إيثان نواني رحلة النجم الشاب بين التحديات والفرص
إيثان نواني موهبة شابة تواجه تحديات كبيرة بعد تألقه المبكر مع أرسنال وتجربته الصعبة في مارسيليا قبل أن ينتقل معاراً إلى دورتموند بحثاً عن فرصة اللعب والمسؤولية الحقيقية في مسيرته الكروية القادمة خَبَرَيْن

في الدقيقة الثالثة عشرة من مباراته الأولى مع Olympique Marseille، سدّد إيثان نواني كرةً بقدمه اليسرى واهتزّت الشباك. لحظةٌ توقّعها كثيرون ممّن رافقوا مسيرة هذا الموهبة الإنجليزية منذ أن ارتدى قميص Arsenal وهو في الثامنة من عمره. لكنّ ما تلا تلك اللحظة لم يكن بالبريق ذاته — بل كان اختباراً قاسياً في فنّ الصمود حين تتبدّل الظروف فجأةً.
اليوم، وبعد رحلةٍ مضطربة بين لندن وباريس، يحطّ نواني رحاله في Borussia Dortmund مُعاراً لموسمٍ كامل دون أيّ خيار للشراء، ساعياً إلى ما لم يجده في الملعب الفيلودروم: وقتاً حقيقياً، ومسؤوليةً حقيقية.
من مدرّجات الإمارات إلى قلب الفوضى المرسيلية
القصّة لا تبدأ من Marseille، بل من قبل بكثير. في سبتمبر 2022، وقبل أن يُكمل نواني عامه السادس عشر، نزل إلى أرضية ملعب الدوري الإنجليزي الممتاز بعمر 15 عاماً و 181 يوماً، ليُصبح أصغر لاعبٍ يُسجَّل اسمه في تاريخ البريميرليغ. لم يكن مجرّد رقمٍ في سجلّات الأرقام القياسية — كان إعلاناً عن لاعبٍ يُفكّر بسرعةٍ أكبر من سنّه.
في موسم 2024/25، وبعد إصابة Bukayo Saka التي أقعدته لأكثر من ثلاثة أشهر، تقدّم نواني ليملأ الفراغ. 9 أهدافٍ وتمريرتَي حسم في 37 مباراةً تنافسية — أرقامٌ لا تصدر عادةً عن لاعبٍ في التاسعة عشرة من عمره يخوض موسمه الأول بصفةٍ منتظمة. وفي فبراير 2025، أضاف إلى سجلّه لقباً آخر: أصغر لاعبٍ منذ موسم 2003/04 يُنجز 5 مراوغاتٍ أو أكثر ويُسجّل تمريرةً حاسمة في مباراةٍ واحدة بالدوري الإنجليزي الممتاز.
لكنّ Arsenal، بعد ضمّ Eberechi Eze وعودة Martin Ödegaard إلى أفضل مستوياته، باتت الخيارات أمام نواني أضيق. قرّر Mikel Arteta أنّ الحلّ الأمثل هو الإعارة، واختار Marseille تحديداً لسببٍ واحد: Roberto De Zerbi، المدرّب الإيطالي الذي اشتُهر بصناعة المهاجمين الشباب وتحويلهم إلى نجوم.
عشرون يوماً غيّرت كلّ شيء
وصل نواني إلى Marseille في فبراير 2026، وبعد عشرين يوماً فقط، أعلن De Zerbi استقالته. رحل المدرّب الذي جاء نواني من أجله، وبقي اللاعب وحيداً في ملعبٍ لا يرحم.
في ظلّ De Zerbi، خاض نواني 4 مباريات، بدأ جميعها أساسياً، وسجّل في أولها خلال 13 دقيقة. ثمّ جاء Habib Beye خلفاً له، وتبدّل كلّ شيء. في 7 مباريات تحت إمرة المدرّب الجديد، لم يبدأ نواني أساسياً ولو مرّةً واحدة، ولم يُمنح سوى 197 دقيقة على مدار الجولات السبع. والأكثر إيلاماً كان ما صرّح به Beye علناً، إذ قال: «هو لاعبٌ جيّد، لكنّه يجب أن يُعطينا أكثر بكثير من حيث الالتزام اليومي. لاعبون آخرون أعطوا أكثر منه بمراحل. عليه أوّلاً أن يتأقلم مع حدّة الدوري الفرنسي، وأن يُدرك أنّه جاء إلى نادٍ في مستوىً رفيعٍ جداً جداً».
كلماتٌ قاسية وُجّهت إلى مراهقٍ في التاسعة عشرة، في بيئةٍ تتأرجح بين النشوة والفوضى. لم تكن Marseille مجرّد اختبارٍ كروي — كانت اختباراً نفسياً وإنسانياً بالدرجة الأولى.
العودة إلى لندن، ثمّ نحو Dortmund
حين عاد نواني إلى Arsenal في يوليو 2026، كان Arteta بانتظاره — لا بخطابٍ تشجيعي فحسب، بل بخطّةٍ واضحة. أشركه في جميع مباريات الإعداد الخمس لموسم 2026، فسجّل مرّتين. وقال المدرّب الإسباني معلّقاً على تلك المرحلة: «يفتح عينيك حقاً على كيفية تطوّر لاعبٍ شابّ في وقتٍ قصير، وما يمكنك استخلاصه من تجربةٍ صعبة وتحدٍّ حقيقي في الخارج. لقد أتقن ذلك ببراعة. يبدو كشخصٍ مختلفٍ تماماً».
لكنّ Arteta كان صريحاً في الوقت ذاته حول ما يحتاجه نواني فعلاً: «أريده أن يبقى في النادي. لكن ما الأفضل للاعب على المدى المتوسّط والبعيد؟ إيثان يحتاج إلى اللعب. إذا بقي هنا، فيجن أن نستطيع ضمان وقت اللعب له. وإلّا فهذا لن يُفيد أحداً».
وهكذا جاء قرار الإعارة إلى Borussia Dortmund، لاعباً بالغ الأهمية في هذه المعادلة: إصابةٌ خطيرة في الركبة أصابت المهاجم الجديد Giannias Konstantelias، فأحدثت فراغاً في تشكيلة Niko Kovac التهجمية، وكان نواني الاسم الأنسب لسدّه.
لماذا Dortmund تحديداً؟
ليس اختيار Dortmund عشوائياً. Kovac يعتمد فلسفةً دفاعيةً صارمة تُذكّر بما يبنيه Arteta في Arsenal — ضغطٌ عالٍ، انضباطٌ تكتيكي، وخطوطٌ متماسكة. هذا يعني أنّ نواني لن يُصدم بفلسفةٍ مغايرة، بل سيجد نفسه في بيئةٍ مألوفة من حيث المبادئ، مع مطالبٍ أعلى من حيث التنفيذ.
نواني هجّامٌ هجينٌ بقدمٍ يسرى، يُجيد اللعب رقم 10، أو في نصف الفضاء الأيمن، أو في الوضعية الجناحية المقلوبة. نقاط قوّته واضحة: المراوغة، الإنهاء الدقيق، الوعي المكاني، مقاومة الضغط، التحكّم في الكرة عن قربٍ، والتغييرات المفاجئة في الاتجاه. أمّا نقاط ضعفه فلا يُخفيها المراقبون: اعتماده الزائد على قدمه اليسرى في المراوغة والتمرير، وانخفاض مشاركته أحياناً في مجريات المباراة.
في Dortmund، يُتوقّع منه أن يُضيف الديناميكية وعنصر المفاجأة وعمق التشكيلة في المناطق الأماميّة — وهو ما أكّده Arteta حين قال: «أعتقد أنّ هذا يناسب أسلوب اللعب والصفات التي نريدها لإيثان. عليك أن ترميه هناك، في عرين الأسود، في ثقافةٍ كروية مذهلة وأجواءٍ استثنائية ونادٍ عريق — هذا ما سيجعله عظيماً. ستكون تجربةً رائعة له».
حتّى De Zerbi، رغم رحيله المبكّر، لم يُخفِ إعجابه بهذا اللاعب، وقال بثقة: «إيثان سيصبح لاعباً من الدرجة الأولى، أنا متأكّدٌ من ذلك».
الاختبار الحقيقي
نواني لاعبٌ يحمل في سيرته الذاتية أرقاماً لافتة: 51 مباراةً مع Arsenal، 10 أهداف، 27 هدفاً في 58 مباراةً دولية مع منتخبات إنجلترا من تحت 16 إلى تحت 21. لكنّ الأرقام وحدها لا تحكي القصّة كاملة.
ما تحكيه Marseille هو أنّ نواني واجه للمرّة الأولى بيئةً لا تُقدّم له الأمور على طبق من ذهب — مدرّبٌ رحل، خلفٌ لم يثق به، وانتقاداتٌ علنية في ملعبٍ لا يرحم. والأهمّ أنّه خرج من هذه التجربة وعاد إلى التدريبات بمستوىً جعل Arteta يقول إنّه «يبدو كشخصٍ مختلفٍ تماماً».
Dortmund ليست Marseille. الاستقرار التكتيكي موجود، والمدرّب راسخٌ في مكانه، والجماهير في Signal Iduna Park تُشعل الملاعب بطريقةٍ تختلف عن الفيلودروم — لكنّها لا تقلّ ضراوةً. السؤال الذي ستُجيب عنه هذه الإعارة ليس «هل نواني موهوب؟» — فهذا محسومٌ منذ سنوات. السؤال هو: هل أصبح جاهزاً ليكون لاعباً أساسياً في أحد أعرق أندية أوروبا، في دوريٍ يُعدّ من أشدّ دوريات القارّة تنافساً؟
الجواب سيأتي على أرض الملعب، وربّما في دقيقةٍ ثالثة عشرة أخرى تهزّ فيها كرته الشباك — هذه المرّة في قلب ألمانيا.
أخبار ذات صلة

غياب مؤثّر يضرب الأهلي قبل الامتحان الآسيوي أمام الوصل

الذكاء الاصطناعي يتنبأ: من سيفوز في كلاسيكو الأهلي والزمالك؟

الكلاسيكو يفي بوعده.. الهلال يلحق بالاتحاد الهزيمة الأولى في دوري روشن
