رحلة لافيتزي من المجد إلى نضال التعافي النفسي
إزيكيل لافيتزي يكشف معاناته مع الاكتئاب بعد الاعتزال وكيف أن ولادة ابنه ودعم أصدقائه من عالم الكرة ساعداه على التعافي رسالة مهمة لكل من يواجه فراغ الحياة بعد الرياضة عبر خَبَرَيْن.



حين توقّف الأرجنتيني Ezequiel Lavezzi عن ركل الكرة في ديسمبر 2019، لم يكن يعلم أنّ أصعب مباراةٍ في حياته لم تبدأ بعد — مباراةٌ لا ملعب لها ولا جمهور، تُخاض في الداخل وحده.
Lavezzi، الذي بلغ اليوم 41 عاماً، كشف في مقابلةٍ مصوّرة نُشرت عبر منصّة Prime Video عن رحلةٍ مؤلمة من الاكتئاب والعلاج النفسي التي أعقبت اعتزاله الكرة. الرجل الذي حمل ميدالية ذهبية من أولمبياد 2008، وفاز بعشرة ألقابٍ محلية كبرى في فرنسا مع Napoli و Paris Saint-Germain، وجد نفسه فجأةً أمام فراغٍ لم يعرف كيف يملأه.
"فراغٌ لا شيء يملأه"
يصف Lavezzi ما عاشه بصراحةٍ نادرة في عالم الرياضة: "حين توقّفتُ عن اللعب، ظهر فراغٌ ولم يكن ثمّة ما يملأه. عانيتُ من الاكتئاب، دخلتُ إلى عيادة، وأنا أتناول حالياً دواءً وأخضع للعلاج؛ خطوةً بخطوة، أنا أتعافى".
هذا الاعتراف يُلقي الضوء على ظاهرةٍ صحّية معروفة في أوساط الطبّ الرياضي والصحّة النفسية: الرياضيون المحترفون يُبنون حياتهم كاملةً حول روتينٍ يوميٍّ مكثّف، وهويّةٍ مرتبطة بالأداء والانتماء إلى الفريق، فإذا انتهت مسيرتهم فجأةً — كما حدث مع Lavezzi حين غادر نادي Hebei China Fortune الصيني — ينهار ذلك الهيكل كلّه دفعةً واحدة. وقد وصل الأمر بـ Lavezzi إلى حدّ الدخول إلى عيادةٍ متخصّصة لتلقّي رعايةٍ نفسية مكثّفة، ولا يزال حتى اليوم في مرحلة علاجٍ ومتابعة طبّية.
ابنٌ صغير يُعيد الحياة
وسط هذا الظلام، جاء نورٌ من مكانٍ غير متوقّع. يقول Lavezzi: "ولادة ابني غيّرت حياتي — يمنحني سعادةً غامرة ويجعلني أشعر بأنّني حيٌّ. أعطاني القوّة لمواصلة المسير".
الأبوّة، كما يصفها، لم تكن مجرّد فرحةٍ عاطفية، بل كانت محرّكاً نحو التعافي — هدفٌ ملموس وسبب وجودٍ جديد في مرحلةٍ كان فيها الدافع للاستمرار يتآكل.
عالم الكرة لم يتركه وحده
ما يُضيفه Lavezzi إلى مشهد التعافي هو دور الأصدقاء من عالم الكرة. يقول: "وقف عالم الكرة إلى جانبي تماماً — كثيرٌ من الناس كانوا هناك من أجلي، مثل Messi و Aguero و Paolo Cannavaro. تربطني بـ Messi صداقةٌ خاصة؛ نتحدّث عن كلّ شيء، هو شخصٌ رائع".
هذه الشبكة من الدعم الاجتماعي — العائلة والأصدقاء والزملاء السابقون — تُمثّل عنصراً محورياً في منظومة العلاج النفسي، وإن كانت لا تُغني بطبيعة الحال عن التدخّل الطبّي المتخصّص الذي يتلقّاه Lavezzi.
رسالةٌ لمن يعانون في صمت
لا يكتفي Lavezzi بالحديث عن نفسه، بل يُوجّه رسالةً مباشرة لكلّ من يمرّ بتجربةٍ مشابهة: "لكلّ من يعاني، أقول إنّه بالتواضع وإرادة القتال يمكنك تجاوز ذلك".
كلماتٌ بسيطة، لكنّها تحمل ثقل تجربةٍ حقيقية. وما يجعل شهادة Lavezzi ذات قيمةٍ خاصة هو أنّها تكسر صمتاً طويلاً في بيئةٍ رياضية لا تُشجّع عادةً على الاعتراف بالهشاشة النفسية.
تعافي Lavezzi لا يزال في مراحله، والعلاج مستمر. لكنّ قصّته تطرح سؤالاً أوسع يخصّ المنظومة الرياضية برمّتها: هل يتلقّى الرياضيون المحترفون دعماً نفسياً كافياً للتحضير لمرحلة ما بعد الاعتزال، أم أنّهم يُتركون وحدهم في مواجهة فراغٍ لم يتدرّبوا يوماً على ملئه؟
أخبار ذات صلة

غياب مؤثّر يضرب الأهلي قبل الامتحان الآسيوي أمام الوصل

الذكاء الاصطناعي يتنبأ: من سيفوز في كلاسيكو الأهلي والزمالك؟

الكلاسيكو يفي بوعده.. الهلال يلحق بالاتحاد الهزيمة الأولى في دوري روشن
