هل ينتهي عهد جياني إنفانتينو في قيادة الفيفا
خَبَرَيْن يكشف تصاعد الخلافات داخل FIFA مع دراسة اتحادات كبرى سحب الثقة من إنفانتينو رغم دعمه من أفريقيا والاتحادات العربية. أزمة حقوق كأس العالم والانتخابات القادمة تثير توتراً غير مسبوق في قيادة كرة القدم العالمية.

ثمّة سؤالٌ يتردّد في أروقة كرة القدم الدولية هذه الأيام، وإن كان أصحابه يُفضّلون صياغته بعناية: هل بات رحيل Gianni Infantino عن رئاسة FIFA أمراً لا مفرّ منه؟ كبار المسؤولين في الاتحادات الإقليمية يناقشون هذا الاحتمال بجدّية متصاعدة، وفق ما كشفه مطّلعون على هذه المشاورات.
اتحادات كبرى تدرس سحب الثقة من Infantino
تتصدّر المشهدَ ثلاثةُ اتحاداتٍ قارية: UEFA وAFC وCONCACAF، وهي تدرس تحريك اقتراح سحب الثقة من رئيس FIFA، في خطوةٍ تصعيدية غير مسبوقة. وقد سبق لهذه الاتحادات أن جاهرت بمعارضتها لمقترح Infantino القاضي ببيع حصّة من حقوق الفعاليات التجارية لـFIFA بما فيها كأس العالم لمستثمرين من القطاع الخاص.
وقال أحد المطّلعين على المشاورات لوكالة Reuters، مشترطاً عدم الكشف عن هويّته نظراً لحساسية الملف: "لا مخرج من هذا المأزق. إمّا أن يذهب بهدوء ويقرّر عدم الترشّح في مارس، أو أن يذهب بالطريقة الصعبة"، في إشارةٍ صريحة إلى احتمال التصويت على سحب الثقة.
وبموجب النظام الأساسي لـFIFA، يحقّ لمجلس FIFA عقد مؤتمرٍ استثنائي في أيّ وقت، كما يُلزَم المجلس بالدعوة إليه إذا تقدّم ما لا يقلّ عن خُمس الاتحادات الأعضاء الـ211 بطلبٍ كتابي يحدّد بنود جدول الأعمال. وفي حال انعقاده، يجب أن يُعقد خلال ثلاثة أشهر، ولكلّ اتحادٍ عضو صوتٌ واحد. والجدير بالذكر أنّ النظام الأساسي لا يتضمّن نصّاً صريحاً يُنظّم آليّة التصويت على سحب الثقة من الرئيس.
ولم يردّ FIFA على طلب التعليق الذي وجّهته إليه الجزيرة. أمّا UEFA فلم تُعلّق مباشرةً على مسألة سحب الثقة، واكتفت بالإحالة إلى بيانها السابق الذي طالبت فيه بأن تكون مراجعة قيادة FIFA وحوكمتها "شاملةً وجذرية" وأن "لا يُستبعد أيّ خيار". وعلى المنوال ذاته، أحال CONCACAF إلى البيان المشترك الذي أصدره مع UEFA وAFC، متّهماً فيه قيادة FIFA بانتهاكٍ جسيم للثقة.
انتخابات FIFA في مارس.. وInfantino يتمسّك بالترشّح
أعلن Infantino عزمه السعي لإعادة انتخابه في مؤتمر FIFA المقرّر في مارس 2027، ولا يزال يحظى بدعمٍ واسع في أوساط الاتحادات الأعضاء، لا سيّما من الاتحاد الأفريقي لكرة القدم CAF. وقد اعتذر FIFA لاتحاداته الأعضاء عن الأخطاء التي اكتنفت التعامل مع المقترح الاستثماري، فيما أعلنت ستّة اتحاداتٍ عربية من بينها قطر والمغرب المضيف المشارك لكأس العالم 2030 دعمها العلني لـInfantino. وقد أكّدت قيادة FIFA دعمها الكامل له في أعقاب اجتماع أزمة عُقد في المغرب مطلع الشهر الجاري.
غير أنّ مصدراً رفيع المستوى مطّلعاً على الملف أفاد Reuters بأنّه على الرغم من ميل الاتحادات الثلاث نحو خيار سحب الثقة، ثمّة مخاوف حقيقية من أنّ فشل هذه المحاولة قد يُعزّز موقف Infantino ويُثبت استمرار حظوته الانتخابية، ممّا يُقوّي وضعه قُبيل الانتخابات الرئاسية المقرّرة العام المقبل.
وكان Infantino قد وجد نفسه تحت ضغطٍ متصاعد منذ انهيار مقترحه ببيع حصّة أقلّية في كيانٍ تجاري جديد لـFIFA لمستثمرين خاصّين، كان من المقرّر أن يُمسك بزمام الحقوق التجارية لكأس العالم. وتُشير تقديرات FIFA إلى أنّ إيراداتها في دورة 2023-2026 ستتجاوز 15 مليار دولار، يتركّز الجزء الأكبر منها في عام 2026 المصاحب لكأس العالم.
وقد اتّسعت رقعة الأزمة هذا الأسبوع بعد رحيل Kevin Lamour، الرئيس التنفيذي للعمليات في FIFA، الذي كان قد انتقد المقترح الاستثماري وأكّد أنّ الموظفين قد "جرى تضليلهم" بشأن ما وصفه بأنّه مشروع شخصٍ واحد. ولم يُفصح FIFA عن أسباب رحيله. وفي السياق ذاته، سحب نائب رئيس FIFA Sandor Csanyi دعمه لـInfantino هذا الأسبوع، معتبراً رحيل Lamour "القشّة التي قصمت ظهر البعير".
CAF يتمسّك بدعم Infantino
يواجه معارضو Infantino عقباتٍ جوهرية لا يمكن تجاهلها. فلم يُعلن أيّ منافسٍ عن نفسه حتى الآن قبل انتهاء مهلة الترشّح في 18 نوفمبر، فيما لا يزال Infantino يتمتّع بدعم أجزاءٍ واسعة من عضوية FIFA. وقد صرّح رئيس CAF Patrice Motsepe الأسبوع الماضي بأنّ Infantino لا يزال يحظى بدعم أفريقيا، وأنّ مصيره ينبغي أن يُحسمه أعضاء FIFA في الانتخابات.
وكان المقترح الاستثماري المُجهض يُتيح للاتحادات الأعضاء الحصول على ما يصل إلى 20 مليون دولار كرأس مال استثنائي لدعم البنية التحتية والتدريب والمنتخبات الوطنية والمسابقات وكرة القدم الشعبية وكرة القدم النسائية.
الأندية الكبرى ورقةُ ضغطٍ لا يُستهان بها
لا تقتصر حدّة الضغط على من يملكون حقّ التصويت في FIFA. فـEuropean Football Clubs (EFC)، التي يترأّسها رئيس Paris Saint-Germain Nasser Al-Khelaifi وتضمّ أكثر من 800 نادٍ، باتت متوافقةً مع UEFA وغيرها في المطالبة بالتغيير داخل FIFA، وفق ما أفاد به مصدرٌ مطّلع على المشاورات. وقد حذّر EFC FIFA من أنّ أعضاءه قد يرفضون المشاركة في كأسَي العالم للأندية للرجال والنساء مستقبلاً، ما لم تُعالَج مخاوفهم المتعلّقة بالحوكمة والعلاقة بين الأندية وFIFA. وعلى الرغم من أنّ الأندية لا تملك حقّ التصويت في FIFA، فإنّها تمتلك نفوذاً رياضياً وتجارياً بالغ الأثر.
وفي هذا السياق، رأى Michael Payne، المسؤول التسويقي السابق في اللجنة الأولمبية الدولية، أنّ انتصاراً انتخابياً لـInfantino لن يُنهي الانقسام بالضرورة، قائلاً لـReuters: "قد تتسلّل إلى الفوز بنسبة 51 بالمئة بدعم الدول الصغيرة، لكن مع وقوف كلّ القوى الكبرى في كرة القدم في مواجهتك فكيف تُدير المنظّمة بعدها؟".
ولم يُصدر أيٌّ من رعاة FIFA حتى الآن أيّ انتقادٍ علني لـInfantino في خضمّ هذه الأزمة. وعلّق Payne على ذلك بقوله: "الرعاة يرفعون حواجبهم متسائلين: كيف تُنجح كأس عالمٍ بهذا المستوى، ثمّ تُطلق النار على نفسك بعدها مباشرة؟"
أخبار ذات صلة

غياب مؤثّر يضرب الأهلي قبل الامتحان الآسيوي أمام الوصل

الذكاء الاصطناعي يتنبأ: من سيفوز في كلاسيكو الأهلي والزمالك؟

الكلاسيكو يفي بوعده.. الهلال يلحق بالاتحاد الهزيمة الأولى في دوري روشن
