نجوم العرب يشعلون ملاعب أوروبا بصفقات تاريخية
شهد سوق الانتقالات الصيفي رقماً قياسياً بانتقال المغربي بوعدي إلى مانشستر سيتي وأبرز تحركات صلاح نحو الدوري التركي، مع صفقات عربية كبيرة تعزز حضور الكرة العربية في أوروبا وتفتح آفاقاً جديدة للاعبين في أكبر الملاعب خَبَرَيْن

أُسدل الستار على سوق الانتقالات الصيفي لعام 2026 في الأول من سبتمبر، وقد خلّف وراءه موسماً لافتاً للاعبين العرب في القارة العجوز، جمع بين أرقامٍ قياسية وصفقاتٍ مدوّية وعودةٍ حارّة أو دراماتيكية لبعض الوجوه المألوفة. لم يكن هذا الصيف مجرّد حركة انتقالات اعتيادية — بل كان إعلاناً صريحاً بأنّ الكرة العربية باتت تُصنع في أكبر ملاعب العالم.
رقمٌ لم يُسبق: بوعدي إلى Manchester City
كان المشهد الأكثر إثارةً هو ما صنعه المغربي أيوب بوعدي، المنتقل من Lille إلى Manchester City بصفقةٍ بلغت 68.5 مليون جنيه إسترليني (ما يعادل نحو 116.6 مليون دولار)، وقّع على إثرها عقداً لخمس سنوات. الرقم وحده يكفي لكتابة التاريخ: إنّها أغلى صفقة انتقالٍ من الدوري الفرنسي إلى الخارج على الإطلاق، وأعلى رقمٍ في تاريخ كرة القدم العربية. لاعبٌ نشأ في أكاديميات الكرة الفرنسية، ليجد نفسه اليوم في قلب أحد أعتى الأندية الأوروبية.
في المقابل، أتمّ المصري عمر مرموش انتقاله من Manchester City إلى Tottenham Hotspur، بشرط شراءٍ إلزامي بقيمة 58.5 مليون يورو، سيُفعَّل في صيف 2027. وتجدر الإشارة إلى أنّ Tottenham سبق أن استضاف اسمَين مصريَّين في تاريخه: أحمد حسام ميدو وحسام غالي. أمّا المغربي إسماعيل صيباري، فقد حسم وجهته نحو Bayern Munich قادماً من PSV Eindhoven، بعقدٍ يمتدّ حتى 2031 وقيمة تبلغ 55 مليون يورو، في صفقةٍ تهدف إلى تعزيز خطّ الوسط البافاري.
صلاح يُغادر Liverpool... نحو تركيا
أمّا الحدث الذي أشعل وسائل التواصل الاجتماعي وأحزن ملايين المشجّعين العرب، فكان إنهاء محمد صلاح عقده مع Liverpool بالتراضي، وتوقيعه عقداً لموسمَين مع Trabzonspor التركي براتبٍ سنوي يبلغ 17 مليون يورو. المثير أنّ صلاح لم يستغرق وقتاً طويلاً ليُثبت حضوره في الدوري التركي: 3 أهداف في أوّل 3 مباريات في الدوري، كأنّ الرجل لا يعرف معنى التكيّف البطيء.
وفي السياق التركي أيضاً، انتقل المصري مصطفى محمد من Nantes إلى Konyaspor بعقدٍ لثلاثة مواسم، ساعياً إلى وقتٍ للعب منتظم بعد مرحلةٍ صعبة في فرنسا.
وجوهٌ جديدة في ملاعب أوروبا
لم تقتصر الحركة على النجوم الكبار. المصري هيثم حسن وقّع عقداً لأربعة مواسم مع Celtic الاسكتلندي، قادماً من Real Oviedo الإسباني. والمغربي صفيان أمرابط عاد إلى الدوري الهولندي من بوّابة Ajax Amsterdam بانتقالٍ حرٍّ وعقدٍ حتى 30 يونيو 2028، بعد مغادرته Fenerbahce. والمدافع المغربي عيسى ديوب انتقل من Fulham إلى Ipswich Town بعقدٍ حتى 2030، فيما أُعير المغربي آدم أزنو من Everton إلى Malaga الإسباني.
على صعيد الإعارات، كادت صفقة المغربي نيل الأيناوي أن تنهار قبل اكتمالها، لكنّها أُبرمت في نهاية المطاف: إعارةٌ من Roma إلى RB Leipzig لموسم 2026-27. وقد أبدى الأيناوي حماسةً واضحة، إذ قال: «RB Leipzig يتمتّع بسمعةٍ ممتازة، وأسلوب لعبه القائم على الكثافة العالية والديناميكية والطموح إلى الاستحواذ على الكرة يناسبني تماماً ويتوافق مع نقاط قوّتي. أتطلّع بشوقٍ إلى الانضمام إلى Leipzig، والتعرّف على المدينة، وخوض التحدّيات المقبلة في الدوري الألماني ودوري أبطال أوروبا والكأس الألمانية».
التونسي سفيان الكروعاني انتقل من نادي القضية السعودي إلى Benfica البرتغالي، مع خيارٍ للانتقال الدائم بحلول يونيو 2027. والجزائري جاوان حجّام وقّع مع Brighton & Hove Albion قادماً من Young Boys السويسري بعقدٍ حتى صيف 2031. أمّا التونسي إليس سخيري، فعاد إلى Cologne من Eintracht Frankfurt بصفقةٍ بلغت 2.3 مليون دولار، وأعلن ارتياحه للعودة قائلاً: «أنا سعيدٌ للغاية بالعودة. رأيت وجوهاً مألوفة»، مضيفاً: «لم أنقطع يوماً عن Cologne، ولا عن بعض الناس هنا».
في المقابل، فشلت محاولة Manchester United التعاقد مع الجزائري ريان عيط-نوري من Manchester City، بعد أن اشترط الأخير شرط شراءٍ إلزامياً لم يقبله الطرف الآخر.
سعود عبدالحميد: من إعارةٍ إلى تاريخ
لعلّ أجمل قصص هذا الصيف هي تلك التي بدأت قبله. سعود عبدالحميد، الذي انتقل بالإعارة من Roma إلى Lens في يوليو 2025، حوّل موسمه إلى صفحةٍ مضيئة: أسهم في فوز Lens بكأس فرنسا وتأهّله إلى دوري أبطال أوروبا، فحوّل Lens عقده إلى انتقالٍ دائم حتى 2029. وبذلك يظلّ عبدالحميد أوّل لاعبٍ سعودي يلعب في الدوري الفرنسي — لقبٌ لا يُنتزع بالأرقام، بل يُحفر في ذاكرة الكرة.
نافذة الانتقالات أُغلقت، لكنّ الأسئلة لا تزال مفتوحة: هل يُعيد صلاح في Trabzonspor ما صنعه في Anfield؟ وهل يُثبت بوعدي في Manchester City أنّ الـ 68.5 مليون جنيه كانت استثماراً لا مجرّد رقم؟ الملاعب وحدها تُجيب.
أخبار ذات صلة

غياب مؤثّر يضرب الأهلي قبل الامتحان الآسيوي أمام الوصل

الذكاء الاصطناعي يتنبأ: من سيفوز في كلاسيكو الأهلي والزمالك؟

الكلاسيكو يفي بوعده.. الهلال يلحق بالاتحاد الهزيمة الأولى في دوري روشن
