الديمقراطيون يراهنون على المستقلين لاختراق الجمهوريين
في تحول غير مسبوق الديمقراطيون في ولايات محافظة يتخلون عن مرشحيهم ويدعمون مستقلين كدان أوسبورن الميكانيكي والنقابي لاقتحام الجدار الجمهوري. استراتيجية جديدة تعكس أزمة الحزب ورغبة في تجاوز الانقسامات لخدمة الناس خَبَرَيْن

في مدينة كريت الصغيرة بولاية نيبراسكا، جلست ستيفاني نانتكيس وهي ترتدي قميصاً كتب عليه "ديمقراطيو مقاطعة سيوارد"، غير أنّ صوتها لن يذهب هذه المرّة إلى مرشّح حزبها. إنّها تدعم دان أوسبورن، الميكانيكي والنقابي المستقلّ الذي خاض سباق مجلس الشيوخ عام 2024 وكاد يُسقط منافسه الجمهوري. حين سُئلت عن حال الحزب الديمقراطي في الولايات ذات الأغلبية الجمهورية الساحقة، أجابت بلا تردّد: "ليس بخير. ليس بخير على الإطلاق."
هذا المشهد البسيط في قاعة نادي المحاربين القدامى بكريت، حيث حضر نحو 80 شخصاً لسماع أوسبورن، يختزل تحوّلاً استراتيجياً لافتاً تشهده السياسة الأمريكية: الديمقراطيون في عددٍ من الولايات المحافظة يتخلّون عن ترشيح مرشّحيهم الخاصّين في انتخابات مجلس الشيوخ عام 2026، ويُراهنون بدلاً من ذلك على مستقلّين يمكنهم اختراق الجدار الجمهوري الصلب.
لماذا يتنازل الديمقراطيون عن مقاعدهم؟
قرّر الحزب الديمقراطي في نيبراسكا ألّا يُقدّم مرشّحاً في الانتخابات التشريعية المقبلة، مُفسحاً المجال لأوسبورن كي يواجه السيناتور الجمهوري Pete Ricketts، الحاكم السابق للولاية. وتمتدّ هذه الاستراتيجية إلى ولايات أخرى: في ساوث داكوتا يدعم الحزب المرشّح المستقلّ Brian Bengs، المتقاعد من سلاح الجوّ برتبة عقيد، في مواجهة السيناتور الجمهوري Mike Rounds. وفي ولاية آيداهو، يقف Todd Achilles، المشرّع السابق والمحارب القديم، في مواجهة السيناتور الجمهوري Jim Risch، في ولايةٍ فاز فيها ترامب عام 2024 بفارق 37 نقطة مئوية. أمّا في مونتانا، فقد انقسم الديمقراطيون؛ إذ رفض مرشّحهم الرسمي الانسحاب، في حين يدعم بعض قادة الحزب المستقلّ Seth Bodnar، الرئيس الجامعي السابق.
جين كليب، رئيسة الحزب الديمقراطي في نيبراسكا ونائبة رئيس اللجنة الوطنية الديمقراطية، تعترف بصراحةٍ نادرة بأزمة الهويّة التي يعيشها حزبها: "علامتنا التجارية لا تزال تحتاج إلى الكثير من العمل." وتضيف: "أفهم تماماً لماذا يشعر الناس بالإحباط من الحزب الديمقراطي على المستوى الوطني. كلّ ما تراه على الشاشات هو ديمقراطيو الساحل، ونحن نعمل بجدٍّ لتغيير ذلك."
لكنّ كليب تُقدّم هذا التنازل بوصفه فعلاً سياسياً ناضجاً لا استسلاماً: "إنّه يُثبت للناس أنّنا مستعدّون لتجاوز حدود الحزب، وألّا ندع غرورنا الحزبي يقف في طريق ما هو الأفضل لنيبراسكا."
دان أوسبورن: الميكانيكي الذي يُزعزع المشهد
دان أوسبورن ليس سياسياً بالمعنى التقليدي. إنّه ميكانيكي، ورئيس سابق لنقابة عمّال مصنع Kellogg's في أوماها المصنع الذي أغلق أبوابه مؤخّراً وخدم أربع دوراتٍ في البحرية الأمريكية في الشرق الأوسط، بما فيها مرور عبر مضيق هرمز. لم يُسجّل نفسه ديمقراطياً قطّ، ووالده محافظٌ عريق.
في 2024، خاض أوسبورن سباقاً ضدّ السيناتورة الجمهورية Deb Fischer، وخسر بأقلّ من 7 نقاط مئوية في ولايةٍ لم يكن أحدٌ يتوقّع أن تكون متنافَساً عليها. اليوم يُعدّ لجولةٍ ثانية، ويخطّط لعقد اجتماعاتٍ شعبية في جميع مقاطعات نيبراسكا الـ93.
نانتكيس، التي تتذكّر تلك الخسارة القريبة، تقول بثقة: "الناس أكثر غضباً من واشنطن الآن ممّا كانوا عليه آنذاك. قبل عامَين، كاد يُحقّق الانتصار. فماذا تعتقد أنّ ما قد يحدث هذه المرّة؟"
يُدرك أوسبورن أنّ قوّته تكمن في مسافته من الحزبَين معاً. يقول في خطابه: "لا أحتاج إلى الانضمام إلى أيٍّ من الحزبَين. لا أحد يملك احتكاراً على الفكرة الجيّدة. سأعمل مع الجمهوريين لتمرير القوانين، لكنّ الأمر يتعلّق بتحقيق النتائج لنيبراسكا. هذا ما أعتزم فعله: العمل لصالح شعب نيبراسكا، لا لصالح زعيم حزب."
أمّا خصمه Pete Ricketts، فلا يُخفي موقفه من هذه الاستراتيجية. في مناظرةٍ واحدة، وصف أوسبورن بـ"دان الديمقراطي" أكثر من 36 مرّة، ويقول: "دان الديمقراطي يحاول أن يبيعكم صورة أنّه رجلٌ عادي من نيبراسكا، لكنّه يُموَّل من أشخاصٍ على الساحل يريدون سيناتوراً من كاليفورنيا أو نيويورك، لا سيناتوراً من نيبراسكا."
لكنّ أوسبورن يردّ بأنّ المشكلة أعمق من مجرّد انتماءاتٍ حزبية: "أكبر قضيّةٍ تتخطّى الحدود الحزبية، والسبب الجذري، هو الفساد. كلّنا نشعر أنّ واشنطن العاصمة معطوبة."
ما الذي تغيّر منذ 2024؟
يُشير أوسبورن إلى متغيّرَين رئيسيَّين يُعيدان تشكيل المشهد السياسي في الولايات المحافظة: الحرب في إيران وتصاعد تكاليف المعيشة. يقول: "الفارق الجوهري بين حملتي في 2024 وما يجري الآن هو الحرب في إيران. والتكاليف ترتفع بشكلٍ متسارع وعائلاتٌ كثيرة تعاني." ثمّ يُضيف بمرارة: "وُعدنا بألّا حروب جديدة لا حروب خارجية جديدة لكنّنا ها نحن هنا."
هذا الخطاب يجد صدىً لدى Mike Mulholland، قائد إطفاء متقاعد من أوماها، يصف التحوّل السياسي الذي يلاحظه بصورةٍ بليغة: "أشبّهه بسحب سدّادة المصرف في حوض مليء بالماء. لا يحدث التحوّل بين عشيّةٍ وضحاها، لكنّني أرى دعم MAGA يتآكل ببطء، لأنّ الناس يستيقظون ويريدون التغيير."
في ساوث داكوتا، يحمل Brian Bengs رسالةً مشابهة، لكنّها تتضمّن رؤيةً أبعد مدىً: "إذا دخل عددٌ من المستقلّين إلى مجلس الشيوخ الأمريكي، نصبح كتلةً مؤثّرة. إنّه مفهومٌ جديد نحاول ترويجه هنا." ويُوضّح: "إذا تمكّنّا من إيصال حفنةٍ من المستقلّين، نصبح نقطة الارتكاز التي لا يمكن تمرير أيّ شيءٍ عبر مجلس الشيوخ من دوننا. ستحتاجون إلينا، وسيكون لذلك ثمنٌ، وما نريده هو إصلاحات الحوكمة."
ذاكرة سياسية وراهنٌ متقلّب
ثمّة سياقٌ تاريخي لا يمكن إغفاله: قبل عقدَين من الزمن، كان لنيبراسكا سيناتورٌ ديمقراطي واحد، وكان لكلٍّ من ولايتَي نورث داكوتا وساوث داكوتا سيناتوران ديمقراطيان. ثمّ جاءت موجات انتخابية متتالية لتُفرغ هذه الولايات من أيّ تمثيلٍ ديمقراطي في الغرفة العليا. وفي 2024، خسر السيناتور الديمقراطي المخضرم Jon Tester ولايته في مونتانا بفارق 7 نقاط، في ولايةٍ فاز فيها ترامب بفارق 20 نقطة.
أوسبورن يرى في هذه اللحظة فرصةً لإعادة رسم الخريطة السياسية، لكن بأدواتٍ مختلفة: "سنبدأ في رؤية أشخاصٍ يتقدّمون في 2028 وما بعدها لاستخدام هذا النموذج للفوز في ولاياتهم. يمكننا تجميع مجموعةٍ من الناس الذين يريدون فعل الشيء الصحيح."
Lynn Wake، الناخبة النيبراسكية التي تدعم أوسبورن، تُقدّر الخطوة التي أقدم عليها الديمقراطيون بتنحّيهم جانباً: "لا نحتاج الآن إلى انتقاد ترامب. كلّ ذلك قيل وانتهى." وتُضيف ببساطة: "إنّه مرشّحٌ جيّد. لا أظنّ أنّ الديمقراطيين أرادوا أن يقفوا في طريقه."
يُلخّص أوسبورن رؤيته بعبارةٍ تُعبّر عن جوهر الرهان: "علينا أن نتوقّف عن النظر يساراً ويميناً وتبادل الاتّهامات، وأن نبدأ بالنظر إلى الأعلى. علينا النظر إلى أصحاب الخيوط، إلى أصحاب المصالح، إلى المال في السياسة الذي يُحرّك المجمّع الصناعي السياسي."
سؤالٌ واحدٌ يبقى معلّقاً في هواء نيبراسكا ومونتانا وآيداهو وساوث داكوتا: هل يكفي الغضب الشعبي وحده لتجاوز عقودٍ من الهيمنة الجمهورية في هذه الولايات، أم أنّ الرهان على المستقلّين سيظلّ تجربةً جريئة تنتظر اختبارها في صناديق الاقتراع عام 2026؟
أخبار ذات صلة

غياب تالاريكو 12 يوماً عن الحملة يصبح سلاحاً جمهورياً في سباق مجلس الشيوخ بتكساس

مارك زوكربيرغ والذكاء الاصطناعي: كيف استقطب الملياردير ترامب

اعتقالات الهجرة تتصاعد: وكالة الهجرة الأمريكية تكثّف العمليات رغم المخاوف الجمهورية
