رونبين أموريم وميلان يفتحان تحدي الدوري الأوروبي
رُبين أموريم يستعد لمواجهة بنفيكا مع آي سي ميلان في دوري أوروبا بحماس وطموح الفوز دون حدود. تكتيكاته تعتمد على عمق الفريق واستغلال قدرات مودريتش في استحواذ الكرة. مواجهة تحترم الخصم وتعد بمعركة تكتيكية مثيرة خَبَرَيْن

مرّت على Ruben Amorim أشهرٌ قليلة منذ أن وقف على حافة نهائي الدوري الأوروبي مع Manchester United في 2025، وها هو اليوم يُعدّ لخوض هذه التجربة من جديد، لكن بقميصٍ مختلف ومدينةٍ أخرى تحتضنه. AC Milan على أعتاب مباراته الأولى في الدوري الأوروبي هذا الموسم، والخصم ليس عشوائياً: إنّه Benfica، النادي البرتغالي الذي يقوده رئيسه Manuel Rui Costa، اللاعب السابق الذي يعرف معنى الضغط الأوروبي جيداً. وبين مدرّبٍ يحمل ذاكرة أوروبية حيّة وفريقٍ يبحث عن هويّته، تبدو هذه المواجهة أكبر من مجرّد جولةٍ افتتاحية.
هدفٌ واحد لا حدّ أدنى له
لم يُبقِ Amorim مساحةً للتأويل حين سُئل عن طموحاته في البطولة. قال بوضوحٍ تام: «لا يوجد هدفٌ أدنى: هدفنا هو الفوز في المباراة المقبلة، والفوز بشكلٍ عام». جملةٌ قصيرة، لكنّها تختصر فلسفة مدرّبٍ رفض منذ البداية التفكير بعقلية المراحل والمحطّات.
وفي الحديث عن مباراة Benfica تحديداً، بدا الأمر أقرب إلى إعلان حرب مؤدَّب: «إنّها فرصةٌ حاسمة، إنّها المباراة الأولى في الدوري الأوروبي. لا يسعنا الانتظار للبدء». ثمّ أضاف موسّعاً الصورة: «هدفنا الوصول إلى النهاية. هناك فرقٌ كثيرة تنافسية، والفارق هو القدرة على الاعتماد على تشكيلةٍ بالمعنى الحقيقي للكلمة».
هذه الجملة الأخيرة ليست مجرّد خطابٍ تحفيزي إنّها تشخيصٌ تكتيكي. فالمدرّب البرتغالي يؤمن أنّ الفوز بالبطولات الكبرى لا يصنعه تشكيلٌ ثابت بأحد عشر لاعباً، بل عمقٌ حقيقي في الكادر. وقد صرّح بذلك صراحةً: «أجد صعوبةً في القول إنّ لدينا تشكيلةً نموذجية ثابتة. الفكرة ليست امتلاك تشكيلٍ ثابت، بل هويّةً واضحة».
درسٌ من الأوليمبيكو وحضور Modric
قبل أيّامٍ من هذا اللقاء، خاض AC Milan مواجهةً صعبة أمام Lazio في ملعب الأوليمبيكو. لم تكن مثالية، لكنّها كشفت شيئاً مهماً في نظر Amorim: «أمام Lazio كان هناك تغيّرٌ في الأسلوب من شوطٍ إلى آخر». هذا التحوّل بين الشوطين سواءٌ كان تكتيكياً أو نفسياً هو ما يريد المدرّب استثماره وتحويله إلى ثباتٍ كامل على مدار تسعين دقيقة.
ومن أبرز ما يشغل Amorim تكتيكياً هو كيفية توظيف Luka Modric في منظومة الفريق. الرجل الذي يحمل تاريخاً حافلاً يستحق أن تُبنى حوله بيئةٌ مناسبة، وهذا ما عبّر عنه مدرّبه: «لجعل Luka يشعر بالراحة في المباراة، نحتاج إلى الاحتفاظ بالكرة لفتراتٍ طويلة». الاستحواذ إذاً ليس مجرّد خيارٍ جمالي، بل هو الوقود الذي يُشعل قدرات هذا اللاعب الاستثنائي.
وعلى صعيد الكادر، أكّد Amorim أنّ Hutchinson جاهزٌ تماماً للمشاركة، ولم يتردّد في القول: «هو جاهزٌ للعب. يمكنه الأساسية». إشارةٌ واضحة إلى أنّ خياراته ستتوسّع في هذا اللقاء الأوروبي.
Benfica: احترامٌ بلا مجاملة
ما يلفت الانتباه في حديث Amorim عن Benfica هو أنّه لم يُقلّل من شأن خصمه لحظةً واحدة، بل ذهب إلى العكس تماماً. أثنى على مدرّب الفريق Marco Silva بحرارة: «Benfica يمكنه الفوز في أي مباراة، لأنّ لديه مدرّباً رائعاً ولأنّ لديه اللاعبين القادرين على ذلك». وتوسّع أكثر: «Benfica إذاً فريقٌ يقوده مدرّبٌ ممتاز، مع أفرادٍ جيّدين جداً ومكوَّنٌ من لاعبين اعتادوا الضغط والفوز».
هذا الاحترام ليس مجاملةً دبلوماسية إنّه قراءةٌ تكتيكية موضوعية. فـ Benfica يعتمد خطّ دفاعياً ثلاثياً مع تنويعٍ في اللعب على الأجنحة عبر Rafa و Lukebakio، فضلاً عن امتلاكه لاعبين من طرازٍ رفيع كالمهاجم Pavlidis والمحوري Palhinha الذي سيشارك في المباريات المقبلة. هويّةٌ تكتيكية واضحة، وتناوبٌ محكم في التشكيل هذا ما يجعل الفريق البرتغالي خصماً حقيقياً لا يُستهان به.
ميلانو وطنٌ ثانٍ، والبرتغال تنتظر
على هامش الحديث عن المباراة، كشف Amorim جانباً إنسانياً لافتاً حين سُئل عن علاقته بالبلد الذي غادره. قال بصدقٍ واضح: «أفتقد البرتغال، نعم، لكنّني الآن هنا وأعتقد أنّني سأبقى هنا لسنواتٍ عديدة. أستطيع القول إنّ Milan وطني الثاني». وأضاف أنّه رفض عروضاً من أنديةٍ برتغالية، مؤكّداً: «كانت لديّ أفكارٌ واضحة. كانت هناك إمكانية للعودة إلى العمل في البرتغال، لكنّني قرّرت خلاف ذلك».
اختيارٌ واعٍ، ومسؤوليةٌ كاملة. مدرّبٌ يعرف أين يريد أن يكون، وفريقٌ يبحث عن هويّةٍ تجمع بين الاستحواذ والضغط والتوازن في المناطق الثلاث. المباراة الأولى في الدوري الأوروبي أمام Benfica ستكون الاختبار الأوّل لهذه المعادلة وما سيظهر على أرض الملعب سيحدّد ما إذا كانت تصريحات Amorim الطموحة تعكس واقعاً حقيقياً، أم أنّ الطريق إلى النهائي أطول ممّا يبدو.
أخبار ذات صلة

غياب مؤثّر يضرب الأهلي قبل الامتحان الآسيوي أمام الوصل

الذكاء الاصطناعي يتنبأ: من سيفوز في كلاسيكو الأهلي والزمالك؟

الكلاسيكو يفي بوعده.. الهلال يلحق بالاتحاد الهزيمة الأولى في دوري روشن
