ميكل أرتيتا وبداية جديدة لأرسنال من الفوضى إلى المجد
ميكل أرتيتا يروي كيف قلب مكتب أرسنال رأساً على عقب ليبدأ رحلة تغيير عميقة قادت النادي إلى لقب الدوري بعد غياب طويل. قصة صمود وإبداع لا تزال تحفز الفريق نحو مستقبل مشرق في ملعب الإمارات خَبَرَيْن

في مكتبه الخاص داخل ملعب الإميرات، وفي يومٍ لا يُشبه بقية الأيام، قلب ميكل أرتيتا كل شيء رأساً على عقب. حواسيب، أجهزة لابتوب، أسلاك كهربائية كلّها انتهى بها المطاف على الأرض. ثم جمع طاقم العمل وقال لهم بصوتٍ لا يحتمل التأويل: "قلبتُ المكتب رأساً على عقب ووضعت كل شيء على الأرض: الحواسيب، أجهزة اللابتوب، الأسلاك... ثم جمعت الجميع وقلت: إذا أردتم مني أن أساعدكم على الاستمتاع بمهنتكم، فلديكم دقيقتان لترتيب هذا المكان، وعلى الأقل الاستعداد للعمل معاً". تلك اللحظة، كما يرويها المدرّب الإسباني في حديثه لصحيفة The Athletic، لم تكن مجرد مشهدٍ عابر، بل بداية فلسفةٍ كاملة قادت أرسنال من حافة الفوضى إلى توقيع عقدٍ جديد يمتد حتى عام 2030.
سبع سنوات في مقصورة الإميرات
منذ توليه المهمة عام 2019، أمضى أرتيتا سبع سنوات في مقصورة الإميرات، وهي فترة لم تخلُ من الاختبارات القاسية. في حديثه الأخير، لم يُخفِ المدرّب الإسباني أن ما كان يواجهه في بداياته تجاوز مجرد ترتيب مكتب أو تنظيم جدول عمل: "المشكلة التي نواجهها أعمق بكثير، لكن الفرصة لا حدود لها"، قال، مضيفاً أن التغيير يحتاج إلى ممارسةٍ يومية: "إنه شيء يجب أن نتدرّب عليه يومياً. مهما أردنا تحقيقه، علينا أن نفعله معاً. لا أستطيع فعل ذلك وحدي".
وما يكشف حجم الضغط الذي عاشه في تلك المرحلة المبكرة هو اعترافه الصريح بأن مسيرته المهنية بأكملها كانت على المحك: "كان من الممكن أن تكون هذه نهاية مسيرتي التدريبية، لأنه لو استمر كل شيء كما كان، لما كان لدي وظيفة بعد الآن". من هذا الموقع بالذات، حدّد أرتيتا هدفه الذي لم يتزحزح عنه: "ما قرّرته يوم قبلت هذه الفرصة الرائعة هو أن أمنح حياتي، روحي، كل معرفتي وأفضل قدراتي لتحقيق حلم: ربط ركائز هذا النادي من القمة إلى القاعدة".
لقبٌ غاب 22 عاماً... وجرحٌ لم يندمل بعد
لم تكن هذه الكلمات مجرد شعارات. فتحت قيادته، حقق أرسنال لقب الدوري الإنجليزي الممتاز لأول مرة منذ 22 عاماً، وهو إنجازٌ يختصر بذاته مسافة الطريق التي قطعها النادي من الاضطراب إلى الاستقرار. لكن الصورة لم تكتمل بالبهجة وحدها؛ فالنهائي الأوروبي الذي خسره أرسنال أمام باريس سان جيرمان في دوري أبطال أوروبا ما زال يسكن ذاكرة المدرّب الإسباني كجرحٍ مفتوح.
يصف أرتيتا تلك الخسارة بأنها ما زالت تؤلمه، لكنها في الوقت نفسه وقودٌ لا ينضب: "ما زلت أحمل أثر تلك الهزيمة، كما يقول أرسين". ثم يمضي في وصفٍ أكثر قسوة وصدقاً: "ذلك السمّ ما زال يسري في عروقي. يجب أن يبقى هناك، لأنه من خلاله تتعلّم، ولعله دافعٌ كبير لي وللجميع". كلماتٌ تلخّص فلسفة مدرّبٍ لا يرى في الهزيمة نهاية الحكاية، بل فصلاً يُعاد قراءته باستمرار.
أرسنال... ليس مجرد نادٍ
حين يتحدّث أرتيتا عن النادي الذي قضى فيه سبع سنوات، تتغيّر نبرته. يصفه بأنه يحمل "عنصراً من الرقي، والسلوك، والنور، والروح"، ويضيف أن ما يشعر به تجاه أرسنال يصعب حصره بالكلمات: "إنه شيء يصعب وصفه بالكلمات، لكن هذا النادي يملك هالة خاصة. له طاقة تجذبك، تأسر قلبك، وتترك أثراً. أشعر أن هناك الكثير مما لا يزال يتعيّن إنجازه، وأن هذا مجرد البداية".
هذا الإحساس بالاستمرارية ينعكس في تفاصيل عمله اليومي مع اللاعبين. فأرتيتا يحرص على ابتكار برامج تدريبية مفاجئة كل يوم، مستنداً في ذلك إلى فهمه العميق لاحتياجات لاعبيه بعد سنواتٍ من العمل المشترك: "هذا الإبداع ينبع من العمل الذي نقوم به، وخصوصاً من الانتباه إلى ما يحتاجه اللاعبون. ماذا يبحثون عنه؟ نحن معاً منذ سبع سنوات، وأحب أن يشعروا، حين يدخلون المبنى، ويسألون أنفسهم: حسناً، ما هو برنامج اليوم؟.. أرتيتا باقٍ هنا".
وربما تكون هذه الجملة الأخيرة هي الأصدق تعبيراً عن مرحلةٍ جديدة يفتحها العقد الممتد حتى 2030: مدرّبٌ لا يزال يحمل سمّ الهزيمة في عروقه، لكنه يتحدّث عن المستقبل وكأن الفصل الأهم من القصة لم يُكتب بعد.
على الأرض، ينتظر أرسنال اختبارين قريبين يضعان الكلام موضع التطبيق: مواجهة ليدز في الدوري الإنجليزي الممتاز يوم 10 أكتوبر 2026 في تمام الساعة 13:30، ثم مباراة ليل في دوري أبطال أوروبا يوم 13 أكتوبر 2026 عند الساعة 21:00 محطتان قد تكشفان ما إذا كان ذلك "السمّ" الذي يتحدّث عنه أرتيتا لا يزال يدفع فريقه نحو الأمام.
أخبار ذات صلة

غياب مؤثّر يضرب الأهلي قبل الامتحان الآسيوي أمام الوصل

الذكاء الاصطناعي يتنبأ: من سيفوز في كلاسيكو الأهلي والزمالك؟

الكلاسيكو يفي بوعده.. الهلال يلحق بالاتحاد الهزيمة الأولى في دوري روشن
