خَبَرَيْن logo

خطر الهواتف الذكية على صحة الأطفال النفسية والغذائية

هل اقتناء الطفل لهاتف ذكي في عمر الثانية عشرة يزيد خطر اضطرابات الأكل لاحقاً؟ دراسة تكشف ارتباطاً بين الهاتف وتعرض الأطفال لمحتوى يركز على المظهر مما يؤثر على تقدير الذات والسلوك الغذائي تابع التفاصيل على خَبَرَيْن

طفلة تجلس على الأرض بجانب أريكة، تبدو قلقة أو مكتئبة، وهاتف ذكي موضوع أمامها، مما يعكس تأثير الهواتف على الصحة النفسية واضطرابات الأكل لدى المراهقين.
ينصح الخبراء الآباء بوضع قواعد واضحة لاستخدام الهاتف عند تسليم الأجهزة للأطفال في مرحلة ما قبل المراهقة. ديما برلين/آي ستوك فوتو/غيتي إيمدجز
التصنيف:صحة
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

هل يُشكّل الهاتف الذكي الذي تضعه في يد طفلك في الثانية عشرة من عمره عامل خطرٍ خفياً لاضطرابات الأكل بعد عامَين فقط؟ هذا هو السؤال الذي حاولت دراسةٌ أمريكية جديدة الإجابة عنه، ونتائجها تستحق وقفةً متأنية من كل أسرةٍ تُفكّر في توقيت اقتناء طفلها لهاتفه الأول.

الدراسة، وهي دراسةٌ رصدية شملت نحو 9,000 مراهقٍ أمريكي ونُشرت يوم الجمعة في مجلة JAMA Network Open، وجدت أنّ 70% من الأطفال المشمولين بالبحث كانوا يمتلكون هواتف ذكية شخصية في سنّ الثانية عشرة. ومن بين هؤلاء، أبلغ 24% عن أعراض اضطراب أكل بحلول سنّ الرابعة عشرة، مقارنةً بأقلّ من 16% بين الأطفال الذين لم يمتلكوا هاتفاً في تلك السنّ. الفارق ليس بسيطاً: فمالكو الهواتف في سنّ الثانية عشرة كانوا أيضاً أكثر ميلاً بمقدار الضعف لربط قيمتهم الذاتية بوزنهم، وأكثر ميلاً بمقدار مرة ونصف لمحاولة ضبط وزنهم عبر وسائل مثل الأطعمة منخفضة السعرات أو ممارسة الرياضة المفرطة.

ماذا يعني هذا الارتباط فعلياً؟

يقود الدراسة الدكتور جيسون ناغاتا من جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو، وهو يوضح أنّ العلاقة هنا ليست بالضرورة عن الجهاز نفسه، بل عمّا يفتحه هذا الجهاز من أبواب: "يمكن للهاتف الذكي أن يضع عالماً كاملاً من المحتوى الذي يركّز على المظهر في جيب الشخص الصغير"، كما يقول. ويضيف أنّ اقتناء الهاتف "ليس مجرّد مسألة جهاز... بل يمكن أن يُغيّر وصول الطفل إلى محتوىً مختلف وتعرّضه لعوالم رقمية جديدة".

وتكمن نقطة الضعف الخفية، بحسب ناغاتا، في المقارنة: "حين تقارن نفسك بمؤثّرين تُعدَّل صورهم وتُنقَّح وتُمرَّر عبر فلاتر، فإنّ ذلك يمكن أن يقود إلى مزيدٍ من عدم الرضا عن الجسد وتدني تقدير الذات، وهذا بدوره يمكن أن يكون عامل خطرٍ لاضطرابات الأكل".

مهمّ هنا التمييز الدقيق: هذه دراسة رصدية تُظهر ارتباطاً إحصائياً، لا علاقةً سببية مؤكَّدة. ما تكشفه البيانات هو أنّ الأطفال الذين حصلوا على هواتفهم في وقتٍ أبكر أظهروا لاحقاً معدلات أعلى من أعراض اضطراب الأكل — لكنها لا تُثبت أنّ الهاتف بذاته هو السبب المباشر، إذ قد تتداخل عوامل أسرية واجتماعية أخرى. وتستند الدراسة إلى بيانات مشروع تطوّر الدماغ المعرفي لدى المراهقين (Adolescent Brain Cognitive Development Study)، وهو مشروعٌ أمريكي طويل الأمد وواسع النطاق يرصد النمو الدماغي والصحي لدى الأطفال الأمريكيين.

اضطرابات أكل أم سلوكيات غذائية مضطربة؟

عالمياً، تُقدَّر نسبة الأطفال والمراهقين الذين تظهر عليهم علامات سلوكيات الأكل المضطربة بنحو 22%، بحسب المصادر المتخصّصة. ووفق الجمعية الوطنية لاضطرابات الأكل، ثمّة فرقٌ يستحق التوضيح بين "الأكل المضطرب" و"اضطراب الأكل" السريري: الأول أخفّ حدّةً ولا يستوفي بالضرورة المعايير التشخيصية الكاملة، بينما الثاني حالةٌ مرضية معترَف بها سريرياً. ومع ذلك، يمكن أن يتضمّن كلاهما تثبّتاً بالطعام أو الوزن، وقد تشمل الأعراض تشوّه صورة الجسد، وتقييد الأكل، والتقيؤ، أو ممارسة الرياضة كوسيلة تعويضية.

وليست هذه أول إشارة تربط الشاشات بالصحة النفسية للمراهقين؛ فأبحاثٌ سابقة من فريق ناغاتا نفسه وجدت ارتباطاً بين وقت الشاشة ونوبات الأكل الشره، كما ترتبط الشاشة ووسائل التواصل الاجتماعي، بحسب أبحاثٍ أخرى، بالاكتئاب وتدني تقدير الذات، وحتى بتجربة المخدّرات والكحول. الفارق في الدراسة الجديدة هو أنها لم تُركّز على مدة استخدام الجهاز كما فعلت الدراسات السابقة، بل على توقيت اقتناء الهاتف نفسه — وهو متغيّرٌ لم يُبحث سابقاً بالقدر ذاته.

سنوات ما قبل المراهقة حسّاسة أصلاً

مرحلة البلوغ تجلب تغييراتٍ جسدية وعاطفية تؤثّر بطبيعتها على صورة الجسد لدى الطفل، والمقارنة مع الأقران أمرٌ طبيعي في هذه السنّ. لكن قبل عصر الهواتف الذكية ووسائل التواصل، كانت هذه المقارنات تحدث غالباً بين الأقران المباشرين فقط. اليوم، تفتح الشاشة الباب أمام محتوى مركّز على المظهر بلا حدود جغرافية أو زمنية، في وقتٍ يكون فيه الطفل أصلاً في أشدّ مراحل حساسيته تجاه جسده.

المفارقة أنّ معظم منصّات التواصل الاجتماعي الكبرى، مثل TikTok و Instagram، تضع حدّاً أدنى لسنّ إنشاء الحساب عند 13 عاماً، لكن التقارير تشير إلى أنّ نحو ثلثي الأطفال في سنّ 11 و 12 عاماً يمتلكون بالفعل حسابات على هاتين المنصّتين.

ما الذي يمكن للأهل فعله؟

لا تقدّم الدراسة سنّاً "مثالية" لاقتناء الهاتف، ويُقرّ ناغاتا نفسه بعدم وجود "إجابة سحرية"، لكنه يقترح بدلاً من ذلك "ضوابط إضافية" تُخفّف المخاطر، مثل تقييد التطبيقات القابلة للتحميل وإبقاء الهواتف خارج غرف نوم الأطفال. ويشدّد على أنّ "من المهمّ جداً أن يبقى الأهل حاضرين في الحياة الرقمية لأطفالهم" عبر وضع قواعد لاستخدام الهاتف، ومناقشة المحتوى الذي يشاهدونه، ومراقبة أنماط الأكل وصورة الجسد لديهم — وقد يكون وقت العشاء فرصةً طبيعية لفتح هذا النقاش.

من جهته، يرى الدكتور ميتش برينستين، أستاذ علم النفس والأعصاب في جامعة نورث كارولاينا في تشابل هيل، والذي لم يشارك في الدراسة، أنّ الحلّ ليس في المنع الكامل بل في التدرّج: "ببطء وتدريجياً، احصل على المزيد من التعرّض لوسائل التواصل الاجتماعي بمرور الوقت. نحن لا نريد أن نمنحهم هاتفاً مفتوحاً بالكامل مع كل الفرص لزيارة ما يريدون وللمدة التي يريدونها". كما تشير أبحاثٌ أخرى إلى أنّ مجرّد تأجيل امتلاك الجهاز بستة أشهر أو عامٍ واحد قد يكون مفيداً للصحة النفسية للأطفال.

تبقى هذه النتائج، في نهاية المطاف، أداةً لتوعية الأهل لا وصفةً جاهزة؛ فكل طفلٍ يحمل قابليته الخاصة واستعداده النفسي المختلف. وإذا لاحظ أحد الوالدين علاماتٍ تُقلق تتعلّق بالأكل أو صورة الجسد لدى طفله، فإنّ استشارة طبيبٍ مختصّ أو أخصائي نفسي تبقى الخطوة الأولى والأهمّ، إذ إنّ التقييم الفردي هو وحده القادر على تحديد ما إذا كانت هذه الأعراض عابرة أم تستدعي تدخّلاً علاجياً.

أخبار ذات صلة

Loading...
حارس أمن كيني يرتدي كمامة وقفازات في مطار جومو كينياتا الدولي وسط إجراءات الفحص الصحي لمواجهة فيروس الإيبولا.

الإيبولا تخترق حدود كينيا رغم الاستعدادات: تحذيرٌ من انتشارٍ إقليمي

فيروس بونديبوغيو يختبر فعالية فحوص الإيبولا في مطارات كينيا وأوغندا، ما يسلط الضوء على تحديات الكشف المبكر وانتقال العدوى عبر الحدود. اكتشف المزيد الآن.
صحة
Loading...
امرأة نائمة على أريكة مغطاة ببطانية وردية تحيط بها ثلاثة أطفال صغار، تعكس تعب الأم المصابة بالتغفيق من النمط الأول.

الأطباء أخطأوا تشخيصها لثلاثين سنة.. ونجت بصعوبة من الانتظار

هل يمكن أن تعيش مع مرض نادر مثل التغفيق لعقود دون تشخيص؟ قصة إيمي تكشف معاناة الهلوسات والنعاس المفرط التي شوهت حياتها. اكتشف التفاصيل وكيفية التعرف على هذا المرض النادر الآن!
صحة
Loading...
عائلات تسير بهدوء في شارع بمدينة إيركوتسك بسيبيريا وسط أجواء طبيعية رغم الشائعات حول وفاة تقنية مخبرية بالطاعون.

الحياة الطبيعية في مدن سيبيريا وسط تحذيرات من طاعون

توفيت داريا شيبيلوفا، التقنية المخبرية في سيبيريا، وسط غموض حول سبب الوفاة الذي لم تؤكده الجهات الصحية الروسية، مما أثار قلق السكان وانتشار شائعات الطاعون. اكتشف تفاصيل القصة كاملة وكن على اطلاع على آخر المستجدات.
صحة
Loading...
بكتيريا يرسينيا بيستيس المسببة للطاعون تحت المجهر، مع خلايا دم حمراء وبيضاء تظهر تفاصيل العدوى المحتملة في معهد إيركوتسك الروسي.

الطاعون الرئوي بالأرقام

وفاة موظفة في معهد إيركوتسك الروسي تثير قلقاً عالمياً بسبب التهاب رئوي غامض مرتبط بالطاعون. منظمة الصحة العالمية تبحث التفاصيل وتراقب الوضع بدقة. اكتشف المزيد عن هذا اللغز الصحي وتأثيره المحتمل.
صحة
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية