تأخر لقاحات كورونا للأطفال يهدد صحتهم ويثير القلق
ارتفاع حالات كورونا في أمريكا يثير قلق الآباء بسبب تأخر وصول لقاحات الأطفال المجانية بسبب مشاكل قانونية وإدارية في CDC بينما اللقاحات متاحة بتكلفة عالية لمن يستطيع الدفع. التفاصيل في خَبَرَيْن.

مع ارتفاع حالات Covid-19 في الولايات المتحدة إلى أعلى مستوياتها منذ أشهر، يجد كثيرٌ من الآباء الأمريكيين أنفسهم أمام سؤالٍ لا إجابة واضحة له: متى ستصل اللقاحات المحدَّثة إلى أطفالهم؟ فبينما وافقت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) الشهر الماضي على لقاحات Covid-19 المحدَّثة لموسم الجهاز التنفسي 2026-27، لا تزال مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) لم تُطلق بعد إجراءات الشراء عبر برنامج "اللقاحات للأطفال" (Vaccines for Children)، وهو البرنامج الفيدرالي الذي يُوفّر اللقاحات مجّاناً لنحو نصف أطفال الولايات المتحدة من غير المؤمَّن عليهم أو ناقصي التأمين.
مرّت ثلاثة أسابيع على موافقة FDA دون أن تبدأ CDC في عملية الطلب، في حين بدأت صيدليات التجزئة — ومنها CVS — في استقبال لقاحات Covid-19 للبالغين منذ مطلع سبتمبر، ووصلت اللقاحات المخصّصة للأطفال إلى بعض هذه الصيدليات الأسبوع الماضي. غير أنّ هذه اللقاحات متاحةٌ بتكلفةٍ باهظة لمن لا يغطّيها تأمينهم: 149.99 دولاراً للجرعة الواحدة في CVS من دون تأمين.
لقاحاتٌ متاحة لمن يستطيع الدفع
يكشف هذا الوضع عن فجوةٍ واضحة في إمكانية الوصول؛ إذ باتت اللقاحات في متناول من يملكون تأميناً صحياً أو يقدرون على دفع التكلفة من جيبهم، بينما يظلّ الأطفال الأكثر هشاشةً — الذين يعتمدون على برنامج "اللقاحات للأطفال" — في انتظارٍ مفتوح. وهذا بالضبط ما أثار قلق الدكتورة Michelle Fiscus، كبيرة المسؤولين الطبيين في رابطة مديري التطعيمات، التي قالت: «في كلتا الحالتَين، يعني غياب اللقاحات في الميدان أنّ الآباء لا يستطيعون اختيار حماية أطفالهم، وأنّ بعض الأطفال يحصلون على اللقاحات بينما يُحرم منها غيرهم».
وتتصاعد حدّة هذه المعضلة في ظلّ بياناتٍ وبائية مقلقة؛ فقد سجّلت Covid-19 في مطلع سبتمبر أعلى نسبة زيارات لأقسام الطوارئ الأمريكية منذ فبراير الماضي، فيما بلغت معدّلات الاستشفاء أعلى مستوياتها منذ مارس. وتجدر الإشارة إلى أنّ Covid-19 — خلافاً للإنفلونزا — لا تتّبع نمطاً موسمياً منتظماً وقابلاً للتنبّؤ، ما يجعل توقيت التطعيم أمراً بالغ الحساسية.
شللٌ قانوني يُعطّل لجنة التطعيمات
يعود جزءٌ كبير من هذا التأخير إلى أزمةٍ مؤسسية تضرب اللجنة الاستشارية للممارسات التطعيمية (ACIP) التابعة لـ CDC، وهي الهيئة المنوط بها التصويت على توصيات اللقاحات قبل أن تُدرج ضمن برنامج "اللقاحات للأطفال". فمنذ مارس الماضي، لم تعقد اللجنة أيّ اجتماعات، إثر قرارٍ قضائي أصدره قاضٍ فيدرالي يحول دون قيام وزارة الصحة والخدمات الإنسانية (HHS) بإعادة هيكلة جدول اللقاحات، مع ما رافق ذلك من إشكالياتٍ قانونية تتعلّق بتغييرات في عضوية اللجنة. وفي يونيو، تقدّمت HHS بطلبٍ قضائي لتسريع الإجراءات المتعلّقة بـ ACIP.
وقد علّق وزير الصحة Robert F. Kennedy Jr. على هذا الوضع عبر منصّة X قائلاً: «إنّ قرار المحكمة جعل ACIP عاجزةً عن أداء مهامّها الجوهرية»، مضيفاً: «وبناءً على ذلك، لا تستطيع اللجنة إصدار توصياتٍ جديدة، ولا مراجعة اللقاحات المعتمدة حديثاً، ولا إنجاز الأعمال المهمّة قبيل موسم الإنفلونزا. يسعى استئنافنا إلى استعادة عملٍ فعّال لـ ACIP حتى تتمكّن عملية توصية اللقاحات من الاستمرار، وتحظى الأسر والأطباء وبرامج الصحة العامة بالتوجيهات التي تحتاجها». وفي مناسبةٍ أخرى، أكّد Kennedy خلال مؤتمر Children's Health Defense: «لم نسلب اللقاحات من أحد».
في المقابل، أصدرت HHS بياناً يُوضح موقفها من التأخير، إذ قال المتحدّث باسمها: «تعكف CDC على اتّخاذ القرارات النهائية بشأن شراء لقاحات Covid-19 عبر برنامجَي "اللقاحات للأطفال" والمادة 317، وستتوفّر معلوماتٌ إضافية قريباً». وأضاف: «تاريخٌ تعسّفي في سبتمبر لا ينبغي أن يُعامَل بوصفه موعداً نهائياً للصحة العامة في ما يخصّ شراء لقاحات Covid-19». كما شدّد على أنّ «HHS و CDC مسؤولتان عن ضمان الإشراف الرشيد على موارد دافعي الضرائب، وأنّ اللقاحات المشتراة عبر البرامج الممولة فيدرالياً ملائمةٌ للفئات التي تخدمها هذه البرامج».
الأطباء يُطالبون برفع العقبات
لا تبدو هذه المبرّرات مُقنعةً للمجتمع الطبّي. فقد أطلق الدكتور Andrew Racine، رئيس الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال، تحذيراً صريحاً، قائلاً: «لعقودٍ طويلة، أسهم نظام التطعيمات في بلادنا في ضمان حصول كلّ طفل على اللقاحات المنقذة للحياة، بصرف النظر عن مكان إقامته أو دخل أسرته أو وضعه التأميني». وأضاف في انتقادٍ مباشر: «وعدت الإدارة بأنّ التغييرات في عملية اللقاحات الفيدرالية لن تتعارض مع قدرة الأسر على الحصول على اللقاحات الموصى بها، غير أنّ هذا هو بالضبط ما يجري الآن. لا يمكن للأطفال الاستفادة من لقاحاتٍ متأخّرة أو بعيدة المنال، وينبغي على صانعي السياسات التركيز على إزالة العقبات، لا على خلق عقباتٍ جديدة».
وفي غياب توصيةٍ رسمية من CDC لهذا الموسم، تبقى الأرضية العلمية متّسقة: فكلٌّ من الجمعية الطبّية الأمريكية ومشروع نزاهة اللقاحات في جامعة University of Minnesota يوصيان بلقاح Covid-19 للرضّع بين 6 و 23 شهراً، وللأطفال المصنَّفين ضمن الفئات الأعلى خطراً. وفي العام الماضي، كانت CDC قد عدّلت توجيهاتها بشأن لقاح Covid-19 لتشترط التشاور بين المريض والطبيب بدلاً من التوصية الشاملة.
يبقى السؤال الجوهري معلّقاً: متى ستُطلق CDC عملية الشراء لبرنامج "اللقاحات للأطفال"؟ ما دامت ACIP عاجزةً عن الانعقاد والتصويت، وما دامت الإجراءات القانونية لم تُحسم، فإنّ نصف أطفال الولايات المتحدة يظلّون في منطقةٍ رماديّة — لا لقاحات مضمونة، ولا توصياتٍ واضحة. وكما تُشير البيانات المتاحة عبر مرصد Covid-19، فإنّ الفيروس لا ينتظر حسم الخلافات القانونية والإدارية. وإن كنت والداً تتساءل عمّا ينبغي فعله الآن، فإنّ الرجوع إلى طبيب طفلك يبقى الخطوة الأسلم في ظلّ هذا الغموض المؤسسي.
أخبار ذات صلة

الإيبولا تخترق حدود كينيا رغم الاستعدادات: تحذيرٌ من انتشارٍ إقليمي

الأطباء أخطأوا تشخيصها لثلاثين سنة.. ونجت بصعوبة من الانتظار

الحياة الطبيعية في مدن سيبيريا وسط تحذيرات من طاعون
