أنطوني جوردون قصة الإيثار في برشلونة
أنطوني جوردون في برشلونة ليس فقط لاعب يسجل بل صانع ألعاب يختار الفريق على نفسه ويكمل خطة المدرب فليك بالضغط العالي والتحول السريع. تعرف على قصة انتقاله وتأثيره رغم غياب الأهداف في البداية في خَبَرَيْن.







حين اختار Anthony Gordon أن يُمرّر الكرة بدلاً من أن يُسجّل وهو وجهاً لوجه مع الحارس في أولى مبارياته بالدوري الإسباني أمام Elche قال الكثير عن الرجل قبل أن يقول أيّ شيء عن لاعب الجناح. المُمرَّرة وصلت إلى Fermin Lopez، والهدف سُجّل، وBarcelona انتصرت. لكنّ اللحظة بقيت: لاعبٌ جديد، في ملعبٍ جديد، يختار الفريق على حساب نفسه. هذا ليس تفصيلاً عابراً هذا هو Anthony Gordon.
انتقل الجناح الإنجليزي البالغ من العمر 25 عاماً إلى Barcelona الصيف الماضي مقابل ما يقارب 70 مليون جنيه إسترليني، قادماً من Newcastle United حاملاً معه تساؤلات أكثر من اليقينيات. ستّة أهداف في 26 مباراة بالدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي ثلاثةٌ منها من ركلات الجزاء وفريقٌ أنهى الموسم في المركز الثاني عشر: هذه كانت حجج المشكّكين. لكنّ الأرقام لم تكن تروي القصّة كاملة.
ما أخفته الأرقام المحلية
قبل أن يرتدي قميص Barcelona، كان Gordon يعيش حياةً موازية في دوري أبطال أوروبا. عشرة أهداف في 12 مباراة بالبطولة الملكية رقمٌ لم يتجاوزه في تلك المرحلة سوى Kylian Mbappé بـ15 هدفاً وHarry Kane بـ14. لاعبٌ يُسجّل بهذه الوتيرة في أكبر بطولة قارية لم يكن مجرد مصادفة، وهو ما أقنع Barcelona بالمضيّ قدماً في صفقةٍ وصفها كثيرون بالمُغالية.
وكان من بين من شاهدوا Gordon عن كثب في تلك البطولة مدرّبه الجديد نفسه. ففي مايو 2024، سحق Barcelona فريقه القديم Newcastle بسبعة أهداف مقابل اثنين في ذهاب دور الـ16 من دوري الأبطال. بعد أشهر قليلة، أصبح المهزوم ضيفاً في بيت الفائز.
الانطلاقة التي أسكتت المشكّكين
خمس مباريات، أربع تمريرات حاسمة، لا أهداف بعد. قد تبدو هذه الإحصاءات متواضعة، لكنّها تُقرأ في سياق فريقٍ يسحق منافسيه: Barcelona سجّلت 22 هدفاً وتلقّت 3 فقط في مبارياتها الخمس الأولى تحت قيادة Hansi Flick، الذي تولّى التدريب في مايو 2024. في هذا الكرنفال الهجومي، يقود Raphinha الترتيب بـ8 أهداف، يليه Lamine Yamal بـ5، فيما يُمسك Gordon بخيوط اللعبة من الجناح الأيسر دون أن يُضيف اسمه بعد إلى قائمة الهدّافين.
في مباراة Elche تحديداً، صنع Gordon هدفَين في أولى مواجهاته بـLa Liga وكان أحدهما تلك اللحظة الشهيرة حين آثر الإيثار على الأنانية. الأسلوب الذي يُجسّده السرعة، المباشرة، الضغط العالي، التحرّك بدون كرة، وخلق المساحات يُرجمه Flick بالثقة والتشجيع المستمر.
وقد تحدّث المدرّب الألماني عن لاعبه بصراحة: "المهاجم بطبيعته يريد أن يُسجّل الأهداف، وGordon أُتيحت له فرصٌ عدة وأضاعها. لكنّه في المقابل قدّم التمريرة الأخيرة التي ساعدت في صنع الأهداف، وهو أمرٌ يُقدّره المدرّب الألماني تقديراً بالغاً."
الرجل المناسب في المكان المناسب
ما يُميّز قصّة Gordon في Barcelona أنّها لم تكن مجرد صفقة سوق بل كانت قراراً تكتيكياً محسوباً. Deco، المدير الرياضي للنادي، كشف أنّ النادي فضّل Gordon على Marcus Rashford بسببٍ واضح: "أسلوب لعب Gordon يتوافق مع أفكار المدرّب، والمباريات الأولى من الموسم الجديد بدأت تُثبت ذلك على أرض الملعب."
هذا الاختيار يحمل دلالةً أعمق: Barcelona لم تبحث عن نجمٍ يحمل اسماً، بل عن لاعبٍ يُكمل منظومة. والمنظومة تحت Flick تقوم على الضغط العالي والتحوّل السريع من الدفاع إلى الهجوم، وهو ما يُتقنه Gordon بامتياز.
ولم يكتفِ Gordon بالتأقلم على الملعب؛ فحين وقف أمام جماهير Barcelona ليُلقي كلمة الترحيب، تحدّث بالإسبانية وأضاف عباراتٍ بالكتالانية، وهو ما أحدث صدىً طيّباً في المدينة. وقال في كلمته: "الفوز كان الهدف الوحيد، وأنّ مصلحة الفريق تأتي دائماً في المقام الأوّل، لا سيّما في نادٍ بحجم Barcelona."
ويُضيف Gordon إلى رصيده تاريخياً لافتاً: فهو اللاعب الإنجليزي الثاني الذي ينتقل إلى Barcelona في صفقة دائمة، بعد Gary Lineker عام 1986 أي بعد نحو أربعة عقود من تلك السابقة.
السؤال الذي يبقى مفتوحاً
لا تزال خانة الأهداف فارغة، وهذا هو الملفّ الوحيد الذي يبقى معلّقاً في مسيرة Gordon مع Barcelona حتى الآن. المدرّب يعلم ذلك، واللاعب يعلمه، والجماهير تنتظر. لكنّ الأرقام الأخرى أربع تمريرات حاسمة في خمس مباريات، وفريقٌ يُسجّل بمعدّل أربعة أهداف ونصف لكل مباراة تُشير إلى أنّ Gordon يُؤثّر في اللعبة حتى حين لا يُؤثّر في شباك المنافس.
السؤال ليس إن كان Gordon سيُسجّل بل متى. وحين تأتي تلك اللحظة في ملعب Spotify Camp Nou، ستُكتمل قصّةٌ بدأت بمُمرَّرة اختارها على هدفٍ كان في متناول قدمه.
أخبار ذات صلة

غياب مؤثّر يضرب الأهلي قبل الامتحان الآسيوي أمام الوصل

الذكاء الاصطناعي يتنبأ: من سيفوز في كلاسيكو الأهلي والزمالك؟

الكلاسيكو يفي بوعده.. الهلال يلحق بالاتحاد الهزيمة الأولى في دوري روشن
