍ بسيطة تختصر فلسفته: "نحن نكتسب الثقة ونطبّق أسلوب لعبنا".
من الناحية البنيوية، يعتمد جبل طارق بشكل شبه كامل على لاعبين من دوريه المحلي، وهو أمرٌ نادر في كرة القدم الأوروبية الحديثة حيث تميل المنتخبات الصغيرة إلى الاستعانة بمحترفين في الخارج. هذا الاعتماد المحلي يجعل تماسك الفريق وانسجامه أسهل تحقيقاً من الناحية التكتيكية، لكنّه في المقابل يحرم المنتخب من خبرات الاحتكاك بمستويات أعلى ما يجعل الاستثناء القادم أكثر أهمية.
جيمس سكانلون.. الاستثناء القادم من معسكر أرسنال
وسط هذا الاعتماد شبه الكامل على الدوري المحلي، يبرز اسم جيمس سكانلون كخروجٍ واضح عن القاعدة. الجناح المولود في Leicester عام 2006 شقّ طريقه عبر أكاديمية مانشستر يونايتد، قبل أن يوقّع مع فريق أرسنال الاحتياطي الصيف الماضي. ورغم مولده ونشأته الكروية في إنجلترا، اختار سكانلون تمثيل جبل طارق منذ الفئات العمرية الصغرى، وحقّق رقماً قياسياً في مارس 2024 حين أصبح، في سنٍّ تجاوزت السابعة عشرة بقليل، أصغر لاعبٍ يشارك مع المنتخب الأول في جبل طارق وكانت مشاركته الأولى تلك تحت قيادة المدرّب السابق خوليو ريباس.
اليوم، يحمل سكانلون في رصيده الدولي ستّة أهداف، كان آخرها في مرمى مالطا، ليكون أحد أبرز أسلحة وايزمان الهجومية في مرحلةٍ يحتاج فيها الفريق إلى من يحسم المباريات المتقاربة لا أن يكتفي بالتعادل فيها.
وإسبانيا في الطريق إلى كرواتيا
يبقى السؤال الأكبر معلّقاً فوق هذه القصّة الصغيرة الجميلة: إلى متى يستمر هذا الزخم؟ فبينما يحتفل جبل طارق بموقعه الثاني في مقياس الأداء الأوروبي، يواصل من يتصدّره إسبانيا مسيرته الخاصة نحو سلسلةٍ أطول من دون هزيمة. فالمنتخب الإسباني يحلّ ضيفاً على كرواتيا مساء الثلاثاء 6 أكتوبر 2026 عند الساعة 20:45، ضمن دوري الأمم الأوروبية للمجموعة الأولى، سعياً لتمديد رصيده المميّز.
أمّا جبل طارق، فطريقه في الأشهر المقبلة محدّدٌ بوضوح: مباراتان متبقّيتان في دوري الأمم أمام أندورا ومالطا، مقرّرتان خلال فترة التوقّف الدولي في نوفمبر/تشرين الثاني. وهدف وايزمان المعلن لا يحتمل اللبس: إنهاء العام الحالي من دون أي هزيمة.
فهل يصمد جبل طارق أمام اختبارين إضافيين، ليثبت أنّ الرد العفوي على تغريدة عابرة لم يكن مجرّد دعابة، بل تلميحاً إلى حقيقةٍ ناشئة في خريطة كرة القدم القارية؟ الإجابة، كما وعد المنتخب نفسه، تنتظر في نوفمبر المقبل.
أخبار ذات صلة

غياب مؤثّر يضرب الأهلي قبل الامتحان الآسيوي أمام الوصل

الذكاء الاصطناعي يتنبأ: من سيفوز في كلاسيكو الأهلي والزمالك؟

الكلاسيكو يفي بوعده.. الهلال يلحق بالاتحاد الهزيمة الأولى في دوري روشن
