رهان نفطي ضخم في فنزويلا بين المخاطر والفرص
شركة Chevron تستثمر 7 مليارات دولار في نفط فنزويلا رغم العقوبات والتحديات السياسية. رهان كبير على حزام أورينوكو النفطي الذي ينتج برميلاً بأقل من 20 دولاراً. هل يتحول هذا الاستثمار إلى إنتاج مستدام؟ خَبَرَيْن.

رهانٌ بسبعة مليارات دولار على نفط فنزويلا — هل يستحقّ المخاطرة؟
حين تُقرّر شركةٌ بحجم Chevron ضخّ 7 مليارات دولار في بلدٍ لا يزال يعاني من عقوبات أمريكية وغموضٍ سياسي متراكم منذ عقود، فإنّ السؤال الأوّل الذي يطرح نفسه ليس «كيف؟»، بل «لماذا الآن؟». الجواب يكمن تحت الأرض: حزامٌ نفطي هائل يُنتج برميلاً بأقلّ من 20 دولاراً، في وقتٍ يُباع فيه النفط الأمريكي بنحو 90 دولاراً.
أعلنت Chevron في يونيو 2023 عن خطّةٍ طموحة لمضاعفة إنتاجها النفطي في فنزويلا من 300,000 إلى 600,000 برميل يومياً بحلول عام 2031، مستثمرةً في ذلك 7 مليارات دولار على مدى السنوات الخمس المقبلة. وقال رئيسها التنفيذي Mike Wirth إنّ «موقفنا الموسّع يعكس ثقتنا في الإمكانات النفطية العميقة للبلاد».
ما الذي تغيّر في المعادلة الفنزويلية؟
لفهم حجم هذا الرهان، لا بدّ من استحضار السياق. كانت فنزويلا تُنتج 3.5 مليون برميل يومياً قبل أن تستلم الحكومة الاشتراكية مقاليد السلطة في أواخر التسعينيات. ثمّ جاءت سنواتٌ من سوء الإدارة والعقوبات الأمريكية التي بدأت عام 2005، وتصاعدت حين جمّد ترامب صادرات PDVSA النفطية إلى الولايات المتحدة عام 2019، لتنهار الصناعة تقريباً.
غير أنّ عام 2023 حمل مؤشّراتٍ مختلفة: ارتفع الإنتاج الفنزويلي إلى 1.2 مليون برميل يومياً، مقارنةً بمليون برميل في مطلع العام ذاته. وفي أبريل 2023، رفعت Chevron حصّتها في مشروعٍ مشترك مع PDVSA إلى 49%، بعد أن أعاد الرئيس Biden إصدار تصريح التشغيل لها عام 2022 إثر إلغائه في مارس من العام نفسه. وفي الشهر ذاته الذي أُعلن فيه عن الاستثمار، أبرمت الحكومة الأمريكية صفقةً تمنحها حصّةً مسيطرة في مشروعٍ نفطي مشترك مع شركةٍ فنزويلية، في خطوةٍ تهدف إلى تشجيع الاستثمار الأجنبي وتوفير ضماناتٍ أكبر.
تجدر الإشارة إلى أنّ Chevron هي الشركة الأمريكية الكبرى الوحيدة التي حافظت على حضورٍ متواصل في فنزويلا خلال العقود الأخيرة، فيما خسرت ConocoPhillips و ExxonMobil أصولهما هناك إبّان موجة التأميم عام 2007.
استثمارٌ بعيد المدى في بيئةٍ متقلّبة
لا يتظاهر Wirth بأنّ الأمور ستسير بسرعة. يقول بصراحة: «هذه الأمور تسير على دوراتٍ زمنية مختلفة. الاستثمار في النموّ بفنزويلا سيستغرق سنوات». وهو تمييزٌ جوهري بين منطق الطاقة الاستراتيجية ومنطق الأسواق الآنية؛ إذ يُضيف في سياقٍ آخر أنّ «الاضطراب في الشرق الأوسط يسحب الإمدادات بصورةٍ مفاجئة، وهذا شيءٌ مختلفٌ تماماً».
ما يجعل حزام أورينوكو (Orinoco Belt) جذّاباً رغم تعقيداته هو أنّ نفطه الثقيل اللزج يلائم مصافي خليج المكسيك الأمريكية تحديداً، وهو ما يعني أنّ هذا النفط لا يتنافس في سوقٍ مجهولة، بل يتّجه إلى بنيةٍ تحتية جاهزة.
السؤال الذي يبقى معلّقاً: هل تستطيع فنزويلا، في ظلّ مشهدٍ سياسي لم يستقرّ بعد، أن تُحوّل هذا الاستثمار إلى إنتاجٍ فعلي مستدام؟ تاريخ الصناعة النفطية يقول إنّ المال وحده لا يكفي — والسنوات الثماني المقبلة ستكون الاختبار الحقيقي.
أخبار ذات صلة

تبرّعات مركز كينيدي تنخفض أكثر من 100% بعد إضافة اسم ترامب، وفق وثائق داخلية

آسيا والصراع على الفاكهة: عالم تحسين النباتات والتهريب السري للبذور

تراثٌ عريقٌ وعلمٌ حديثٌ يشكّلان مستقبل صناعة الثروة الحيوانية
