نجوم أرجنتين صاعدين يضيئون سماء الملاعب
الأرجنتين تسحق بوركينا فاسو 7-0 في مباراة شهدت تألق ماستانتوونو بتسجيل أول أهدافه الدولية وسط غياب ميسي استعداداً لوداعه. فوز يعكس قوة الجيل الجديد وفرصة لتجربة المواهب الشابة في المنتخب الوطني خَبَرَيْن



-في الدقيقة السابعة والخمسين من مباراةٍ تحوّلت أصلاً إلى عرضٍ أحاديّ الجانب، صنع ليوناندرو فلوريس تمريرةً نحو فاكوندو مدينا، الذي مرّر الكرة بدوره إلى عمق المنطقة. هناك، قدّم لاوتارو مارتينيز حركة خداعٍ ذكية تمريرة وهمية تركت الدفاع في حيرة لتصل الكرة إلى ماستانتوونو الذي سدّدها في الشباك بثقة لاعبٍ يعرف أنّ هذه اللحظة ستُذكر طويلاً. فالفتى صاحب التسعة عشر ربيعاً سجّل أول أهدافه الدولية في ظهوره السادس فقط مع منتخب الأرجنتين، في مباراةٍ انتهت بفوزٍ ساحقٍ 7-0 على بوركينا فاسو في بوينس آيرس.
سبعة أهداف أمام منافسٍ منهك قبل الصافرة
لم تكن المباراة متكافئة من حيث الظروف قبل أن تبدأ أصلاً. وصل منتخب بوركينا فاسو إلى الأرجنتين بتشكيلةٍ مرتجلة، بعدما تعرّض لتأخيراتٍ في رحلاته عبر المغرب، إضافةً إلى خلافاتٍ داخلية بين لاعبيه عطّلت استعداداته. النتيجة كانت تشكيلةً اعتمدت على عددٍ من لاعبي الفئة العمرية تحت 23 عاماً، في مواجهة منتخبٍ أرجنتيني يعرف تماماً كيف يستغل الفرص حين تُفتح الأبواب على مصراعيها.
ولم تتأخر الأرجنتين في فرض سيطرتها. فمنذ الدقيقة الرابعة فقط، سجّل لاوتارو مارتينيز الهدف الأول بعدما تصدّى الحارس لركلة جزاءٍ سدّدها بنفسه، لكنّه تابع الكرة المرتدة بسرعةٍ ليضعها في الشباك. كانت تلك إشارة البداية لمساءٍ طويلٍ من الأهداف، توّجته لاحقاً لمسة ماستانتوونو المميزة في الدقيقة 57.
ومن الناحية التكتيكية، بدا واضحاً أنّ المدرّب ليونيل سكالوني استغلّ الفارق الكبير في المستوى ليمنح نفسه رفاهية التجربة. فبعد الاستراحة، أجرى سكالوني سلسلة تبديلاتٍ واسعة، مانحاً فرصاً حقيقية للاعبين الهامشيين في قائمته، وهو ما انعكس في دخول أسماءٍ شابة إلى دائرة التسجيل، إذ أضاف كلٌّ من نيكو باز وجيانلوكا بريستيانيني اسمَيهما إلى قائمة الهدّافين في هذا المساء الحافل.
ماستانتوونو: من أضواء ريفر بليت إلى اختبار مدريد
الهدف الذي سجّله ماستانتوونو لم يكن مجرّد رقمٍ يُضاف إلى النتيجة، بل محطةً في مسيرة لاعبٍ ما زال في بداياته لكنّه يحمل على كتفيه توقّعاتٍ كبيرة منذ انطلاقته اللافتة في صفوف ريفر بليت، التي قادته لاحقاً إلى الانتقال إلى مدريد. وبعد المباراة، لم يُخفِ اللاعب سعادته بهذه اللحظة، قائلاً: "أنا سعيدٌ جداً بارتداء قميص المنتخب الوطني مجدداً. أنا متحمّسٌ لأنّني تمكّنت أيضاً من التسجيل اليوم."
وأضاف ماستانتوونو، في تصريحاتٍ تعكس وعيه بحجم المسؤولية الملقاة عليه: "أعرف أنّ هناك توقعاتٍ كبيرة توضع عليّ؛ أتقبّلها، لكن عليّ أيضاً أن ألعب لنفسي وأحاول الاستمتاع باللعبة. وجودي في المنتخب الوطني إلى جانب لاعبين كثيرين ذوي خبرة يساعدني كثيراً."
هذه الكلمات تلخّص موقف جيلٍ كامل من اللاعبين الشباب الذين وجدوا أنفسهم فجأةً في قلب منتخبٍ عالمي، يتعلّمون من خبرة الكبار بينما يُثبتون جدارتهم في آنٍ واحد. والآن، يتّجه ماستانتوونو بزخم هذا الظهور الدولي إلى فيورنتينا، ناديه الحالي، مع استئناف المنافسات المحلية، آملاً أن ينقل هذا التألّق من قميص الأرجنتين إلى ملاعب الدوري الإيطالي.
غياب ميسي الذي لم يكن غياباً عادياً
الاسم الأبرز في قائمة الأرجنتين لم يكن من بين من شاركوا، بل من بين من غابوا. فقد استُبعد ليونيل ميسي من قائمة المباراة أمام بوركينا فاسو، في قرارٍ لم يحمل أي غموض: فالنجم الأرجنتيني يُحفَظ راحةً استعداداً لمباراته المقبلة أمام بنين، التي من المقرّر أن تكون وداعه الرسمي مع المنتخب الوطني.
وهكذا، تحوّلت مباراة بوركينا فاسو إلى أشبه بجسرٍ بين حاضر المنتخب ومستقبله: فوزٌ كاسحٌ منح المدرّب فرصة اختبار العمق في تشكيلته، وأهدافٌ شابة بصمت ماستانتوونو وباز وبريستيانيني، تمهّد الطريق لجيلٍ سيُطلب منه مستقبلاً أن يملأ فراغاً لا يُملأ بسهولة. أما الموعد القادم، فسيكون مختلف المذاق تماماً: لحظة ميسي الأخيرة بقميص المنتخب، حين يجتمع الاستاد بأكمله لتوديع رجلٍ صنع تاريخ الكرة الأرجنتينية، في مباراةٍ لن تُقاس بالنتيجة بقدر ما ستُقاس بالعاطفة التي ستملأ المدرجات.
أخبار ذات صلة

غياب مؤثّر يضرب الأهلي قبل الامتحان الآسيوي أمام الوصل

الذكاء الاصطناعي يتنبأ: من سيفوز في كلاسيكو الأهلي والزمالك؟

الكلاسيكو يفي بوعده.. الهلال يلحق بالاتحاد الهزيمة الأولى في دوري روشن
