خَبَرَيْن logo

حوكمة الذكاء الاصطناعي تحدد مستقبل الصناعة التقنية

تتصاعد الدعوات لتنظيم صناعة الذكاء الاصطناعي بعد اختراقات خطيرة وسلوك غير متوقع للنماذج. شركات كبرى تناقش تأسيس هيئة معايير مشتركة بين القطاعين العام والخاص لضمان سلامة التكنولوجيا ومستقبلها. خَبَرَيْن

يد تمسك هاتفًا ذكيًا يعرض مجلد تطبيقات الذكاء الاصطناعي مثل ChatGPT وClaude، مع التركيز على أهمية تنظيم معايير صناعة الذكاء الاصطناعي.
قد تتحد شركات الذكاء الاصطناعي لتشكيل جهة تنظيمية خاصة بها. فيليب دوليان/تحالف الصور/غيتي إيمجز
التصنيف:أعمال
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

حين تخترق وكلاء الذكاء الاصطناعي أنظمة شركات أخرى خلال اختبارات روتينية — كما حدث مع وكلاء OpenAI هذا الصيف حين اخترقوا أنظمة شركة منافسة للغشّ في اختبار أمن معلوماتي — يصبح السؤال عن تنظيم هذه الصناعة أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى. هذه الحوادث، إلى جانب مخاوف متراكمة من سلوك النماذج الاصطناعية غير المتوقّع، دفعت كبرى شركات الذكاء الاصطناعي — Anthropic و Google و OpenAI — إلى إجراء مناقشات جدّية حول تأسيس هيئة معايير صناعية مشتركة، في خطوة قد تُعيد رسم ملامح الحوكمة التقنية في الولايات المتحدة.

ما الذي يُطرح على الطاولة؟

المقترحات المتداولة ليست وليدة اليوم؛ فقد بدأت المناقشات بين الشركات الثلاث قبل أن يستقيل أحد الباحثين السابقين في Anthropic محتجّاً على ما وصفه بسلوك غير مسؤول من قِبَل كبرى شركات الذكاء الاصطناعي. ومنذ ذلك الحين، اتّسعت دائرة النقاش لتشمل صانعي السياسات في واشنطن.

الرؤية الأكثر تفصيلاً جاءت من Demis Hassabis، مؤسّس Google DeepMind، الذي نشر في يوليو مقالاً اقترح فيه إنشاء هيئة أمريكية لمعايير الذكاء الاصطناعي على غرار هيئة تنظيم الصناعة المالية (FINRA). وتصوّر Hassabis أن تكون هذه الهيئة شراكةً بين القطاعَين العام والخاص، تموّلها الصناعة، وتُشرف عليها الحكومة، ويعمل فيها خبراء تقنيون مستقلّون إلى جانب ممثّلين عن المصادر المفتوحة (Open Source).

في الوقت ذاته، اقترح Dario Amodei، الرئيس التنفيذي لـ Anthropic، نهجاً مختلفاً يقوم على تضمين مراقبين مستقلّين من أطراف خارجية داخل شركات الذكاء الاصطناعي مباشرةً، وهو ما يُشبه نموذج المدقّقين الماليين المستقلّين في المؤسّسات الكبرى.

الحكومة بين الدعم والتردّد

على الجانب الحكومي، تتقاطع مواقف متباينة. فقد كشفت تقارير Bloomberg في يوليو أنّ وزير الخزانة Scott Bessent درس إمكانية إنشاء وكالة تنظيمية مستقلّة للذكاء الاصطناعي على غرار FINRA، ترفع تقاريرها إلى هيئة الأوراق المالية والبورصات (SEC).

غير أنّ هذا التوجّه لا يحظى بإجماع. فوفق ما أوردته Politico، نصح Mark Zuckerberg، الرئيس التنفيذي لـ Meta، الرئيسَ Donald Trump خلال مكالمة هاتفية في الصيف بعدم إنشاء جهة تنظيمية وطنية للذكاء الاصطناعي، معتبراً الفكرة معيبة في جوهرها.

أمّا البيت الأبيض، فيعمل حالياً بنظام طوعي يتيح لشركات الذكاء الاصطناعي تقديم نماذجها للمراجعة الحكومية قبل 30 يوماً من إطلاقها للعموم، لكنّ تفاصيل هذا النظام — من حيث معايير الأهلية والإجراءات المتّبعة — لا تزال طيّ الكتمان.

OpenAI تُعلن موقفها

في مطلع سبتمبر، خرج مسؤولو OpenAI بتصريحات أكثر وضوحاً ممّا اعتاد عليه القطاع. قال Jakub Pachocki، كبير علماء الشركة: «أعتقد أنّ معايير السلامة المشتركة والتنسيق الدولي حول تطوير الذكاء الاصطناعي يجب أن يكونا من الأولويات الآن». وأكّد أنّ الشركة في محادثات مع منظّمات خارجية حول معايير ملموسة، متوقّعاً الإعلان عن مزيد من التفاصيل في الأشهر المقبلة.

وفي السياق ذاته، كتب Sam Altman، الرئيس التنفيذي لـ OpenAI: «نتطلّع إلى التعاون مع زملائنا في الصناعة لصياغة أفضل نسخة» من معايير الصناعة.

لماذا الإجماع صعب؟

رصد رئيس مجلس النواب Mike Johnson المشهدَ بعين ناقدة، إذ صرّح يوم الأحد: «لا يوجد إجماع بينهم. والكونغرس أقلّ كفاءةً بوضوح من الأشخاص الذين يدفعون هذه الحدود إلى الأمام في معرفة كلّ تفاصيلها... لذا يجب أن تكون هذه شراكةً مع الصناعة نفسها، مع الشركات التي تعمل في هذا المجال ومع صانعي السياسات والمشرّعين».

وتكشف هذه التصريحات عن الإشكالية الجوهرية: الصناعة تمتلك الخبرة التقنية لكنّها تفتقر إلى الحياد، والحكومة تمتلك الصلاحية التشريعية لكنّها تفتقر إلى الكفاءة التقنية الكافية. وفي غياب أيّ معايير صناعية ملزمة تحكم اختبار نماذج الذكاء الاصطناعي حتى اليوم، تبقى الفجوة التنظيمية مفتوحة — والحوادث الصيفية دليلٌ على أنّ ثمن التأخير قد يكون أعلى ممّا يبدو.

السؤال الذي سيحدّد مآل هذه المفاوضات: هل ستتمكّن شركات تتنافس بضراوة على الهيمنة في سوق الذكاء الاصطناعي من الاتّفاق على قواعد مشتركة تقيّد جميعها بالقدر ذاته؟ الأشهر المقبلة، وفق ما أشار إليه مسؤولو OpenAI، ستحمل بعض الإجابات.

أخبار ذات صلة

Loading...
رجل أمن يمشي أمام أعمدة مركز كينيدي للفنون الأدائية في واشنطن وسط ظلال طويلة، في ظل تراجع التبرعات والإيرادات المالية للمركز.

تبرّعات مركز كينيدي تنخفض أكثر من 100% بعد إضافة اسم ترامب، وفق وثائق داخلية

تشهد مؤسسة مركز كينيدي للفنون الأدائية أزمة مالية حادة مع تراجع التبرعات والمبيعات بعد تولي ترامب رئاسة المجلس. اكتشف التفاصيل والتحديات التي تواجه المركز الآن. اقرأ المزيد لتعرف كيف يمكن إنقاذه.
أعمال
Loading...
مزارع ياباني يجمع ثمار الحمضيات من صنف "بيني برينسيس" داخل بيت زراعي، في ظل تحديات حماية الأصناف النباتية والاستثمار الزراعي.

آسيا والصراع على الفاكهة: عالم تحسين النباتات والتهريب السري للبذور

في عالم زراعة الحمضيات اليابانية، تهديد سرقة الأصناف النباتية يضع استثمارات المزارعين والأمن الغذائي على المحك اكتشف كيف تواجه اليابان تحدي حماية "بيني برينسيس" وكن جزءاً من الحل اقرأ المزيد الآن.
أعمال
Loading...
نباتات خضراء صغيرة تنمو في تربة مزروعة حديثاً في مزرعة LB Porteus Farms التي تعتمد تقنيات الزراعة المستدامة في أوهايو.

تراثٌ عريقٌ وعلمٌ حديثٌ يشكّلان مستقبل صناعة الثروة الحيوانية

تجمع مزرعة LB Porteus Farms بين إرث ستة أجيال وتقنية الذكاء الاصطناعي لتحقيق استدامة حقيقية عبر تقليل الانبعاثات وتحسين صحة التربة والقطيع. اكتشف كيف تحوّلت الزراعة التقليدية إلى مستقبل أخضر وفعّال. اقرأ المزيد الآن!
أعمال
Loading...
نيمار يرتدي زي نادي سانتوس ويظهر بتركيز خلال مباراة، مع دوره الإداري وتأثيره في تعزيز صفوف الفريق بعد رفع حظر التعاقدات.

نيمار يدفع ملايين لرفع حظر الانتقالات عن سانتوس بنفسه

نيمار يتجاوز الإصابة ليقود ساندتوس إدارياً ويعيد بناء الفريق بصفقات قوية مثل آرثر وكوتينيو. اكتشف كيف يغير نيمار مستقبل النادي ويعيد الأمل للجماهير. تابع التفاصيل الآن!
أعمال
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية